البعض يرى الأمر مستحب وآخرون يرفضونه.. هل ينبغي تعليم الفلسفة للأطفال؟

الفلسفة للأطفال
0

تحظى مهارات التفكير الناقد بتقدير كبير في المجتمعات، وقد بدأت تدخل في التعليم، حيث تم إدخال قدرة التفكير الناقد والإبداعي في المناهج الدراسية، ولكن ليس بعمر الطفولة. أظهرت برامج تعليم الفلسفة للأطفال فوائد كبيرة للطلاب في جميع أنحاء العالم، تشمل هذه الفوائد تحسين النتائج الأكاديمية، بالإضافة إلى نتائج جيدة أخرى مثل مساعدة الأطفال على فهم مكانهم من العالم.

ما هو البرنامج الفلسفي للأطفال؟

بدأت فكرة تعليم الفلسفة للأطفال في السبعينيات عندما طور ماثيو ليبمان وآن شارب أول برنامج فلسفي في المدارس الإبتدائية في الخمسين سنة الماضية، وانتشر هذا البرنامح إلى أكثر من 60 دولة، وتم استخدامه على المستوى الجامعي وعالم الأعمال كما تم استخدامه في السجون.

في هذه البرامج، يناقش القضايا المتعلقة بالأخلاقيات أو مسائل الهوية الشخصية، هذه أمور أساسية لفهم أنفسنا خاصة خلال السنوات التكوينية في المدرسة حيث يطور الأطفال هويتهم، على سبيل المثال يمكن للطلاب في العامين الأول والثاني تحليل أخلاقيات قول الحقيقة، واستكشاف ما إذا كانت الكذبة تؤدي إلى نتيجة إيجابية، أو ما إذا كانت نية الكذب مهمة، أو ما إذا كان مهمًا أن تكون الكذبة بيضاء صغيرة.

يمكن للطلاب في عامي 5 و 6 مناقشة تفسيرهم لكيفية تشكيل هوية الجنسية، يمكن أن يؤدي ذلك إلى طرح أسئلة مثل: هل الجنس مرتبط بالعلاقات، وهل يمكن للأشخاص تحديد جنسهم وجنس أطفالهم؟

في أستراليا، لا يزال تعليم الفلسفة الأطفال غير ممولة إلى حد كبير وتعتمد على المؤسسات القائمة على التطوع مثل جمعية الفلسفة الفيكتورية في المدارس (VAPS)، أما في أيرلندا فتبنت برامج تعليم الفلسفة للأطفال ومنحت الفلسفة مكانة أساسية في نظام التعليم الأيرلندي، في المملكة المتحدة فقد تم تمويل بحث بأكثر من مليوني دولار استرليني لتقييم نتائج برامج تعليم الفلسفة للأطفال على مستوى المدارس الابتدائية (من المقرر الانتهاء منه في عام 2021).

هل حجم الصف الدراسي حقاً يؤثر بالعملية التعليمية؟

هل تعليم الفلسفة للأطفال فعال حقاً؟

في دراسة بدأت في إسبانيا عام 2002 تم متابعة أكثر من 400 طالب في مجموعة برنامج فلسفي و 300 آخرين لم يشاركوا في برامج الفلسفة، أظهرت النتائج أن الأطفال في مجموعة الفلسفة حصلوا على سبع نقاط ذكاء إضافية وكانوا أكثر عرضة لسلوك اجتماعي جيد خلال المشروع الذي استمر 12 عامًا.

الفلسفة موضوع واسع، يساعد في تطوير المهارات التي يمكن نقلها إلى مجالات أكاديمية أخرى، يشرح هذا جزئيًا كيف تقوم برامج الفلسفة بتحسين درجات الاختبار في القراءة والكتابة والرياضيات دون أن يضطر الأطفال إلى فعل أي تدريب في مجال القراءة أو الكتابة أو ممارسة الرياضيات.

تتراوح هذه المهارات من الوضوح والاتساق في التحدث والاستماع إلى تقديم أسباب للحجج وبناء أمثلة مضادة واستخدام التفكير النظري.

إنه أكثر من مجرد علامات الاختبار … فوائد الفلسفة تمتد إلى أبعد من آثاره القابلة للقياس

يجد معظم مدرسي الفلسفة شيئًا ذا قيمة بطبيعتهم أثناء حوارهم مع الأطفال، وهو أمر يعتبر أكثر قيمة وأهمية من نتائج الاختبارات المحسنة التي قد تثير إعجاب المسؤولين التربويين.

الفلسفة هي عن الحياة وكيفية الانخراط في الحياة وماهية الوجود الإنساني في العالم، كما تتيح لنا طرح الأسئلة الوجودية  والتفكير في كيفية تأثير أعمالنا على العالم، لذا تتجاوز هذه القيمة بالنسبة لهؤلاء الأطفال نتائج اختباراتهم في المدارس والتركيز  على تطوير مهارات التفكير الناقد، والتفكير بما حولهم، يجعلهم يخوضون ويجادلون في حوار محترم ومدروس، بجانب أنها تساعد الأطفال في تحسين نتائجهم الأكاديمية، لهذا السبب يجب إقحامها في المدارس فهي تعطي مساحة كبيرة للأطفال لفهم العالم الذي حولهم ومعنى حياتهم وما غاية وجودهم وبالتالي تحديد هدفهم في الحياة وحينها سيكبرون وهم على دراية بأهمية تنظيمها والابتعاد عن العشوائية وتحديد طريقهم إلى المستقبل.

تنمر الطلاب في الفصول الدراسية… كيف تساعد المدرسة على حل هذه الأزمة؟

0

شاركنا رأيك حول "البعض يرى الأمر مستحب وآخرون يرفضونه.. هل ينبغي تعليم الفلسفة للأطفال؟"