مهارة حل المشكلات
0

الوقوع في المشكلات سواءً خلال الدراسة أو العمل أو الاستذكار من الأمور التي يعاني منها الجميع، ولكن لماذا ينجح البعض في التغلب على العوائق؟ في الحقيقة فإنّ مهارات حلّ المشكلات مثل أي شيءٍ آخر في الحياة؛ جزءٌ منها فطري ونابعٌ من موهبة، والجزء الآخر يحتاج إلى تدريبٍ وصقل وتعلّمٍ أيضًا، سواءً من الأخطاء أو من التجارب التي تمرّ بها؛ فحتى من لديهم موهبةً فطريّةً في حل المشكلات فإنّهم لكي يتفوقوا بالفعل على العقبات التي تواجههم، عليهم بالاجتهاد لدعم هذه المواهب وإلاّ ستتراجع بالتّدريج ولن يمكن الاعتماد عليها بمفردها.

وتعتبر مهارات حل المشكلات من المتطلبات الأساسية الآن في توظيف الكثير من الخريجين، ليس فقط في مجال الهندسة مثلًا أو الاستشارات الإدارية والبحث العلمي، ولكن أيضًا في التعامل مع المشكلات التشغيلية مثل تأخير في سلسلة التوريدات أو حل نزاع بين أعضاء الفريق أو غيرها، وهناك مجموعة من الاختبارات يمكن لصاحب العمل اللجوء إليها للتعرف على قدرتك في التّغلب على العقبات التي يجب عليك أيضًا التّعرف عليها لتكون في حالة جاهزيةٍ دائمة.

ما هي مهارات حل المشكلات؟

تطوير مهارات حل المشكلات

هي المهارات التي تساعدك في تحديد مصدر المشكلة والوصول إلى حل فعّال في زمن قياسي وقبل فوات الأوان أو تفاقم الخسائر، فعلى الرغم من أن حل المشكلة في حد ذاته يُصنَّف على أنه مهارة، إلا أن هناك مجموعة من المهارات الأخرى التي تزيد من هذه القدرة ومنها:

البحث وجمع المعلومات

قد يبدو الأمر بديهيًا للبعض، ولكن الكثيرين ممن يقعون في مشكلة سواءً في الدراسة أو في العمل لا يُكلّفون أنفسهم عناء البحث عن مزيدٍ من المعلومات عنها، ويستقون أفكارهم فقط من المحيطين بهم أو ربما تجاربهم السابقة، وربما يتأثرون بأشخاص فشلوا في حل المشكلة.

لذا بمجرد أن تواجه أي مشكلة قم بكتابة اسمها على محرك البحث سواءً بلغتك الأصلية أو لغةٍ أجنبية توفر بها مصادر أكثر وترجمها على موقعٍ فوري للترجمة أو بنفسك إذا كنت تجيد تلك اللغة، ووقتها ستتولّد لديك عشرات الأفكار المختلفة عن طريقة مواجهتها سواءً من التجارب المشابهة أو حتى من زيادة الإلمام بكل جوانب المشكلة.

التحليل

وهي المهارة التي تتيح لك النظر للمشكلة من كلّ جوانبها وزواياها الحالية منها أو المستقبلية أو نتائجها المتوقعة عليك أو على الفريق دون مبالغة وتهويل ولا تقليل من شأنها بل بواقعية بناءً على المعلومات التي جمعتها.

كما تعني مهارة التحليل القدرة على التجربة والخطأ ووضع تصورات مبدئية لكلّ حل قبل تجربته والانتقال لغيره سريعًا في حالة الفشل.

اتخاذ القرار

بعد جمع المعلومات المناسبة وتصور نتيجة كل حل ومشكلاته ومميزاته اتخذ القرار فورًا دون تأجيل أو تردد، فالكثير من المشكلات يمكن أن تظل عالقة للأبد بسبب التردد، وهذا لا يعني أيضًا التهوّر والتّسرع، ولكن بعد جمع المعلومات تكون الصورة واضحةً أكثر.

