0

يُعد اختيار أطروحة الماجستير، الخطوة الأهمّ في فترة الدراسات العليا والمشروع النهائي الكبير الذي تظهر فيه شخصيّة الباحث العلميّة، وتظهر من خلالها مدى استفادته من مدة الدراسة التي قضاها في السنوات التمهيديّة، ومدى قدرته على التفاعل مع مجال تخصصه وإضافته فيه من عدمها.

وتعتبر الأطروحة مشروعًا طويلًا نسبيًا، إذ يمكن أن يمتد من عام وحتى خمسة أعوام أو أكثر من ذلك في بعض الأنظمة المختلفة عن نظام (الساعات المعتمدة) السائد في أغلب جامعات العالم والوطن العربي الآن، لذلك يحتاج الأمر إلى الوقت والجهد المنظم والتخطيط الدقيق والتفكير المتأني؛ حتى تكون عملية التنفيذ صحيحة وجيدة ويسيرة على الباحث. وتعتبر أطروحة الماجستير هي التتويج الكبير والخاتمة الحسنة لفترة الدراسة الطويلة المُرهقة.

لذلك يحتاج الدارس إلى فعل كل ما يلزم عمله قبل اختيار عنوان أطروحته النهائية والتقدم بها إلى المشرف أو اللجنة القائمة على الموافقة، فإذا كنتَ على أعتاب اختيار موضوع أطروحتك للماجستير فأنتَ في المكان المناسب تمامًا وإليكَ أفضل النصائح التي ستساعدك على اختيار الأطروحة المناسبة لك.

اقرأ كثيرًا في المجال الذي تدور حوله أطروحة الماجستير

عندما تنتهي من المرحلة التمهيدية والدراسة الأكاديمية -في الغالب- ستكون قد اطلعت على أهمّ أساسيات المجال الذي تدرس فيه، وستبقى أمامك الآلاف المؤلّفة من الأبحاث والرسائل العلمية والكتب المؤلفة في نفس المجال، فكلما زاد اطلاعكَ على هذه المصادر المهمة ازددتَ ثراءً حول الموضوعات التي يمكن أن تجعلها محلًا لبحثك، وأن تجعل منها أطروحة كاملة، فلا تبخل على نفسك بعدة ساعات تقضيها في المكتبات الواقعية.

كما أن هناك المجلات والدوريات العلمية سواءً المحليّة أو العالمية والتي تعد مصدرًا مهمًا وحيويًا وفعّالًا في مجال البحث العلمي.

فكّر خارج الصندوق.. كُن إبداعيًا!

لا يخفى على أي باحث علمي ودارس في فترة الماجستير أو الدكتوراه، الكمّ الهائل من الرسائل وأطروحات الماجستير والدكتوراه التي تعجّ بها المكتبات كل عام، آلاف مؤلفة وفي الغالب لا تقدم جديدًا، ولا ينتفع بها الناس إلا قليلًا، وأنت بالطبع لا تريد لبحثك أن ينتهي هذه النهاية التعيسة في أروقة المكتبات!

فاحرص على أن تقدم شيئًا غير مألوف تخرج به خارج أسوار المكتبات إلى حيّز التأثير الواقعي بين الناس، واحرص على أن تكون متميزًا ومختلفًا فيما تطرحه.

فكّر في موضوع تحبهُ

أيًا كان ما تفعله، فإنك لو أحببته حتمًا فإنك ستبدع فيه، وتقدم فيه أفضل وأجمل ما لديك، فالمتعة أثناء العمل لا تقل أهميةً عن الإيمان به، في أي مجال دراسة يمكنك أن تخلق من الأشياء العادية أعمالًا فريدة فقط إذا أحببتها.

اختر موضوعًا مهمًا لأطروحة الماجستير

إيمانك بأهمية ما تفعله جزءٌ لا يتجزأ من نجاح الأطروحة وتأثيرها في الوسط العلمي الخاص بها. ذلك لأن الإيمان سيدفعك إلى البحث والتنقيب الواسع ويحفزك لتجويد وتحسين ما تبحث عنهُ وما تكتبه، ليضعك طيلة الوقت في حالة حماس وإرادة قوية بأن ينتهي العمل بأفضل ما يمكن أن يكون عليه.

انتقِ موضوعًا مناسبًا لقدراتك ومهاراتك

قبل أن تبدأ بالاختيار عليكَ أن تدرك أن عملية كتابة أطروحة هي عملية طويلة ومجهدة وتحتاج لصبرٍ وجهدٍ ومثابرةٍ، إذ عليكَ أن تكون واعيًا بما يمكن أن تفعله وما لا يمكن أن تفعله، وأن تضيّق حدود بحثك قدر الإمكان حتى تتمكن من تنفيذه بطريقة علمية رصينة وغير معقدة في الوقت نفسه.

قدّم شيئًا جديدًا في أطروحة الماجستير

صحيح أنّ البحث العلمي يُبنى على ما قبله، ولكن ليس معنى هذا أن تبقى الموضوعات جامدة وقديمة وتدور في فلك واحد، ولكن مع تطور الحياة من حولنا وتقدّم التقنية وإسهاماتها في مختلف الجوانب التي نعيشها، يمكن خلق موضوعات جديدة وعصرية دائمًا بالتفكير العميق وبذل الجهد في هذا الأمر.

