الأنشطة الطلابية السياسية VS الأعمال التطوعية الجامعية: ماذا عليك أن تختار؟

0

إنّ الحياة الجامعية للطالب ليست محصورةً داخل المدرجات وبين الكتب والدروس، بل إنّها واسعة تشمل مجموعةً كبيرةً من الأعمال والأنشطة الطلابية التي يمكن أن تُمارس توازيًا مع الدراسة.

في وقت سابق قدمنا أهم النقاط الأساسية التي يمكن أن يرتكز عليها الطالب في اختيار النشاط الطلابي الأنسب إليه، ومن خلال هذا الموضوع سنحاول أن نضع مقارنةً تقاربيةً بين الأنشطة السياسية التي باتت تفرض نفسها على الساحة الطلابية والحياتية، وبين الأنشطة الطلابية التي تحيط الطالب من كل جانب، محددين أهم نقاط قوة هذه الأخيرة مقارنةً بسابقتها، بقصد تقديم مرجع منطقي لاختيار الأنسب بينهما.

اتزان الشخصية وتقويتها

إنّ الطالب، وخصوصًا في العشرينات من عمره، له من الأفكار والإقدام والعزيمة ما لا تمتلكه بقية الأعمار، ولذلك ارتباطًا بكل تلك التحولات والدينامية المرنة التي تتميز بها شخصيته، فيبدأ باعتبار نفسه عضوًا فعّالًا داخل المجتمع، وعاملًا أساسيًا في صناعة التغيير والمضي نحو الأفضل.

كلها أفكار جيدة وواقع لا يمكن إنكاره، لكن دعنا نأخذ الأمور في منحاها الطبيعي وحسب تسلسلها المنطقي. ضع هاهنا أهدافك، وأجب على هذا السؤال المركزي: ما هي أولوياتك؟ وهل تملك من القدرة ما قد يؤهلك لتغيير مجتمعك وتطويره؟ والأهم من هذا وذاك. هل السياسة هي الحل الوحيد لصناعة التغيير؟

قف قليلًا وأجب على هذه الأسئلة، وأنا هنا لأوضح لك رأيي الخاص الذي ربما قد تراه منطقيًا أو لا تفعل. أولوياتك هنا هي نجاحك وتفوقك في دراستك، فمجتمعك في حاجة لك كعضو مثقف متعلم، فهذا ما سيساعدك في تغيير والإقدام بمجتمعك، والذي قطعًا ليست السياسة هي الوسيلة الوحيدة لتطويره، وإنما لكل هدف الكثير من الطرق التي يمكن أن تحققه عبرها.

تماشيًا مع فكرتي التي أخبرتك بها، ففترة الحياة الجامعية هي مرحلة تعلّم تشمل التحصيل المعرفي، واكتساب الخبرات والقدرات. لهذا، حاول أن تبدأ بنفسك أولًا وتطور من نفسك قبل أن تشرع في تطوير من حولك.

وإنّ الأنشطة الطلابية سواءً التطوعية أو تنظيم الأنشطة الموازية من ندوات أو مؤتمرات أو مشاركات علمية، هو أهم ما يمكن أن يفيدك خلال هذا المرحلة لتقوية شخصيتك، والمضي بها نحو مرحلة “النضج الكامل” للتأثير فيمن حولك.

عامل المجتمع وتأثيره

باتت التوجهات السياسية محور الكثير من منابر الإعلام، وبات التركيز على أفكار الشخص السياسية من أهم الأمور التي تحدد شخصيته، بل تعدى الأمر إلى اعتبار أفكاره السياسية هويته الأساسية التي من خلالها يمكن تحديد ما إذا كان شخصًا مقبولًا (إن هو تبنى نفس أفكارنا)، أو منبوذًا ومتخلفًا (إن هو خالفنا في التوجهات السياسية).

