الدراسة في الأماكن المنكوبة
0

تعاني من الدراسة ويصعب عليك التركيز، تتذمر وتتأفف من أي حدث عابر، وتستثمره ليكون حجّتك بعدم التركيز وبالتالي الهروب من الدراسة، فماذا تقول عن طلاب يدرسون ليلاً بدون كهرباء، صباحاً بدون وجود أدنى مقومات الحياة، يعانون من ضغوطاتٍ معيشية كثيرة، لم يسمحوا لها بالتأثير عليهم، إنما حوّلوها لدافعٍ لتحقيق النجاح والتفوق في الدراسة، أولئك هم الطلاب الذين يعيشون في المناطق المضطربة، تعرّف إلى مشاكلهم علّك تستمد من قوتهم قوة.

للأسف تشهد المنطقة العربية حالياً العديد من الحروب والأحداث السيئة، في وقت يبدو أن جيل الشباب هم الفئة الأكثر دفعاً للثمن، خصوصاً الطلاب منهم سواءً أكانوا في المدرسة أو الجامعة. مقالنا اليوم لك يا من ترسم مستقبلك في بلادٍ بلا ألوان، يا من تحفر طريقك ليتّسع المدى، وللعالم حتى يدرك أن الأبطال قد لا يرتدون بذلة سوبرمان وإنّما زي المدرسة.

مشاكل يعانيها الطلاب في المناطق المنكوبة

الدراسة في الأماكن المنكوبة

يعاني الطلاب الكثير من العقبات والصعاب في البلدان المضطربة، وعوضاً عن التركيز على الدراسة والحصول على أجواء مناسبة، غالباً هم يعانون بشكلٍ مضاعف في المحافظة على التركيز بوسطٍ ضاغطٍ معيشياً ونفسياً، بالإضافة للكثير من المشاكل الأخرى، وأبرزها:

الضغوط المعيشية

السمة البارزة لهذه المناطق بالعموم، هي الفقر وازدياد عدد الفقراء، الذين وفي أغلب الأحيان غير قادرين على كفاية أنفسهم من الطعام والشراب، تخيّل أنك تدرس في وسط يجاهد فيه والدك ووالدتك فقط للحصول على قوت يوم العائلة.

غالباً فإن الطلاب في الأسر الفقيرة في هذه البلدان، لا يستطيعون حضور محاضراتهم الجامعية، لتوفير تكاليف النقل على العائلة، خصوصاً حين تمتلك أكثر من ابن أو ابنة يدرسون في الجامعة، ما يضطّر الطالب أو الطالبة لتكثيف الدراسة ومحاولة تعويض ما فاتهم من شرح الأستاذ الجامعي.

أضف إلى ذلك أنّ الضغوط المعيشية التي تعانيها العائلة، تشكّل عامل ضغطٍ نفسيٍ كبير على الطلاب، الذين يشعرون بأنهم عالة على ذويهم وغير قادرين على المساعدة، ما يشتت تركيزهم.

ما الحل إذاً؟ للأسف ليس هناك حلّ سحري ولا فوري، والطالب يجب أن يواجه قدره هذا، ببذل المزيد من الجهد، لينتشل نفسه من هذا الوضع بتحقيق نجاحٍ دراسي كبير، يؤهّله لصنع حياةٍ أفضل له ولعائلته المستقبلية، سواءً داخل بلاده أو خارجها.

مستقبل مجهول

ماذا ينتظرني في المستقبل، السؤال الأشهر الذي يستحوذ على عقول الطلاب في هذه المناطق، فالمستقبل مجهول بالمطلق في تلك البلدان، سواء كان المستقبل الوظيفي أو المعيشي أو حتى الدراسي، قد يفقد بعض الطّلاب الأمل في لحظةٍ ما، ويتخذون قراراتٍ متهوّرة إن جاز التعبير، بترك الدراسة، دون أن يدركوا أنها سبيلهم الوحيد للخلاص.

على الطّلاب في هذه المناطق أكثر من غيرها، أن يدركوا بأن المستقبل أمرٌ نصنعه لا ننتظر وصوله، وتحقيق ذلك المستقبل أمرٌ مرهونٌ بسعينا، فالظروف ومهما كانت ضاغطة إلا أنها ستفشل في هزيمتنا إن اتخذنا قرارنا بمواجهتها والتغلب عليها.

تذكروا: الانتقام من الظروف والحياة، يكون بعيشها وتحقيق طموحاتنا فيها، المستقبل سيكون جميلاً بقدر جهودنا التي نبذلها اليوم، فلا تتوقف أبداً.

طلاب في مناطق النزاعات

قلّة الخدمات

الطلاب في البلدان المنكوبة، يعانون قلّة أو حتى انعداماً في بعض الخدمات، تخيّلوا أنهم يدرسون ليلاً على ضوء الشموع أو “الليدات” لأن لا كهرباء لديهم، بحرّ الصيف أو مع برودة الشتاء ستراهم يدرسون من دون تكييف أو تدفئة، فالكهرباء شبه غائبة ولا مواد نفطية للتدفئة، ورغم كل تلك الظروف من المُفرح جداً أن تجد طلاب لا همّ لهم سوى متابعة التعليم بأقسى الظروف وأكثرها لا إنسانية.