لا تكن غامضًا في أطروحة الماجستير

اختر فكرة سهلة وواضحة، ولا تختر عدّة أفكار أو فكرة واسعة تضعها قيد البحث، لأن البحث العلمي ينبغي أن يكتب مصحوبًا بالحجج والأدلة والبراهين على كل الفروض التي يسوقها، وربما لا تتسع أطروحة ماجستير لموضوع متشعب وهائل ويحتاج إلى تسلسل وتشعّب.

اختبر فكرتك بشكل مبدئي ومُبسط

إذا توصلت إلى فكرة ما رأيتَ أنها مهمة وتشجعت على إتمامها، فيمكنك اختبارها بشكل مبسط في مجال دراستك، وبخاصة لو كانت هذه الفكرة تنتمي إلى حقل العلوم الإنسانية (التطبيقية) مثل علم الترجمة أو الحوسبة اللغوية وما إلى ذلك.

اطلب النصائح من الباحثين السابقين

البيئة العلمية السليمة من أهم عوامل نجاح الإنسان فيما يريد أن يفعل، ولذلك فإن التواجد بين الباحثين وأهل المجال الذي تدرس فيه أمر صحيّ ومهم جدًا، حيث تلاقح الأفكار، والنقاشات المهمة، التي قد تثمر عن موضوعات ثرية وجديدة تصلح أن تكون عناوين لأطروحات مبتكرة وغير تقليدية.

اقرأ أيضًا: 8 نصائح لتحوّل الغيرة الدراسية إلى دافع حقيقيٍ للنجاح بدلًا من نار تأكل جوفك!

اطلب النصيحة من أساتذتك

ليس عيبًا بل مهمًا جدًا أن تدخل عزيزي الباحث في نقاشات موسعة مع أساتذتك في المجال، بحيث ستثري كلماتهم ذائقتك وسترشدك إلى الكثير من دهاليز المجال التي ربما لم تكن تسمع بها قبل ذلك وستفتح بالتأكيد آفاقًا واسعة لك في طريق اختيار الأطروحة.

اعقد الاستبيانات واسأل العاملين في المجال عن أهم ما ينقصهم

يمكنك استخدام منصات التواصل الاجتماعي بطريقة تخدم بحثك عن الأطروحة، فمن الممكن أن تعقد استبيانًا عن أهم الفجوات الموجودة في مجالك العلمي وأهم الموضوعات التي يحتاجها المجال وأبرز المشاكل التي تحتاج إلى إيجاد حلول عاجلة، وستفتح نقاشات الآخرين في مجالك أبوابًا كثيرة لم تكن لتعرفها لولا هذه النقاشات الموسعة وربما تجد موضوعك ها هنا.

ضع خطة بديلة دائمًا

من أهم خطوات البدء في بحث فكرة معينة للأطروحة، أن تتأكد من أن فكرتك لم تُناقش في أطروحة سابقة وأنه لم يكن هناك عنوان سابق بنفس عنوان أطروحتك، لذلك وأنت في رحلة البحث عن الموضوع يحسن بكَ اختيار عدة موضوعات أخرى -كخطة بديلة- تحسبًا لأي تشابه مع موضوعات أخرى قد تجدها في بحوث مشابهة.

ابحث كثيرًا في المصادر الأجنبيّة

المصادر والمراجع الأجنبية هي كنز كبير وضخم لأي باحث، فلا تكتفِ فقط بأن تبحث في حدود بلدك العربيّ، إنما يجب عليك استغلال المكتبات الأجنبية من خلال الإنترنت والبحث فيها لعلك تجد جديدًا في نتائج وتوصيات تلك البحوث العلمية.

ضع وقتًا زمنيًا محددًا لاختيار موضوع أطروحة الماجستير

هذه النصيحة مُهمة وأساسية في كل مرحلة من مراحل البحث، لأنك لو تركت نفسك تغرق في دوامة البحث المطلق بدون حسيب أو رقيب فستقع فريسة للحيرة طيلة الوقت وربما يمتد البساط من تحت قدميك وينقضي وقت طويل منك كان من الممكن أن تستغله في عملية البدء في كتابة الأطروحة!

خذ قرارك النهائي بحزم ولا تتردد به

بعد المرور بكل هذه الخطوات، ستجد نفسك أمام عدّة أفكار قد خرجت بها من هذا البحث المطوّل، فيمكنك حينها أن تضعها أمامك جميعها لتفحصها وتقيمها وتقارن بينها ثم تختار الأنسب لك ولوضعك العلمي، ثم تُحدد ما تُريده بحزم وبلا تردد، لأنك لو تركت نفسك لفضاء البحث الرحيب والتنقيب غير المنضبط، فربما لن تنتهي من أطروحتك أبدًا.

وأخيرًا، فإن رحلة البحث العلمي بقدر ما هي شاقّة ومجهدة، هي جميلة ومفرحة! فحينما تصل إلى اللحظة التي تنطق فيها اللجنة العلمية بحصولك على الدرجة العلمية، فإنك حينها ستنسى كل تعب أو صعوبة مرّت بكَ وستتذكر فقط أنك تغلّبت عليها ووصلتَ إلى حيث وصلتْ!

0

شاركنا رأيك حول "هل أنت حائر في اختيار موضوع أطروحة الماجستير الخاصة بك؟ إليك عدّة نصائح ستساعدك على ذلك!"