SCOOP : طريقة مبتكرة لتحديد الأهداف وتحقيق التحفيز على المذاكرة

10

إن تسطير الأهداف وخلق جو تحفيزي مبتكر للدراسة يمثل انطلاقة نجاح عملية المذاكرة نفسها، فالعشوائية وعدم تحديد المبتغى والغاية يعتبر من أهم الأمور التي قد تفشل المذاكرة، حيث تضعف الإنتاجية والحصيلة المعرفية مقابل استلزام الكثير من الوقت والطاقة والجهد.

تحدثنا في وقت سابقٍ عن 4C والتي تعتبر اختصارًا لأربع عناصر أساسية لخلق التحفيز خلال المذاكرة. والآن، وبتصفحنا لنفس الكتاب السابق (المسار التعليمي الإيجابي والعلمي / Parcours d’éducation positive et scientifique) ستقدم لنا الكاتبتان الفرنسيتان إيلون ابونيويل Ilona Boniwell ولور رينود Laure Reynaud طريقة SCOOP، والتي تختصر خمس خطوات والتي باتباعها يمكن للطالب تحديد أهدافه بسهولة وتحفيز نفسه على المذاكرة.

S – المبتغى / Souhait 

تفضي هذه الخطوة إلى تحديد الهدف الأساسي (أو الأهداف الأساسية) من المذاكرة. الأمر الذي سيمكّنك من خلق جو من التحدي بينك وبين نفسك في بداية العملية الدراسية، والذي سيؤهلك نفسيًا للقيام بها بسهولة وعزم.

الهدف الذي يجب تسطيره، ولكي يكون له تأثيرٌ إيجابي على مذاكرتك، يجب أن تتوفر فيه خمسة شروط أساسية، تتمثل في التالي:

  • محدد: لايجب أن يكون الهدف عامًا، بل محددًا وواضحًا. إذ لا تقل مثلًا أنّ هدفك هو النجاح، بل اعزم على جعل هدفك محددًا ومقتصرًا على حصة المذاكرة التي تنوي بدأها، كأن يكون هدفك حفظ درسين بدلَ درسٍ واحدٍ هذه المرة.
  • قابل للقياس: المقصود هنا ليس أن يكون الهدف رقميًّا، بل – باختصارٍ – أن يكون هدفًا يمكن إدراك عدم تحقيقه بسهولة. فمثلًا، وبالنسبة للمثال الذي ذكرناه في النقطة السابقة، يمكن إدراك عدم تحقيقه بسهولة بعد انتهاء الحصة، فألّا تتمكن من إنهاء درسين معًا كفيل بأن يثبت لك بعد ذلك عدم قدرتك على إتمام الهدف.
  • قابل للتحقيق: تعتبر من أهم الشروط التي يجب توفرها، فالهدف يجب أن يكون أقرب من الواقع، وآخذًا بالاعتبار لقدراتك واستطاعاتك. فمثلًا وبالعودة للمثال الذي ذكرناه سابقًا، لا يمكن أن تعزم حفظ خمسة دروس في حصة مذاكرة لا تتجاوز مدتها الساعة أو الاثنتين، فالتعجيز سيقودك إلى الفشل والإحباط، والتحدي هنا – وما دمت أنت محدده وواضعاه – لا يجب أن يكون صعبًا أو تعجيزيًّا.
  • مؤقت: يجب أن يكون الهدف الموضوع ملزمًا بمدة معينة، ويستحسن أن تكون قصيرةً تخص حصة المذاكرة نفسها. فهذا سيجعل من تحقيقه أمرًا سهلًا.

C التجسيد / Concrétisation 

إنّها المرحلة التي تقودك إلى تجسيد هدفك المسطر في الواقع، وكيفية تحقيق الغاية المراد الوصول إليها. وهنا يجب الإلمام بمختلف الجوانب التي ستساعدك على فعل ذلك، مثلًا:

  • الإجراءات التي يجب القيام بها كاختيار طرق المذاكرة المناسبة، ترتيب المواد حسب الأسبقية، إتمام الدروس في حال عدم توفرها …
  • تحديد الأشخاص المراد طلب مساعدتهم كالأساتذة مثلًا، أو الزملاء في حال كان الهدف مشترك وتم اللجوء لحصص المذاكرة الجماعية …
  • تحديد الموارد المطلوبة لتحقيق الهدف والقيام بالمذاكرة كالكتب، المراجع، مقالات البحث …
  • مكان المذاكرة والذي يجب اختياره بعناية باعتباره الإطار العام والبيئة التي ستساعد إمّا سلبًا أو إيجابًا في عمليتك الدراسية كتفضيل البيت، المكتبة …