لهذا، سأخبرك هنا بعبارة صريحة، مجتمعنا لا يملك إلى الآن أرضية قبول للأفكار وللتوجهات السياسية، فلا تغامر ولا تختزل شخصيتك في مجرد رأي سياسي، بل اعمل على تشكيل رابطة قوية مع مجتمعك حتى تتمكن من التأثير فيه إيجابًا.

إذًا، فالمجتمع مستعد لقبول الأنشطة التطوعية الإنسانية أكثر من قبول الأنشطة السياسية. حاول أن تطوره خصوصًا في مرحلة الجامعة؛ وذلك تعزيزًا للعلاقات الخارجية مع مجتمعك كما أوضحنا هاهنا، وللعلاقات الداخلية بينك وبين نفسك كما تناولت النقطة السابقة.

اكتشاف قدراتك

إنّ الأنشطة التطوعية تساعك في اكتشاف مواهبك وقدراتك التي ربما كنت تجهلها سابقًا. لهذا، فهي بوابة اختبار لنفسك أولًا، ومصالحة تامة مع الذات تمكّنك من الوصول إلى مركز العلاقات الإنسانية دون تمييز أو معيقات أو عنصرية، التي تقودك هي الأُخرى إلى تشكيل ثقة بالنفس تامة، وإضفاء طابع “الفعالية” لحياتك الطلابية.

بينما الأنشطة السياسية فهي تطبيق وإنزال لمجموعة من الأفكار القبلية المكتسبة، تواجه من خلالها إمّا الرفض أو القبول حسب قدرتك في التواصل والإقناع، وحسب رأي الآخر وقابليته في تغيير أفكاره أو الانضمام لوجهة نظرك. الأمر الذي يمكن للأنشطة التطوعية هي الأُخرى أن تساعدك في تطويره بسهولة أفضل وبحجج أعمق، حيث أنّ الطابع الإنساني متفق عليه إجمالًا، يكفي تقديمه بشكل مناسب حتى تتمكن من إقناع الطرف الآخر.

ما بعد الجامعة …

تماشيًا مع فكرة المجتمع ونظرته، فهناك مؤسسات وشركات تشترط في المرشحين لمجموعة من الوظائف ألّا يكون لهم أي انتماء حزبي أو سياسي؛ وذلك لاعتبار الموظف شخصًا ممثلًا للمؤسسة، وأي اشتباه في توجهه الفكري السياسي قد يختلط مع توجهات الشركة نفسها. لهذا، وتفاديًا لأي سوء فهم أو مساس بسمعتها وصورتها في السوق يتم الالتزام بهذا الشرط.

لذلك، ولمضاعفة حظوظك في الحصول على وظيفة، يستحسن ألّا تشارك خلال مسيرتك الدراسية في أي نشاط سياسي.

الأمر نفسه بالنسبة لمجموعة كبيرة من المنح الدراسية (خاصةً بالنسبة لسلك الماجستير والدكتوراة)، والتي تضع هذا الشرط في مقدمة شروط قبولها للمرشحين، وقد يتجاوز الأمر لإمضاء إقرار من طرف هذا الأخير بثبوت ذلك.

من جهة أخرى، فالأنشطة الطلابية تعزز السيرة الذاتية، وتقوي فرص الحصول على وظيفة أو منحة (الأمر سيان، فالمرشح الذي له أنشطة طلابية وتطوعية له حظ أوفر في الحصول على الوظيفة)، ولذلك لاعتبار ثابت فعالية ودينامية المرشح.

بالارتكاز على النقاط الأربع المذكورة أعلاه، يمكن أن أجزم هنا أنّه وكطالب مهتم بدراسته وبحياته الجامعية، يفضل عدم مزاولة الأنشطة السياسية والانخراط أكثر في الأنشطة الطلابية والتطوعية.

0

شاركنا رأيك حول "الأنشطة الطلابية السياسية VS الأعمال التطوعية الجامعية: ماذا عليك أن تختار؟"