أصبحَ الهاتف النقال الوسيلة الأساسية للترفيه عن الأطفال أو مكافأتهم داخل كل البيوت، ولم يعد لاستخدام الهاتف المحمول عُمر مُحدد فقد تستخدم الأمهات الهاتف لتسلية طفل لم يبلغ عامه الأول لإلهائه عن البكاء!

وتعتبر هذه الوسيلة من أسوأ الوسائل على الإطلاق في إلهاء الأطفال أو جذب انتباههم لأنها تؤدي لمشكلات كبيرة قد لا يُدركها الآباء.

مخاطر استخدام الهاتف على الأطفال

تؤدي الألعاب الإلكترونية بشكل عام لمخاطر كبيرة على صحة الأبناء منها الاستخدام والجلوس الخاطئ أثناء استعمال الهاتف المحمول مما يؤدي لمعاناة الطفل من مشكلات صحية مبكرة.

كما أثبتت العديد من الدراسات المتخصصة أيضًا أن الألعاب الإلكترونية تؤثر بشكل كبير على التقليل من تركيز الأطفال بشكل عام ويكون انتباههم بشكل كامل مع الألعاب وتفاصيلها مما يؤدي إلى تراجع تركيزهم وقلة تحصيلهم الدراسي.

جدير بالذكر أيضًا أن الألعاب الإلكترونية أصبحت من أنواع الإدمان الحديث نظرًا لارتباط الأطفال والشباب بها إلى حد كبير واستخدامها لساعات طويلة من الوقت.

تؤثر الألعاب الإلكترونية أيضًا على السلوك الاجتماعي والعاطفي للطفل، حيث تجعله أكثر وحدة وأقل تفاعلًا من الناحية الاجتماعية والعاطفية بمن حوله مما يؤدي إلى وجود حالة من الانطواء لدى الطفل قد تستمر معه لفترات طويلة في حياته وتؤثر على علاقاته بمن حوله بشكل واضح.

من المؤكد أن هذه المشكلات ليست الوحيدة وربما تكشف لنا العديد من الدراسات عن مخاطر أكبر للألعاب الإلكترونية المختلفة، هذا بالنسبة للألعاب الإلكترونية العادية فما بالك بتأثير ألعاب العنف على الأطفال؟

ما يُمكن أن تُسببه ألعاب العنف الإلكترونية على أبنائك

تجدر الإشارة إلى أن ألعاب العنف الإلكترونية من الأمور التي يُمكن أن تُسبب الكثير من المشكلات للأطفال خاصة من الناحية الأخلاقية والسلوكية.

إن ألعاب العنف الإلكترونية مُصممة بطريقة لا تتناسب في الغالب مع سن الأطفال يتم فيها التصرف بطريقة أخلاقية ويتم فيها التلفظ بألفاظ سيئة أثناء اللعب ومع اعتياد الطفل على استخدام هذا النوع من الألعاب لساعات طويلة خلال اليوم فإنه من المؤكد سوف يتصرف ويتحدث بنفس الطريقة التي اعتاد على ممارستها داخل اللعبة.

ويعتبر هذا النوع من التأثير هو أضعف الأنواع، فقد امتد التأثير إلى استخدام العنف من قبل الأطفال في حياتهم اليومية مع بعضهم البعض وضد أنفسهم في الكثير من الأحيان، فقد شاع في العديد من الأخبار مؤخرًا محاولة انتحار العديد من الأطفال والشباب في مختلف الأعمار بسبب الألعاب الإلكترونية.

إن الألعاب الإلكترونية التي تعتمد على العنف تخلق حالة من اللاوعي لدى الطفل أو المراهق أو الشاب في عالم منفصل عن الواقع وحياة غير حقيقة، وقد كان لها تأثير كبير على العديد من الأطفال والشباب في مختلف دول العالم بطرق وأساليب مختلفة.

