كيف تضيع الكثير من وقتك ومالك على الملخصات الدراسية الجاهزة؟

كيف يمكن أن تكون الملازم والملخصات الدراسية مؤذية بشدة؟
0

دائمًا ما تكون المناهج الدراسية ثقيلة وكثيرة إلى حدٍ كبير جدًا، مما يُسبب المشاكل للطلبة على الدوام، لكن يوجد أولئك الذين يذاكرون منذ بداية العام كيلا يجدوا أنفسهم في موقف حرج بعد مرور الشهور، وآخرون يذاكرون من المنتصف كيلا يقعوا في نفس المأزق. لكن هناك من لا يفعلون هذا ولا ذاك، ويُفضلون أن يوضعوا في مواقع حرجة بنهاية العام على الدوام. وكي يخرجوا من ذلك المأزق على خير، دائمًا ما يعمدون لشراء ملخصات دراسية مختصرة ومُحددة. وتلك الملازم والملخصات الدراسية شيء خطير جدًا.

فللأسف تلك الملازم لا تكون ذات نفع كبيرٍ للطالب، وفي بعض الأحيان ما تؤذيه أكثر من أن تنفعه. كيف؟ هذا ما سنتحدث عنه اليوم. فاليوم سنتحدث عن مضار تلك الملازم والملخصات، وكيف لها أن تخذلك تمامًا وبالكامل، بل وتجعلك ترسب بالمادة بعد أن كنت واضعًا آمالك كلها فيها.

1) لا تحتوي على المنهج كاملًا

أسوأ شيء في تلك الملازم هي أنها حقًا لا تحتوي على المنهج كاملًا. فلا يستطيع صانعها أن يختصر المنهج الدراسي كاملًا في بضع وريقات، يجب عليه أن يحذف ويختصر الكثير والكثير من التفاصيل الفرعية والتي تكون أحياناً هامة.

لذلك قد تحفظ منها وأنت مرتاح جدًا، لكن عندما يأتي الامتحان تجد أن هناك العديد من التفاصيل أغفلتها تلك الملازم، وأتت عليها أسئلة هامة ومحورية وذات درجات كثيرة بالامتحان، وحتى لو كانت للأستاذ الفلاني الذي يعرف كل ما يمكن أن يأتي بالامتحان كما يحدث مع طلاب الثانوية بالذات، إلا أنه لا يملك سلطة مطلقة على من يضع الأسئلة ولا يستطيع أن يلزمه بما يضعه من الكتاب بحيث يستثني أموراً ويركز على غيرها.

2) تجعلك تذاكر بطريقة مُلتوية لا تصلح للامتحان

في العادة الملازم تكون مكتوبة بطريقة لا تتوافق مع صيغة الامتحان الفعلية ولا تصلح للامتحان على الإطلاق. فعلى سبيل المثال يُمكن أن تكون الملزمة مكتوبة بالصيغة التقريرية والمعوماتية البحتة، أو بصيغة السؤال والجواب فقط، لكن الامتحان تكون طريقة أسئلته متنوعة بين أسئلة الاختيار من بين الخيارات المتعددة أو وضع علامة صح أو خطأ أمام العبارات أو الأسئلة التقريرية التي تحتاج إلى شرح واستفاضة في الكتابة.

وهنا لن يفيدك الحفظ أو تكرار المعلومات الكثيرة والمهولة والجافة كما هي بالملزمة التي ذاكرت منها، ببساطة لن تستطيع حلّ أي شيء لأن عقلك قد حفظ المعلومات كما جاءت وليس كما يمكن أن تُسأل عنها.

3) مضيعة للمال والوقت

في الواقع الشيء السيء جدًا بخصوص تلك الملازم والملخصات الدراسية هي أنها تُضيّع عاملين مُهمَين جدًا للطالب. الأول هو المال، والثاني هو الوقت. حيث تلك الملازم تكون أسعارها مرتفعة بشدة، خصوصًا في الأيام الأخيرة التي تسبق الامتحان النهائي، وهذا كي يستغل أصحابها الموقف الحرج الذي يوجد الطالب فيه، ويكسبون أطنانًا فوق أطنان من الأموال نتيجة تلك الظروف الصعبة التي يمر بها الطالب. كما أن الوقت أيضًا يضيع على تلك الملازم التي لا تُسمن ولا تُغني من جوع بالنسبة للمادة الدراسية التي تناقشها بين سطور صفحاتها.

4) تقتل الإبداع

يوجد بعض المدرسين الأذكياء الذين يقولون لطلابهم أن يفهموا الشيء جيدًا جدًا، ثم يشرعوا في الحديث عنه بأسلوبهم الخاص في السرد والشرح لمُصحح الورقة الامتحانية. وذلك حقًا شيء جميل وتلك الوصفة تُعتبر وصفة سحرية تجعل من الطالب مُبدعًا من جهة على المدى الطويل، وتجعله مجتازًا للامتحان بنجاح على المدى القصير من جهة أخرى.

لكن من الناحية الأخرى توجد تلك الملازم التي تُجبر الطالب على مذاكرة شيء مُحدد وجاف وصلب جدًا، وليست به مرونة على الإطلاق يُمكن للطالب أن يستغلها كي يقتنص من الوقت بعض ليوجهه لأهداف دراسية أخرى، هذه الملخصات تجعل الطالب ملزماً بطريقة الأستاذ التي يراها مناسبة والتي قد لا تكون مناسبة لبعض الطلاب، وهذا يجعل الأمر أصعب عليهم لذلك تجد من يستفيد منها بشكل رائع ومن يبذل جهده ووقته دون أي نتيجة.

