البحث
0

عزيزي الباحث العربي الذي لم يبدأ بعد رحلته العلمية، أعلم أنك ستعاني من اللحظة الأولى التي تبدأ فيها رحلة البحث عن موضوع لرسالة الماجستير؛ إلى اللحظة التي تختم فيها مناقشتك العلمية وتنطق اللجنة العلمية بحضور الأهل والأصدقاء بمنحك الدرجة العلمية للماجستير لكنها على كل حال لحظات عظيمة تستحق المعاناه من أجلها، والآن دعني أصحبك في جولة صغيرة وخطوة هي الأهم من أجل انطلاقة موفقة في رحلة بحثك.

يدرس أغلب الباحثين أكاديميًا ما يعرف بمادة (مناهج البحث)، التي تخبرهم كثيرًا عن البحوث الكمية والكيفية والفرق بين الحقائق والفروض وأنواع المناهج كالمنهج الوصفي والتاريخي وغيرهم، دراسة ربما يتيهون معها في ركام التفاصيل -وهي ركام حسنة ومطلوبة- ولكنّ الغرق فيها قد يُنسي الصورة الكبرى، التي يحتاجون إلى أن تكون واضحة في أذهانهم وضوح الشمس!

ميزة هذا المقال أنه سيعطيك أهم ما يجب أن تواجده في خطة البحث بشكل مكثف موجز غير متشعب.

ما هي خطة البحث (Research Proposal

ببساطة تخيّل أنك مهندس معماريّ أو حتى بنّاء قديم، تريد بناء قصر جميل، أو عمارة فخمة ماذا ستفعل؟ هل ستبدأ في رصّ الطوب ووضع الأساس أولًا؟! بالطبع لا، ستبدأ في تخيل الشكل الكامل للبناية ثم تبدأ في رسمها على الورق بدقة شديدة حتى ترشدك الأوراق فيما بعد عند مرحلة التنفيذ العملي على أرض الواقع فتنشغل في التنفيذ وليس في التصميم، كذلك خطّة البحث هي التصميم الدقيق (المتخيّل) لبحثك القادم.

فهي عبارة عن تعريف الباحث ببحثه وما يتوقع أن يقوم به ويصل إليه بالافتراضات المتخيلة المتوقعة ثم يعرضه أمام اللجنة العلمية المنوط بها قبول البحث أو رفضه.

تشتمل خطة البحث على عدة عناصر مهمة:

المقدمة:

المقدمة هي فنّ الإقناع بموضوع البحث، ففيها تناقش المشكلة، كيف حددتها وكيف عثرتَ عليها وما الفكرة التي ستقدمها (للبحث العلمي) من أجل حلّ هذه المشكله.

  • اكتب المقدمة بلغة علمية سهلة وبسيطة.
  • ناقش (مشكلة البحث) وقدّم الأدلة العلمية على وجودها.
  • أثبت فاعلية المشكلة والحل بتقديم كافّة الأدلة العلمية على وجودهم من دراسات سابقة أو استطلاعية أو آراء خبراء.
  • اطرح الحل في نهاية المقدمة بشكل علمي مكثف.
  • المقدمة الطويلة جدًا دليل على عجزك عن إثبات المشكلة وفاعلية الحلّ فحاول أن توجِز إيجازًا غير مخلّ.
  • المقدمة هي الانطباع الأول عن بحثك دقق النظر جيدًا واضبط مقدمتك.

اقرأ أيضًا: مفهوم البحث العلمي… وأنواعه.. وأهميته وخطوات كتابة بحث علمي

مشكلة البحث:

هي عنصر تابع للمقدمة تصيغ فيه المشكلة صياغة كاملة ومستقلة بعد أن حددتها سابقًا في المقدمة.

أسئلة البحث:

ليس هناك أسهل من أن تفكر وفقًا لإجابة سؤال محدد فالسؤال المحدد يقود إلى إجابة دقيقة، ولذلك من خلال أسئلة البحث تتعرّف اللجنة العلمية على مدى فهمك لموضوع بحثك ومدى قدرتك على تنفيذه.

  • صغ الأسئلة بطريقة سهلة ومتصلة بمتغيرات البحث.
  • الأسئلة تكون عن المشكلة البحثية والمتغيرات البحثية التي ستعمل عليها طيلة مدة تنفيذ البحث.
  • لا تتشتت وتضع سؤالًا عما ليس له علاقة مباشرة بالبحث.

أهداف البحث:

هنا أنتَ توضح للجنة ما الهدف العلمي لهذا البحث مع نبذة بسيطة عن كيفية تنفيذ تلك الأهداف.

  • لا تضع أحلامًا وردية في أهداف البحث ولكن حاول بقدر الإمكان أن تكون أهدافك واقعية.
  • تأكد من قدرتك على تنفيذ كافة إجراءات بحثك أولًا ثم قم بكتابة الأهداف.

أهمية البحث:

يلتبس على كثير من الباحثين الفارق بين أهمية البحث وأهدافه، ويتلخص الفارق في أن الأهمية هي قيمة البحث وإضافته العلمية للحقل الذي ينتمي إليه بينما الأهداف كما قلنا سابقًا هي ما يتوقع فعله أثناء تنفيذ البحث؛ فالأهداف هي خطوات عملية أما الأهمية فهي القيمة المعنوية التي تراها في بحثك.

