يُقال إن إيقاف تدريسها في أوكرانيا أحد أسباب الحرب.. اللغة الأوكرانية وأوجه التشابه بين اللغتين الروسية والأوكرانية

اللغة الأوكرانية: علم أوكرانيا
دعاء رمزي
دعاء رمزي

6 د

إذا حدث وسمعت مواطنين أوكرانيين وروس يتحدثون فستعتقد للوهلة الأولى أن اللغة واحدة تمامًا، وأن اللغة الأوكرانية ما هي إلا لهجة مختلفة للغة الروسية كما هو الحال في البلاد العربية حيث تتنوع اللهجات من المحيط للخليج ومن الشمال إلى الجنوب.

ولكن هذا في الواقع ليس الحال بين اللغتين الأوكرانية والروسية، فرغم أنهما معًا ينتميان إلى الأصل نفسه، إلا أن الاختلافات بينهما أكثر بكثير مما يمكن أن تعتقده، وقد يُشبه الأمر إلى حد كبير اللغات الأوروبية حيث تتشابه في بعض المفردات ولكن الاختلافات بينها كبيرة للغاية وهذا بسبب أصلها اللاتيني ولكن الاختلافات الكبيرة في التطور والنطق والقواعد وغيرها.


ما هي اللغة الروسية؟

تنتمي اللغة الروسية إلى عائلة الهندو أوروبية، وهي تعتبر جزءًا من اللغات السلافية والشرقية وواحدة من أربع لغات سلافية شرقية لا تزال مستخدمة حتى الآن، بل تعتبر الأكثر انتشارًا بين كل اللغات السلافية الشرقية مثل البولندية والتشيكية والبلغارية.

فيتحدث السكان الروس الأصليين باللغة الروسية، كما أنها اللغة الرسمية لثلاث دول أخرى وهي قيرغيزستان وبيلاورسيا وكازاخستان، ويتحدث بها نحو 150 مليون شخص وفقًا لآخر بيانات صدرت عام 2012.

نُشر أول قاموس للغة الروسية عام 1783 وتم اعتمادها لتكون أكبر لغة أصلية في قارة أوروبا، وقد خضعت لتطورات حديثة في القرن الـ 18 على يد بطرس الأكبر، واُعتمدت من قبل المتحدثين بها على مستوى العالم. واللغة الروسية من اللغات التي تشعر أنها جافة وصعبة إلى حد كبير، وهذا بسبب كثرة الحروف الساكنة الصلبة فيها مقارنة بالحروف المتحركة الناعمة، وقد كانت أكثر جفافًا بكثير قبل إصلاحات بطرس الأكبر والذي سمح بإضافة كلمات من أصل فرنسي أو لاتيني أو إيطالي أو حتى ألماني مما خفّف قليلًا من صلابتها ولهجتها الخشنة على أذن كل من يستمع إليها.

ذو صلة

ما هي اللغة الأوكرانية؟

في الواقع لا يختلف الأمر كثيرًا في اللغة الأوكرانية رغم أنها في العموم تعتبر أكثر رقة ونعومة من اللغة الروسية، إلا أنها أيضًا تنتمي إلى مجموعة اللغات السلافية الشرقية القديمة ويعود أصلها إلى اللغات الهندوأوروبية، وكانت تُعرف قديمًا باسم اللغة الروثينية ويُسمى النص الكتابي لها بالنص السيريلي.

وقد اُستخدمت هذه اللغة على نطاق واسع منذ القرن السابع عشر وكانت معروفة شعبيًا باسم اللغة الأوكرانية نظرًا لاستخدامها تحديدًا بشكل شبه رسمي وقتها في أوكرانيا ليتحدث بها في عام 2000 أكثر من 35 مليون شخص.

وربما طريقة نشأة اللغة الأوكرانية بها بعض الاختلاف عن الروسية فقد ارتبطت البداية بالقرون الوسطى في كييف وتحدّث بها بعض المواطنين من أصل روسي، وبعد رحيل التتار عن كييف أُطلق اسم اللغة الروثينية على اللغة الأوكرانية إلى أن اكتسبت اسمها الحالي في القرن الـ 17 في عهد القوازق الهيتمانات Cossack Hetmanate عقب معاهدة بيرياسلاف عام 1654 والتي أنشأت علاقات التبعية بين منطقة أوكرانيا وروسيا القيصرية.


