دليل الدراسات العليا في سويسرا

الدراسات العليا في سويسرا - دليل الدراسات العليا في سويسرا
0

هل أنت خريج جامعة وتفكّر في متابعة دراساتك العليا في سويسرا؟ تابع معنا هذا المقال لتتعرف أكثر على نقاط القوة في النظام التعليمي الخاص بهذا البلد، ولتحصل على معلومات أكثر عن عملية تقديم الطلب والتمويل.

في آخر تقرير من جمعية يوروبايوم، وهي جمعية للجامعات الأوروبية، تم الإشارة إلى سويسرا كواحدة من ثلاث دول أوروبية فقط لم يتأثر التعليم العالي وتمويله فيها بشكلٍ كبير بتراجع الاقتصاد والأزمة في منطقة اليورو.

وعلى الرغم من أن الكثير من الدول الأوروبية قامت بتجميد أو تقليص التمويل الخاص بقطاع التعليم العالي، لكن استطاعت سويسرا أن تستمر بزيادة الميزانية الوطنية المخصصة للجامعات.

يقول أندريس هاجستروم، رئيس مكتب التعليم الدولي في جامعة ETH زيورخ، وهي واحدة من أعلى الجامعات تصنيفاً في البلاد: “على الرغم من أنّ سويسرا بلدٌ صغير من ناحية المساحة، لكنّها لاعب من الطراز العالمي في مجال التعليم والابتكار، فهناك الكثير من المنشآت البحثية الممتازة، اقتصاد قوي والعديد من الشركات المبدعة.

قادة العالم في الابتكار

تُدعم هذه الفرضية من خلال نيل سويسرا للمرتبة الأولى في تقرير التنافسية العالمية للمنتدى الاقتصادي العالمي 2011-2012، والذي يشير إلى نقاط القوة التي يتمتع بها البلد في مجال الابداع، الجاهزية التكنولوجية وفعّالية سوق العمل، ونصّ أيضاً على أنّ المنظمات البحثية فيها هي من بين الأفضل في العالم.

وبالمثل، فإنّ لائحة المفوضية الأوروبية للابتكار، قامت بتسمية سويسرا بالقائد الأول، الواضح والقوي. وتسجل في هذا التقييم معدلاتٍ مرتفعة في مجالات تتعلق بالتعاون البحثي العلمي العالمي، التعاون بين القطاع العام والخاص وشهادات الدكتوراه الممنوحة.

ومن العوامل الأخرى التي تساهم في هذه التنافسية العالية لسويسرا: التعاون القوي بين الجانب الأكاديمي وجانب الأعمال، المستويات العالية من الاستثمار في الأبحاث والتطوير، معدل براءات الاختراع المرتفع، البنية التحتية الممتازة، الأسواق المالية والبضائع المتطورة بشكلٍ كبير والمستويات العليا من الشفافية والمسؤولية.

فليس من المفاجئ إذاً أن نجد العديد من الشركات متعددة الجنسيات تتخذ من سويسرا مقراً رئيسياً لها، بما في ذلك شركات: نستله، نوفارتيس، ABB.

نوعية حياة متقدمة

يعكس التقييم العالمي للبلاد أيضاً معايير المعيشة المرتفعة. ففي استطلاع ميرسير لنوعية الحياة في عام 2011، تم تصنيف زيورخ في المرتبة الثانية على العالم، وقد استطاعت أيضاً مدينتان سويسريتان: جينيف وبيرن، أن يصلا إلى قائمة أفضل عشرة مدن. ويرافق معايير العيش المرتفعة تكاليف معيشية عالية، لكن وبحسب قول هاجستروم فإنّ الرسوم الدراسية المتواضعة تجعل من الأمر كله “صفقة ممتازة جداً”.

وإنّ آفاق العمل المستقبلي أيضاً ممتازة. فعلى الرغم من أن سويسرا تشتهر بتصدير الساعات، الشوكولا، والجبنة، إلا أنّ أكثر من نصف العائدات من الصادرات تأتي من الكيمياء والهندسة الميكانيكية والكهربائية. ومن المجالات الجوهرية الأخرى أيضاً نذكر: التكنولوجيا الحيوية، المستحضرات الصيدلانية، الخدمات المصرفية، التأمين والتكنولوجيات الدقيقة. وإنّ نسبة البطالة منخفضة أيضاً، قُدّرت في عام 2010 بـ 3.9%.