الطلاب ذاتهم، يعانون كثيراً في الوصول لجامعاتهم، وربما ينتظرون وسائل المواصلات لعدة ساعات في الصباح ليصلوا إلى الجامعة، ومثلها من الساعات بعد الظهر للعودة إلى منزلهم، وفي الوقت ذاته ورغم الجهد والتعب والضغوط وغياب الكهرباء، فإنهم يجدون وقتاً مناسباً لمتابعة الدراسة ليلاً.

تخلّوا عن التذمر: إن كنتم طلاباً تعيشون حياتكم في بلدان تعيش الرفاهية والحضارة، توقّفوا عن إيجاد الحجج للتقصير في الدراسة، أنتم تمتلكون حظوظاً كبيرة من دون أن تدركوا.

الخوف

أقسى ما يمكن أن يواجهه الطلاب في هذه المناطق، هو غياب الأمان، الدراسة في مكانٍ غير آمن، ليست أمراً ممتعاً وليس شيئاً تودّون أن تجرّبوه على الإطلاق، لكنه للأسف يحدث مع زملاءٍ لكم في المنطقة العربية.

يتعرض طلاب البلدان المنكوبة، للكثير من الظلم في حياتهم ودراستهم، ومع ذلك لا تراهم يستسلمون على الإطلاق، تراهم يعايشون كل الظروف ويستمرّون وبطريقةٍ ما يصلون إلى جامعاتهم صباحاً رغم كل الصعوبات والتعقيدات.

هذا الوقت سيمضي: عبارة قالها الشاعر الراحل محمود درويش، تبدو مناسبةً وصالحةً جداً لهذا الزمن، كل شيءٍ سيمضي وستبقى الشهادة الجامعية التي تخبرنا مستقبلاً، أن كل شيءٍ يهون في سبيل الوصول لمستقبل جميل.

المقارنة

من أصعب ما يمكن أن يعيشه طلاب هذه المناطق، هو التفاوت الطبقي الذي تنتجه هذه الظروف الاستثنائية، فالأخيرة تساهم في اختفاء الطبقة المتوسطة، والوصول إلى مرحلة تحوي طبقتين من المجتمع، المخملية التي لا تتأثر بالظروف وتبعاتها وتمتلك الثروة والمال، والمعدمة التي لم تعد تمتلك حتى كفاية يومها من الطعام والشراب اللائقين.

أمام هذا الواقع، يلجأ بعض الطلاب لمقارنة أنفسهم بأقرانهم من الطبقة المخملية، الذين يحصلون على كلّ ما يريدونه، بينما تجد الطالب من الطبقة الفقيرة يصيبه الهمّ من شراء قلمٍ جديد، وملابس جديدة للظهور بها أمام زملائه في الجامعة، تلك المقارنة تولّد الكثير من السلبية وتثير بعض الحسد، ما يجعل الطالب يبتعد عن هدفه الأساسي بالدراسة.

أرح نفسك: سواء ارتديت ثوباً من غوتشي، أو جينزاً من محال الثياب المستعمل، فإن الشهادة الجامعية التي ستحصل عليها مع أصدقائك من الطبقة المخملية واحدة تقريباً، إلا إن كان معدلك أعلى فشهادتك بالتأكيد ستكون أغلى وأثمن بكثير.

صعوبة التركيز

مع كل المشاكل السابق ذكرها، لا يبدو أن التركيز على الدراسة سيكون سهلاً أو متاحاً أبداً، لكن مع الوقت غالباً فإن طلاب هذه المناطق سينجحون بالتكيّف والتأقلم مع الواقع، وحتى إيجاد استراتيجياتٍ جديدة لتحفيز أنفسهم والاستمرار بامتلاك الدافع والدراسة.

لذا فإن كل تلك الصعوبات ستهون بمجرد التفكير، أن الشهادة الجامعية بمعدلٍ عالٍ ستحمل شيئاً من الخلاص، سواءً بإيجاد فرصة عملٍ في الخارج، أو حتى إيجاد منحة دراسية في الخارج، في حال كان الطالب مجتهداً ومتمكناً.

الطموح: لا تنسَ أنّ الطموح والرغبة بالتغيير، أحد أهم دوافع النجاح، فلا تتخلَّ عن دافعك لمجرد الاستسلام للتشتت وعدم تمكّنك من التركيز.

أمام الواقع السابق، قد يكون التحصيل الدراسي ضرباً من ضروب الخيال، تقول ذلك في نفسك، لدرجة أجزم بأنّي سمعتك، أجل أدرك أنك كطالب لم يكتب لك أن تعيش في مناطق أقل ما يقال عنها مضطربة، ستجد حديثنا هذا مبالغاً به جداً، لكن ثق بأنها الحقيقة التي يعانيها الطلاب هناك، حتى تتأكّد أني ربما لم أنقل إليك سوى جزء بسيط جداً منها، فانطلق في دراستك ولا تتذمّر أبداً، أقلّه تمتلك مياه وكهرباء وأجرة الوصول إلى جامعتك صباحاً.

اقرأ أيضاً: دعاء البسطاطي.. فنانة تشكيلية ترسم بقدميها وتحلق بجناحيها نحو العالمية

0

شاركنا رأيك حول "عندما يرتدي البطل زي مدرسة.. 6 مشاكل يواجهها الطلّاب في المناطق المضطربة"