التحدث بلغة إنجليزية
0

الخوف.. المطبّ الأول الذي يقف عائقاً بيننا وبين نجاحنا وتطورنا، النجاح الذي نزرعه بداخلنا كحبة قمحٍ نرعاها وتنمو مع كل خطوة، لتأتي لحظة خوف أو رهاب كفتيلٍ يشعل الحرائق في بساتيننا كلها.

مهما كانت دوافع هذا الشعور وأسبابه، يجب أن نوقن حقيقةَ أنّ الخوف لا يمنع الموت لكنه يمنع الحياة، ويقف عائقاً بيننا وبين التطور، يأكل من أرواحنا ويستنزف طاقتنا، إحساس يتلاشى بمجرد أن نعود إلى دواخلنا بثقة مطلقة أننا نستطيع صنع أقدارنا بأيدينا.

خوفنا اليوم قد يكون خارجاً عن المألوف وغريباً بعض الشيء، لكنه يحمل في طيّاته أثراً كبيراً يحفر في أخاديد أرواحنا، كم هو جميل أن تكون مفعماً بالحياة والطموح، تسعى وتسعى لتغرف المزيد من بحر اللغات، لكن كم هو مؤلم شعورك بأنك لا تستطيع أن تشارك الآخرين ما تعلمته ولا تستطيع أن تعبر عنه أمامهم، بداخلك الكثير والكثير من الكلام لكن ما إن تبدأ بالتحدث تتلاشى كلّ المفردات من ذاكرتك، كم مرةً صغت حديثاً مع نفسك باللغة الأجنبية التي تعلتمها وعندما آن أوان استعماله ذهب كل الكلام أدراج الرياح.

التحدث بلغة إجنبية

القلق اللغوي:

رهاب قد مرّ به كلّ من تعلم لغة ثانية أو ثالثة، أخذنا في دروب التلكؤ والخجل وخاصة مع المحادثات الأولى، هذا الجانب الذي يغفله الكثير من الناس خلال رحلة التعلم لكنه يعتبر من عوامل نجاح المعرفة، حيث يصاب الشخص بعجز أثناء استعمال اللغة الأجنبية، على الرغم من كفاءته وتحكمه في قواعد اللغة والنطق، لذا يؤكد علماء النفس على أهمية الجوانب العاطفية عند تعلم اللغات، لكونها الدافع الرئيسي للتعلم والمعرفة.

تجربتي مع القلق:

أتدرك ذلك الحلم! بأنك تقف أمام حشدٍ كبيرٍ من الناس، وتشعر فجأة أنّك عارٍ والجميع ينظر إليك، يملأ الخوف أحشاءك، يتذبذب صوتك، تتمنى لو تستطيع الهروب، لكن أين المفر! أذكر أني واجهت هذا الشعور يوماً عند انتقالي إلى بلد لا يتحدث سكانه لغتي الأم، لم يكن أمامي خيار سوى لغتي الثانية، والمفردات التي تعلمتها خلال رحلة التعلم النظرية، بدون أي سابق إنذار أو ممارسة، لأشعر بذلك الرهاب الغريب عند أول المحادثات في المطار ثم عند أول لقاء عمل، أذكر تماماً تلك اللحظة التي انقبضت فيها أعصابي، وفرغ فيها عقلي، كنت أشعر بهم ينتظرون، وأنا أتدافع للعثور على الكلمات المناسبة، كيف سيحكمون عليّ وهل تعبيري واضح؟ المشكلة الأكبر أني كنت أصوغ الكلام بلغتي الأم، وأحاول جاهداً أن أترجم مفرداته، لأخرج بحديث غير مترابط، متقطع الأوصال، مع كمّ كبير من الإحباط الذي لازمني لفترة وجيزة، ريثما أدركت أنه لا أحد يتوقع منا أن نتحدث بشكل مثالي عندما لا تكون اللغة لغتنا الأم، عقدت صلحاً يومها مع ذلك الشعور، وبدأت رحلة البحث عن أسباب هذا الرهاب.

القلق

الخطوة الأولى لحلّ أي مشكلة تكمن في معرفة أسبابها، فما أسباب هذا الخوف؟

عقلنا الباطنيّ مبرمج على لغتنا الأم ويستخدمها بشكل تلقائي في كلّ الأوقات، وعندما لا يكون معتاداً على استخدام لغة أخرى سيحتاج بالطبع وقتاً إضافياً لمعالجة الكلمات والتفكير ببديل عنها باللغة الأجنبية، وهذا يجعلنا نكافح لتجميع الكلمات واستخدامها في الحديث.

قد يكون الخوف من الانطباع والتقييم السلبي عاملاً لهذا الشعور، فقد وضعنا معايير عالية جداً لتعلم اللغة وكأننا نصبو للكمال عند أول محادثة.

