0

إذا كنت من الآباء الكرماء، أصحاب الأكوام من الهدايا والإسراف في حفلات الأعياد، وإهداء الأشياء الثمينة غير المبررة لطفلك، فبالتأكيد هذا المقال موجه إليكَ.

الكثير من الآباء والأمهات اليوم يرتكبون أخطاءً تربوية فادحة، بحسن نية وبسبب عاطفتهم الكبيرة نحو أبنائهم، فيعتقدون دائمًا أنَّ الحل الأمثل للتخلّص من حزن الطفل أو إلحاحه الزائد هو تلبية رغباته المادية في كل ما يريد، ويسمى هذا النمط من أنماط التربية “بالتدليل أو التساهل”، والذي من الممكن أن يؤثر على شخصية الطفل في المستقبل فيصبح إنسانًا تسيطر عليه المادية.

والمادية هي أن يفكر الطفل أو الإنسان البالغ في كل جانب من جوانب حياته بشكل ماديّ ولا يعطي للقيم والأشياء المعنوية أي اهتمام، والأسوأ من هذا إنه قد يتصرف مع أقرانه بشيء من الاستخفاف و الدونية إذا كانوا أقل منه ماديًا أو لا يحصلون على الأشياء الثمينة التي يحصل هو عليها.

ولكي تتجنب أن تكون شخصية طفلك شخصية مادية فإليكَ عدة نصائح افعلها أثناء التربية:

قم بتشجيعه على خوض التجارب الجديدة:

التجارب الحياتية المتنوعة مثل الألعاب الرياضية، وزيارات الأقارب وتكوين الصداقات والذهاب إلى المكتبات أو الأماكن الفنية أو الدخول في مسابقات وتجربة أنشطة جديدة كالرسم والموسيقى وغيرها من الفنون، تساعد الطفل كثيرًا في تعميق نظرته للعالم وإدراك النجاح والتميز بشكل مختلف عن النجاح المادي، فعندما يحقق الطفل ذاته سيشعر بأنه فخور بنفسه وبأن الوالدين فخورين به بسبب إضافته المعنوية لنفسه ولغيره.

عزز هذا الشعور بأن تدفعه إلى خوض التجارب الجديدة وأن تدعمه وتثني عليه عند تحقيق الإنجاز.

اقضِ أوقاتًا ممتعة مع أطفالك:

أعتبر أنني كنت طفلة محظوظة بأبي وأمي، فعندما أعود إلى طفولتي أتذكر الكثير من الأوقات الممتعة التي قضيتها في لعبة “المطاردة” مع أبي وإخوتي في المنزل، وألعاب الميكانوا والذكاء ومحاولاتي في بناء الأشكال المختلفة مع أمي والأيام التي قضيناها سويًا وهم يحاولون تعليمي كيفَ أطفو على الماء حتى لا أغرق! وأخيرًا أوقات الحكايات السعيدة قبل النوم!

الكثير من الأوقات المرحة مع الأطفال، والاتصال النفسي بهم عن طريق الكلمات، والحكايات المرحة ستجعل طفلك أكثر تقديرًا للقيم والعلاقات الإنسانية العميقة أكثر من تقديره لامتلاك أشياء ثمينة، والشعور بالفرحة من خلالها، ففي الغالب يتجه الطفل المادي إلى الشره في الامتلاك تعويضًا عن مشاعر من الفراغ العاطفي الذي يحاول سدّ نقصه بالامتلاك والأشياء المادية.

اقرأ أيضًا: 7 أشياء تدمر ثقة الطفل بنفسه.. تجنب فعلها!

حدد مقدار الأشياء التي تعطيها لهم:

تخيل معي أن لديك في خزّان ملابسك، قطعة ملابس واحدة لنقُل بذلة واحدة أو فستان أنيق، ذات نوعية جيّدة كيف ستتصرفـ/تتصرفين حيالها؟!

ستحافظ عليها وستعتزّ بها كثيرًا وربما تنشأ علاقة جيدة بينكَ وبين قطعتك الوحيدة لكثرة الذكريات التي عشتها مع هذه القطعة.

تخيل الآن أن لديكَ/لديكِ مجموعة ملابس من عشر بذلات أو عشرة فساتين إلى أي مدى ستظل ممتنًا للقطعة الأولى؟! بدأت تلك القطعة الأولى الآن تفقد جاذبيتها وتميزها!

