كيف تفكر باستخدام لغة أجنبية؟ نصائح ستمكنك من ذلك

2

إن تعلم اللغات الأجنبية من أهم المواضيع التي تشغل المُتعلم مهما كان مستواه أو سنّه، وذلك نظرًا للاهتمام الكبير الذي باتت تلقاه، والذي رُسِّخَ من خلال الانفتاح الدولي والعلاقات التي أصبحت تربط مختلف البلدان والشعوب عبر العالم.

إن المراحل المتقدمة من تعلم اللغات الأجنبية تقضي بقدرة المُتعلم على التفكير باستخدام اللغة نفسها، فالمرور من مرحلة الترجمة العقلية من اللغة الأم إلى اللغة الأجنبية للاقتصار على هذه الأخيرة فقط يُعتبر من أهم المراحل وأكثرها تطورًا في تعلم اللغة. لهذا، فالسعي لاكتساب هذه القدرة هو ضمان لاستيعابك التام لها وتمكّنك منها.

من جهة أخرى، وحسب علماء النفس فإن “التفكير بلغة أجنبية هو التفكير مرتين“، حيث أثبتت الدراسات أن استخدام لغة أجنبية في التفكير يقلل من الانسياق وراء المشاعر ويجعل من القرارات المُتخَذة أكثر حكمةً ومنطقًا.

هي أسباب مهمة وغيرها تجعل منا نتساءَل عن كيفية تحقيق القدرة على التفكير باستخدام لغة أجنبية. في القادم من الأسطر، سنحاول أن نلخص أهم الأفكار التي تساعد على تحقيق ذلك…

تعلم…

إن أول ما يمكن الحديث عنه هو تعلم اللغة الأجنبية نفسها. قد ترى في هذه النصيحة استخفافًا، لكن لايمكن المرور إلى بقية النصائح دونما الحديث عن العملية التعلمية نفسها.

يجب أن تبدأ بتعلم اللغة الأجنبية والإلمام بمختلف جوانبها وقواعدها ومصطلحاتها، حيث أن اكتسابك لكل هذه المعارف هو ما سيخول لك القدرة على استخدامها في عملية التفكير نفسها، إذ لا يُعقل أن تفكر في السياسة مثلًا باللغة الألمانية وأنت لاتدري أساسًا كيف تقال كلمة “الرئيس” أو “الانتخابات” بالألمانية!

لهذا، احرص على بدء تعلم اللغة خطوة خطوة، ولاتستبق الأحداث والمراحل. فما إن تتمكن من اللغة وتتعلم أهم قواعدها ومصطلحاتها، انتقل إلى بقية النصائح والطرق للتفكير بها.

أشير هنا إلى أن التعلم لا يعني بالضرورة تعلّمها بشكلٍ كاملٍ، بل يكفي تمكّنك منها وضبطها بشكلٍ جيد.

تحدث مستخدمًا اللغة

إن التحدث باللغة الأم لايستدعي منا أي مجهود دماغي أو تفكير مبرمج، فاستخدامنا المتكرر للّغة أوصلنا إلى درجة متقدمة من الإتقان تُعرف بِـ “الأتمتة”.

وإن أهم طريقة لاكتساب القدرة على التفكير بلغة أجنبية بشكلٍ أوتوماتيكي حسب أحد متخصصي اللغة هي التحدث بها. فبعد تعلمك التمهيدي للّغة، لابد وألّا تقتصر على مرحلة الفهم والاستيعاب، بل يجب المرور إلى مرحلة الإنتاج والإلقاء.

هنا، يجب أن تبدأ بممارسة ما تعلمته، وذلك عبر التحدث مع شخصٍ أو مجموعة، سواء ممن يتقنون اللغة الأجنبية أو من هم في مرحلة التعلم مثلك، المهم أن تضمن استخدامك الفعلي لكل ما تعلمته.