بعيداً عن الجوانب المالية والمهنية، تمتلك سويسرا الكثير لتقدمه. فكونها مجاورة لكل من فرنسا، إيطاليا، ألمانيا والنمسا، فهي توصف بكونها المزيج الأفضل التي يمكن أن تحصل عليه من هذه البلدان والحضارات، فهناك الطعام والنبيذ اللذيذان، الفنون والثقافة المميزة، والمناطق الطبيعية فاتنة الجمال.

وبالحديث عن الطبيعة، نذكر أشهر سمة للبلاد، بكل تأكيد، الجبال. والتي تشغل مساحة حوالي 41,285 كيلومتر من البلاد، وأكثر من 60% منها تشغلها جبال الألب، والتي تمتد على كامل المسافة من فرنسا إلى النمسا.

التنوع العالمي

تشتهر الجامعات السويسرية بتنوعها العالمي، ففي عام 2009 كان أكثر من ربع الطلاب الذين يدرسون في الجامعات الحكومية هم طلاب أجانب. أما نسبتهم في الدراسات العليا وبين الكادر التعليمي فهي أعلى حتى، فأكثر من نصف طلاب الدكتوراه وحوالي 45% من الطاقم التعليمي هم من خارج سويسرا. وهذا التنوع بحسب هاغستروم: “يجعل الأمور أسهل بالنسبة للطلاب الجدد ليشعروا كما لو أنّهم كانوا في المنزل”.

الدراسات العليا في سويسرا - دليل الدراسات العليا في سويسرا - طلاب

وفي الحقيقة، فإنّ السكان بشكلٍ عام هم متعددو الثقافات بشكلٍ كبير، وتبلغ نسبة المواطنين الأجانب 21% من مجموع السكان، ومتعددو اللغات أيضاً. إنّ اللغات الرسمية الأربعة في سويسرا هي: الفرنسية، الألمانية، الإيطالية والرومانشية، أما اللغة الإنكليزية فهي لغة شائعة هناك، وخاصةً في مجال الدراسات العليا بعد التخرج.

تقسم الجامعات في سويسرا عادةً إلى مجموعتين: الجامعات التقليدية وجامعات العلوم التطبيقية. ويشير التصنيف الثاني إلى المعاهد التي تركّز على الجوانب العملية، مثل الهندسة المعمارية، تكنولوجيا المعلومات، العلوم الحيوية، الكيمياء، علم النفس التطبيقي واللغويات، علم الحراجة وفنون الأداء.

الرسوم وعملية التقدّم

“إنّ التعليم العالي في سويسرا مموّل من الحكومة، لذلك بغض النظر عن جنسية الطلاب فيمكنهم دفع نفس الرسوم الجامعية للطلاب المحليين”. وتتراوح هذه الرسوم من 1,000 يورو باسنية إلى 7,000 يورو بالسنة.

يمكنك الحصول على منح من الوكالة الفدرالية للمنح للطلاب الأجانب، وكذلك من الجامعات بشكلٍ منفرد، لكن لا يشمل برنامج المنح الحكومي جميع الجنسيات.

ففي جامعة زيورخ ETH، يتقدّم طلاب الماجستير بطلب للحصول على برنامج منح التميز والفرص. وسابقاً تم منح حوالي 35 منحة تغطي الرسوم الدراسية ومصاريف العيش. أما بالنسبة لطلاب الدكتوراه، يقول هاغستروم: “لا تعدّ التكاليف أمراً مهماً، فطلاب الدكتوراه هم موظّفون في الجامعة كمساعدين في الأبحاث، فهم يحظون براتبٍ ممتاز، لذلك لا يقلقون حيال الأمور المالية”

لا يتوجب على حاملي جنسية إحدى الدول التابعة للاتحاد الأوروبي أو منطقة التجارة الأوروبية الحرة أنّ يتقدموا بطلب ليحصلوا على فيزا (إذا كنت تمتلك جنسية إحدى هذه البلدان فأمورك ميسّرة وسريعة)، لكن يجب عليهم التسجيل لدى السلطات خلال 14 يوم من تاريخ وصولهم ليحصلوا على رخصة الإقامة. أما الذين لا يمتلكون الجنسية الأوروبية فيجب عليهم أن يتقدموا بطلبٍ للحصول على الفيزا من أقرب سفارة أو قنصلية سويسرية إليهم، ولمعلومات أكثر حول موضوع الفيزا إلى سويسرا قم بزيارة المقال التالي.

الدراسات العليا في سويسرا هي من أهم الفرص التي يمكنك أن تحصل عليها في حياتك المهنية والأكاديمية، على الرغم من كونها مكلفةً بعض الشيء إلا أنّ الدراسة في سويسرا أمر يستحق كل العناء والمصاريف لتصل إليه!
0