عند الحديث عن أهمية النوم للأطفال لا بد من طرح السؤال التالي: هل السهر بالفعل يضر بالأطفال وكيف يمكن ضبط الوقت في الإجازة؟

التراجع الدراسي وفرط النشاط وعدم الانتباه والعصبية المفرطة والتعرض المستمر إلى العدوى فضلًا عن تراجع النمو، كلها وأكثر من النتائج المباشرة لسهر الأطفال ليس لشهر أو اثنين بل بمجرد الاستمرار عدة ليالي في السهر والحرمان من النوم المبكر وساعات الليل.

إن حرصك على ذهاب الأطفال مبكرًا إلى الفراش يجب أن يتعدى بمراحل رغبتك في قضاء وقت هادئ خلال الليل أو حتى الاستيقاظ مبكرًا للدراسة، فهذا يجعل النوم المبكر يرتبط فقط بالمدرسة، ولكن الكثير من الدراسات أثبتت أن هرمون النوم يساعد الأطفال على محاربة البدانة وتجنب نزلات البرد فضلًا عن التفوق في المدرسة.

لماذا من الضروري أن يحصل طفلك على قسط وافر من النوم ليلًا؟

الحرص على تمضية الطفل عدد ساعات كافية من النوم لا يقل أهمية وفقًا لرأي الكثير من الباحثين في طب الأطفال عن أهمية التغذية الجيدة والرياضة والرعاية عمومًا، وأكدوا أن النوم الجيد يُعيد بناء النواقل العصبية والمواد الكيميائية مما يزيد من فاعلية التواصل، كما يساعد النوم الجيد في طرد السموم من الجسم وهي العامل الأساسي في التسبب بالأمراض.

وفي حين يحتجّ البعض بأن الضروري هو عدد ساعات النوم عمومًا وليس التوقيت، ولكن الكثير من الاختبارات أثبتت أن هرمون الميلاتونين ينشط خلال ساعات الليل ويتراجع في ساعات النهار، وهو هرمون طبيعي يُفرزه الجسم وله دور مؤثر في تحسين الوظائف العقلية والجسدية والنفسية، ومن أهم الأسباب التي تجعلك تحرصين على النوم الليلي للأطفال:

تعزيز النمو

يُقسم البعض أنهم شعروا بنمو الطفل بين ليلة وضحاها، وهذا ليس من الأمور المبالغ فيها، إذ يُفرز هرمون النمو في الجسم بشكل أكثر كثافة عند النوم العميق الخالي من الإزعاج، وقد وجد باحثون إيطاليون أن الأطفال الذين يعانون من نقص هرمون النمو ينامون لعدد ساعات أقل من الأطفال العاديين.

تعزيز الوزن الصحي

سواء البدانة الشديدة أو النحافة الشديدة فإنها يمكن أن تكون من نتائج النوم السيئ للأطفال، إذ أن عدم النوم ليلًا بشكل كافٍ يؤثر على الأوعية الدموية نتيجة زيادة هرمون التوتر، وبالتالي زيادة الكوليسترول مما يؤدي إما إلى الإصابة بالسكري مبكرًا أو بتلف في القلب.

كما أن هناك علاقة مباشرة بين التوتر والجوع، فيمكن أن يزيد من الرغبة في الطعام بشراهة، أو يتحول الأمر إلى عزوف تام عن الطعام مما يؤثر مباشرة على صحة الطفل وإصابته إما بالبدانة أو النحافة.

يساعد النوم الليلي على مقاومة الجراثيم

إذا كنت تعانين من تعرض طفلك المستمر إلى نزلات البرد والحساسية وغيرها، فيجب أن تراقبي عدد ساعات النوم العميق، إذ يقوم الجسم أثناء النوم بإنتاج السيتوكينات وهي بروتينات يعتمد عليها الجسد بشدة لمحاربة المرض والتوتر والعدوى، كما تساعد في الشعور بالنعاس، وهو ما يفسر سر الرغبة الشديدة في النوم عند الإصابة بالأنفلونزا إذ تجبرنا هذه البروتينات على النوم لتعزيز الاستشفاء.

وقد وجدت الدراسات أن البالغين الذين ينامون أقل من 7 ساعات ليلًا يكونون أكثر عُرضة للإصابة بنزلة برد عند تعرضهم للفيروس بمعدل أكثر 3 مرات من أولئك الذين ينامون 8 ساعات أو أكثر ليلًا، كما لوحظ أن المراهقين الذين ينامون ليلًا أكثر من 8 ساعات تتراجع لديهم نوبات المرض.

