التعليم عن بعد وكورونا
1

ربما كان التعليم عن بعد عند البعض حلاً لاستكمال العملية التعليمية في ظل جائحة كورونا، وقد تكون عند البعض الآخر فضاءً مفتوحاً على المنصات العالمية، لا تحده جدران مدرسة أو جامعة، ولا يحتاج إلى جواز سفر، لكن من المؤكد أنّ كورونا غيّرت شكل التعليم إلى أجلٍ غير مسمّى، فكيف واكبت البلدان العربية كل هذه المتغيرات؟

التعليم عن بعد زمن الكورونا في الدول العربية

التعلم عن بعد وكورونا

لا شك أن الكثيرين أفادوا من انتشار منصات التعليم عن بعد في زمن جائحة كورونا، فنهلوا من المنصات ما لن تستطيع صفوفهم أن تؤمنها لهم بذات الزمن وذات الخبرات، فمع تنوع المنصات ثمة تنوع في الخبرات يفتح أفقاً أوسع للمتعلمين.

ولكن ماذا عن دول الشرق الأوسط، وخاصة تلك التي لا تمتلك البنى التحتية الكافية لدخول هذا المعترك؟

التعليم عن بعد: مكمِّل أم بديل؟

بالطبع تختلف دول الشرق الأوسط عن بعضها بالإمكانات التي تؤهلها لاقتحام فضاء التعليم عن بعد، فدول الخليج العربي مثلاً دخلت بقوة في أُتون هذا النوع من التعليم بلا هوادة، سواء عن طريق المنصات التعليمية التي تنقل المادة التعليمية للطلبة عن بعد، أو عن طريق متابعة المحاضرين لطلبتهم عبر هذه المنصات.

وقد وصل الأمر ببعض الدول (كالإمارات العربية المتحدة) باستخدام آلية الامتحان عن بعد في بعض الجامعات… بينما نجد دولاً أخرى (كسورية مثلاً)، ورغم امتلاكها للعديد من المنصات التعليمية، قإنها لم تنجح في إدخال التعليم عن بعد لمؤسساتها التعليمية الرسمية، بسبب ظروف الحرب التي أدّت إلى تراجع البنى التحتية الضرورية لهذا النوع من التعليم، وإنما اكتفت أثناء جائحة كورونا بتقديم المادة التعليمية عن بعد بشكلٍ مكمّل للتعليم التقليدي وليس بديلاً عنه.

التعليم ما قبل الجامعي عن بعد أثناء كورونا

ونحن نتحدث عن التعليم عن بعد في الدول النامية، فإننا لا بد أن نركّز على التعليم ما قبل الجامعي، فوصول الطالب للمرحلة الجامعية يؤهله ليكون على قدر المسؤولية التعليمية في أي بلدٍ كان. لكن الهاجس الأكبر يكمن في التعليم الأساسي، فإذا كان لإغلاق المدارس بسبب جائحة كورونا نتائج سلبية على البلدان الغنية، فإن النتائج الكارثية في الدول الفقيرة تأخذ طابعاً وجودياً حقيقياً.

هذه الدول كانت تعاني قبل كورونا ضعفاً اقتصادياً واجتماعياً وصحياً، ليضاف إليها بعد كورونا حرمان شرائح هائلة من الطلاب من الوصول إلى أي نوع من أنواع التعليم بسبب ظروف الفقر المدقع، وغياب إمكانية الوصول إلى التقنيات الرقمية؛ فأغلب التلاميذ والطلاب في البلدان الفقيرة لا يملكون أجهزة الاتصال والحواسيب والكتب والبرمجيات والمهارات، فضلاً عن صعوبة اتصالهم بالإنترنت.

الضحايا الحقيقيون لجائحة كورونا: إحصائيات

التعليم عن بعد وكورونا

تشير إحصائيات منظمة الأمم المتحدة للعلوم والثقافة (اليونسكو) إلى أن 94% من الطلاب على مستوى العالم تأثروا بالجائحة، بينما ترتفع هذه النسبة في الدول الفقيرة إلى 99%.

وتفيد منظمة اليونسكو أن حوالي 826 مليون طالب في البلدان النامية لا يملكون جهاز حاسوب منزلي، كما بينت أن 43% من المتعلمين أي ما يعادل 706 ملايين طالب لا يملكون القدرة على الاتصال بالإنترنت.

وتختلف هذه النسبة من دولة نامية إلى أخرى، نجدها تزداد بشكلٍ كبير في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، حيث 89% من المتعلمين هناك يفتقرون إلى إمكانية الاتصال بالإنترنت.

وتبين هذه الإحصائيات أن ما يقرب من 56 مليون متعلّم يقطنون في مناطق لا تغطّيها شبكات المحمول، مع العلم أن قرابة النصف منهم متواجدون في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

كارثة جائحة كورونا لا تتوقف على التعليم

يبقى السؤال الذي يحتاج إجابة: هل ستتمكن المنظمات العالمية من التخفيف من الظواهر السلبية التي رافقت إغلاق المدارس زمن جائحة كورونا؟ ففي الدول الفقيرة لا يقتصر عمل المؤسسات التعليمية على التعليم فقط، وإنما تعمل كمنصات للوقاية والتشخيص وتقديم المشورة في المجالات النفسية والاجتماعية، فضلاً عن علاقتها ببرنامج التغذية المدرسية في تلك الدول، ما أدى إلى تضرُّر 370 مليون طفل في 165 بلداً من فقدان الوجبات المدرسية وغيرها من الخدمات المتعلقة بالتغذية في الأشهر الأولى من الجائحة، فزادت معدلات الجوع ونقص التغذية قبل أن تتمكن بعض البلدان من تكييف نظام التغذية المدرسية والحفاظ عليها.

ماذا بعد انتهاء جائحة كورونا؟

وبالعودة إلى تأثر جميع دول العالم بجائحة كورونا في المجال التعليمي، واضطرار الدول إلى اللجوء لمنصات التعليم عن بعد، يحق لنا أن نتساءل: هل جاءت الجائحة لتدقّ المسمار الأخير في نعش المدرسة التقليدية وتعلن موتها؟ أم أن ما بعد الجائحة سيعود إلى ما كان قبلها؟ وتبقى الإجابة قيد الانتظار.

اقرأ أيضاً: التعليم عن بعد .. أفضل الطرق التي يمكن بها التعلم من المنزل

1

شاركنا رأيك حول "التعليم عن بعد وجائحة كورونا.. هل استطاع الوطن العربي مواكبة الركب؟"