مقابلة مع طالب بدأ عامه الجديد مع إشعار الحرب العالمية الثالثة
0

عام 2020 يبدو عام الحظ، وربما الأمر يرجع للعدد التكراري بين النصف الأول والثاني من الرقم. لكن للأسف، لا يبدو أنه سيكون كذلك. مع بداية العام، توالت العديد من الأحداث السياسية الكُبرى التي جعلت العالم يهتزّ والبلدان تصرخ والشعوب تتهامس على مواقع التواصل الاجتماعي، ربما نحن على أعتاب الحرب العالمية الثالثة بالفعل.

مصر، تركيا، إيران، الولايات المتحدة الأمريكية، والعديد من البلدان الأخرى تتنازع على الموارد والسطوة وتسعى لأخذ الثأر. لكن بين هذا وذاك، يوجد الطالب العربي المسكين، والذي سيكون محور مقال اليوم.

اليوم معنا مقابلة مع طالب بدأ عامه الدراسي الجديد بآمال وطموحات، لكن من الجهة الأخرى بدأها مع إشعار حرب عالمية ثالثة!

توطئة

– أهلًا بك، في البداية نريد أن تعرفنا بنفسك بشيء من التفصيل

أنا طالب عربي أنهيت عام 2019 ومعي الكثير من الخيبات، لكن مع بداية 2020 قررت أن أتركها كلها خلفي وأبدأ حياة جديدة بطموحات وآمال جديدة، حتى أنني وضعت خطة لتحقيقها بالفعل. لكن للأسف، يبدو أنها لن تتحقق على الإطلاق.

– ولماذا؟

الأمر بالطبع يرجع للأحوال الشائكة في البلاد هذه الأيام. أنا لن أتحدث بمنظور الطالب الجامعي أو ما قبل الجامعي الذي يريد أن تنشب الحرب كي تُلغى الامتحانات، لا. الثورات التي شهدها العالم العربي في الأعوام الأخيرة جعلتني أُدرك أن تحوُّل الخطاب الثوري إلى حراك على نطاق واسع يتخطى الحواجز الجغرافية للبلد، سيكون مأساويًّا للغاية.

– ولماذا هو مأساوي في وجهة نظرك؟ ألا يجب أن تقف مع بلدك وقت الحرب؟

بلدي فوق كل اعتبار بالفعل، لكني أيضًا أقدس حياة البشر. لا يجب أن أترك دراستي ومستقبلي المهني وحياتي السلمية التي أريد أن أعيشها في هدوء، وأذهب إلى ساحة معركة بشكلٍ إجباريّ، وأقاتل شخصًا آخر في نفس سني لا يريد أن يقاتلني هو أيضًا. لماذا؟ لأننا نتشارك نفس الغاية والهدف: حياة هادئة، أسرة صغيرة، عمل مستقر، وسلام نفسي حتى نهاية العمر.

لا أريد أن أكون وسيلة لتحقيق مآرب لحكام لا أريد أن أتبع أوامرهم مجبرًا، لمجرد وجودي بداخل الحيّز الجغرافي الضئيل الذين يحكمونه بنزعة (في الغالب ما تكون مزيفة)، نحو تقديس مفهوم الوطن، وإعلاء شأنه فوق قيمة الحياة الإنسانية.

تأثير الحروب على التعليم

– حسنًا، بالتأكيد القرّاء يتفهمون ذلك، لكن ألا ترى أن الحرب العالمية الثالثة المتوقعة، ستكون محسنة لظروف العالم؟ وخصوصًا العالم العربي؟

لا أحد يستطيع أن يتكهن بنتائج الحروب على الصعيد الإيجابي، لكن بالتأكيد يستطيع التنبؤ بالنتائج على الصعيد السلبي. الحروب تسبب الخراب وتشرُّد الأسر وتفرِّق الأحباب. الحرب لا تأتي إلا بالضرر على الطرفين، لكن سيكون الضرر أقل في الجانب الفائز. لا أحد يريد أن يقتل شخصًا آخر لمجرد أنه أختلف معه في وجهة النظر، لا أحد يولد مستعمرًا بالفطرة.

