مقارنة بين ماجستير إدارة العمال التقليدي وعبر الإنترنت
0

مجاراةً للمنافسة المحتدمة في سوق العمل، يسعى الكثيرون من الخريجين الجامعيين للحصول على درجة الماجستير في إدارة الأعمال، لما تضيفه من المزايا المهنية والشخصية. فهذه الشهادة ستزيد من فرص الحصول على الوظائف، التقدم الوظيفي والمكافآت المالية. وهي إلى ذلك ستعمل على تحسين مهارات الاتصال والقيادة التي تعدّ مفصلية للنجاح المهني. ولما تزايد الإقبال على التعلم الإلكتروني في السنوات الأخيرة عموماً وفي العام الأخير في ظل جائحة كورونا بشكلٍ خاص، وجدت الكثير من المؤسسات التعليمية نفسها مدفوعةً للتحول إلى التعلم الإلكتروني (E-Learning). خاصةً وأنّ العملية التعليمية قد تأثرت، كما جميع جوانب حياتنا اليومية، بأتمتة الصناعة وتطور تكنولوجيا الذكاء الصناعي (Artificial Intelligence) وإنترنت الأشياء (Internet of Things). ما دفع بالطلاب الراغبين في متابعة تعليمهم للتساؤل أيهما أفضل ماجستير إدارة الأعمال التقليدي أو عبر الإنترنت؟ وهل تحصيل درجة الماجستير في إدارة الأعمال في الحرم الجامعي يوفر أي قيمةٍ مضافة، مقارنةً بتلك المحصلة على الإنترنت؟ للإجابة على هذا السؤال نستعرض أهم نِقَاط التشابه والاختلاف بين شهادتي إدارة الأعمال التقليدي وتلك المحصلة عبر الإنترنت ونترك لك أنت تحديد أيهما الأنسب لك.

نِقَاط التشابه

 شروط القبول:

تتماثل الشهادتان في شروط القبول المطلوبة من الطلاّب للالتحاق ببرنامج الماجستير الذي تقدمه. غير أنّ هذه الشروط قد تختلف من جامعةٍ إلى أخرى ومن برنامَج إلى آخر.

ولكنّها عموماً تتلخّص في:

  • شهادة جامعية ممنوحة من جامعة معترف بها.
  • معدل تخرّج معيّن قد يختلف من جامعة إلى أخرى ومن سنةٍ إلى أخرى في نفس الجامعة.
  • اجتياز امتحان الـ GMAT.
  • مستوى ممتاز باللغة الإنجليزية.

المواد المُقرّرة وهيئة التّدريس:

طوّرت العديد من الجامعات نسخاً من برامج ماجستير إدارة الأعمال التقليدية التي تقدم نفس المناهج بما فيها من قراءات ومهام وبحوث وأنشطة يتم تدريسها من قبل نفس أعضاء الهيئة التدريسية.

الخِدْمَات الطلابيّة:

يتمتع الطلاّب عبر الإنترنت كما الطلاّب في حرم الجامعة بقابلية الوصول إلى العديد من الخِدْمَات الطلابية متضمنةً الخِدْمَات المهنية بسبب التقنيات العالية الحالية التي توفرها الجامعة. كما يمكن لطلاب الماجستير على الإنترنت التسجيل لإجراء مقابلات مع مسؤولي التوظيف في الحرم الجامعي.

التّكلفة:

تكلفة الحصول على درجة ماجستير إدارة الأعمال تختلف من مدرسة إلى أخرى، إلا أنها غالباً ما تكون هناك اختلافات قليلة بين البرامج عبر الإنترنت وبرامج الحرم الجامعي للجامعة الواحدة. فليس الهدف من التعليم عن بعد تخفيض التكلفة وإنما الاستفادة من مرونة اتباع برامجها على الإنترنت. هذا وفي حال تطلب الالتحاق بجامعة معينة السفر، فإن الدراسة عن بعد ستوفر بالطبع تكاليف السفر والإقامة وهي إلى ذلك لن تتطلب التضحية بالعمل الحالي للطالب. هذا ويمكنك تتّبع المنح التي تقدمها بعض الجامعات لدراسة إدارة الأعمال.

