ملهيات الدراسة
0

لقد مللت، تقولها في نفسك، ثم تُمسك هاتفك المحمول أحد أخطر ملهيات الدراسة، واعداً نفسك أنها استراحة قصيرة فحسب، ثم تمضي عدة ساعاتٍ ربما، قبل أن تدرك كم من الوقت خسرت وأنت بالكاد أمسكت كتابك لتدرس قليلاً.

إن كانت مواقع التواصل الاجتماعي قد ألهتك لهذه الدرجة، فماذا ستفعل بوجود “شلة المشاغبين”، التي تعتبر أشهر ملهيات الدراسة عبر التاريخ، ولستُ أبالغ إذ وصفتهم بذلك، تذكّر منذ طفولتك كم مرّةً تلقيت توبيخاً بسبب أصدقائك والوقت الطويل الذي تمضيه معهم!

ما هي ملهيات الدراسة وكيف تتجنبها؟

ملهيات الدراسة

 

مواقع التواصل الاجتماعي

المشكلة في مواقع التواصل الاجتماعي، مثل تويتر وفيسبوك، مروراً بواتساب وإنستغرام، أنها مُتاحة لك دائماً، وتسبب للبعض إدماناً حقيقياً، ومن هنا يعتبرها الكثيرون أحد أخطر ملهيات الدراسة.

رغم أن الإرادة أحد أهم عوامل التغلب على ملهيات الدراسة، إلا أنها قد لا تتوافر لدى الكثيرين بالنسبة ذاتها، لا تقلق إن هُزمت قليلاً، والجأ إلى حلول أخرى، مثل الدراسة في المكتبة دون اصطحاب هاتفك المحمول لساعاتٍ محددة في اليوم، أو الاتفاق مع أحد أفراد عائلتك على أخذ جوالك لفترات معينة كل يوم، تخصصها فقط للدراسة.

تفاءل: إن كنت صديقي القارئ من أحد البلدان العربية الشهيرة بأسوأ إنترنت في العالم، مثل سوريا، اليمن، العراق، لبنان، وغيرها، فربما سيتغير الأمر لديك، وتتحول الدراسة إلى وسيلة تسلية، ومواقع التواصل إلى معضلة كبيرة، حسناً، تلك النعمة اشكر الحكومات عليها!.

شلة المشاغبين

ملهيات الدراسة : شلة الصايعين

تلّقيت دعوة للسهر مع شلة المشاغبين، ولم تستطع مقاومة إغرائها، سيخرجون في اليوم التالي بعد الامتحان للاحتفال بأنهم لن ينجحوا به، وأنت لن تستطيع المقاومة، تسأل نفسك، لماذا أنا موجود في هذه الشلّة بالتحديد في الجامعة، خفّ على نفسك قليلاً.

تعتبر شلة المشاغبين، وهم مجموعة من الأصدقاء اتخذوا من الحياة الجامعية وسيلة للتسلية والترفيه لا الدراسة والفائدة، أحد أشهر ملهيات الدراسة ليس فقط في الجامعات العربية، بل في الجامعات على مستوى العالم أيضاً، والمشكلة أنها غالباً ما تتكون من أكثر الأشخاص الفكاهيين والاجتماعيين، وأنت بالتأكيد ستحب أن تكون واحداً منهم.

تجنّب شلة المشاغبين ليس بالأمر السهل، لكنه ليس بالمستحيل أيضاً، عليك أن تكون حازماً معهم، وتعوّدهم منذ البداية على شخصيتك، وأنك لن تكون متاحاً في أي وقت يريدون، لديك مستقبل تريد بناءه، وإن كنت طالباً في سنتك الجامعية الأولى، وأردت نصيحة حقيقية فعليك الابتعاد عن هذه الشلة واختيار مجموعة أخرى من الأصدقاء، مثل أولئك الذين يجمعون أنفسهم لتشارك الدراسة في المكتبة، والانخراط في الأنشطة التطوعية، أو الثقافية.

مواساة: أن تجلس في البيت وحيداً مع كتابك، لهو خير من أن تخرج مع شلة المشاغبين ويصادفك والدك الذي أخبرته أنك خرجت للدراسة مع أصدقائك، ومثلما قالت المطربة سارية السواس: أنت بس اسمع مني!.

المماطلة والتأجيل

ملهيات الدراسة : المماطلة

فتحت كتابك، تستعد لبدء أول لحظات الدراسة، تتركه مفتوحاً وتقول في نفسك، أنا جائع، آكل شيئاً وأعود، تُنهي طعامك الذي أكلته بخداع نفسك بلعبة الجوع، ثم تخترع أمراً جديداً، أحضر القهوة، أحادث صديقي، أستحم لأستعيد نشاطي، أي نشاط هذا يا صديقي، ما المجهود الذي بذلته، أنت ما زلت في صفحتك الأولى التي ربما لا تحفظ شيئاً منها.

