صنع الأسئلة فن: دعنا نعلمك كيف تتفوق على ذكاء واضع الامتحان!

صنع الأسئلة فن: دعنا نعلمك كيف تتفوق على ذكاء واضع الامتحان!
0

نحن نذهب إلى المحاضرات ونحضر الدرس بدرسه ونذاكر حتى النخاع، كل هذا من أجل الدخول إلى لجنة الامتحان ونحن مرفوعوا الرأس، بلا خوف من أي شيء. لكن في النهاية يتفنن الأستاذ في صنع الأسئلة بطريقة خزعبلية لا تتوقعها على الإطلاق!

فما الحل يا تُرى؟ اليوم سوف نعرفكم كيف تصنعون الأسئلة الغريبة والعجيبة التي لا يمكن أن تخطر إلا على ذهن واضع الامتحان ذاته. سنعلمكم اليوم كيف تتفوقون على ذكاء واضع الامتحان!

قبل أي شيء، ادرس عقلية واضع الامتحان

أول مرحلة في صنع الأسئلة هي دراسة عقلية واضع الامتحان. وهنا الوضع صعب بعض الشيء، دراسة شخص وتحليله بشكلٍ كامل أمر مُعقد جدًا. لكن هنا نحن لا نريد أن ندرس هذا الشخص من محور نفسي، بل من محور عقلي. لأن ذلك المحور العقلي هو الذي يأتي بالامتحان الذي أنت تحاول جاهدًا النجاح فيه عبر المذاكرة طيلة العام الدراسي بأكمله.

هنا نحن لدينا جانبان. الأول هو مرحلة التعليم الجامعي، والثاني هو مرحلة التعليم ما قبل الجامعي. مرحلة التعليم الجامعي يكون فيها أمر الدراسة ذلك سهلًا. لأنك عبر حضور محاضرات الأساتذة المختلفين، ستعرف كيف يشرحون وما النقاط التي يركزون عليها، وأيضًا ما نمط الأسئلة التي يطرحونها بشكلٍ شفهيّ على الحاضرين. فلذلك فهم الأساتذة الجامعيين سهل جدًا.

لكن النوع الثاني هو الصعب، فبمرحلة ما قبل التعليم الجامعي، يكون واضع الامتحان ليس شخصًا يمكن أن تقابله وجهًا لوجه. واضع الامتحان النهائي إما أن يكون أستاذًا قديرًا في المادة الدراسية جالس في مكان مُعين في مبنى الإدارة التعليمية، أو شخصًا أعلى منه منزلة ومهمته هي وضع امتحانات السنوات الدراسية الفاصلة كالثانوية العامة مثلًا. هنا أنت لا تدرس الشخص، بل تدرس الأسلوب العام.

الامتحانات الفصلية والسنوية تلك دائمًا ما تكون موضوعة بمعايير مُحددة. حيث عبر دراسة تلك المعايير، يمكن أن تصيغ وتتنبأ بالأسئلة التي يمكن أن تأتي هذا العام. ببساطة اقرأ الامتحانات السابقة للمادة في السنوات الأخيرة، وحلل نمط الأسئلة، وأعد بناء أسئلة من تأليفك تتوافق مع ذلك النمط.

نصائح لصياغة أسئلة عجيبة!

سواء كنت طالبًا جامعيًا أو ما قبل ذلك، آلية صنع الأسئلة العجيبة والغريبة دائمًا ما تكون لها خطوط عريضة تسير عليها. والآن في النقاط التالية سوف نساعدك على صياغة أغرب الأسئلة، حتى تدخل الامتحان وأنت تعلم أنه لا يمكن لسؤال أن يقف أمامك، وأن العائق الوحيد أمامك ربما يكون الوقت المُحدد فقط!

1) لا تنتظر السؤال عن السبب، بل عن النتيجة

صنع الأسئلة ذات النمط التقليدي سهل، والمُتوقع هو “لماذا حدث كذا كذا كذا؟”. ذلك النمط مكرر حتى الملل في آلاف الامتحانات على مستوى العالم. صحيح أنه مستمر حتى الآن وبدرجة كبيرة جدًا، لكن هذا لا يمنع أنه تقليدي جدًا. وإذا أردت الخروج عن المألوف، يجب أن تُفكر بشكلٍ مُختلف.

