تعزيز المهارات الشخصية أفضل بكثير من الحصول على علامات مرتفعة

تعزيز المهارات الشخصية
1

يحاول الباحثون في مجال التعليم التوصل إلى أفضل الطرق لقياس النجاح المتعلق بالتحصيل الدراسي، ويركز بعضهم على تقوية المهارات المتعلقة بالذكاء العاطفي والتنمية الاجتماعية كالتعاطف والمثابرة بصفتها تلعب دوراً أساسياً في حصول الطلاب على أفضل النتائج.

يذهب الباحثون إلى افتراض أنه إذا ما أُقيمت مسابقة بين مدارس تُشدد على العلامات المرتفعة لطلابها وبين مدارس تدعم المهارات الشخصية لطلابها فإن الطلاب المتمكنين اجتماعياً وشخصياً سيفوزون.

أقيمت دراسة كبيرة شملت أكثر من 150.000 طالباً في جميع مدارس الثانوية العامة في شيكاغو حسب فيها الباحثون المدارس التي تبني لدى طلابها صفات اجتماعية عاطفية مثل القدرة على حل النزاعات والدافع إلى الاجتهاد كيف أصبحت أفضل على المدى القصير وبنتائج طويلة الأجل على عكس الطلاب من المدارس التي تعزز فقط نتائج الاختبارات.

بل أظهرت المدارس الداعمة والمطوِرة للمهارات الشخصية طلاباً بمعدلات عالية ونسب غياب قليلة ومشاكل تأديبية أو اعتقالات قليلة الحدوث. وتمكن لاحقاً طلاب هذه المدارس من إكمال دراستهم الجامعية بمعدلات عالية أيضاً. لم تهمش الدراسة الجانب المتعلق بدرجات التحصيل العلمي العالية فغالباً ما كانت المدارس ذات الطلاب المتفوقين دراسياً هي أيضاً مدارس تهتم بالتنمية الشخصية الاجتماعية لطلابها.

إلا أن توافق هذين السمتين في المدارس وخاصة التي بُنيت عليها الدراسة لم يكن توافقاً يمكن وصفه بالمثالي. قياس المهارات الشخصية للأفراد يميل أكثر لأن يكون عملية معقدة ومثيرة للجدل، فعلى سبيل المثال في أحد المدارس لوحظ اتجاه اجتماعي وعاطفي جديد ذو ارتباطات وهو “المثابرة” وشكل تحديد ماهيتها وشكلها وقياسها حيرة لدى الباحثين.

عادات الطالب المتفوق… 6 عادات لتصبح طالباً خارقاً

اعتمد الباحثون على إجابات مسح عاطفي اجتماعي أُجريَ لطلاب المدارس العامة في شيكاغو منذ عام 2008 حتى الآن، وقد أجاب فيه الطلاب على مجموعة من الأسئلة حول تصوراتهم الخاصة عن مهاراتهم الشخصية والاجتماعية والاجتهاد، فمثلاً عبر الطلاب عن مقدار موافقتهم على جملٍ مثل: “إذا كنتُ أحتاج الدراسة، فلن أخرج مع أصدقائي”. ولمعرفة حجم الدور التي لعبته المدرسة الثانوية للطلاب في إجاباتهم عن المسح أُخذ بعين الاعتبار التحصيل العلمي السابق للطلاب واستجاباتهم للاستبيانات السابقة التي تمت.

كما وناسب الباحثون إجابات الطلاب تبعاً لجنسهم وعرقهم وحالتهم الاجتماعية والبيئة المحيطة بهم. فكل ذلك يلعب دوراً في تحديد إجاباتهم، فمثلاً يمكن أن يجاوب أحدهم بأنه يعمل بجد إذا ما وجد الأشخاص المحيطين به لا يبذلون أي جهد.

خمس طرق للنجاح في السنة الجامعية الأولى

توصل الباحثون في نهاية المسح الذي أجرَوه على عدد من طلاب المدارس وبالمقارنة بأجوبتهم وبمدارسهم الإعدادية التي تعلموا بها، وجدوا أن أجوبة الطلاب لها ارتباط كبير بالمعدلات الدراسية وبالمدارس نفسها أي أن طلاب المدارس التي اهتمت ورعت المهارات الشخصية لطلابها تميزت بقلة مشاكل الانضباط. ولوحظ في الدراسة نسبة طلاب المدارس الثانوية الذين أنهوا المرحلة الإعدادية في مدارس اهتمت بمهاراتهم الشخصية وأكملوا دراستهم بمعدلات عالية وبانخفاض كبير لأي مشاكل.

تقدم الدراسة مساهمات عديدة في الأبحاث في مجال التعليم. وبدليل أكبر على أن الطلاب مدركين لأنفسهم وصادقين بما يكفي للإجابة على مسح يستقصي المهارات العاطفية الاجتماعية. ويشير إلى أن تنمية المهارات الشخصية ذو أهمية بما يتعلق بالمحصلات التعليمية تماماً كما الدرجات والحضور.

هناك نقاش يدور في مجتمع الباحثين حول إذا ما كانت التدخلات الرامية لتعزيز سمة “المثابرة” أو “العقلية المتطورة” لها دور في تعلم الطلاب أكثر أو في تقدمهم الدراسي. لم يتم اختبار هذه المفاهيم العاطفية الاجتماعية الجديدة ضمن الدراسة إلا أن المدارس التي حسّنت من الرفاه الاجتماعي كان لديها آثار أكبر على التغيب والمخالفات السلوكية، بينما حققت المدارس التي شجعت على المثابرة والعقلية المتطورة تأثير كبير في المعدلات.

يحاول هنا الباحثون إلقاء الضوء على فكرة الفروقات في قدرة المدارس على تحقيق نجاحات في تطوير المهارات الشخصية. سؤال كبير لا يغيب عن الدراسة وعن عقول الباحثين فيما تفعله المدارس لتحقيق تلك النتائج، فمن المهم أن تغطي الدراسة الإجابة عما إذا كانت المدارس تعتمد منهجاً تدريسياً داعماً للمهارات الشخصية أو تدرب أساتذتها لتنمية تلك المهارات.

لكن الباحثين لم يكونوا على تماس مباشر مع مناهج اجتماعية عاطفية محددة مُعتمدة من المدارس. بل من الممكن كذلك أن المدارس الناجحة لم تفعل الشيء المميز لتحقيق تلك المهارات إنما فقط كانت مُزودة بكادر تدريسي من الأشخاص البالغين الذين شجعوا الاجتهاد لدى الطلاب وتعاملوا معهم بمنهجية احترام وتحفيز عززت لديهم الشعور المجتمعي.

يبقى لدى الدراسة الوصول للمدارس الناجحة لدراسة آلية تعاملها مع الطلاب، فلا يكفي الذهاب لأي مدرسة واجراء استبيان حول الاجتهاد الدراسي للطلاب وإلا لدربت المدارس طلابها على الإجابة على مثل هذه الاستبيانات بأنهم مجتهدون دراسياً. ما يهم حقاً هو الآليات والأدوار والعوامل التي تشترك في بناء الطالب المجتهد دراسياً والمتفوق بمعدلاته وأيضاً المُحقِق لمهارات شخصية اجتماعية وعاطفية، ولديه وعي ذاتي وعقلية متطورة.

هل تود أن تصبح مترجماً حراً؟ إليك خطة دراسة ذاتية تؤهلك لذلك

1

شاركنا رأيك حول "تعزيز المهارات الشخصية أفضل بكثير من الحصول على علامات مرتفعة"