بعض الحلول للتعامل مع القلق اللغوي:

جرّبت عدّة حيل للتخلص من ذلك القلق، وكم أخبرت نفسي أني لست متوتراً، ولكم أوهمتها بتصورات إيجابية تبعث التفاؤل، لكن كلّ تلك الأساليب لم تنفع، حتى توصلت إلى استراتيجية أخذت بيدي إلى برّ الأمان .

تأتي الثقة مع التكرار، ولا يمكن الحصول عليها بأيّ طريقة أخرى، حتى يصبح الأمر جزءاً طبيعياً من الحياة، وخاصة بالنسبة لموضوع اللغة فكلما مارستها أكثر، شعرت بثقة أكبر، مع أنّ قول كلمة افعلها أسهل من تطبيقها، وهو شيء لا يحدث بين ليلة وضحاها، لكن المهم هو ردّ فعلنا تجاه ذلك الشعور وليس تفكيرنا به، فلن نحصل على هذه الثقة من كتب المساعدة الذاتية، إنما بفعل الشيء مراراً وتكراراً حتى نعتاده ونألفه، ليبدأ الإحراج بالتراجع شيئاً فشيئاً حتى يختفي.

وبدلاً من محاولة التخلص من خوف التحدث باللغة الأجنبية وهو أمر مستحيل، يمكن الاستفادة من هذه الطاقة بطريقة مغايرة، أن نتعلم كيفية التعايش مع شعور عدم الارتياح، وذلك من خلال:

الاستعداد الجيّد للمحادثة:

فإن كان لديك رهابٌ من موضوع معيّن يجب أن تتعمق في تفاصيله حتى تعرف كيفية التعامل معه، وقد يساعدك تعلم الأساسيات في تجاوز بعض العقبات كالتحية وأسئلة المحادثة البسيطة، ويمكن توقع ما قد سيطرح عليك من أسئلة وتحضير إجابتها مسبقاً، حاول أن تستمع كثيراً وهذا سيساعدك على النطق بسهولة.

امنح نفسك الوقت:

قد تكون من الناس الذين يصابون بالذعر عندما يكونون تحت الضغط، فلا تسمح للآخرين أن يقرروا متى يجب أن تتواصل باللغة الأجنبية، افعلها عندما تشعر بالثقة والقدرة على ذلك، ولا تحاول أن تقارن نفسك بالآخرين فتعلم اللغة ليس منافسة بقدر ما هو مهارة.

التحدث مع المرآة:

قد تجد ذلك سخيفاً، لكنها من أروع الطرق للتغلب على قلق التحدث، فهذا التدريب سيدخل الراحة والطمأنينة إلى القلب مع استخدام المقاطع الجديدة، مع رؤية الأشكال التي يصنعها الفم أثناء إصدار الأصوات، ويمكن أيضاً تسجيل حديثك لتعاود سماعه وتكتشف أي مشاكل في اللهجة أو النطق وكيف تصححها.

كن مقلداً:

بعلم النطق والكلام الطفل يتعلم النطق من خلال تقليد من حوله، يراقب بصمت وكأن عقله الباطني يخزن الكلمات لتستخدم فيما بعد، لا ضير أن تكون هذه الطريقة طريقتك مع اللغة الجديدة، كن نموذجاً لما تراه وتسمعه لتعزز فهمك، يمكنك أن تصغي إلى الموسيقا، الأفلام، النشرات الإخبارية، أو حتى الناس من حولك في الشارع.

التعامل مع مدرس خاص:

قد يكون هذا مجدياً للبعض، الذين يشعرون برهبة التواصل بلغة جديدة، المدرس قدّ يكون حلاً جيّداً فبمجرد تجاوز الجلسة الأولى سيصبح صديقاً يستطيع المساعدة في رحلة التعلم، وهي طريقة رائعة للتدرب على استخدام اللسان الأجنبي في بيئة آمنة لا قلق فيها.

تدرّب على مواقف الحياة اليومية ولا تقلق بشأن الأخطاء أو نسيان الكلمات، أو بالوقت الذي سينتظر الآخر وأنت ترتب كلماتك، كلها خطوات طبيعية ستمكنك من التحدث لاحقاً بطلاقة، مع أنها قد تشعرك بالحرج، لكن تأكد أنها من أكثر الوسائل التي تنفعك وتحررك من قيد النطق، ومهما تعددت الطرق والمحفزات، استمتع بطريقتك الخاصة التي تناسبك، والأهم أن تتدرب على التفكير الإيجابي لتحذو مهاراتك اللغوية حذوها.

0

شاركنا رأيك حول "إنت قدها وقدود… إليك كيف تتغلب على مخاوفك في التحدث بلغة أجنبية!"