أشير هنا إلى أن النقاش والحوار لايجب أن يقتصر على الأحاديث البسيطة العادية، كالسؤال عن اسمك أو أحوالك، بل اتركها تسري إلى أبعد من ذلك؛ تحدث في كل شيء وعن كل شيء، المهم أن تتحدث باللغة الأجنبية حتى لو وجدت مصطلحاتك قليلة أو كلامك بطيئاً يعتمد على التفكير باللغة الأم ثم ترجمتها. فالبداية هنا تفضي بضبط مرحلة خروج الكلمات، قبل ضبط المرحلة التي تسبقها (التفكير).

استقبل الكثير من اللغة

خلال هذه المرحلة، تبدأ بالانتقال من الاعتماد على الترجمة إلى استقبال واستيعاب اللغة الأجنبية. يجب أن تجعل نفسك محاطًا بها وتحرص على الاستماع أو القراءة المكثفة لها.

يمكن أن تغير إعدادات الحاسوب أو الهاتف إلى اللغة الأجنبية مثلًا وأن تبدأ بقراءات المقالات أو الروايات بهذه اللغة، كما يمكن أن تبدأ بمشاهدة الأفلام والمسلسلات باستخدامها (استخدمها كلغة لترجمة الأفلام وابتعد تمامًا عن الدبلجة).

بالنسبة للتعلم التقليدي للّغة، ابدأ بالاعتماد على المراجع أحادية اللغة، ولاتستخدم الترجمة إلا نادرًا وعند الضرورة. أيضًا، إن كنت تعتمد على صديق ناطق بتلك اللغة، فاجعله يشرح لك الكلمات التي لم تفهمها مستخدمًا لغته بدل ترجمتها للغتك الأم.

هذا الجمع بين التعلم الفعال (مصطلحات، قواعد…) والكامن (التلفاز، الراديو…) سيساهم في الرفع من جودة تعليمك ويسهل ويسارع من اكتسابك لقدرة التفكير باستخدام اللغة الأجنبية.

تعلم كالأطفال

إن التكرار هو القاعدة الذهبية التي يعتمدها الأطفال من أجل تعلم اللغة الأم، حيث يقومون ببساطة بتكرار الأصوات والنبرات الصوتية التي يسمعونها. لهذا، فنصيحتي لك هنا ببساطة، أن تتعلم كالأطفال! لا يهمّ إن كان التعبير صحيحاً، أو القواعد محترمة، أو طريقة النطق سليمة… المهم، أن تتعود على النطق أوتوماتيكيًا – كما أخبرتك سابقًا – مستخدمًا تلك اللغة.

الفرق هنا وبين التحدث باللغة هو مساحة التفكير نفسها، فعندما تتحدث فأنت تفكر باللغة الأم، تترجم ثم تنطق، بينما التكرار يمرّ من الاستماع إلى الإلقاء مباشرة، الأمر الذي يعطي مساحة كافية للدماغ لاستيعاب الكلمة بطريقة اللاوعي وتخزينها.

أرغِم نفسك على التفكير

خلال مرحلة التعلم والتعود على التفكير باستخدام لغة أجنبية، أرغِمْ نفسك بشكلٍ واعٍ على التفكير بها. فإن كنت مثلًا في حاجة لكتابة موضوعٍ، فحاول أن ترغم دماغك على التفكير مستخدمًا إياها أو نظّم حصصًا لا تتعدى عشر دقائق من أجل التفكير فقط أو “التحدث مع نفسك” من خلال هذه اللغة… أو جرب أن تكتب مذكراتك بهذه اللغة بدلاً من لغتك الأم، فهذا سيساعدك على صياغة ما تفكر به بشكل تلقائي بهذه اللغة لاحقاً.

هي طريقة يمكن أن تعتمدها في البداية فقط، كأسلوب لتوجيه العقل والتفكير إلى أن تتمكن – بعد تكرارها – من الحصول على ما يسمى “المرونة الدماغية” حسب العالمة الفرنسية شارون بيبيركامب.

هي إذًا مجرد مراحل بسيطة، وتمرين عقلي وفكري مكرر يمكّنك لامحالة من تطوير قدراتك اللغوية والوصول إلى مرحلة متقدمة من الإتقان والتمكن.

2

شاركنا رأيك حول "كيف تفكر باستخدام لغة أجنبية؟ نصائح ستمكنك من ذلك"