التسويف: الصفة الأكثر عداوة أمام تحقيق أهدافك في الجامعة

4

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

هل تتذكر عدد المرات التي فوتت فيها فرصة هامة في العمل أو الجامعة بسبب التسويف، كأن تؤجل مشروعاً هاماً أو حضور دورة تدريبية حتى تذهب الفرصة بلا رجعة، “سوف اجمع المادة العلمية للبحث بحلول الأسبوع القادم” وتمضى الأيام وتنساه، “المادة صعبة ومملة ولكن أمامي ثلاث أيام حتى الاختبار، مازال الوقت أمامي” وتجد نفسك أمام ورقة الأسئلة وأنت لا تعلم ما كان اسم المادة حتى، وحينها تشعر بالندم على الوقت الذي مر بدون إنجاز المطلوب منك، في هذا الموضوع سنتناول معنى التسويف وأسبابه وجذوره النفسية، وكيف نتخلص منه خصوصًا في فترة الدراسة بخطوات محددة.

ما هو التسويف؟

التسويف في اللغة يعني التأجيل والمماطلة، ومعناه في الاصطلاح تأجيل المهام والأعمال لوقت لاحق واختلاق أسباب واهية للتأجيل مهما كانت العواقب، كأن أقول “حسناً، أنا لست في مزاج جيد للاستذكار، سوف أنتظر للصباح” ويأتي الصباح وتنتظر الليل وهكذا دواليك، ولكي نطلق على سلوك المماطلة تسويفًا يجب أن يكون للتأجيل نتائج سلبية وعدم إنجاز الأمور في الوقت المحدد، ولا يكون هناك سبب حقيقي للتأجيل.

لماذا نميل إلى التسويف بشكل فطري؟

من منا يحب أن يشعر بالقلق المصاحب للعمل، إن الميل الفطري بداخلنا لتجنب مسببات التوتر من أكبر الأسباب الفطرية للتسويف، بالإضافة إلى أن الدراسات أثبتت أن جزءاً من هذا السلوك موروث جينياً من الوالدين، وبعضاً منه مكتسب من الأهل والبيئة المحيطة، فالبيئة التي تتسم بانخفاض الإنتاجية تؤثر في الشخص بشكل كبير.

ومن الناحية الفيسيولوجية نعم، إذا كانت القشرة الأمامية من المخ -وهي المسئولة عن الوظائف التنفيذية كالتخطيط والانتباه-متضررة أو لا تعمل بكفاءة فإنها تقود لصعوبة التخطيط وبالتالي إلى التسويف.

هل التسويف مرض نفسي؟

لا نستطيع تصنيف التسويف كمرض نفسي ولكن تبعاً للدراسات النفسية فهو يعد من السلوكيات التي لها الكثير من الجذور النفسية، والتي يمكن توضيحها في عدة نقاط:

  •  “لا أستطيع إنجاز الأمر كما يجب وأشعر أنه يفوق قدراتي”، ولهذا فإن فقدان الثقة بالنفس والتعزيز السلبي سبب رئيسي.
  •  “أنا أخذل من حولي ولن أسامح نفسي”، فالشعور بالذنب أيضاً عامل نفسي كبير يؤدي للتسويف.
  •  “ما الفائدة إذا ذاكرت أو حتى تفوقت، أنا وكلنا بلا قيمة”، العامل الخفي للتسويف وانعدام الرغبة في الإنتاجية هو شبح الأمراض النفسية “الاكتئاب“، ولكن قبل أن تصنف نفسك كمكتئب لا بد من تشخيص طبيب متخصص.
  •  “المواعيد النهائية توترني كثيراً” القلق من أكبر مسببات التسويف، والذين يعانون من اضطرابات القلق المرضية أكثر عرضة لضعف الإنتاجية بسبب هذا السلوك المدمر.

وسائل التخلص من التسويف في فترة الدراسة

هل يمكن التخلص من التسويف وإنجاز المهام الدراسية بشكل منظم دون تأجيل؟ بالتأكيد ليس هناك وصفة سحرية لنصحو ونجد أنفسنا تخلصنا منه، ولكن مع الإرادة والرغبة العميقة ومن ثم الالتزام ببضع خطوات يمكننا السيطرة على هذا السلوك بشكل كبير.

  1. إدارة المشاعر قبل إدارة الوقت، بمعنى محاولة السيطرة على المشاعر السلبية كعدم القدرة على الإنجاز والقلق من ألا تنجز كما يجب واستبدالها برسائل إيجابية بما يعرف “التعزيز الإيجابي”، “أنا أستطيع، الوقت مناسب، طاقتي جيدة وهكذا”.. والبدء فوراً بالمذاكرة أو العمل على المشروع المطلوب إنجازه.
  2. تقسيم المهام الكبيرة لمهام أصغر يمكن إنجازها، بالتالي الشعور الجيد نتيجة الإنجاز يحفز لفعل المزيد، وعلى سبيل المثال: إذا كان لديك اختبار على مادة ما وأمامك 4 أيام حتى الاختبار، قم بتقسيم الكتاب لفصول أصغر، ومكافأة نفسك عند الانتهاء من كل فصل تستذكره.
  3. صنع جدول بالمهام وترتيب الأولويات ومكافأة للنفس في حالة القيام بكل مهمة، يعتبر تقسيم المهام في نقاط واضحة أو جداول وسيلة فعّالة للإنجاز في المذاكرة بشرط الالتزام ووضع جدول منطقي يشمل وقت للنوم، ووقت للراحة، ووقت للمذاكرة او جمع مادة للبحث، أو أياً كان ما تطلبه جامعتك من مهام.
  4. الابتعاد عن مصادر التشويش مثل إغلاق الهاتف وقت المذاكرة، أو الجلوس في مكان هادئ.
  5. مسامحة النفس على الأخطاء السابقة الناتجة عن المماطلة، فالشعور بالذنب لا يصل بنا إلي نتيجة ولكن بمجرد مسامحة نفسك تبدأ في الشعور بشكل أفضل تجاه نفسك وبالتالي الرغبة في العمل تزيد، لا تفكر في درجات الترم السابق، ولا في درجات غيابك عن المحاضرات وكل ما يسبب لك الشعور بالضيق والذنب، كل ما عليك أن تنظر للوقت الحالي وتقدر مجهودك وقدرتك على النجاح.
    6. في حالة سيطرة الشعور بالقلق وانعدام الإنتاجية برغم العديد من المحاولات لا تتردد لسؤال المتخصصين لمساعدتك في التخلص من أسباب التسويف.

النجاح يحتاج المزيد من الجهد والإرادة، واذا سألنا الأشخاص الذين حققوا بعض من أحلامهم سنجد أن صفة المثابرة هي السمة المشتركة بينهم، التسويف موجود بنسبة داخل كل إنسان، ولكن من يستطع التغلب عليه هو الشخص القوي حقاً، كل ما عليك فعله هو تحديد المشكلة ومسبباتها، والبحث عن وسائل التخلص منها وإلزام نفسك بالحلول، فلا يمر الكثير من الوقت حتى تجد نفسك تخلصت تماماً من هذه العادة.

4

شاركنا رأيك حول "التسويف: الصفة الأكثر عداوة أمام تحقيق أهدافك في الجامعة"

أضف تعليقًا