خذ هذا الرقم أعلى ولنفترض أن لديك 100 بذلة أو فستان معلقة في خزانتك، الآن إلى أي مدى ستعتز بتلك البذلة الأولى أو الفستان عندما يكون هناك 99 أخرى؟

الوفرة جيدة إلى حد ما، ولكن  بعد فترة من الوقت؛ تصبح ممتلكاتك مجرد أشياء ترميها دون أي معنى، الأشياء ليست موضع اعتزاز، فهي ليست كافية، قريبًا؛ نحن في مطاردة لا نهاية لها للحصول على أفضل شيء بدلًا من تقدير ما لدينا! احرص على أن يكون ما تعطيه لأبنائك مقدرًا ودرّبهم على القناعة بما لديهم حتى لو كنتَ أغنى أغنياء العالم حتى لا تستحوذ المادية على تفكيرهم وسلوكياتهم كأطفال وفي المستقبل.

شجع أبناءك على الامتنان والعطاء:

الامتنان والشكر لأصحاب العطاء سلوك نبيل يتحلى به المرء متخليًا عن غروره، درب أطفالك على كلمة شكرًا سواءً لك أو لكل من يسدي إليهم معروفًا ماديًا كان أو معنويًا، كذلك ينبغي أن يتعرّض الأطفال لتجربة العطاء كثيرًا في الصغر حتى يتعلّموا قيمة العطاء والقدرة على التخلي عن الأشياء المادية، وأنت بهذا التدريب تشكّل ليس فقط مجرد سلوك جيد ولكن تصنع رؤية كاملة للحياة في عين أبناءك. يمكنك أن تجعلهم يشاركوا في بعض الأنشطة الخيرية لمساعدة الأطفال الفقراء، والتبرع بملابس وألعاب لا يحتاجونها، أو شراء أشياء جديدة وإهدائها لأقرانهم من الفقراء ستكون هذه فكرة جيدة لتدريبهم عمليًا على العطاء والحماية من أن يصبحوا أطفالًا ماديين.

اقرأ أيضًا: 8 حيل ذكية لوقف شعور الغيرة والمنافسة بين الأبناء

 الحد من التعرض للإعلانات الاستهلاكية:

التعرض المكثف للإعلانات وترك أطفال أمام التلفزيون ومواقع التواصل الاجتماعي بدون رقابة، سيتسبب بالاستهلاكية المفرطة التي يغرق فيها الطفل، فالإعلانات تعمل في الأساس على إيهام المستهلك وخلق حاجات جديدة لا وجود لها بالتالي احتياجات لا نهائية والنتيجة طفل طيلة الوقت لا يفكر إلا في الشراء والحاجات غير المتناهية. عليك أن تصنع أسلوبًا خاصًا بك في تعامل طفلك مع وسائل التواصل الاجتماعي.

المكافآت المعنوية مقابل الأعمال المدهشة:

عندما ينجح طفلك في المدرسة بدرجة عالية، أو عندما يقوم بمساعدتك في أمر من أمور المنزل، أو حينما يحصل على تقييم عالٍ من معلمه؛ فبإمكانكَ أن تعطيه أمولًا كثيرة، أو أن تشتري له بعض الألعاب الغالية، ولكني أنصحكَ أن تصطحبه لحضور حفل موسيقي للفرقة أو المغني الذي يحبه، أو حضور ماتش لفريقه الذي يشجعه، أو الذهاب للسينما والمسرح للاستمتاع بوقتكما، أو نزهة جميلة، أو رحلة بحرية، أو رحلة صيد، كمكافأة على إنجازه السابق، يمكنكَ أيضًا أن تصير أكثر إبداعًا فتؤلف له بعض الأشعار الخاصة بكم إن كنت تستطيع فعل ذلك أو أن تهديه باقة جميلة من الأزهار. لو اعتاد الطفل على هذا النمط من المكافآت بجانب المكافآت المادية -بالطبع- سينمو في أجواء متزنة بين ما هو مادي وما هو معنوي وسيتعلم تقدير الأمور بشكل واضح. حدد مقدار الأشياء التي تقدمها، حتى لو كان لديك الوسائل اللازمة لتوفيرها، وركز على منح الخبرة على الهدايا المادية، سيكون لهذه الأشياء انطباعًا يدوم أكثر وتعلم طفلك تقدير اللحظات الخاصة.

إن تربية الأطفال غير الماديين لا تعني التشهير بالرفاهية، أو التقليل من متعة العناصر الجديدة، ولكن التوازن بينهما، فالكل يحب الشعور بالحصول على شيء جديد، ونحتاج إلى العناصر المادية للبقاء على قيد الحياة والاستمتاع بها، لكن يمكننا أيضًا مساعدة أطفالنا على تحويل التركيز بعيدًا عن السلع المادية وإلقاء الضوء على مصادر الفرح على نطاق أوسع.

اقرأ أيضًا: هل نحن نحب الحب ونفضل المال أم أننا لا نجيد الاختيار💝💲؟

0

شاركنا رأيك حول "لكي لا يصبح طفلك ماديًا في عالم ماديّ.. إليك أشياء يجب أن تفعلها أثناء تربيتك له"