نِقَاط الاختلاف

مزايا يتمتع بها التعليم عن بعد ولا يتمتع بها التعليم التقليدي:

  • المرونة: مِيزة التعليم عن بعد الأولى والتي لا تخفى على أحد هي المرونة من حيث الزمان والمكان. فبينما يتطلب التعلم عن بعد وقتاً مماثلاً لذلك الواجب تخصيصه للتعلم التقليدي، يمكنك أن تخطط وتوزع هذا الوقت ليتوافق مع نمط حياتك ووفقاً لسرعتك الخاصة مع أنّ الالتزام بالمواعيد النهائية لتسليم الواجبات والمشاريع أمرٌ ضروري. كما يمكنك متابعة المنهاج من أي مكانٍ في العالم.

قد تتطلب منك بعض النشاطات الجماعية القليلة، تعديل جدول أعمالك ليناسبها. ولكن عموماً فإن التعلم عبر الإنترنت يتيح لك مرونةً لا يسمح بها التعليم التقليدي الذي يتطلب الالتزام بجدول المحاضرات والحضور إلى الحرم الجامعي.

  • إمكانية العودة إلى المحاضرات والفصول الدراسية عبر الإنترنت مما يساعد الطلاب في الوصول السريع إلى جلسات المراجعة. كما يمكنهم إعادة تشغيل مقاطع الفيديو والتسجيلات في حال عدم فهم فكرة معينة مراتٍ تضمن حسن استيعابها.
  • عادةً ما يكون الطلاب عبر الإنترنت أكبر ببضع سنوات من نظرائهم الذين يدرسون في الحرم الجامعي وتتنوع شهاداتهم ولدى غالبيتهم خبرة مهنية قد تمتد لبضع سنين في أحد المجالات. ما يسمح بالاستفادة من خبراتهم المختلفة وبناء شبكة علاقات قد تكون مفيدة في المسيرة المهنية.
  • السماح بالحصول على شهادات معترف بها عالمياً من كبرى الجامعات دون السفر وتحمّل مشاق تغيير مكان الإقامة وتكاليفها. فبدل أن تدور حياة الطالب حول حصوله على شهادة تعليمية بإمكانه الاستمرار بها دون التخلي عن وظيفته أو تغيير نمط حياته والحصول على الشهادة بطريقة تتناسب مع حياته الحالية.

مزايا يتمتع بها التعليم التقليدي ولا يتمتع بها التعليم عن بعد:

  • يتيح التعليم التقليدي فرصة أكبر للتفاعل الحي والمباشر بين الطلاب ومع الهيئة التدريسية خلال المحاضرات، وقد أشادت النظرية المعرفية بدور التفاعل في زيادة القدرة على التعلم بشكل أكبر. كما يسمح التعليم في الحرم الجامعي لأعضاء هيئة التدريس بالتعرف على إمكانات كل طالب على حِدَة.
  • مع أنّ التعليم عن بعد أتاح إمكانية التواصل مع هيئة التدريس، إلا أن آنية التفاعل وإمكانية طرح الأسئلة والحصول على إجاباتها بشكل فوري خاصية يتميز بها التعليم التقليدي عن قرينه. فعلى الطالب في التعليم عن بعد، الانتظار ليتصل بالأستاذ في ساعات الدوام المتاحة.
  • النشاطات الاجتماعية الخارجية ونمو الجانب الاجتماعي تعد أهم مزايا التعليم التقليدي فهو يؤدّي دوراً هامّاً في تطوير المهارات الشخصية مثل التعاون والقدرة على التكيف والتفاعل بشكل فعال ومتناغم مع الآخرين.
  • إمكانية استخدام موارد الجامعة والاستفادة من المرافق الموجودة في الحرم الجامعي، بما في ذلك الأنشطة اللامنهجية والمحاضرات والمكتبات والمرافق الرياضية. ثم إن الوصول إلى الإرشاد والاستشارات المهنية وغيرها من خِدْمَات الطلاب داخل الحرم الجامعي أسهل.

باختصار فإن تحصيل درجة الماجستير في إدارة الأعمال عبر الإنترنت تناسب أولئك الذين يحتاجون جداول مرنة ولديهم التزامات أخرى أو أنهم يطمحون للدراسة في جامعات دولية بعيدة ولا يستطيعون الالتحاق بها. غير أنها تتطلب القدرة على الانضباط الذاتي والالتزام وتحتاج اتصالاً سريعاً بالإنترنت وجهاز كمبيوترٍ وبرامج مناسبة.

في حين أنّ التحصيل التقليدي يبدو أنسب لأولئك الذين يميلون إلى التعلم ببيئةٍ منظمة ويحبون النشاطات الاجتماعية وحلقات النقاش التي تجري داخل وخارج الفصل الدراسي.

0

شاركنا رأيك حول "أيهما أفضل ماجستير إدارة الأعمال التقليدي أم عبر الإنترنت؟"