تأثير التلفاز على الأطفال
0

“أهم شيء تعلمناه، ولمس اليد لمسناه

ألا نترك أولادنا يجلسون، أمام جهاز التلفزيون

الأفضل لهذا الوسواس، ألا يدخل البيت من الأساس

أمام الشاشة ينسطلون، يسترخون، يتمددون ويريلون

وتحظ عيونهم حتى تقع، على الأرض دون وجع

ويغرقون حتى الثمالة، مما يقدم لهم من حثالة”

لطالما اكتسبت العلاقة بين التلفاز والأطفال سمعة سيئة، فقد تكون لدى عدد كبير من الآباء والأمهات انطباع راسخ يحاكي الأغنية المذكورة أعلاه على لسان كائنات الاومبا لومبا عن الطفل المهوس بالتلفاز “مايك تي في” في رواية تشارلي ومصنع الشوكولاته والتي كتبها رولد دال عام ١٩٦٤، حيث كان لا يزال التلفاز حديث عهد داخل معظم البيوت، وكان انجذاب الأطفال له أمر يثير الاستنكار لدى عدد كبير من الأهالي والتربويين، لذا ستجد تحذيرات جمه متوارثة عن دور تلك الشاشة في اللعب بعقول الأطفال.

علق كثير من الآباء على التلفاز تهمة السلوك العدواني عند الأطفال

وحتى الآن، عندما يتم جمع كلمتي تلفاز وأطفال في محرك البحث جوجل أو أمام أحد الأبوين حتى تنهمر عليك جملة من السلبيات والأضرار التي يسببها ذلك الجهاز لعقول الأطفال كضعف التحصيل العلمي والغباء والبلادة والخمول واكتساب السلوك العدواني.

دعونا في هذا المقال ننظر الى الأمر بطريقة مختلفة، وفي النهاية لك مطلق الحرية في تقبل الأمر من عدمه، لكن بات من غير المعقول أن نحمل نفس النظرة السلبية للتلفاز في عصر يحمل فيه الأطفال هواتف ذكية.

لذا فنحن بحاجة إلى إعادة النظر في أمر تلك العلاقة بين أطفالنا والتلفاز من خلال عرض بعض الادعاءات التي اقتنع بصحتها عدد كبير من الآباء والأمهات على مدار عقود:

الإدعاء الأول: التعرض للتلفاز سيجنب الأطفال الخبرات العملية في اكتشاف عالمهم

 تأثير التلفاز على الأطفال

وهل سيتجول الأطفال في الغابات ليتعرفوا على طبيعة الأسد أو الزرافة مثلًا، هل سيخوض أطفال تقل أعمارهم عن الأربع سنوات الحياة البرية لكي يتعرفوا عليها أم سيشاهدوا صورًا ثابتة في الكتب ومجلات الأطفال ويشرح لهم ذويهم عن طبيعة كل حيوان من دون سماع أصواتها الحقيقة ومراقبة سلوكها، لا تخبرني أنك ستصطحب طفلك إلى حديقة الحيوان ليشاهد تلك الحيوانات في أقفاص صغيرة لا تفعل شيئاً سوى التحديق في الزوار أو الانزواء في أحد الأركان، لذا سيكون وقتها من اللطيف في البداية عرض هذه الحيوانات في بيئتها الطبيعية على الطفل من خلال التلفاز.

الأمر ينطبق على أشياء كثيرة وانعكاساتها على مخيله الطفل، وحقيقة الأشياء من حوله والتي سيكون التلفاز كفيل بعرضها له على أكمل وجه، بصورتها الحية وليست تلك الجامدة في الكتب.

الادعاء الثاني: لا يستطيع الطفل التفريق بين ما يشاهده على التلفاز وما يحدث حوله في الغرفة

 تأثير التلفاز على الأطفال

أثبت العالم “فيليب روشات” المختص في علم النفس النمائي، إلى أن الرضع يميزون بين الأفعال التي تقع حولهم وتلك التي تعرض كصور متحركة على الشاشة.