5) تقلل من قيمتك أمام نفسك

هذه النقطة نفسية بحتة في الواقع. فعندما تشرع في شراء الملازم والملخصات الدراسية، هذا يعني أنك كنت متكاسلًا طوال العام لدرجة أنك في وضع حرج جدًا الآن أجبرك على شراء تلك الوريقات البسيطة التي يجب أن تُعوِّل عليها في بناء مستقبلك الذي جعلته مُطمس المعالم بإرادتك الخاصة. لذلك شراء تلك الملازم يُقلل من قيمتك الإنسانية أمام نفسك، لتظهر أمام نفسك مجرد شخص كسول، متواكل، ومُسوِّف لأي شيء وكل شيء يمر عليه في الحياة. فلذلك فتح الكتب الدراسية الكبيرة والبحث عن طريقة سليمة للمذاكرة الفعّالة، أفضل بكثير من تذليل النفس أمام النفس بهذا الشكل المؤلم.

والأسوأ إذا كنت من النوع الذي لا تناسبه تلك الملخصات، وبذلت فيها جهداً كبيراً ووقتاً ثم لم تجد النتيجة المتوقعة منها، فهذا سيسبب لك الكثير من الإحباط وتدخل في دوامة لوم النفس والشعور بالغباء وأنك أقل من غيرك ممن حفظ منها وحصل على نتيجة ممتازة..دون أن تدرك أن هذا المعطف ليس من مقاسك.

6) تجعلك في قلق على الدوام

أنت تشتري الملزمة الدراسية الصغيرة تلك نتيجة القلق، وعندما تُذاكرها أنت تكون في قلق، فهل هذه التي اشتريتها هي الأفضل أم ما اشتراها رفيقي، وبعد أن تنتهي منها يزداد لديك القلق وتتساءل هل من الممكن أن يأتي الامتحان من خارجها؟..

قلق، قلق، قلق، أنت في قلق على الدوام بسبب ذلك الوقت، وتلك الملزمة تزيد من قلقك أيضًا فوق الوصف. وهذا يرجع إلى أنك في قرارة نفسك لا ترى أنها ذات فائدة على الإطلاق وقد اشتريتها كي تُريح ضميرك وتقول لنفسك: “ها أنا قد اشتريت شيئًا أستطيع المذاكرة منه، فإذا رسبت لا يجب أن أوبخ نفسي على الإطلاق، فقد فعلت ما أستطيع فعله بالفعل بشرائي تلك الملزمة”. لا شيء ستفيدك به تلك الملزمة، فهي تضر أكثر مما تفيد. وضررها لا يكون فقط على الصعيد المعلوماتي بالامتحان، بل وعلى النفسي أيضًا قبل وأثناء وبعد الامتحان.

7) نتاج جهد شخص واحد

دائماً ما تجد في أول صفحة من الكتب المدرسية والجامعية قائمة لا تقل عن عشرة أشخاص من المدرسين الذين يملكون العلم والخبرة قد قاموا بتأليف الكتاب، وهناك لجنة تدقيق ولجنة متابعة..العمل الجماعي تقل نسبة الخطأ فيه كثيراً وهذا لايعني أن الكتب خالية من الأخطاء، لكنها بالتأكيد أكثر ضماناً من ملخص قام بعمله أستاذ واحد وربما دققه أحد زملائه، فهو نتيجة جهد فردي من وجهة نظر واحدة فقط، أي نتاج طريقة تفكير واحدة، قد تكون صحيحة مئة بالمئة لكنها بالتأكيد لا تنطبق على آلاف الطلاب المتنوعين في الفكر والذكاء وطريقة الفهم والحفظ.

بالتالي احتمال الخطأ العلمي أولاً كبير للغاية، فلا يجب الاعتماد عليها بشكل كلي وأقول لمن يرتاح بالحفظ منها أن يجعلها للمراجعة بعد الحفظ والاطلاع على الكتاب بحيث لو رأيت خطأ تستطيع أن تعرف أن هناك خطأ.

8) جافّة ولا تحتوي على رسومات

وهذا أحد العناصر التي تجعل من الملازم والملخصات الدراسية مُجرّد تمثيل رديء للكتب الخارجية الرصينة والكتب المدرسية الدسمة. وهذا لكونها في الواقع لا تحتوي على رسومات على الإطلاق. فمن المعروف أن الرسومات تساعد الطالب على ربط المعلومة بشكل بصري في ذهنه، مما يسهل عملية استدعاء المعلومة في أي وقت. لكن بالنسبة إلى تلك الملازم، فيجب على صانعها أن يُنحي جانبًا أي رسومات وصفية أو مُساعدة تمامًا، وهذا كي يترك المجال للمزيد من السطور المعلوماتية المختصرة الذي تخوله من تغطية أكبر قدر من المنهج بصورة موجزة وزائفة.

0

شاركنا رأيك حول "كيف تضيع الكثير من وقتك ومالك على الملخصات الدراسية الجاهزة؟"

أضف تعليقًا