– يبدو أنك فهمتني بشكلٍ خاطئ، أتحدث عن منافع الحرب العالمية الثالثة للتعليم يا سيدي، التعليم بالأخص

أعي جيدًا ما ترنو إليه منذ البداية، وما قلته بالفعل يتضمن التعليم. أنا رجل عمليّ، أحب وضع سيناريوهات، وتخيل نتائجها. لنفترض أن دولة (ألف) دخلت في حرب مع دولة (باء)، وانتصرت دولة (باء). هذا السيناريو ستكون نتيجته خراب تام على مستوى التعليم في دولة (ألف)، واستنزاف موارد سيؤدي لتدهور المستوى التعليمي في الدولة (باء).

الدولة (ألف) ستكون في مستوى سيئ للغاية، جميع المجهودات سوف تتوجه للإعمار والبناء وتعويض الخسائر، والحصول على أيدي عاملة سيكون أهم 100 مرة من الحصول على عقول لامعة. وقتها سيتحول المعلم إلى عامل بناء، والطالب إلى مساعد له.

بينما على الصعيد الآخر، الدولة (باء) سوف تكون مستنزفة تمامًا على صعيد الاقتصاد الذي تم تهشيمه نظرًا للإنفاق على الحرب. هذا سيسبب تقليلًا في أجور المعلمين (وجميع قطاعات الدولة الأخرى)، وهذا بدوره سيخلق نوعًا من كره المعلم لوظيفته ضعيفة الراتب. وهنا إما أن يستقيل المُعلم، أو لا يُدرس بضمير للطلبة الجالسين أمامه.

التأثير على مدى أوسع

– هل ترى أن الاستنزاف الاقتصادي والخراب التعليمي هما المضار الوحيدة للحروب على مفهوم التعليم فقط؟

بالطبع لا، التعليم بشكله الماديّ ليس إلا كسر بسيط جدًا من الخراب العام للتعليم. الجانب المعنوي للتعليم يتأثر هنا أيضًا، وبالجانب المعنوي أقصد الخبرات المترسخة في عقل الطالب من العملية التعليمية ذاتها.

الدولة المغلوبة سيكون فيها التعليم المادي صفرًا؛ فبالتالي المردود المعنوي لعدم وجوده هو أن الأطفال ستشعر أن التعليم عديم الفائدة، وهذا سيجعل الأجيال التي تجلبها إلى الحياة بعدها، محرومة من التعليم كذلك (حتى وإن تمت إعادة بناء المدارس كلها من الصفر).

والدولة الغالبة سوف تدرس في مناهجها التعليمية المذبحة البشرية التي ارتكبتها في حق الدولة المغلوبة، وستتحدث عن الأمر وكأنه انتصار مهول للوطن، بينما هو في الواقع تدمير مهول لإنسانية أهل ذاك الوطن.

– بعيدًا عن السيناريو العام للتعليم، ماذا ستفعل أنت تحديدًا إذا وقعت الحرب العالمية الثالثة؟

لن أفعل أي شيء سوى محاولة تكديس البضائع بقدر الإمكان كي أستطيع العيش في فترة الركود الاقتصادي التي ستكون فيها البلدان العربية وقتها، وبهذا سأكون مشاركًا في صنع حالة من جفاف المنتجات وارتفاع أسعار السلع، لكن للأسف أريد أن أنجو مهما تكلف الأمر، مثل غيري تمامًا.

– كان حوارًا مثمرًا يا سيدي، كان لي شرف التحدث معك

الشرف لي، أتمنى أن ينتبه العالم مضار الحرب فعلًا وألّا يتعاملوا معها بمنظور السخرية، أشكرك، يجب تحضير حاجياتي للجامعة غدًا، يمكنك الرحيل الآن.

كان هذا حوارًا قصيرًا مع طالب بدأ عامه الجديد مع إشعار حرب عالمية ثالثة. والآن عزيزي القارئ، هل تتفق مع الذي قاله؟ أم لديك آراء أخرى؟ ننتظرك في التعليقات!

0

شاركنا رأيك حول "مقابلة مع طالب بدأ عامه الجديد مع إشعار الحرب العالمية الثالثة"