كيف يمكن دعم مهارة حل المشكلات؟

مهارة حل المشكلات

يعتقد الكثيرون أن عليهم أن يكونوا شديدي الذكاء ليتمكنوا من حل المشكلات، ولكن في الواقع نحن جميعًا تمر بنا مشكلات يومية نقوم بحلها، بعضها مشكلات صغيرة والبعض الآخر قد تمثّل مرحلةً انتقالية في حياة الشخص أو وظيفته، ومن الضروري التّعامل مع أيّ مشكلةٍ على أنّها مجرد اختيارات ولا شيء مرعب فيها وأنّه أيًا كان الاختيار فهو قابلٌ للتعديل والتغيير وإعادة البناء من جديد، ومن أهم الطرق التي تساعدك على تطوير مهارات حل المشكلات:

التركيز على الحل وليس على المشكلة

فقد أثبت علماء الأعصاب أنّ عقلك لن يمكنه أبدًا إيجاد حلول إذا ركّزت على المشكلة، وهذا لأنّه عند التركيز على المشكلة فإنّك تقوم بتغذية سلبية للمخ مما يمنع الوصول للحلول المحتملة. وهنا لا نعني على الإطلاق تجاهل المشكلة ولكن بدلًا من ذلك حاول الحفاظ على هدوئك واعترف بوجود المشكلة وركّز على الحلول للخروج منها بدلًا من التّركيز على الخطأ الذي حدث أو من هو المخطئ أو المسؤول.

اسأل نفسك 5 أسئلة تبدأ بـ “لماذا” لتحديد أفضل للمشكلة

فمن خلال طرح السؤال لماذا بشكلٍ متكررٍ في أي مشكلة ستصل لا محالة إلى أعماقها والسبب الحقيقي وليس النتائج التي مهما حاولت تغييرها، ستظلّ تدور في فلكها للأبد.

فمثلًا إذا كانت المشكلة أنك تتأخر دائمًا عن العمل ستكون الأسئلة:

  • لماذا أتأخر عن العمل؟ لأني دائمًا أرغب في الاستمرار بالنوم وأضغط على زر الغفوة.
  • لماذا تريد أن تستمر في النوم؟ لأني أشعر بتعبٍ شديد في الصباح.
  • لماذا تشعر بتعب في الصباح؟ هل بسبب المعاناة من مرضٍ ما أم لأنك نمت متأخرًا في الليلة السابقة.
  • لماذا نمت متأخرًا؟ لأني شربت القهوة ولم أرغب في النوم ووصالت تصفح فيسبوك Facebook طوال الليل.

هكذا سترى أن الحل لن يكمن في ضبط أكثر من منبه أو زيادة عدد الإنذارات الصباحية ولكن في منع تصفح مواقع الإنترنت مساءً أو تحديد وقتٍ لها، كما قد تكون المشكلة بسبب مرضٍ يجبرك على عدم النوم وهنا لا بدّ من طلب العلاج.

وستتنوع المشكلات بشدة بدءًا من عدم القدرة على فهم مادة دراسية وحتى كراهية مديرك لك في العمل أو عدم قدرتك على إيجاد وظيفة، فابدأ فقط في طرح مجموعة أسئلة تبدأ بـ لماذا إلى أن تصل لأصل الأزمة.

تبسيط الأمور

لا توجد أي مشكلة تمثّل نهاية العالم أو بلا حل، حتى إذا كان هذا الحل يكمن فقط في محاولة التكيّف مع الوضع الجديد، فالبشر عمومًا لديهم ميل لتعقيد المشكلة واعتبار أنّها ستدمر حياتهم ويملأونها بالكثير من التفاصيل التي يدور أغلبها حول رأي الناس بنا وليس المناسب لنا فعلًا أو ما نرغب فيه.

هذا التبسيط يتطلّب أولًا قدرًا لا بأس به من المرونة والانفتاح على البدائل المتاحة أو حتى أسوأ النتائج، فمثلًا إذا كنت مهدّدًا بالطرد من عملك لتخفيف العمالة أو عدم كفاءة أو غيرها من أسباب، فسيكون عليك بعد جمع المعلومات اللّازمة عن المشكلة التي سببت هذا التهديد وطرح أسئلة لماذا، فعليك بعدها أن تفترض أسوأ السيناريوهات الممكنة والتعامل بمرونة مع كل سيناريو، فهل هذا الطرد سيكلّفك مسكنك؟ أم لديك أبناء؟ أم أنّ مدخراتك سوف تتناقص؟

وأيضًا تصوّر إمكانيات إيجاد وظائف أخرى حتى إذا لم تكن بنفس الراتب أو في المجال نفسه، وهنا أيضًا تبسيط المشكلة لا يعني تجاهلها ولكن عدم وضع الكثير من التفاصيل فوقها ممّا يمنع حلها من الأساس.

وضع قائمة بأكبر عدد من الحلول

حاول التفكير في كلّ الحلول الممكنة حتى إذا بدت سخيفةً أو بعيدة، فمن الضروري الانفتاح على التفكير الإبداعي الذي يمكن أن يؤدّي لحلولٍ محتملة، فلا توجد فكرة سيئة، ومها كان ما لديك من أفكار لا تسخر من نفسك، فإن الأفكار التي تراها “غبية” هي التي يمكن أن توصلك لحلولٍ عبقرية.

