منح طفلك الأجهزة الذكية
0

في عالم يتطلب الاتصال المستمر بالتكنولوجيا، طال تأثيره البالغين والأطفال على حدّ سواء، فنجد الأطفال في أيامنا هذه يفضلون اللعب بالهواتف المحمولة، وأصبح من المألوف رؤيتهم يحدقون في الشاشات التي قدمها الأهل لهم ليصرفوا انتباههم أو يجعلونهم يجلسون بصمت وهدوء. لكن ما لا يدركه بعض الأهل أنّ هناك آثار ضارّة للاستخدام المتواصل للتكنولوجيا بالنسبة للأطفال.

يحذّر علماء النفس من أنّه لا ينبغي السماح للأطفال دون سن 12 عاماً استخدام هذه الاجهزة، بدليل أنّ هذا يؤثر على نمو دماغ الطفل، حيث يتحول انتباه الأطفال إلى الأجهزة الإلكترونية بدلاً من المجالات المهمة الأخرى كالتعلم والسلوك والنشاط الحركي.

أسباب حظر الأجهزة المحمولة على الأطفال

  • تلف العين: التحديق المستمر ولفترات طويلة في شاشة الكمبيوتر أو الهاتف المحمول يسبب مشاكل في العين، كما يمكن لمتلازمة الرؤية الحاسوبية أن تلحق الضرر في دقة الرؤية لدى الطفل، لنمنع مشاكل العين التي يمكن أن تصيب أطفالنا ونحدّ من الوقت الذي يقضونه على الشاشة.
  • نمو الدماغ السريع: يستمر نمو الدماغ حتى سن 21 عاماً ويستمر في التطور معتمداً على العديد من العوامل والمحفزات، وقد اكتشف العلماء أنّ التعرض المفرط للأجهزة الإلكترونية يؤدي إلى وظائف نمو مفرطة وقلّة انتباه وتأخر معرفي وضعف في التعلم والاستيعاب وانخفاض في قدرة الطفل على التنظيم الذاتي.
  • السمنة: تُظهر الدراسات أنّ الأطفال الذين يملكون أجهزة إلكترونية في غرفهم هم أكثر عرضة للإصابة بالسمنة، التي يمكن أن تؤدي إلى مضاعفات طبية خطيرة كالنوبات القلبية والسكري. فتعرض الطفل للأجهزة الإلكترونية لوقت مطول في سن مبكرة يؤدي إلى الخمول والسمنة.
  • قلّة النوم: غالبية الأهل لا يمنعون أطفالهم عن التكنولوجيا ويسمحون لهم بالاستخدام المتكرر والمتواصل، وهؤلاء الأطفال غالباً ما يعانون من قلّة النوم أو النوم القلق مما يؤثر على سلوك الطفل وتصرفانه خلال اليوم.
  • تأخر التنمية: استخدام الأجهزة الإلكترونية المفرط لدى الأطفال يؤثر على حركتهم ويقلل من نشاطهم مما يؤدي إلى التأخر في التنمية ودخول المدرسة فيؤثر سلباً على محو الأمية والتحصيل العلمي، وهذا يؤكد أن استخدام التكنولوجيا قبل سن 12 عاماً يضر بنمو الطفل.
  • العدوانية: إن وسائل الإعلام العنيفة تؤذي الطفل عند رؤيتها، كما أن التعرض للصور المرئية التي تبرز العنف الجسدي والجنسي تطور السلوك العدواني عند الطفل. فبعض البرامج التي تعرض يتخللها مشاهد قتل وتشويه وتعذيب واغتصاب وهذه المشاهد ينبغي أن تكون محظورة للأطفال، والأهل قد لا ينتبهون إلى مخاطرها. عنف وسائل الإعلام من أخطر ما يتعرض له الطفل نفسياً وأكثر الوسائل تنشيطاً للعنف والعدوانية.
  • الخرف الرقمي: المتابعة المستمرة للبرامج والألعاب قد تساهم في نقص الانتباه وقلّة التركيز، وقد تتأثر ذاكرة الطفل أيضاً لأن الدماغ يقطع مسارات الخلايا العصبية نحو القشرة الأمامية، مما يؤدي إلى انعدام الانتباه عند الطفل من يقلل قدرته على التعلم.
  • الإدمان: مع تعلّق الأهل بالتكنولوجيا فإنهم ينفصلون عن الحياة الأسرية، ويحدث شرخ بينهم وبين أطفالهم يؤدي إلى انعدام الارتباط بين أفراد الأسرة، ويتعلق الأطفال نتيجة ذلك بالأجهزة الإلكترونية، لتصبح سعادة الطفل مرتبطة بالشاشات مما يؤدي إلى حالة الإدمان عند الأطفال مع غياب دور الأهل التوعوي والإرشادي.