التقليل من الإصابات والحوادث

الحوادث كلها قضاء وقدر بالطبع، ولكن عدم التركيز والانتباه وفرط النشاط والتوتر يزيد من فرص تعرض الطفل للخطر وللحوادث، وقد بيّنت دراسة على الأطفال الصينين أن أولئك الذين ينامون لأقل من 9 ساعات ليلًا كانوا أكثر عُرضة للإصابات التي تتطلب التدخل الطبي، وأن 91% من الأطفال الذين تعرضوا لإصابتين أو أكثر في العام الواحد كانوا ينامون أقل من 9 ساعات ليلًا.

تعزيز التعلم

يؤثر النوم الجيد على تعليم ودراسة الأطفال بأكثر من طريقة، فهو في البداية يزيد من قدرة الطفل على التركيز والتذكر وبالتالي سهولة استرجاع المعلومات.

كما أنه من ناحية أخرى فإن الدماغ يواصل التعلم خلال النوم، وأنه كلما ارتفعت عدد ساعات النوم الصحي يزيد التواصل بين الدماغ والعضلات نتيجة كفاءة النظام العصبي.

وأوضحت التجارب أن الأطفال الذين تعرضوا للسهر ليلًا نسوا 15% مما تعلموه مقارنة بمن حصلوا على أكثر من 10 ساعات نوم ليلًا.

أهمية النوم للأطفال.. كيف تحافظين على روتين نوم مبكر لأطفالك؟

في الواقع فإن نظام المنزل بأكمله يحدد إلى حد كبير طبيعة نوم الأطفال، فإذا كانت الأم كثيرة السهر وتستيقظ متأخرة فسيكون من الصعب عليها تنظيم الوقت، ولكن من ناحية أخرى يحتاج الأطفال إلى عدد نوم أكبر بكثير من البالغين، لذا يمكنك الاستمتاع بمتوسط من 3-6 ساعات وفقًا لعمر طفلك.

حيث يحتاج الأطفال من عمر 4-12 شهر إلى 12-16 ساعة يوميًا، في حين يحتاج البالغ إلى 6-8 ساعات يوميًا، في حين يحتاج الطفل ذو العامين إلى 11-14 ساعة، ومن 3-5 سنوات يحتاج إلى 10-13 ساعة، أما حتى 12 عامًا فيحتاج إلى 9-12 ساعة، ويحتاج المراهقون حتى 18 عامًا إلى 8-10 ساعات، ومن أفضل الطرق التي تحافظين بها على روتين نوم مبكر مع استمتاعك بالقليل من السهر:

تعزيز الاسترخاء الذاتي

فحاولي ألا تجعلي الطفل ينام أثناء تناول الطعام وشجعيه على دخول الفراش مبكرًا، مع الالتزام بوقت محدد قدر الإمكان يوميًا يدخل فيه الفراش ونبدأ في الاسترخاء وتجنب الحركة.

تهيئة الغرفة للنوم

فحاولي الحفاظ على درجة حرارة ثابتة ومستوى إضاءة لا يتغير في غرفة النوم وذلك حتى أثناء الإجازة المدرسية، وقد بيّنت التجارب أن ساعتين فقط إضافيتين من وقت الشاشات الإلكترونية في الإجازة يقلل من إنتاج الميلاتونين في الجسم.

قراءة قصة قبل النوم

القراءة من الوسائل الأكثر فاعلية للتعلم، ولكنها تعزز الاسترخاء أيضًا، وتعتبر القصص المطبوعة أكثر فاعلية من الإلكترونية في تهدئة الأعصاب والمساعدة على الاستغراق في النوم.

تبكير موعد النوم بالتدريج

إذا كنت تعانين فعليًا من سهر الأبناء فعليك التدرج في الأمر ببدء روتين مبكر لمدة نصف ساعة فقط يوميًا، فإذا كانوا ينامون الساعة 12 صباحًا فاجعلي الروتين يبدأ من 11 ونصف لمدة أسبوعين ثم التبكير لنصف ساعة أخرى.

ومن الأفضل للأطفال حتى سن العاشرة أن يكون موعد النوم قبل التاسعة مساءً، إذ أن الأطفال الذين ينامون بعد التاسعة مساءً يستغرقون وقتًا أطول للتعمق في النوم وتتراجع عدد ساعات نومهم بشكل عام.

وفي النهاية فإن تعزيز النوم الصحي للأطفال ليس من الأمور السهلة على الإطلاق، خصوصًا مع انتشار نمط الحياة الليلي وحتى عمل الآباء لوقت متأخر فضلًا عن إدمان الأجهزة الإلكترونية، ولكن الفوائد الجمة للنوم المبكر سواء خلال الدراسة أو الإجازة يجعلك تحاولين بشدة الالتزام بالأمر تدريجيًا مما سيسهل عليك مهمة التربية وتحقيق التفوق وتجنب الكثير من المصادمات مع الأطفال نتيجة العصبية الشديدة.

اقرأ أيضًا: أكذوبة الدرجات النهائية والمركز الأول وتأثيرها على الطفل