ولأنَّ القواعد اللغوية أساس اللغات الأجنبية… متى وكيف تتعلّمها؟

2

إنّ تعلّم اللغات الأجنبية يتمّ في مراحل متعددة وخلال مدّة زمنية غير قصيرة، يتمّ التعرف خلالها على مجموعة من المصطلحات الجديدة وطُرُق النطق السليمة، وطبعًا الكثير والكثير من قواعد اللغة المختلفة. تلك التي تمثل بالنسبة للكثير كابوس التعلّم المزعج لما تتميّز باختلافات كثيرة حسب اللغات، ومن صعوبات لا يجب التغاضي عنها.

لكن، وخلال عملية تعلّم اللغات الأجنبية، ما هو الوقت المناسب لتعلّم قواعد اللغة من نحو وإملاء وتصريف للأفعال…؟ وكيف يمكن فعل ذلك بسهولة؟ إجابة هذين السؤالين هي محور وأساس القادم من الأسطر…

اختر الوقت المناسب

إنّ تحديد الوقت المناسب لتعلّم قواعد اللغة الأجنبية ينطلق أساسًا من المدّة التي تسخرها لتعلّمها بصفة عامة. فإن كان نظام تعلّمك لا يتجاوز النصف ساعة يوميًّا، فلا بدَّ هنا أن تنظم جيدًا سيرورة التعلّم لديك. حيثُ يفضل أن تبدأ بتعلّم المصطلحات والاستماع كثيرًا للغة الأجنبية التي تنوي تعلّمها قبل البدء في تعلّم القواعد، أيّ بعد بضعة أسابيع (بعد تعلّم أساسيات اللغة).

الأمر بخصوص التعلّم الذاتي، أمَّا إن كنت تتعلّم في مركز أو مؤسسة تعليمية، فلا بدَّ أنّ النظام مختلف، وهناك أستاذ مرشد يحدد الفترة المناسبة للبدء في تعلّم القواعد اللغوية حسب ما يراه.

تعلّم الأهم

نظرًا لكون تعلّم اللغات الأجنبية يتمّ بكيفية متسلسلة، فلا بدَّ أن تركز في بداية تعلمك على ما يهمك من القواعد اللغوية، فمعرفة الفرق بين present perfect و present perfect continuous في أول أسبوع من تعلّمك للإنجليزية. مثلًا، ليس بالأمر المفيد. وبالتالي، فلا بدَّ أن تحدد جيدًا وبدقة ما يفضل التركيز عليه في البداية، وما يمكن تركه إلى ما بعد تحقيق مراحل متقدمة من التعلّم.

أذَكِّرُ هنا بقاعدة باريتو 20 – 80 التي سبق وأن تحدثنا عنها كثيرًا. تقضي هذه الطريقة اختصارًا بأنّ تعلّم 20% إن كان مركزًّا كافٍ لمعرفة وضبط ما يقارب 80%. معنى آخر، مجموع القواعد المهمة لن يتجاوز 20%، ركز عليها حتى لا تشتت تعلّمك وتضيع وقتك.

تعلّم ما تحتاجه حقًا

تماشيًّا مع النقطة السابقة، أشير هنا إلى ضرورة تعلّم قواعد اللغة التي أنت في حاجة لاستخدامها. فمعرفة الفرق بين Por وPara في اللغة الإسبانية مثلًا بطريقة كلاسيكية تقليدية على شكل درس لغوي ليست بالأمر المثير، فلن تستخدمها مثلًا وستنسى بسرعة الاختلاف بينهما. بينما وإن اعتمدت على أمثلة حقيقة، وبدأت في التحدث باللغة الإسبانية، فكلما وقفت عند موضعٍ يجب استخدام إحداهما بحثت عن الأنسب والأصح…

هكذا، ستضمن من جهة تعلّمك لقاعدة تستخدمها بشكلٍ متكرر وأساسي في ممارستك للغة، وستتمكّن من جهة أُخرى من عصرنة طريقة التعلّم بشكلٍ يضمن تذكرها وعدم نسيانها.

لا تبحث عن المثالية في التعبير

قرأت مرةً عن تجارب تعلّم اللغات الأجنبية، حيثُ قالت طالبة يابانية أنّها لاحظت أنَّ زملاءَها الأجانب وبعد عامين من تعلّم اللغة داخل أسوار الجامعة لا يستطيعون نطقها جيدًا. بينما لها جيران أجانب يستطيعون تحدثها بعد أشهرٍ من مجيئهم لليابان. بعد البحث، وجدت أنّ الجرأة في تحدث اللغة رغم ارتكاب الأخطاء من بين أهم العوامل التي ساهمت في تسريع عملية تعلّم الفئة الثانية عن الأولى.

من خلال هذه التجربة، لا بدَّ وأن تعلم هنا أنّ تعلّم قواعد اللغة هو مساعد لك لتعلمها، وضبط التحدث بها بصورة صحيحة، وليس أبدًا عائقًا أو حاجزًا للتمرن عليها. فلا أحد يجبرك على التحدث بكيفية صحيحة 100% في البداية. بل يجب أن ترتكب الأخطاء ولا تتردد في فعل ذلك مهما كانت معرفتك بالقواعد ضئيلةً.

لكلٍّ طريقته الخاصة

كآخر نقطة يجب الحديث عنها، لا بدَّ وأن نشير إلى أنَّ لكلٍ طريقته الخاصة في تعلّم اللغات الأجنبية، فهناك من يحب التعلّم بشكلٍ عفوي كما يفعل الأطفال، فيبدأ بالاستماع للغة ثم محاولة تقليد الأصوات لضبط النطق قبل البدء في فهم المصطلحات والتعرف على القواعد. بينما هناك من يفضل التعلّم بطريقة نشيطة، فيشارك منذ البداية بكيفية فعّالة في التعلّم، فيبدأ بحفظ المصطلحات الجديدة، ثم التعرف على القواعد قبل البدء في الممارسة…

لا يجب هنا أن نفضل طريقة على الأُخرى، فوحدك تعلم الأنسب لك. لكن، وإن كان وقتك وبرنامج يسمح، أنصحك هنا بتبني طريقة وسطية بين الاثنين، حيثُ أنّ تعلّم اللغات الأجنبية يجمع بين الاستماع والكتابة والتمرن. وبالتالي، فالجمع بين الثلاثة وممارستهم بصورة جامعة وفي نفس الوقت سيساعدك في تطوير مستواك بسرعة، ويزيد من وتيرة تعلّمك.

2

شاركنا رأيك حول "ولأنَّ القواعد اللغوية أساس اللغات الأجنبية… متى وكيف تتعلّمها؟"