  • الانبعاث الإشعاعي: صنّفت منظفة الصحة الهواتف المحمولة والأجهزة الإلكترونية الأخرى كخطر من الفئة B، بسبب انبعاث الإشعاع الحاوي على مواد مسرطنة، وقد حذرت منظمة الصحة العالمية من أنّ الأطفال أكثر حساسية مقارنة بالبالغين وذلك لأن أدمغتهم وأنظمتهم المناعية لا تزال في طور النمو.
  • التأثير السلبي على الخيال: خيال الطفل جزء مهم من نموه، لكن الأطفال في أيامنا ينجذبون إلى العالم الافتراضي ومشاهدة التلفاز، مما يحرمهم وقت التفكير وتخيل العالم المحيط بصورة الطفل ومخيلته.

الاستخدام الصحي للوسائط وكيفية جعل التكنولوجيا تعمل لصالح الأسرة

أحد أكبر التحديات التي تواجه الأهل اليوم هو كيفية تقليل مقدار الوقت الذي يقضيه أطفالهم على الهواتف وألعاب الفيديو والتلفزيون وأجهزة الكمبيوتر، وعند استخدام الشاشات بطريقة مفيدة ومحدودة سينتبه الأهل إلى الفوائد التي اكتسبها أطفالهم كزيادة النوم وتقليل العدوانية وزيادة النشاط الحركي والاجتماعي إضافة إلى انخفاض مؤشر كتلة الجسم.

ومن أهم التوصيات للاستخدام المبرمج للتكنولوجيا:

  • تجنّب تعرض الأطفال للأجهزة والشاشات لمدة ساعة قبل النوم، ومنع الأطفال من النوم مع الهواتف الذكية.
  • اكتشف أنواع الوسائط المستخدمة من قبل الأطفال، ووضع قيود على ساعات الاستخدام.
  • التخطيط لأوقات خالية من الكنولوجيا تجمع العائلة وتعمق التواصل مع الأطفال .
  • الانخراط في الأنشطة العائلية التي تدعم نفسية الطفل وتقدم له بعض الرفاهية .
  • ليكن الأهل قدوة لأطفالهم ويقوموا بوضع الهاتف الذكي جانباً أثناء التواصل مع العائلة والأطفال .

التركيبة السرية لمنع إدمان الشاشة لدى الطفل

لنشجع الأطفال على ابتكار حلول خالية من الشاشات في كلّ مرّة يدّعون فيها الملل، لأن الملل هو مقدمة الإبداع وهو بداية التفكير بطريقة مختلفة، في المرة القادمة التي يقول طفلك فيها أنه يشعر بالملل ارمِ الكرة بملعبه، واسأله إن كان بالإمكان تجريب شيء جديد، فمن البدائل الممكنة تشجيع الهوايات التي تساعد الطفل على الخروج من الشاشات وبمشاركة الأهل يزداد اهتمام الطفل كقراءة كتاب أو قصة.

أيضاً الرياضة نشاط مهم للتحفيز الذهني والبدني، وتعدّ الألعاب من أسهل الطرق لإخراج الطفل من الشاشات، ستكون فكرة جيّدة أن يشارك الطفل في الأعمال المنزلية فهذا سيتيح للأهل قضاء مزيد من الوقت معه بالإضافة إلى إبعاده عن الشاشة.

الشيء الوحيد الذي لا يمكن إنكاره بعد كلامنا هذا أنّ الأوان قد فات فقد قبلنا فعلاً الشاشات، ولايمكننا أبداً أن نلقي اللوم على الأطفال الذين يعكسوننا عندما ننظر إلى هواتفنا طوال الوقت، والمفتاح الآن هو إيجاد بيئة محيطة صحيحة ومساعدة الأطفال على التنقل بين هذه الوسائل التي يرون من خلالها العالم ويتفاعلون معها.

0

شاركنا رأيك حول "أسباب تمنعك عن منح طفلك الأجهزة الذكية قبل عامه الثاني عشر"