المماطلة والتأجيل، هما أحد ملهيات الدراسة الأكثر شيوعاً، وللتخلص منهما نهائياً، جرب إدارة الوقت، حيث عليك وضع برنامج زمني للدروس الواجب إنهاؤها هذا اليوم على سبيل المثال، ثم مشاركة هذا البرنامج مع أحد أفراد أسرتك الذين يمتلكون تأثيراً عليك، ومن ثم التعهد لنفسك أمامه بأنك ستحصل على مكافأة ما في حال أتممت دراستك بالوقت المحدد، ولتكن المكافأة خروجاً في نزهة مع شلة المشاغبين على سبيل المثال.

اسأل نفسك: أين تريد أن تكون بعد سنة من الآن؟ هل في سنة دراسية متقدمة، أم أن تعيد السنة من جديدة مع ابن عمك الذي لطالما قال جدك إنه ذكي ومجتهد؟ حسناً لن أخبرك عن التنمر الذي ستتعرض له حينها.

لستُ متحمساً

افتقاد الحماس والرغبة بالنجاح، أحد ملهيات الدراسة التي يعاني منها أولئك الطلاب الذين لم يختاروا مجال دراستهم بمحض إرادتهم، إما فرضتها عليهم الظروف، أو الأهل، لذا ينصح الخبراء دائماً أن يختار الطالب الفرع الجامعي الذي يحبه.

لكن وفي حال فوات الأوان بالنسبة لك، عليك أن تتعامل مع الواقع بمرونة كبيرة، فما هي الخيارات أمامك؟ هذا أول ما ستسأله لنفسك، هل هناك إمكانية لتغيير الفرع الجامعي، غالباً لا يوجد، حسناً تستطيع حلّ هذه المشكلة بالنظر للمستقبل، أين تريد أن تكون بعد 20 سنة من اليوم؟ هل في زاوية ما تتحدث لزوجتك عن فشلك الجامعي لأنك لم تختر الفرع الذي تريد؟ أم الحديث لأطفالك عن تجربتك وكيف حولّت ما فُرض عليك إلى مستقبل باهر، فتجعلهم ينظرون إليك كمثل أعلى في حياتهم؟ صدقني الأمر يستحق بعض الحماس ويحفزك لتدرس.

لا تبالغ: أنت لا تعيش في عالم وردي، لن تحصل على كل ما تحلم به، لكنك تستطيع أن تخلق حلماً جديداً كل يوم طالما الإرادة موجودة.

أفقدُ تركيزي

لا تستطيع المحافظة على تركيزك لفترة طويلة، وغالباً ما تفقده عند أي صوت عابر لا تستطيع التحكم به، كضجيج الشارع أو حتى صراخ الجيران، وتجد صعوبة كبير في إعادته إليك بعد كل حدث عابر يفقدك إياه.

تلك مشكلة كبيرة، وحلّها قد لا يكون واحداً عند جميع الأشخاص، فقد تكون أسباب صحية مثل سوء التغذية، أو نقص في بعض الفيتامينات مثل فيتامين B12، وحمض الفوليك، انخفاض مستوى السكر في الدم، أو الإصابة بفقر الدم، وعلاج تلك المسببات يحتاج تشخيصاً من الطبيب ووصف الدواء المناسب.

ومن الممكن أن تكون أسباب نفسية، مثل القلق وعدم القدرة على النوم، ضغوطات نفسية يعاني منها الطالب، الاكتئاب، لذا عليك صديقي الطالب تشخيص الأسباب أولاً ومن ثم إيجاد الحلول التي لن تكون صعبة حينها.

سؤال: هل يا ترى إن ربحت تذكرة سينما لأفلام أحد نجومك المفضلين، ستفقد تركيزك في منتصف الفيلم وتتوقف عن المتابعة؟ إن كان الجواب حاسماً بـ لا، قم مباشرة إلى كتابك وكفاك دلعاً!.

أحلام اليقظة

ملهيات الدراسة : أحلام اليقظة

ربما تضحك في سرّك وأنت تقرأ هذا السبب، لأنك عشت هذه التجربة، أو ساخراً منها ومن بلاهة الفكرة، لكن تأكد أن أحلام اليقظة أحد ملهيات الدراسة، التي يعاني منها كثير من الشباب والشابات في مقتبل العمر، خصوصاً أولئك الذين يعيشون في واقع لا يستطيعون التأقلم معه فيلجأون إلى الأحلام كوسيلة إنقاذ لهم من الاكتئاب.

علاج هذا الأمر يتطلب أحياناً زيارة الطبيب النفسي لتقديم المساعدة، وحتى تقتنع بأهمية هذا الأمر، تستطيع أن تجرّب عدة حلول، منها محاولة التأقلم مع الواقع، أو التركيز في أحلام يقظتك على طموحك المستقبلي وأهمية تحقيقه، وهو أمر لن يتم دون النجاح في الدراسة غالباً.

