الطفل
0

لطالما كانت التربية من الفنون الهامة التي يجب أن يتعلمها كل أب وكل أم، فالبيت هو البيئة الأولى التي ينشأ بها الطفل وإذا كانت بيئة سوية سيكون الطفل إنسانًا صالحًا وفاعلا بمجتمعه مستقبلًا وإذا كانت غير ذلك فستكون المحصلة إنسانًا تعيسًا لا يستطيع مساعدة نفسه ولا مساعدة الأخرين. يقوم الآباء والأمهات بأدوار متعددة أثناء تربية أطفالهم يلخصها البروفيسور رونالد فيرجسون الأستاذ بجامعة هارفارد في ثمانية أدوار هامة سنتعرف عليها في سطورنا التالية.

شريك التعلم المبكر The Early Learning Partner

يرى فيرجسون إن هذا الدور هو أهم الأدوار الثمانية. إذا حرص المربي أن يجعل من التعلم شيئًا ممتعًا وشيقًا للطفل فهذا سيجعله محبًا للتعليم وواسع الاطلاع وكثير المعارف مما يمهد الطريق لصنع إنسان واعٍ ومثقف وفاعل في مجتمعه وفي العالم أيضًا، ومشاركة الطفل في الأنشطة التعليمية المختلفة كقراءة القصص قبل النوم أو مشاهدة برنامجًا تعليميًا مصورًا سويًا على اليوتيوب وغيرها من الأنشطة يضاعف من تأثير تلك الأنشطة بدلًا من أن يُترك الطفل يمارسها بمفرده.

مهندس الرحلة The Flight Engineer

والمقصود هنا أن يهتم المربي بتوفير كل فرصة ممكنة لنمو الطفل الذهني والنفسي والاجتماعي وملاحظة اهتماماته ومواهبه والعمل على تنمية هذه الاهتمامات وصقل تلك المواهب، لأن هذا شرط أساسي لتحقيق نمو الطفل بشكل صحيح.

وليس المقصود أن يرغم الأباء أطفالهم على أن يسلكوا اتجاهات بعينها لاعتقادهم بأن هذه الاتجاهات هي الاتجاهات الصحيحة الوحيدة، فلكل طفل شخصيته المستقلة وقدراته المميزة بل أن نساهم في تحرير قدراتهم الإبداعية الحبيسة بقوالب محددة وُضعت لجميع الأطفال مع إغفال اختلافاتهم وجوانب تميزهم وتهيئة الظروف المحيطة بهم لنمو تلك القدرات.

مصلح الأخطاء The Fixer

من أهم ما يقوم به الأب والأم هو توفير بيئة داعمة ومحفزة للطفل تضمن أن يجد الفرص الملائمة لنمو شخصيته ومهاراته وأن يقوما بإزالة العراقيل التي تحد من ظهور إمكانيات الطفل الحقيقية. وهذا ما يجب أن نفعله كآباء وأمهات مع أطفالنا لنصل بهم لأفضل ما يستطيعون تحقيقه دون إلزامهم بصورة وقالب معين قد لا تناسبهم إطلاقًا لينالوا حبنا وقبولنا واللذين لا بد أن يكونا بلا شروط.

الداعم للاكتشاف The Revealer

مساعدة الطفل على اكتشاف العالم من حوله باصطحابه للمكتبات والمسارح والمتاحف والمعارض الفنية، كل هذا يشكل خطوة أساسية لتكوين عقليته وتنمية شغفه بالاطلاع على أسرار نفسه والعالم من حوله بجانب أن تلك الأنشطة تقوي الروابط بين المربي والطفل وتمنحهما فرصة للتقارب وصنع لحظات سعيدة تظل بذاكرة الطفل للأبد.

الفيلسوف The Philosopher

طبقًا لفيرجسون هذا هو ثاني أهم الأدوار التربوية التي يقوم بها الأبوان، فالأسئلة التي يطرحها الأطفال مهما بدت لنا غير مناسبة لمرحلتهم العمرية يجب أن تؤخذ على محمل الجد وأن يجتهد الأبوان في الإجابة عنها بما يستطيع الطفل استيعابه بل وتكون الأمور الكونية والأسئلة الكبرى مطروحة للنقاش ويشارك الطفل في مناقشات الأسرة حول كافة المواضيع هذا سيجعل ذهنه منفتحًا لاستيعاب العالم من حوله.

القدوة The Model

كما وضحنا سابقًا، الأطفال لا يسمعون كلماتك بقدر ما يشاهدون ويقلدون تصرفاتك، فقبل أن تطلب من طفلك الالتزام بسلوك معين يجب أن يراك تفعله دائمًا. مشاهدته إياك في تحري الصدق في كل ما تقوله يفوق في أهميته محاضرة كاملة عن أهمية قول الحق، هذه هي أكثر الطرق فاعلية في تعليم الطفل أي سلوك حسن.

لذا أن يكون المُربي قدوة حسنة لأطفاله من أهم الأدوار التي يجب أن يقوم بها.

المحاور المفاوض The Negotiator

أن ينشأ في بيئة تقوم على النقاش والحوار لا على فرض السيطرة من الأبوين على الأطفال كفيل بأن يتعلم الطفل كيف يطلب حقوقه ويدافع عن آرائه وما يؤمن به باحترام وأسلوب مهذب ولائق وألا يتعلم الإذعان والخضوع لمن لهم سلطة أكبر منه ما دامت مطالبه مشروعة وله الحق في أن يطالب بها.

الصوت الموجه The GPS Navigator Voice

ليست العبرة أن يتصرف الطفل كما يريد الأبوان في حضورهما بل العبرة أن يقتنع الطفل بما يُطلب منه فيتصرف بالشكل الصحيح حتى في غياب أبويه لذا من المهم أن يخاطب الآباء عقول أبنائهم أثناء توجيه النصح والإرشاد لهم وأن يستخدما الأساليب التربوية لتعليم التصرفات الجيدة لا فرض السيطرة لنضمن أن الطفل يفعل السلوك لأنه يود فعله لا لأنه خائف من العقاب وفي أول فرصة تتاح له ليفعل عكس ما يطلبه منه والداه لن يتردد.

التوازن في أداء تلك الأدوار التربوية أثناء القيام بتربية أطفالنا سيساعدنا كثيرًا في بناء شخصية الطفل كشخصية متوازنة قوية ومستقلة تستطيع الاعتماد على ذاتها وفاعلة في مجتمعها وتحب تقديم العون والمساعدة لمن حولها. وكذلك سيجعلنا نحافظ على علاقة قوية بأطفالنا ورابطة مليئة بالحب والحنان والحزم أيضًا.

0

شاركنا رأيك حول "أهم الأدوار التي يجب أن يقوم بها الوالدان مع أطفالهم، وفقًا للبروفسيور فيرجسون الأستاذ بجامعة هارفارد"