وقد امتد التأثير إلى حد التدخل في العقيدة أو إجبار الأطفال دون وعي على القيام ببعض السلوكيات داخل اللعبة قد تتنافي مع الدين والعقيدة وهو ما يؤدي إلى تأثير سلبي كبير على الأطفال فيما بعد، وهو ما تم في تحديث لعبة "بابجي" منذ فترة والتي فيها يتم إجبار اللاعب على السجود لصنم أو ما شابه حتى يتمكّن من المرور لمستوى أعلى من اللعبة.

قد لا يُدرك الكثير من الآباء مدى خطورة الألعاب الإلكترونية العنيفة على سلوكيات الطفل وقد لا يُدركون أن سلوكيات أبنائهم هي بسبب الألعاب التي يُقبلون عليها ليلًا ونهارًا وسماح آبائهم لهم بذلك لإرضائهم أو إلهائهم دون الانتباه للمخاطر التي قد تتسبب فيها تلك الألعاب.

تصميم مُتقن لجذب الأطفال

لقد أدركت الشركات المُنتجة لألعاب الأطفال الإلكترونية العنيفة على وجه التحديد حاجات الأطفال في التسلية والترفيه وحتى الشباب والمراهقين، وقد قامت تلك الشركات بتصميم هذه الألعاب بدقة عالية للغاية حتى تتمكن من جذب انتباه الأطفال لها بكل الطرق الممكنة.

ومن المؤكد أن أرباح تلك الشركات كبيرة للغاية وهو ما يدفعها لمزيد من التحديثات للحصول على مزيد من العملاء وتحقيق أرباح أكثر، فعلى سبيل المثال بلغت أرباح لعبة "بابجي" الأكثر شهرة بين ألعاب العنف الإلكترونية على 237 مليون دولار أمريكي في عام 2021م.

وقد حققت هذه اللعبة لمخترعها أربحًا هائلة مما جعلته يستعين بنجوم كبار لتحديثها وتقديم إصدارات أقوى منها لتحقيق من المزيد من الأرباح، ولجذب المزيد من الجمهور من مختلف الأعمار.

لم تكن هذه الأمور محض صدفة وإنما هي مقصودة لخلق جيل بلا وعي وبلا إدارك يُمكن التأثير في أفكاره وسلوكياته بكل سهولة وهو ما يجب الانتباه إليه بشكل كبير.

ما يُمكنك فعله إذا كان ابنك مُدمنًا للألعاب الإلكترونية وألعاب العنف

بعد التعرف على أبرز المخاطر التي يُمكن أن تُسببها ألعاب العنف الإلكترونية يجب أن نحاول منع أبنائنا من الاهتمام بها إن كنا قد وقعنا في الفخ، ويجب القيام بالخطوات التالية لإنقاذ أبنائنا من إدمان الإلعاب الإلكترونية:

  • لن يكون الأمر سهلًا لذا لا يجب أن يتم المنع بشكل مباشر من الأطفال الذين اعتادوا عليها ويجب أن يتم تقليل ساعات الاستخدام أو اللعب بشكل تدريجي بحيث تقل بمعدل يومي.
  • محاولة زيادة الأنشطة الحركية للطفل قدر المستطاع والمشاركة في الأنشطة المنزلية أو إحدى الألعاب الرياضية للتمكن من التخلص من وقت استخدام الهاتف.
  • محاولة اقتناء بعض الألعاب الخاصة بالنشاط الذهني مثل ألعاب البازل وغيرها من الألعاب التي تعمل على تشغيل العقل وألعاب الفك والتركيب ومشاركة الطفل في أوقات اللعب.
  • بالنسبة للمراهقين والشباب سيكون الحل المثالي المشاركة في نشاط رياضي يومي والقيام بأعمال منزلية أو المشاركة في مشروع تجاري خاص به.
  • في حالة الفشل في المحاولات المنزلية يُمكن الاستعانة بمختصين في الطب النفسي والاجتماعي لحماية الأطفال أو حل مشكلاتهم التي تسببت فيها ألعاب العنف الإلكترونية.