أنت: يوجد في الحياة سندريلا واحدة عاشت قصتها، وأميرة نائمة واحدة كذلك عاشت قصتها، ويوجد أنتِ أو أنتَ، وعليكم كتابة قصصكم قبل أن تستيقظوا من أحلام يقظتكم ذات يوم، لتكتشفوا أنكم مجرد كومبارس في قصص زملائكم الناجحين!

الأفلام والسينما

تتنقل من فيلم لفيلم، تعيده وتكرره عشرات المرات دون ملل، وكتابك جالس في الزاوية يندب حظه العاثر، في الحقيقة يا صديقي حظك أنت العاثر وليس كتابك، وستكتشف ذلك وقت الامتحان ووقت النتيجة في حال لم تستدرك فوراً.

حلّ هذا النوع من ملهيات الدراسة قد يكون الأسهل، بشرط أن يقترن مع الإرادة، كأن تخصص لنفسك عدداً معيناً من الأفلام خلال الأسبوع، ودعنا نقل 7 أفلام موزعة على أيام الأسبوع، بمعدل فيلم واحد كل يوم، جرب أن تدخل لعبة تحدٍ مع ذاتك لتحقيق هذا الغرض.

حلّ آخر: جرب أن تخبر والدتك عن هذه المشكلة، ربما تكون متعاونة وتساعدك، أو غير متفهمة وتبدأ معك لعبة التسميع والرقابة، اسمع مني وجرب لعبة التحدي مع ذاتك.

الحب

الحب من ملهيات الدراسة فكيف نحوله إلى دافع؟

ها، أنت إذاً عاشق أو عاشقة، لا بدّ أن هناك الكثير من المكالمات الطويلة، والأفكار الوردية، وربما عدد ضخم من الأسئلة على وزن ماذا يفعل أو تفعل الآن.

تستطيع تحويل ملهيات الدراسة هذه، إلى دوافع حقيقية للمزيد من الدراسة، كأن تسعى لنيل إعجاب الطرف الآخر بالتحصيل العلمي والتفوق، أو التأسيس بشكل متين لمستقبلكما معاً، جربا مثلاً أن تخصصا وقتاً يومياً للحديث حول ماذا درستما اليوم، ووقتاً أسبوعياً يمتحن كل منكما الآخر بما درسه.

تخيّل: ماذا لو كان الطرف الآخر يحفظ دروسه بشكل جيد، وأنت فشلت في الامتحان معه، هل يطاوعك عقلك على تخيّل حجم الحرج، ماذا تنتظر قُم وافتح كتابك على الفور.

العمل

أولاً، اسمح لي أن أعبّر عن إعجابي الشديد بك، أنت طالب تمارس عملاً لإعالة نفسك وربما أسرتك، قد لا تستطيع التحكم في الأمر خصوصاً إن كنت لا تستطيع التخلي عن عملك هذا، لكن دائماً هناك حلول، لا تيأس.

الحل الأمثل يكمن في تنظيم الوقت، بمعنى آخر، ستضطر للتخلي عن 90% من الحياة الاجتماعية، لأن وقتك سيكفيك للعمل والدراسة فقط، كذلك لا تستطيع الاستسلام لأي مغريات أخرى من ملهيات الدراسة، أنت بالتأكيد تمتلك إرادة قوية ودافعاً أقوى للوصول إلى النجاح الدراسي، طالما أنك اخترت متابعة دراستك رغم ظروفك، لذلك لا تقلق ستنجح.

تأكد: أنت لست حالة خاصة في الحياة، هناك عشرات آلاف الأشخاص مثلك، وهم لم يستسلموا أبداً ووصلوا حيث يريدون.

لصوص الوقت

استخدم الدكتور مصطفى الفقي، خبير التنمية البشرية مصطلح لصوص الوقت، كناية عن مجموعة من الأمور التي تستنزف الوقت، ومن بينها بحسب ما ذكره في كتابه الشهير إدارة الوقت، الخوف، البرامج الترفيهية، الخلط بين أهمية الأمور، عدم قدرة الشخص على قول كلمة لا، المقاطعات المفاجئة، عدم النظام، الانتظار، والتخطيط غير الواقعي.

وأياً تكن الأسباب التي تدفعك للانسياق وراء ملهيات الدراسة، فإن حلّها أولاً وأخيراً بيدك أنت، ربما لا أعلم عنك شيئاً، لكني أفترض أنك تريد مستقبلاً جميلاً ومكاناً مرموقاً، وهذا صعب الحصول عليه بدون شهادة جامعية.

في النهاية، سامحني إن كانت مقالتي هذه، انضمت إلى قائمة ملهيات الدراسة لديك، وآمل أنها كانت ملهاة مفيدة حصلت من خلالها على دافع ما للمضي قدماً.

اقرأ أيضاً: فقدتُ شهيتي.. 7 أسباب تؤدي إلى فقدان الوزن خلال الامتحان

0

شاركنا رأيك حول "تويتر وشلّة المشاغبين.. 10 أشياء تجنبّك إغراءات التسلية خلال الدراسة"