اقرأ أيضًا: من الفكرة إلى النشر … البحث العلمي خطوة بخطوة!

منهج البحث:

المنهج هو زاوية النظر أو النظارة التي يرتديها الباحث لينظر إلى مشكلته منها ويعالجها بها فإذا اضطرب المنهج اضطربت المعالجة واهتزت النتائج البحثية.

  • هناك الكثير من المناهج البحثية كالمنهج الوصفي والتاريخي والتجريبي وشبه التجريبي وغيرهم.
  • احرص على اختيار المنهج الأنسب لطبيعة بحثك.
  • يمكنك في بعض الأحيان استخدام أكثر من منهج لمعالجة موضوع بحثك.
  • قدم تعريفًا وافيًا للمنهج الذي اخترته وتكلم عن علاقته بموضوعك في خطة البحث.

مصطلحات البحث:

هي المصطلحات المحورية المستخدمة في بحثك وعرضها بالتعريفات المختلفة عرضًا كافيًا ووافيًا، ثم تأتي الخطوة الأهم فيقضية عرض المصطلحات وهي (التعريفات الإجرائية). والتعريفات الإجرائية هي تعريفات الباحث الخاصة به للمصطلحات المحورية السابق عرضها في البحث ولكن مع ربطها بالمشكلة التي يعالجها هو بنفسه من وجهة نظره العلمية.

  • التعريفات الإجرائية دليل قوي على فهم الباحث لمشكلته
  • تمهّل وخذ وقتًا قبل صياغة التعريفات الإجرائية
  • درّب نفسك على صياغة عدة تعريفات إجرائية لمواضيع بحثية سابقة قبل أن تفعلها في موضوعك

فروض البحث:

هي الإجابة المؤقتة للباحث عن أسئلة البحث، أو هي توقعاته الخاصة (المتصورة) لبعض النتائج التي سيصل إليها البحث، وهي فروض قابلة للصحة وللخطأ وهذا هو عمل الباحث في بحثه وخطأها ليس قدحًا في البحث.

  • صغ الفروض بطريقة سهلة وموجزة
  • ضع فروضًا قابلة للقياس والتحقق على أرض الواقع
  • ضع فروضًا خالية من التناقض
  • احرص على أن تكون الفروض متسقة مع الحقائق العلمية المعروفة سابقًا في الحقل العلمي للبحث حتى لا يتهم بحثك بالتناقض ويتعرض للرفض

الدراسات السابقة:

هي الدراسات التي تناولت مشكلتك التي تعالجها ولكن من زاوية نظر مختلفة عنك أو من نفس الزاوية ولكن بشرط أن تقدم حلًا جديدًا أو شيئًا آخر جديدًا في البحث حتى لا يؤخَذ عليك التكرار وعدم تقديم جديد في البحث.

  • حاول قدر استطاعتك تقديم دراسات سابقة كثيرة من أجل تدعيم بحثك وبيان قوته في الحقل العلمي.
  • قدم دراسات عربية وأجنبية.
  • ابدأ بالدراسات الأحدث فالأقدم في العرض.

اقر أيضًا: مواقع وأدوات يجب عليك معرفتها قبل أن تبدأ رحلتك في البحث العلمي

العنوان:

لعلّك تتساءل الآن لماذا تأخر العنوان حتى النهاية؟ والحقيقة أنني أردت أن يفتقد القارئ العنوان نظرًا لأهميته الشديدة فهو مطلع الخطة البحثية وأول ما تقع عليه عين اللجنة العلمية وإذا تمّ توجيه النقد لخطأ ما في العنوان؛ فقد ترفض الخطة من قبل اللجنة العلمية لذلك يجب أن يكونَ منضبطًا تتحقق فيه عدة شروط.

  • يتضمن المتغيرات البحثية.
  • ألفاظه سهلة وواضحة.
  • بعيد عن الاختصار المخلّ والألفاظ الغريبة إلا لو كانت متعلقة بالموضوع.
  • يشير إلى المشكلة ويوضح علاقة المتغيرات ببعضها البعض.

تبقى ملحوظة هامة وهي أن ترتيب العناصر السابقة يختلف من كلية لأخرى ومن جامعة لأخرى ولكن العناصر البحثية ثابتة. لا تيأس إذا تمّ رفض الخطة العلمية الخاصّة بك من المرة الأولى ولكن اجعل من الأمر محفزًا لك على البحث والسيطرة بشكل أقوى على أفكارك وموضوعاتك البحثية.

وأخيرًا فعليك عزيزي الباحث أن تحرر خيالك من طبيعة الموضوعات العلمية المكررة في عالمنا العربيّ، حاول أن تقدم الجديد دائمًا، من أجل أن تصبح رسالتك العلمية إضافة جديدة ومؤثرة في المجال العلمي الذي تنتمي إليه واعمل جاهدًا على أن تكونَ رسالتك نسخة فريدة بين رفوف المكتبات التي تحمل ملايين الرسائل العلمية العادية في عالمنا العربيّ.

اقرأ أيضًا: تريد أن تخطو خطوتك الأولى في مجال البحث العلمي؟ تعلّم معنا كيف تفعل ذلك

0

شاركنا رأيك حول "هل أنتَ على أبواب كتابة خطة بحثك العلمية من أجل الماجستير؟ هنا دليلك لخطّة بحث قوية ومقبولة"