عملية التعلم
2

يتوقف الإنسان عن الحياة في اللحظة التي يتوقف فيها عن التعلم؛ فالتعلم هو المهارة الأساسية التي نحتاجها في كل خطوة نخطوها. لكن هل نحن نمارس عملية التعلم بشكل صحيح؟… كأي مهارة في الحياة إذا عرفنا قواعد اللعبة سنُحقق أفضل النتائج لذا في هذا المقال سنناقش كيف نخوض تجربة تعلم لا تُنسى.

في البدء أصنع دافعًا

لأن تعلم شيئًا جديدًا يتطلب تكريس الوقت والطاقة، يجب أن يتوفر لدينا دافع قوي للتعلم. علينا أن نربط عملية التعلم بهدف مهم في حياتنا؛ فنحولها من كونها دراسة لمعلومات نؤدي فيها اختبارات وانتهي الأمر إلى عملية اكتساب لمعلومات ومهارات جديدة تفيدنا في حياتنا مستقبلًا.
والتعلم بشكل عام عملية هامة وضرورية في كل مراحل الحياة وتعد من أهم المهارات التي يجب علينا إتقانها، فمهما كان الهدف الذي نسعى إليه الآن فنحن بحاجة إلى التعلم؛ سواء كان تحقيق درجة علمية، أو الحصول على وظيفة، زيادة الراتب، أو حتى ممارسة هواية جديدة. قطعاً أنت بحاجة للتعلم للانتقال من مرحلة في حياتك إلى مرحلة أخرى.

وجود هدف واضح من وراء تعلم هذا الشيء أو تلك المهارة يجعلنا على استعداد لبذل الوقت والمجهود اللازمين لتعلم أي منهما.

تعلم معلومة واحدة فقط ولكن كل يوم

تحدثنا سابقًا عن أهمية الممارسة اليومية لتحقيق النتائج المرجوة؛ فقليل دائم خير من كثير منقطع. عندما تحاول اكتساب مهارة جديدة، قم بذلك تدريجيًا وبشكل منتظم. إذا مارست التعلم يوميًا ولو لربع ساعة فقط تقرأ فيها مقالاً، أو تتعلم مفردات لغة جديدة، أو تقرأ فصلًا في كتاب بعد فترة ستلاحظ فرقًا واضحًا في خبرتك بتلك المهارة لذا اجعل هدفك أن تلتزم بالتعلم يوميًا ولو بكم بسيط.

تعلم بذكاء وليس باجتهاد

ليس المهم عدد الساعات التي تمارس فيها عملية التعلم بقدر أهمية الكيفية التي تُمارسه بها لذا احرص على تطبيق التقنيات الآتية لجعل عملية التعلم أسهل:

اجعل البيئة المحيطة محفزة للتعلم

اختر مكانًا هادئًا بعيدًا عن المشتتات لأن الانتباه هو بوابة الذاكرة وكذلك ركز على ما تتعلمه بالكلية ولا تحاول أن تشتت تركيزك بأي مهمة أخري بخلاف ما تريد تعلمه.

تعلم على فترات

وضحت Barbara Oakley في كورس Learning How to Learn أن التعلم لمدة 25 دقيقة ثم أخد راحة لمدة 5 دقائق يؤدي إلى نتيجة أفضل من أن التعلم لفترة طويلة دون أخذ راحة.

وهذا يُعرف بتقنية “Pomodoro” والتي تقوم علي فكرة أن العقل البشري يمر بنوعين من التفكير هما” diffuse and focused”

” المُركز و المتوسع” ولتحصل علي النتيجة المرجوة عليك أن تُبدل بين النوعين وهذا ما تقوم به تلك التقنية.

كن متعلمًا نشطًا

بدلًا من الاكتفاء بالقراءة و تحديد النقاط المهمة فيما تقرأه وضحت Stella Collins صاحبة كتاب Neuroscience for Learning and Development أن كتابتك لملاحظاتك حول ما تقرأ وتتعلم أفضل كثيرًا من مجرد القراءة،لذا من المهم أن تدوّن النقاط الأساسية في كل كتاب أو فصل تقرأه، لتستوعب ما تتعلمه جيدًا و حتي نعود إليه من حين لآخر أيضًا. كذلك حاول تلخيص ما تتعلمه بأسلوبك الخاص فهذا سيجعلك تتذكره بشكل أسهل.

علّم غيرك

يحتفظ الإنسان ب ٩٠ ٪ من المعلومات التي يشرحها لغيره وهذا يفوق كثيرًا كل وسائل التعلم البصرية والسمعية لذلك قال ستفين كوفي (أحد رواد التنمية الذاتية) أنه إذا أردت أن تستفيد الاستفادة القصوى من أي كتاب تقرؤه، عليك أن تخبر أحد معارفك بما تتعلم بعد قراءة كل فصل ويُمكننا فعل هذا في أي شيء نتعلمه ،وحينها لن نصبح متعلمين فحسب بل أيضًا معلمين لمتعلمين آخرين.

استخدم كل الوسائل المتاحة

انتهي عصر المحاضرات النظرية و المراجع، نحن الآن في عصر المعلومات لذا يجب أن تستفيد من كل المصادر المتوفرة لما تريد أن تتعلمه، بإمكانك استخدام اليوتيوب و منصات التعليم الاونلاين كمنصة Coursera و LinkedIn Learning مثلًا لجعل تجربة التعلم أكثر إمتاعًا.

أشرك حواسك المختلفة في عملية التعلم

فيمكنك أن تشاهد فيديو للمادة العلمية وأن تسمع لها شرحا مسجلًا وتدوّن ما تتعلمه وتقرأه بصوت عالِ لتسمعه بنفسك حينها ستكون قد استخدمت حواسك المختلفة للتعلم بدلًا من أن تحصر نفسك في استخدام حاسة واحدة وكذلك استخدم تقنيات تحسين الذاكرة المختلفة لتذكر المعلومات بشكل أفضل.

تعرف علي النمط الأمثل لك في التعلم ومارسه باستمرار

الوقت الأمثل للتعلم وكذلك الطريقة الأنسب له تختلف من شخص لآخر لذا لاحظ أدائك متي تكون مُتحمسًا للتعلم وكيف تتعلم بشكل أسرع واحرص علي الالتزام بالنمط المناسب لك.

طبّق ما تتعلمه

ولهذا طرق كثيرة تتوقف علي ما تحاول تعلمه، فمثلًا لو أنك تحاول تعلم لغة جديدة، يجب عليك أن تمارس التحدث بها مع صديق. إذا كنت تذاكر تجارب معملية، حاول تطبيق التجارب بنفسك قدر المستطاع وإذا كنت تذاكر معلومات جديدة اختبر فهمك واستيعابك لها بحل أسئلة عليها وهكذا.

تقبل الإخفاقات في رحلة التعلم

إخفاقك مرة لا يعني نهاية المطاف، لذا تقبل انك قد تفشل أحيانًا في بعض خطواتك والواجب عليك حينها أن تحاول معرفة الخطأ وتصويبه للحصول علي نتائج أفضل في المرة المقبلة.

التعلم رحلة وبتلك الخطوات البسيطة تستطيع أن تجعلها رحلة تستمتع بكل خطوة فيها.

2

شاركنا رأيك حول "بخطوات واضحة، كيف تحظى بتجربة تعلم مميزة؟"