الفروق الأساسية بين اللغتين الأوكرانية والروسية

  • الأصل والمنشأ: كلا اللغتين من الأصول الهندوأوروبية وينتميان إلى اللغات السلافية الشرقية.
  • عدد المتحدثين باللغتين: يبلغ عدد المتحدثين باللغة الروسية أكثر من 150 مليون شخص وهي اللغة الأصلية الأكثر تحدثًا في قارة أوروبا وهي اللغة الرسمية الأولى لأربع دول بما فيهم روسيا، بينما يتحدث اللغة الأوكرانية أقل من 50 مليون شخص حول العالم، وهي اللغة الرسمية لأوكرانيا فقط.
  • الحروف الهجائية: هناك حروف هجائية في اللغة الروسية لا توجد في الأوكرانية مثل حرفي Ё, ъ، بينما يوجد في الأوكرانية حروف تفتقر لها الروسية مثل ї, є.
  • الأزمنة: لدى اللغة الروسية طريقتان فقط للإشارة إلى المستقبل، بينما تملك اللغة الأوكرانية 3 طرق وهي من اللغات النادرة التي تستخدم 7 أزمنة.
  • الأسماء: هناك 6 حالات للاسم في اللغة الروسية، بينما أسماء اللغة الروسية تأتي في 7 حالات.
  • النطق: دائمًا يُنطق حرف o مثل الـ a في اللغة الروسية، بينما يُنطق حرف الـ o مثل نطقه العادي o بشكل قريب من الإنجليزية.

متى انفصلت اللغة الأوكرانية واللغة الروسية؟

منذ 1000 عام كانت اللغة السائدة في الأراضي الروسية والأوكرانية متشابهة إلى حد كبير وكانت أقرب إلى لهجات مختلفة للغة نفسها كما يحدث بين الإنجليزية البريطانية والإنجليزية الأمريكية مثلًا أو بشكل مشابه للغة العربية واللهجات المختلفة بها.

ولكن نظرًا لعدم وجود كتاب مقدس يحافظ على اللغة الواحدة الأصلية كما في اللغة العربية فإنه مع مرور الوقت وبفضل تغيرات تاريخية مختلفة ظهرت الكثير من الاختلافات بين اللغتين.

فقد أصبحت أوكرانيا في فترة من الفترات تمثل الجزء الشرقي من الكومنولث البولندي الليتواني، وبالتالي استوعبت مفردات كثيرة من اللغة البولندية، ولكن من جهة أخرى فإن موسكو عملت على توحيد مدن الشمال والشرق في دولة مستقلة أُطلق عليها اسم روسيا، لذلك تغيرت لغتها كثيرًا عن اللغة الأصلية بفضل الهجرة المتوالية إليها وأيضًا الاتصال بالغرب عن طريق التجارة لتدخل عليها مصطلحات فرنسية وألمانية وهولندية.

وبحلول الوقت الذي سيطرت فيه روسيا على أوكرانيا في القرن الـ 18 لم تصبح اللغتين فعليًا متشابهتين أو شديدتي الارتباط كما كان الحال من قبل، فقد ظهرت الكثير من المفردات المختلفة وحتى معانٍ متباينة للكلمة نفسها فضلًا عن القواعد والأصوات.


لماذا يحرص الجميع على معرفة الخلافات بين اللغة الأوكرانية واللغة الروسية؟

ليس سرًا أن روسيا تدخل الحرب وهي مؤمنة تمامًا أن أوكرانيا مجرّد امتداد طبيعي لها للحفاظ على نفسها ضد أي محاولات غربية للهجوم، ورغم السلام الاسمي بين القوتين الغربية والشرقية إلا أن ما تحت الرماد أكبر بكثير من الظاهر إلى العيان.

ويؤكد التشابه الواضح للغاية بين اللغتين أن كلًا من الهويتين الروسية والأوكرانية متشابهتين إلى حد كبير، فهذا التشابه يفوق في درجات منه ما هو موجود بين بعض الدول العربية، وهذا ما يدفع بوتين دائمًا إلى الاستشهاد في خطاباته إلى الوحدة التاريخية بين الشعبين الأوكراني والروسي ويدلل على هذا بوجود 62% من المفردات المتشابهة بين اللغتين.

ولكن في الواقع هذا الخطاب العاطفي لم يؤثر في الغرب كثيرًا إذ بدأ المختصون في اللغة بدحض هذه الادعاءات قائلين إن نسبة الـ 62% المتشابهة بين اللغتين موجودة أيضًا بين الإنجليزية والبولندية، ولا يوجد من يدعي أن بولندا يجب أن تكون جزءًا من إنجلترا.

وأكد العلماء أيضًا أن تشابه المفردات بين الأوكرانية والروسية لا يزيد عن 55%، أي أنه إذا قام روسي لا يعرف الأوكرانية بقراءة نصّ أوكراني فسيفهم 5 كلمات من ثمانية وهذا بالطبع سيعيق الفهم الحقيقي للمعنى، وهذا التشابه طبيعي للغاية سواء بسبب الأصل المشترك للغتين أو بسبب الهيمنة الروسية على منطقة أوكرانيا في العهد السوفيتي فإن 30% من شعب أوكرانيا يفهم الروسية جيدًا ويتحدث بها إلا أن هذا يتغير الآن.
لذا يحرص الجميع على توضيح درجة الاختلافات الكبرى بين اللغتين وأن الأصل التاريخي البعيد للغاية لا يمكن أن يكون مبررًا لضم أوكرانيا إلى روسيا بالقوة خصوصًا مع الاختلافات السياسية العميقة بين الطرفين والفروق الثقافية أيضًا.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة