أين تعلّم هؤلاء المشاهير الناجحين؟

j k rowling
7

أصبحت التنافسية إحدى التحديات التي يُقابلها أي شخص يسعى للنجاح، وقد تكون الحياة الأكاديمية منذ الطفولة إحدى الطرق التي تُبرز تميُز وتفوق الأشخاص الناجحين، وبالطبع تؤثر الحياة الأكاديمية وما يُحيطها من ظروف على مسار هؤلاء الأشخاص الذين حققوا إنجازات يشهد لها العالم، وفي هذا المقال نستعرض الحياة الأكاديمية لبعض المشاهير والأشخاص الناجحين والمدارس والجامعات التي التحقوا بها وكيف أثر التعليم في حياتهم ونجاحهم.

Steve Jobs ستيف جوبز

ستيف جوبز

إذا تأملنا تفاصيل السيرة الذاتية لستيف جوبز، ستثير التساؤل هل كان ستيف جوبز سيُصبح أحد أشهر المؤثرين في عالم التكنولوجيا الآن إذا كان تربى مع أبويه وعائلته الحقيقية، فلقد وُلد ستيف جوبز في فبراير عام 1955 لأبوين غير متزوجين، الأب يُدعى “عبدالفتاح جندلي” وهو سوري وأم تُدعى “كارول شيبل”، وكانا الأبوين في الجامعة في الوقت الذي وُلد فيه ستيف، لذلك قررا أن يعرضا ابنهما للتبني، وبالفعل تبناه كلًا من بول وكلارا جوبز وكانا يعيشان في سان فرانسيسكو، وأخذت والدته الحقيقية وعدًا من والديه بالتبني أن يحرصا على تعليمه بعد أن شعرت بالقلق تجاه كونهما غير متعلمين، وعندما انتقلت العائلة إلى منطقة ماونتين فيو في كاليفورنيا عام 1961 في بيت أكبر، بدأ بول والد ستيف في ممارسة هوايته القديمة في تصليح وتصنيع السيارات، كما قام بإنشاء منضدة خصيصًا لستيف، وكان ستيف يقوم بمساعدته في تصنيع وإصلاح هذه الأشياء الصغيرة، وربما تكون هذه الشرارة الأولى ليكتشف جوبز حبه وشغفه لمجال الإلكترونيات.

لم تكن رحلة ستيف الدراسية مُيسرة، فلقد كان في مدرسته الابتدائية في (Mountain View ) يواجه الكثير من المشاكل الأكاديمية والسلوكية، فكان يشعر بالضجر والإحباط أثناء ذهابه للمدرسة، رُبما لإحساسه بالملل من المناهج الدراسية التقليدية التي يتلقاها ورغبته في التركيز على شغفه، وعندما استهلكت عائلته كل ممتلكاتها في تعليمه، انتقلوا إلى منطقة (Los Altos) في كاليفورنيا عندما كان في الثاني عشر حتي يتمكن من الالتحاق بالمدرسة في حي (Cupertiro)، في هذه الفترة كان ستيف حريصًا على العمل في إجازاته الصيفية، فعمل في إحدى الشركات الإلكترونية.

وفي دراسته الثانوية التحق بمدرسة (Homestead School) التي التقى فيها ب (Steve Wozniak) شريكه وزميله في شركة آبل التي أسساها بعد ذلك، وعندما انتهى ستيف من دراسته الثانوية، التحق بجامعة (Reed College, Oregon)، ولكنه أخفق في السنة الدراسية الأولى كما لم يستطع استكمال دراسته بعد أن مرّت عائلته بضائقة مالية، وفي ذلك الوقت قام ستيف وهو في سن السابعة عشر باختراع إحدى ألعاب الفيديو وتقديمه لإحدى شركات ألعاب الفيديو التي قامت بتعيينه كأحد الفنيين في الشركة.

ثم قرر الزميلان أن يبدآ شركتهما آبل من جراج منزل ستيف، وعملا على تطوير الشركة حتى وصلا للنجاح والإنجاز الذي اعترف به العالم كله.

Bill Gates بيل جيتس

بيل جيتس

لم يكُن الذهاب للمدرسة شيئًا سارًا ومُمتعًا لبيل جيتس في طفولته، بيل جيتس مؤسس شركة (Microsoft) التي أحدثت طفرة في مجال البرمجة والتكنولوجيا منذ إنشائها، هذا الطفل الذي وُلد في (Seattle) في ولاية واشنطن هو الأخ الأوسط لأخته الكبرى كريستين وأخته الصُغرى ليبي، الذين تربوا جميعًا في جوٍ من الدفء العائلي.

كان بيل منذ طفولته يتميز بحبه ونهمه الكبير للقراءة والبحث في الموضوعات التي تجذبه وتُثير اهتمامه، وبالرغم من تفوقه الأكاديمي كان بيل كثيرًا ما يشعُر بالملل أثناء ذهابه إلى المدرسة، وعندما لاحظ والداه ذلك، قررا أن ينقلاه في حوالي سن الثاني عشر إلى مدرسة خاصة تُسمى (Lakeside School)، وذات يوم أحضرت مدرّسته جهاز كمبيوتر للطلاب، ومنذ ذلك الوقت انجذب بيل لهذا الجهاز وتولد شغفه الكبير بمجال البرمجة والتكنولوجيا، وفي خلال أسبوع تجاوزت معرفته عن هذا الجهاز معرفة مُدرّس الكمبيوتر في المدرسة، فلقد قام بتعليم نفسه لغات البرمجة وبدأ ينشئ برامجه ولغاته الخاصة على الكمبيوتر، وبسبب رغبته في قضاء أكبر وقت على جهاز الكمبيوتر، اتفق مع جيرانه الذين يمتلكون جهاز كمبيوتر على تأجيره منهم لوقت مُعين.

في ذلك الوقت التقى بيل بشريكه في العمل (Paul Allen)، وعندما كان في الخامسة عشر، أسسا برنامج يُسمى (Traf-o-Data)، لم يُحقق نجاحًا مُبهرًا لكنه جلب لهما بعض المال، وعندما أراد بيل وزميله أن يُنشئا شركتهما الخاصة في ذلك الوقت، رفض والديه لإصرارهم أن يُكمل بيل تعليمه المدرسي والجامعي ويُصبح محاميًا كوالده.

وأنهى بيل تعليمه المدرسي بتفوق ملحوظ، فالتحق بجامعة هارفارد إحدى أهم وأكبر جامعات العالم، ولكنه بالرغم من ذلك كان يشعر بكثير من الملل في كلية المُحاماة التي التحق بها، فكان يقضي كثيرًا من الوقت في معمل الكمبيوتر للجامعة، رغبة منه في تطوير نفسه في مجال البرمجة الذي يعشقه، وبالرغم من حصوله على تقديرات عالية في السنة الأولى له في الجامعة ووسط قلق وفزع والديه، قرر بيل أن يترك الجامعة للتركيز والعمل في مجال البرمجة والتفرغ لها نهائيًا مع صديقه بول بعد أن عرضا على شركة صغيرة إمكانية تطويرهم لنظام برنامج تشغيل، وتم تعيينهما في هذه الشركة ليبدآ في العمل، وعندما بلغ بيل عامه العشرين أسس مع صديقه شركة (Microsoft) التي استطاع من خلالها أن يقُدّم اكتشافاته المُبهرة.

Mark Zukerberg مارك زوكربيرج

مارك زوكربيرج

تولد نجاح مارك ونجاح مشروعه (Facebook) من جامعته (Harvard University)، مارك الذي وُلد عام 1984 في منطقة (Dobs Fery) في ولاية نيويورك لأب يعمل طبيب أسنان في عيادته الخاصة التي تقع بالقرب من المنزل وأُم تعمل طبيبة نفسية، وعندما لاحظ والد مارك حبه وشغفه لمجال البرمجة أثناء طفولته بدايةً من سن العاشرة كانا يُساعده لتعلّم مبادئ لغات البرمجة، وبعد شراء جهاز الكمبيوتر الخاص بهم وعندما كان مارك في الثاني عشر استطاع أن يُنشئ برنامجًا للمراسلة سماه (ZuckNet)، يقوم من خلاله بتوصيل الأجهزة ببعضها البعض وتبادُل الرسائل بين جهاز منزله وجهاز عيادة والده الخاصة، واستطاع والده الاستفادة من اكتشاف ابنه في عمله، فعن طريق البرنامج تقوم موظفة الاستقبال بإخباره بقدوم مريض جديد، ولم تتوقف اكتشافات مارك عند ذلك في طفولته، فكان يستمتع كثيرًا بتطوير الألعاب وبرامج التواصل، وهو ما دفع والده للاتفاق مع مُدرّس كمبيوتر خصوصي لإعطائه دروس لتطوير مهاراته.

التحق مارك بمدرسة خاصة في المرحلة الثانوية تُسمى (Philips Exeter Academy)، وفي خلال هذه الفترة قام باختراع برنامج تشغيل موسيقي يُسمى (Synapse Media Player) يقوم بدراسة تفضيلات كل مُستخدم وعلى أساس ذلك يقوم بإظهار الأغاني المفضلة أو الترشيحات لكل مُستخدم، ولقد عرضت شركة (Microsoft) عليه شراء هذا البرنامج ولكنه رفض بيعه، ورُبما تكون مدرسته الثانوية أحد مصادر إلهامه لبدء مشروعه (Facebook)، فلقد كانت المدرسة تقوم بإصدار ما يُسمى (The Photo Address Book) الذي كانت تنشر فيه معلومات عن كل طالب مثل: سنواته الدراسية، وأصدقائه، وأرقام هاتفه، ولقد كان الطلاب يُطلقون عليه “فيسبوك”.

أمّا عن جامعته فلقد كانت منشأ النجاح الأكبر في حياته (Facebook)، فعندما التحق مارك بجامعة هارفارد، أراد أن يُنشئ أداة تواصل بين الطلاب لتبادل المعلومات والأسئلة، وبالفعل كان استخدام فيسبوك في البداية محصورًا على طلاب جامعة هارفارد فقط، وعندما حقق نجاحًا بدأ مارك يتوسع فيه بشكل أكبر لأكثر من جامعة.

وعندما قرر مارك أن يجعل فيسبوك مُتاحًا لأي مُستخدم، وجد الإقبال الملحوظ عليه، فقام بتطويره وتحسينه ليُصبح أحد أهم المواقع الاجتماعية في عالمنا الإلكتروني بحوالي أكثر من 2 مليار مُستخدم.

Michelle Obama ميشيل أوباما

ميشيل اوباما

كانت الحياة الأكاديمية لميشيل أوباما زوجة الرئيس الأمريكي باراك أوباما من أبرز ما يُميز حياتها فقالت: “الفرص التي حصلت عليها في التعليم منحتني أكثر مما كُنت أتخيل”، وُلدت ميشيل في يناير 1964 في ولاية شيكاغو في أسرة بسيطة، والتحقت ميشيل بمدرسة ابتدائية في شيكاغو كانت تذهب إليها مع أخيها، وفي العام السادس في مرحلتها الابتدائية التُحقت بالفصول الدراسية التي تضُم الأطفال الموهوبين في مدرسة براين ماور وذلك لشدة تميُزها وذكائها.

وفي المرحلة الثانوية التحقت بمدرسة Whitney young High School وهي المدرسة الثانوية الأولى التي يلتحق بها الطلبة المُميزون والموهوبون، وبالرغم معاناة أسرة ميشيل من مشاكل كثيرة، فلقد أصرت أن تواجه هذه العقبات وتبذل كثير من الجهد لتتميز أكاديميًا، فلقد كانت مدرستها تبعُد عن بيتها ثلاث ساعات، وكانت ميشيل دائمًا تشعر بالخوف تجاه ما يعتقده الناس حيالها ولكنها تقول: “كنت أستغل السلبية التي تنبُع من الآخرين لتعطيني الطاقة، وتُشجعني على المُضي قدمًا”، وطوال فترة المدرسة تولت مسؤولية كثير من المناصب الطلابية فمثلًا: كانت عضوة في (National Honor society)، كما كانت أمينة الصندوق لمجلس الطلاب، وعند تخرج ميشيل كانت من أوائل الطلاب على مدرستها.

وعندما حلّ أمام ميشيل اختيار الجامعة التي تُريد الالتحاق بها، اختارت جامعة (Princton) أُسوة بأخيها الذي كان مصدر إلهام لها، ولقد قالت ميشيل أنّ بعض مدرسيها في مدرستها الثانوية حاولوا إثنائها عن التقديم لهذه الجامعة، فاعتبروها تضع آمال عالية فوق الواقعي، ولكن ميشيل كان لديها إيمان بأنّه سوف يتم قبولها، وبالفعل قبِلتها الجامعة وتعترف ميشيل أنّها كانت تُعاني في عامها الدراسي الأول في الجامعة من عبء وضغط كبير، خاصةً أنّ والديها لم يلتحقوا بالجامعة وبالتالي فهي لم تدخل أي حرم جامعي على الإطلاق، وانخرطت ميشيل في العمل في مركز يُسمى (Third worlds center) وهو عبارة عن مجموعة من الطلاب المتميزين أكاديميًا وثقافيًا، وكانوا يعملون على دعم طلاب الأقليات، وذلك من خلال العمل من مقر لهم بعد انتهاء اليوم الدراسي، وتخرجت ميشيل ببكالوريوس في العلوم الاجتماعية، ثُم التحقت بعد ذلك بجامعة هارفارد بكلية الحقوق للحصول على الدكتوراة، في ذلك الوقت دافعت كثيرًا عن حقوق الطلاب من الأقليات، وكذلك أعضاء هيئة التدريس من الأقليات وحقوقهم في التعيين بالجامعة، وتُعتبر ميشيل ثالث سيدة للبيت الأبيض تكون حاصلةً على درجة الدكتوراة.

وعندما عادت ميشيل لشيكاغو عملت عميدة في جامعة شيكاغو، وكانت أحد الموجهين في البرنامج التدريبي الذي قابلت فيه باراك أوباما وبدأت علاقتهما تتوطد منذ ذلك الحين.

J.K Rowling جي كي رولينج

جي كي رولينج

لا شك أنّ إبداع مؤلفة سلسلة كتب “Harry Potter” بدأ منذ طفولتها المُبكرة، وُلدت جي كي رولينج في يوليو عام 1965 في إنجلترا، عاشت مع والديها وأختها في مدينة “جلوستر” حتى سن التاسعة، والتحقت رولينج في المرحلة الابتدائية بمدرسة: (St. Michelle) التي يُقال إنّ ناظر هذه المدرسة كان أحد الشخصيات التي اقتبستها في سلسلة كُتبها الشهيرة “Harry Potter”.

وأُحيطت رولينج منذ صغرها بالكُتب، فكان والداها مُحبين للقراءة مما كان سببًا في اكتشاف حبها للكُتب وشغفها للكتابة، فأول شيء تكتبه رولينج كان في سن السادسة عندما كتبت قصة قصيرة بعنوان “Rabbit”، وفي سن الحادي عشر  قامت بكتابة رواية.
وعندما جاء وقت المرحلة الجامعية قامت رولينج بالتقديم في جامعة أوكسفورد. لكن لم يتم قبولها، فالتحقت بجامعة (Exeter) التي درست فيها اللغة الفرنسية.

وفي أحد الأيام كانت رولينج تنتظر القطار الذي تأخر عن موعده عندما نشأت في وعيها قصة (Harry Potter) التي بدأت تنسُج خيوطها وأحداثها منذ تلك اللحظة، ومن ضمن الأحداث التي أثرت على رولينج في كتابتها عندما توفت والدتها، ففقدها والدتها جعلها تضع كل المشاعر السلبية في وصف مشاعر الفقد التي مرّت بها من خلال روايتها.

7