ففي هذه الحالة انظر للنتيجة، بدلًا من السبب. فعلى سبيل المثال إذا كنا نتحدث عن سرطان الدم (اللوكيميا). السؤال التقليدي “ما الأسباب المحتملة لسرطان الدم؟”. لكن السؤال غير التقليدي هو “لديك مريض عقده الليمفاوية متضخمة بعض الشيء، ما الأسباب الطبية المحتملة لذلك؟ اكتب ما تعرفه”. للإجابة على هذا السؤال يجب أن تتحدث عن سرطان الدم، فبالتالي تتحدث عن أسبابه. هو الآن لم يسألك بشكلٍ مباشر، بل أتى بالنتيجة (التي هي العَرَض الخاص بالمرض) وبها استدرجك ليصل إلى ما يُريد بطريقة خبيثة.

2) القصة التي تحمل ألف سؤال

فلنفترض أنك الآن بصدد امتحان في مادة علوم الأرض (الجيولوجيا)، وعلى وجه الخصوص أنت تذاكر حاليًّا الباب الذي يتحدث عن التجوية الكيميائية والفيزيائية وكيف لها أن تُشكل التراكيب الجيولوجية المختلفة على سطح الأرض.

السؤال المتوقع هو “ما تأثير التجوية على سطح الأرض”، فتكون الإجابة مجموعة من النقاط الثابتة. لكن واضع الامتحان الذكي يحب أن يذكر ذلك السؤال في صورة قصة. فما هي صورة صنع الأسئلة القصصية يا تُرى؟

الآن سوف أقص عليكم القصة التي وضعتها بنفسي لأحد الطلبة الذين أُدرس لهم:

أنت الآن تقف بسفح جبل ارتفاعه 1000 متر. رأيت بذلك الجبل مجموعة من الأجسام المُدببة المتدلية من كهف به، كما أنك وجدت بجانبك صخرة كبيرة بعد تحليلها اكتشفت أنها من نفس التركيب الصخري للجبل. ومع دراسة الحوض الترسيبي الكبير، عرفت أن هذا الجبل كان في البداية 1500 متر وليس 1000 متر. الآن اذكر سبب تكوّن تلك الأجسام المدببة، مع ذكر اسمها. وما القوّة التي بسببها سقطت تلك الصخرة من الجبل، ولماذا وكيف انخفض ارتفاع الجبل من 1500 إلى 1000 متر.

الإجابة تكون عبر ذكر التجوية وما تفعله في ذلك الجبل، لكن هل تستطيع تذكر التجوية بسهولة؟ بالطبع لا، سوف يُصيبك التيه في القصة حتى لا تُدرك أنه يقصد التجوية إلا بعد قراءة القصة أكثر من مرة. كن حذرًا من ذلك النمط من الأسئلة، فهو أخبث نوع.

3) البيضة أم الدجاجة؟

يبدو أنه عنوان تافه، ما هذا الهراء يا رجل؟ ما علاقته حتى بحديثنا عن صنع الأسئلة الامتحانية؟ تريث يا عزيزي تريث، إن هذا العنوان التافه يحمل بداخله أشياء ستصدمك!

سياسة البيضة أم الدجاجة في وضع الأسئلة تنم دائمًا عن الحيرة في اتخاذ القرار، أو المُفاضلة بين شيئين قريبان جدًا من بعضهما البعض.

يمكن تطبيق تلك السياسة على أسئلة الاختيار من متعدد مثلًا، صنع الأسئلة بتلك السياسة شهير جدًا، خصوصًا في المضمار العلمي. فبدلًا من أن تكون الاختيارات متباعدة عن بعضها البعض في المعنى (حتى يسهل اختيار الإجابة الصحيحة)، لا. تكون الاختيارات متقاربة جدًا في المعنى، وهنا تُجبر على اختيار أصح الأصح من الإجابات المُتاحة.

وإذا أراد واضع الامتحان أن يُكسبك درجات إضافية، يمكن أن يستخدم نفس السياسة في أسئلة لا توجد لها إجابة مُحددة، وتكون أسئلة نقاشية في المُجمل. فإذا كنت بصدد دراسة علم البيولوجيا، يكون السؤال هنا: “من وجهة نظرك، هل نظرية التطوّر صحيحة أم نظرية الثبات على الوضع صحيحة؟”. هنا لا توجد إجابة بعينها، في النهاية أنت تطرح على واضع الامتحان وجهة نظرك، وهو يُعطيك عليها الدرجة الكاملة مهما كانت.

فما الفائدة من ذلك السؤال عديم الهدف؟ الفائدة منه ببساطة هي الوصول إلى احتمالات متعددة للقضية الواحدة، وذلك يساعد بدوره على الوصول للمزيد من الأسئلة والأطروحات العلمية. فيمكن أن نعتبر ذلك السؤال تطبيق على آلية “العصف الذهني” الشهيرة.

0

شاركنا رأيك حول "صنع الأسئلة فن: دعنا نعلمك كيف تتفوق على ذكاء واضع الامتحان!"