التفكير بشكلٍ مختلف

مهارة حل المشكلات

تغيير اتجاه التفكير من أهم طرق حلّ المشكلات المستعصية التي تؤدّي لنجاحاتٍكبرى وشركات عملاقة تمكّنت كلّها من عدم الاستمرار في دائرةٍ واحدة، وانتهجت طريقة التفكير من زاوية جديدة، فلا يمكنك حفر حفرةٍ في مكانٍ مختلف عندما تحفرها بشكلٍ أكثر عمقًا.

فإذا كانت لديك مشكلات في عملك القديم تسبّبت في طردك، فلا تقصر كل حياتك على هذا النوع من العمل دون وضع بدائل أخرى، والأمر نفسه ينطبق على الدراسة، فإذا فشلت تمامًا في استيعاب مجالٍ ما فبالتأكيد لديك مهارات في مجالات أخرى عليك فقط الانفتاح عليها دون رأي الناس بها.

الإيمان بالعمل الجماعي

يتمكن العمل الجماعي الصحيح من مضاعفة قدراتك على حل المشكلات عشرات المرات، والعمل الجماعي الصحيح هنا لا يعني إلقاءك بالمسؤولية على الآخرين أو تحمّلها كلها أو معظمها بمفردك، بل باختيار الفريق بطريقةٍ صحيحة ليكمّل كلّ منهم الآخر ويفكّر كلّ منهم بشكلٍ مختلف للوصول لكلّ جوانب المشكلة وبالتالي حلّها سريعًا.

إنشاء مسافة نفسية بينك وبين مشكلتك

التجرّد من المشكلة يدعم إيجاد حلول أسرع لها، فإذا لم يكن لديك شخص حياديٌ تمامًا تثق فيه بشكل مطلق بحيث يدلك على جوانب المشكلة بشكلٍ أعمق، فحاول التفكير في مشكلتك على أنها لشخصٍ آخر، وستجد نفسك أكثر قدرةً بكثير على التعامل معها.

اختبارات تقيس قدرتك على حل المشكلات

تطوير مهارات حل المشكلات

أصبح الكثير من الخريجين يواجهون أسئلةً غير تقليدية في المقابلة على شاكلة، أعطني مثالًا على مشكلة صعبة حدثت خلال دراستك وكيف تغلبت عليها، أو مثال على مشكلة في مشروعك السابق سواءً الخاص بالتخرّج أو وظيفتك السابقة، مع تحديد وقت حل هذه المشكلة، لذا عليك الانتباه جيدًا للتفاصيل وطريقة الحل السابقة وما كان بها من عيوب، كما يمكنك قياس قدرتك على حل المشكلات بالاختبارات الآتية:

  • اختبار MInd tool وهو يقيس قدرتك المنهجية والمنطقية في التفكير بالمشكلة، ففي الكثير من الأحيان يؤدي البحث عن حلٍ سريع لتجاهل حلولٍ أفضل على المدى الطويل.
  • اختبار testgorilla وهو يختبر قدرتك على تحديد المشكلات وتحليل البيانات والمعلومات النصية لاتخاذ القرارات الصحيحة، ويساعد في تحديد المرشحين الذين يستخدمون المهارات التحليلية للتخلص من المشكلات المعقدة والتعامل معها.

وبالطبع هناك عشرات الاختبارات الأخرى التي يمكنك تجربتها بما يتعلق بمجال دراستك أو وظيفتك للتدرب عليها ومعرفة قدراتك الحالية ومحاولة تطويرها.

وفي النهاية فإن مهارات حل المشكلات المطلوبة في كل وظيفةٍ بالتأكيد ستختلف قليلًا عن غيرها من الوظائف، كما قد يتطلّب بعضها مهاراتٍ فنيّة خاصة بالوظيفة، وهنا إذا لم تتوفر تلك المهارة التقنية من تعاملٍ مع الأجهزة مثلًا أو الأدوية أو الأمور الفنيّة، فإن هذا لا يعني أيضًا عدم القدرة على حل المشكلة، إذ أن من المهارات الأساسية وقتها القدرة على اختيار الفريق المثالي الذي يُكمّل بعضه بعضًا أو يمكنك أيضًا طلب الاستشارة الفنية من الخبراء والمختصين حتى بأموالٍ إضافية ولكنها ستوفر عليك الكثير من الوقت.

اقرأ أيضاً: أهم الكورسات المجانية للمهارات الشخصية “Soft Skills” المطلوبة في سوق العمل

0

شاركنا رأيك حول "تطوير مهارة حل المشكلات.. لماذا تفشل في تخطي أبسط المعوّقات بينما يتخذ غيرك قفزات؟"