لا، المذاكرة وحدها ليست كافيةً … ممارسة المذاكرة هي الأهم!

ممارسة المذاكرة أهم من المذاكرة
2

التدريب … المذاكرة … المراجعة أو التمرين هي جميعها كلمات ذات معنى سلبي بالنسبة للطلاب؛ لأنّها تحمل في طياتها إشارةً إلى شيء آلي وغير محبب، ويحتاج إلى بذل الكثير من الجهد يؤدى باسم الانضباط وليس من أجل مصلحة الطلاب … لكن دعوني أخبركم هذه الحقيقة المعرفية التي تكلم عنها دانيال ويلينجهام في كتابه: (لماذا لا يحب التلاميذ المدرسة؟) … حين قال:

“يستحيل تقريبًا أن تتقن إحدى المهام العقلية دون ممارسة طويلة”

وهنا قام باستبدال كلمة التدريب بالممارسة لتكون ألطف ومقبولة للطلاب أكثر، والحقيقة أنّ هذا ما يفعله أغلب الطلاب طوال الوقت، الممارسة والمراجعة والإعادة المستمرة للمعلومات التي يأخذونها … ولكنهم يفعلون هذا دون أن يعرفوا السبب الذي يدفعهم لعمل هذا سوى أنّهم وجدوا أنّهم دخلوا هذه المعركة المسماة (مذاكرة وامتحانات)، ولم يعرفوا كيف عليهم أن يخرجوا منها ولماذا عليهم المتابعة بها، وإنهاك أنفسهم في المذاكرة المستمرة.

لماذا الممارسة مهمة؟

1- الإتقان

تؤدي الممارسة إلى إتقان العمل الذي تمارسه وتكرر التدريب عليه بشكل مستمر، هل تحتاج أن تفكر كثيرًا وأنت تربط شريط حذائك؟ بالتأكيد لا فأنت قمت بهذا العمل ما يكفي من المرات لحفظ كيفيته دون أن تحتاج إلى محاولة تذكر كيفية القيام به.

2– تحسين الأداء

الحقيقة أنّ الممارسة الجيدة والتي تقوم بها كما ينبغي تؤدي إلى تحسين الأداء، واختصار الوقت الذي تحتاجه للقيام بنفس العمل.

تذكر عندما تعلمتَ جداول الضرب في المدرسة الابتدائية وحفظتهم ونسيتهم كثيرًا، لكن مع كثرة الاستعمال في العمليات الحسابية لم يعد من الصعب أن تجيب عند سؤال أحدهم لك أنّ عشرين هي نتيجة ضرب أربعة في خمسة.

3- المزيد من التعلم

طالب في المرحلة الإعدادية لم يحفظ بعد جداول الضرب كما يجب، ويحتاج إلى الكثير من الوقت لإجراء عملية حسابية بسيطة سيعاني كثيرًا كي يستطيع فهم ومذاكرة منهج الرياضيات في المرحلة الإعدادية؛ لأنّه غير قادر على التركيز على عمليات كثيرة في ذات الوقت، فمن المعروف أنّ الذاكرة العاملة يمكنها استيعاب ما يقارب سبع عمليات عقلية تزيد أو تنقص اثنين. لذلك، تحتاج إلى ممارسة الأمور البسيطة كثيرًا كي تقدر على إيداعها في الذاكرة طويلة المدى، وبالتالي تقوم بها دون أن الحاجة للتفكير فيها.

4- المساعدة على تذكر المزيد من الأشياء

أنا مدرّسة لمادة الكيمياء للمرحلة الإعدادية والثانوية، وحصلت على الشهادة الثانوية في الفرع العلمي، أي أنّني لم أراجع أي معلومة متعلقة بالتاريخ أو الجغرافية منذ عشر سنوات على الأقل، فلو سألني أحدهم عن أسباب حرب أكتوبر فلا أعتقد أنّي قادرة على الإجابة، لكن بالتأكيد مدرّسة تاريخ أو عامل في مجال الإعلام أو صحفي ربما قادر على تقديم إجابة كافية ووافية … مازلت أذكر متى حدثت حرب أكتوبر بالتأكيد لكن كل تلك التفاصيل من الصعب تذكرها، رغم أنّي كنت أحصل على علامات عالية في المرحلة الإعدادية والثانوية، أي أنّ المذاكرة الجدية والحشو وقت الامتحان لا يمنع من النسيان … الممارسة هي التي تمنع من النسيان وتساعد على تذكر المعلومات في الوقت الذي تحتاجه فيها.

حسنًا، أعتقد أنّ هذه أسباب منطقية ومقنعة للغاية تجعلك ترى في الممارسة أمرًا مهمًا، وليس مجرد تدريب عسكري مزعج وثقيل على النفس، والسؤال المهم …

كيف تكون الممارسة؟

يجيبنا الكتاب عن هذا السؤال بهذه الخطوات الثلاث …

1- ما الذي ينبغي ممارسته؟

قبل أن تقدم على مذاكرة أي منهج في الجامعة فكر في المعلومات التي ستحتاجها في الامتحان أولًا فيكون عليك أن تركز عليها، والمعلومات التي تحتاجها لاحقًا فيما بعد، ببساطة ما هي المعلومات التي تريد أن تصبح تلقائية؟

2- وزع الممارسة على وقت أطول

تذكر الشيء يستمر لوقت أطول عند توزيع الممارسة على وقت أطول، المذاكرة لأربع ساعات قبل الامتحان بيوم تعطي نتيجةً جيدةً، لكن لن تبقى تلك المعلومات في الذاكرة طويلة الأمد، وزع هذه الساعات الأربع على أربعة أيام أو أربعة أسابيع مما يساعد على التذكر أكثر لاحقًا.

3- امزج الممارسة مع مهارات أكثر تقدمًا

يحتاج الامتحان إلى الكثير من الممارسة والطريقة الذكية هي أن توزع الممارسة ليس على مدار الوقت فحسب، بل على الأنشطة أيضًا … باختصار النصيحة التي أعطيها دومًا للطلاب: نوّع طرق دراستك والأنشطة التي تقوم بها أثناء المذاكرة، بعض المناهج تساعد الطالب وتضيف على الدرس تمارين وأسئلة متنوعة.

2

شاركنا رأيك حول "لا، المذاكرة وحدها ليست كافيةً … ممارسة المذاكرة هي الأهم!"

أضف تعليقًا