والدليل على ذلك أنك لن تجد الطفل يخاف عندما يرى الأسد أو النمر على التلفاز، وستجده أيضًا لا يحاول الإمساك بقطعة الحلوى التي تنهمر أمامه من داخل التلفاز، لأنه يعي جيدًا أنها صورة متحركة تختلف عن واقعه المحسوس، ولا يمكن إغفال دور الموسيقى التصويرية في تنبيه حواس الطفل إلى أن ما يشاهده هو قصة على هيئة صور متتابعة.

الادعاء الثالث: سيقلد الأطفال ما يشاهدونه على التلفاز

تقليد ما تمت مشاهدته
تقليد ما تمت مشاهدته بواسطة الشاشة أصعب بكثير بالنسبة للأطفال من تقليد أفعال أشخاص يعيشون معهم في عالم الواقع

في نفس الدراسة الواردة سلفًا تبين أن الرضع من عمر ستة أشهر يبدأون بتخزين بعض ما يشاهدونه على التلفاز، لكن تقليد ما تمت مشاهدته بواسطة الشاشة أصعب بكثير بالنسبة لهم من تقليد أفعال أشخاص يعيشون معهم في عالم الواقع.

كما لا يمكن أن تترك طفلك وقتًا أكثر من اللازم أمام الشاشة يتابع محتوى غير مخصص له، لذا يجب أن تكون مشاهدة التلفاز بحساب بحيث لا يتعارض مع تعلمه الحركة والتجول في المنزل واكتشاف محيطه والأشخاص من حوله، الأمر يحتاج إلى حكمة كي تأخذ إيجابيات التلفاز والذي سيكون بمثابة معلم لطيف ومفيد إن استطعت اختيار المحتوى المناسب لطفلك مع مراقبة دقيقة لسلوكه أثناء المشاهدة.

ولنكن واقعيين لا مفر من مشاهدة الأطفال للتلفاز، ماذا عن مشاركة أطفالنا مشاهدة الفيديوهات المخصصة لأعمارهم مما يزيد إدراكهم وتعلمهم للسلوكيات واللغة وتزيد من فترات انتباههم لما يعرض بفضل مشاركات الأبوين لهم.

لذلك راقب طفلك عندما يشاهد التلفاز وانتبه لسلوكه وكيف يتصرف: هل يستجيب لما يشاهده، هل تتحرك عيناه متابعًا ما يحدث، أم فقط يجلس أمامه مشدوهًا؟ هل يتفاعل مع ما يقدم بالإشارة لشيء يعرفه من قبل أو التفاعل بالدهشة مع ما يراه أم لا؟ عندما يتفاعل طفلك مع المحتوى اعلم أنه يفكر ويتساءل عن ماهية ما يشاهده، وقتها ستعلم أن التلفاز يمثل دورًا تربويًا لطفلك ويؤثر عليه بالإيجاب، الأمر يعتمد على وعيك أنت بما ستقدمه لطفلك ليشاهده بمتابعتك.

تأثير التلفاز على الأطفال

فلنجعل عملية مشاهدة أطفالنا للتلفاز عملية مفيدة وخلاقة بفضل رعايتنا لأطفالنا بعرض المحتوى المناسب في الوقت المناسب لهم، بدلًا من عزلهم عن الاكتشاف المبكر للأساسيات الطبيعية مما سيجعل الطفل بعد ذلك مشتتًا ومتفاجئًا من العالم الخارجي الذي يواجهه للمرة الأولى، بإمكان التلفاز أن يكون معلمًا بارعًا لأطفالنا لو امتلكنا الوعي بما يعرض والاهتمام بأطفالنا.

0

شاركنا رأيك حول "تأثير التلفاز على الأطفال… هل يمكن أن يلعب التلفاز دور المعلم لطفلك؟"