كيف يتعلم الأطفال السلوك الجيد
0

يقولون “إن التعليم في الصغر كالنقش علي الحجر” و أن ما ينشأ عليه الطفل في صغره له أثر كبير في عاداته عندما يكبر. ولكن كيف يتعلم الأطفال السلوك الجيد في المقام الأول؟ ولماذا عملية تعليم الأطفال لإحسان التصرف بهذه الصعوبة؟ هل يتنافى حُبنا لأطفالنا مع الحزم في تربيتهم؟

هذا ما سنناقشه في هذا المقال.

الوقاية خير من العلاج

هكذا كُتب في مراجع الطب لكن هذا المبدأ مهم أيضًا في التربية؛ فوضع قوانين لتنظيم سلوك الطفل تتناسب مع عمره وكذلك وضع نظام للمنزل يتبعه كل أفراد الأسرة يساهم بشكل كبير في أن يتعلم الطفل حُسن السلوك والتصرف. فتنشئة الطفل في بيئة تحكمها العادات الحميدة يُحفز الطفل على التصرف بشكل جيد.

احرص على أن تكون قدوة حسنة

الأطفال لا يسمعون كلماتك بقدر ما يشاهدون ويقلدون تصرفاتك، فقبل أن تطلب من طفلك الالتزام بسلوك معين يجب أن يراك تفعله دائمًا. مشاهدته إياك في تحري الصدق في كل ما تقوله يفوق في أهميته محاضرة كاملة عن أهمية قول الحق. هذه هي أكثر الطرق فاعلية في تعليم الطفل أي سلوك حسن.

قبل أن تُحاسب الطفل، علمه كيف يتصرف

دائمًا ما ننسى أن الطفل بحاجة للتوجيه المستمر -بطريقة غير منفرة بالطبع- ونعتقد أنه سيُحسن التصرف تلقائيًا دون إرشاد لكيفية فعل ذلك. لكن الواقع أن الطفل لا يعرف كيف يتصرف بشكل جيد وبحاجة لتوجيه مستمر من قبل الوالدين.

وهنا يأتي السؤال الهام: كيف نعطي التوجيه للطفل؟

طبقًا لجمعية طب الأطفال الأمريكية هناك عدة قواعد فيما يخص تلك النقطة:

عليك أن تتأكد أن الطفل يسمعك أولًا

كثيرًا ما نغفل أنه إذا كان الطفل منشغلًا باللعب أو مشاهدة التلفاز فإنه لن يستطيع الانتباه لما نطلبه منه، لذا علينا أولًا أن نحظى بانتباهه ثم نعطيه التوجيه.

تأكد أنه قد فهم المطلوب

الطفل طفل في النهاية لذا فاللغة التي نستخدمها معه لا بد وأن تتناسب مع عمره العقلي وإذا لاحظنا علامات عدم الفهم عليه نكرر ما قلناه له ولكن بطريقة أبسط.

علّم الطفل المسؤولية على تصرفاته

يجب أن يعلم الطفل أن لكل تصرف نتيجة فعندما يُحسن التصرف ينال المدح والثناء وعندما يُسيء التصرف يُحذر أولًا وإذا استمر ينال عاقبة هذا التصرف والتي يجب أن تكون متناسبة مع قدر الخطأ الذي ارتكبه ومُعلن عنها مسبقًا وتم الاتفاق عليها ولكن هذه الخطوة يجب أن تتم بعد تعليم الطفل كيفية التصرف بالمقام الأول. وكذلك أن يكون سن الطفل يسمح بفهم معنى الصواب والخطأ.

السلوك الحسن يحتاج انتباهًا ومديحًا

يقع الكثير من المربين في فخ التعليق فقط عندما يُخطئ الطفل وإهمال المرات التي يُحسن فيها التصرف وعدم إعارتها أي اهتمام.
ولأن الطفل يهمه أن نلتفت له فهو يكرر السلوك السيئ بشكل غير مقصود بهدف لفت الأنظار له. لذا إذا كان السلوك السيئ صغيرًا الأفضل أن نتجاهله تمامًا بعكس السلوك الحسن الذي يجب أن نمدح الطفل فور فعله إياه.

وفيما يخص الطريقة التربوية الصحيحة لإعطاء المديح، توضح Cassandra Jardine -الصحفية المهتمة بشؤون التربية وإرشاد المربين- في كتابها How to be a Better Parent “كيف تكونان أبًا وأمًا أفضل”أن الطريقة التي يُوجه بها المديح مهمة للغاية وأنها يجب أن تكون في هيئة ما يُعرف بالمديح الوصفي أي ملاحظة ووصف التصرف نفسه وما قام به الطفل من جهد مهما كان بسيطًا بغض النظر عن النتائج. مثلًا أن تخبره “يعجبني أنك قمت بترتيب فراشك، هذا سلوك جيد”.

الالتزام بالوعود المعطاة للطفل

إذا وعدت طفلك بمكافأة معينة عند التصرف بشكل ما وقام بالتصرف المطلوب يجب أن تعطيه المكافأة، لأن عدم الوفاء بالوعود المُتفق عليها مع الطفل يُفقد المربي هيبته واحترامه لدى الطفل ويقدم له قدوة سيئة فيما يخص إعطاء الوعود والالتزام بها. وبالطبع يقلل من احتمالية أن ينفذ الطفل ما تطلبه منه مستقبلًا.

كن حنونًا و لكن حازمًا أيضًا

لا يتنافى الحزم مع الحب والحنان، لذا إذا تم الاتفاق مسبقًا على عاقبة لدى التصرف بطريقة معينة يجب تنفيذ هذه العاقبة مع التأكيد للطفل دومًا أن العاقبة خاصة بالسلوك لكن هو سيظل محبوبًا دائمًا ولا علاقة لسلوكه بمقدار محبته والتي هي ثابتة لن تتغير، وكذلك أن السيئ هو السلوك وليس الطفل.

أعطِ الطفل مساحة للتصرف منفردًا واجعله يتحمل بعض المسؤوليات

بشكل عام يتعلم الإنسان من التجربة والخطأ ما لا يتعلمه من أي شيء آخر، لذا اترك لطفلك بعض المساحة من حرية التصرف وأشركه في بعض مسؤوليات المنزل بما يتناسب مع عمره لأن هذا سينعكس بالإيجاب علي ثقته بنفسه وشعوره بأنه فرد مهم وفاعل في الأسرة، ومن ثم رغبته في فعل المزيد من التصرفات الحسنة.
لذلك كقاعدة عامة لا تفعل للطفل ما يستطيع فعله بنفسه، فهذا سيجعله طفلًا اعتماديًا قليل الثقة بنفسه.

صحح فور وقوع الخطأ ولكن بعد أن يهدأ غضبك

يجب علينا تصحيح الخطأ فور وقوعه حتى يتعلم الطفل للمرات القادمة، ولكن يجب ألا نقوم بذلك ونحن غاضبون حتى لا يتحول تقويم السلوك لشجار ومشاحنة ويؤدي لنتائج عكسية ويجعل علاقتنا بأطفالنا علاقة متوترة.

وهنا يأتي سؤال هام كيف نتعامل مع اعتياد الطفل لسلوك سيئ؟ وكيف نتعامل مع الطفل العنيد صعب المراس دون أن يؤثر ذلك علي علاقتنا به؟ هذا ما سنناقشه في المقال القادم.

0

شاركنا رأيك حول "بطرق تربوية مجربة، كيف تعلم طفلك السلوك الجيد؟"