إعاقة أم دافع أقوى للنجاح؟..

2

في قرية تشانغآن إحدى قرى مقاطعة يونان في الصين، حيث يعيش سكّانها حياةً صعبةً للغاية يملؤها الفقر والجوع والجهل والبطالة لدرجةٍ دفعت شبابها لمغادرة القرية بحثًا عن العمل وكسب لقمة العيش. عجزت السلطات المحليّة عن إرسال مُعلّمٍ إلى مدرستها الابتدائية إثر رفض كثيرٍ من المعلمين الذهاب إلى تلك القرية الجبلية النائية.

وبقي الوضع على ما هو عليه حتّى قَبِل جيانغ شينغفا أحد المعلّمين المتقاعدين، تلك المهمة مُتحدّيًا كل الظروف الصعبة ليُثبت  للعالم كلّه أن الإعاقة قد تشكل حافزًا وأن من يتمتع بالإرادة والتصميم قادرٌ على تحقيق ما يريد حتى لو وقفت كلُّ الدنيا في وجهه، ليُصبح إحدى الشخصيات المعروفة على مستوى بلده الصين.

لمحة عن المعلّم جيانغ شينغفا :

جيانغ شينغفا، مدرسٌ صينيٌ يبلغ من العمر 41 عامًا، علّم اللغة الصينية لأكثر من عقدين قبل أن يتعرّض عام 1996 لحادثةٍ أدّت لبتر كلتا يديه.

وافق على طلب السلطات المحليّة ليعمل مُدرسًا مُساعدًا في مدرسة آتلي الابتدائية في قريةٍ جبليةٍ في مقاطعة يونان في الصين، وبقي فيها مدّة 12 عامًا، حيث لم تمنعه إعاقته من ممارسة مهنة التعليم.

تلقّى جوائز كثيرةً في السنوات الأخيرة منها جائزة ضوء الشمعة (Candle Light) قدّمتها مؤسسة تنمية الشباب الصينية.

كيف تعامل شينغفا مع إعاقته :

في عام 1996 وبينما كان جيانغ شينغفا يُساعد جيرانه في إصلاح عطلٍ في أسلاك التوتر العالي، تعرّض لصدمةٍ كهربائيةٍ قويةٍ أدّت إلى بتر يديه الاثنتين ليتقاعد على إثرها من العمل في مهنة التعليم، قبل أن يعود إليها من جديد مُتحديًا إعاقته.

ابتكر شينغفا طريقةً تجاوز فيها الإعاقة باستخدام حزامٍ وضعه على ما بقي من ذراعيه، وخصّص فيه مكانًا لتثبيت القلم والطباشير وراح يتدرّب على الكتابة بخطٍّ واضحٍ يَسهلُ على الطلّاب قراءته واستخدام فمه في قلب صفحات الكتب، إضافةً لكل هذا كان عليه أن يمشي في طريقٍ موحلٍ لمسافة 5 أميالٍ يوميًا ليصل إلى المدرسة.

نظرة المجتمع الصيني لشينغفا :

أدركت السلطات التعليمية الصينية المجهود الكبير الذي يبذله السيّد جيانغ شينغفا لتقديم العلم والمعرفة لطلّاب مدرسة آنلي في تلك القرية الفقيرة، في محاولةٍ لتحسين حياتهم وضمان مستقبلٍ أفضل، فقرّرت السلطات تقديم الدعم له والإضاءة على هذه الشخصية المُميّزة من خلال جوائز كثيرةٍ حصل عليها في السنوات الأخيرة كانت إحداها جائزة ضوء الشمعة مُقدّمةً من مؤسسة تنمية الشباب الصينية.

انتشرت أخبار جيانغ على مختلف مواقع الويب وأُعجب الصينيون بشخصيته وإصراره وعزمه وعبّروا على ذلك من خلال منشوراتٍ، حيث كتب أحد المُستخدمين منشورًا على موقع Weibo الشبيه بموقع تويتر قال فيه : يجب أن ننظر إلى هذا المُعلّم إذا شعرنا باليأس والإحباط فلا يوجد ما هو سيءٌ للغاية في حياتنا.

طالب العلم لا تمنعه الإعاقة

هذا ما نستنتجه من تجربة شابٍ سوريٍ اسمه علي محمود أعطى كل من حوله درسًا في العزيمة والإصرار

علي محمود هو شابٌ سوريٌ يعيش في مدينة دمشق، لم تمنعه إعاقته من ممارسة حياته الاعتيادية والاستمرار في التحصيل العلمي رغم الصعوبات التي واجهها.

دخل كلية الإعلام في جامعة دمشق وحجز مكانًا له بين الطلاب المتميّزين وخضع لدوراتٍ تدريبية في العمل الصحفي ودورةَ مراسل ميداني، كما أنشأ موقعًا إلكترونيا وعمل كرئيس تحريرٍ له إضافةً لإنهائه دوراتٍ مُختلفةٍ في مجال المعلوماتية.

قدّم علي مشروع تخرّج من الجامعة عبارةً عن فيلمٍ قصيرٍ بعنوان المفتاح تناول فيه نظرته لحياة الشباب واليأس الذي قد يمروا به في أهم مرحلةٍ من حياتهم.

النجاح رغم الإعاقة

في عامه الأول تعرّض علي لمرضٍ أدّى إلى شللٍ في أطرافه الأربعة وضعفٍ في النطق، دون أن يمنعه ذلك من دخول المدرسة كباقي الأطفال والبدء بمشواره الدراسي وصولًا للمرحلة الجامعية.

في عمر الثامنة اشترى له والده حاسوبًا استطاع تعلّم استخدامه بمفرده، وفي سن العاشرة تعلّم العمل على عددٍ من برامج الحاسوب وخاصةً الفوتوشوب لوحده أيضًا ودون مُساعدةٍ من أحد ومُتجاوزًا إعاقته.

في الجامعة تمكّن علي من تحويل كرسيّه المتحرك إلى أحد مقاعد مُدرّجات الكليّة وداوم على حضور كافّة المُحاضرات والتطبيقات العملية، كما لم يمنعه شلل أطرافه الأربعة وصعوبة النطق من الخضوع لدوراتٍ تدريبيةٍ في العمل الصحفي ودورة مراسلٍ حربي إضافةً لعدّة دوراتٍ على برامج الحاسوب، كما شارك في العديد من الورشات الإعلامية.

نظرة المجتمع له

حصل علي في بداية حياته على كلّ الدعم الذي احتاجه من والديه حتّى تمكّن من دخول الجامعة، حيث أُعجب به أساتذته وزملاءه وعبّروا عن احترامهم لهذه الشخصيّة المميّزة التي لم تمنعها الإعاقة رغم صعوبتها من تحقيق النجاح لدرجة أنّهم أطلقوا عليه لقب ستيفن هوكينغ السوري وهو العالم الإنكليزي الشهير الذي عانى من نفس الحالة المرضيّة للشاب علي.

2

شاركنا رأيك حول "إعاقة أم دافع أقوى للنجاح؟.."

أضف تعليقًا