O الحواجز / Obstacles 

هناك مجموعة من الحواجز التي يمكن أن تواجه الطالب وتعرقل مسيرته ومذاكرته، والتي يمكن أن تعتبر عنصرًا مهمًا لتراجع تحصيله واستفادته. يجب إذًا النظر في الأمر وتسطير كل الحواجز التي قد تواجهك بمختلف أنواعها، والعمل على تجاوزها وإصلاحها قصد التطوير من أداءك وعملك.

يمكن أن تأخذ هذه الحواجز مجموعة من الأشكال، مثل:

  • حدود مادية أو نفسية: كعدم توافق رأيك مع الآراء المطروحة في الدرس أو اختلاف وجهات النظر، الأمر الذي يخلق فجوةً من عدم الاقتناع وعدم تقبل العقل للفكرة …
  • معارضة داخلية: الإحباط، التعب، ضعف الإرادة، الخجل …
  • بيئة داخلية أو خارجية: كالضغط والسيطرة المفروضة من الوالدين، السكن الجامعي وعدم القدرة على المذاكرة به…

وغيرها من الحواجز الخاصة والتي لايمكن لأحد أن يحددها غيرك.

O  الخيارات / Options 

تأتي هذه المرحلة بعد تحديد الحواجز، والتي تتضمن مجموعة الاستراتيجيات والحلول التي يمكن اللجوء إليها لحل كل تلك الإشكالات المحددة في النقطة السابقة.

من بين ماينصح به، نجد:

  • تأكد أنّك لست الشخص الوحيد الذي يواجه مثل هذه العراقيل.
  • ابحث في الإنترنت أو في الكتب عن مجموعة من النصائح التي يقدمها أصحاب المجال والخبرة، والتي تتناسب مع مشكلتك (مثلًا الخجل، أو الخوف من الفشل …)
  • ابحث عن حلولٍ بديلة لتتخطى المشكل (فإن كان السكن الجامعي مثلًا يعيقك، ابحث عن مكانٍ آخر للمذاكرة …)
  • اجعل نفسك محور اهتمامِ نفسك، ولا تكترث للآخر كيفما كان.
  • اكتب كل ما يجول في خاطرك، ولا تستهن بأبسط تلك الأفكار وأغربها، فكلها تمثلك أنت وتساعدك على فهمك لنفسك.

P خطة العمل / Plan d’action

تربط هذه النقطة بين الحواجز والحلول المسطرة في النقطتين السابقتين، ولذلك على شكل جمل كالتالي “إذا … يجب أن …” بمعنى أنّها تمكّنك من التحضير بشكل مسبق لأهم الصعاب المعتادة التي تواجهك وتقديم حلول بديلة وسريعة لها. مثلًا: “إذا لم أستطع المذاكرة في السكن الجامعي، يجب أن أذهب للمكتبة”، “إذا لم أستطع استيعاب الدرس مباشرةً، يجب أن أجرب كتابة ملخصات خاصة له”… وغيرها من الأمثلة التي تختلف من طالبٍ لآخر.

بإتمام هذه الخطوة الأخيرة، تصبح مستعدًا للبدء في مذاكرتك. فإنّ الاهتمام بالصعاب هو الضمان الأساسي للنجاح، وإن اعتمادك على SCOOP سيمكّنك من التحضير جيدًا للمذاكرة، وسيحفزك بطريقة مباشرة وغير مباشرة للبدء في العمل ومواجهة كل ما قد يعرقل عمليتك الدراسية من أمور خارجية قد تخالها بسيطةً أو غير مهمة بقدر أهمية المذاكرة نفسها، لكنها حتمًا تأثر بشكل كبير في مشوارك الدراسي ومذاكرتك.

لا تنس أن تراجع SCOOP الخاص بك باستمرار، لتطور من أهدافك، لتراجع حواجزك، ولتحضر حلولك واستراتيجياتك لتصبح جاهزةً لمواجهة كل ما قد يطالك أو يطال مذاكرتك.

10

شاركنا رأيك حول "SCOOP : طريقة مبتكرة لتحديد الأهداف وتحقيق التحفيز على المذاكرة"

أضف تعليقًا