دافعية التعلم
4

لا بُدّ أنك فكرّتَ مرارًا وتكرارًا ببعض الحيل النفسية التي تجعل منك شخصًا توّاقًا للتعلم الفعّال والمثمر. حسنًا؛ امتلاك الكفاءة والحصول عليها يُعتبر أمرًا سهلًا، خصوصًا أن غالبيتنا غير متشجعين على الواجبات المدرسية، ونتوجّه لاقتناء المعلومة بأبسط طريقة وأقل جهد ممكن. لكن تبقى فعالية التعليم هدفًا مهمًا لنا، فما الهدف من محاولة تعلم شيء ما إن لم تكن جيدًا فيه ولن تتذكره بعد القيام به؟ إليك 10 حيل نفسية لخلق الدافع للتعلم.

عَجب التعلم

نعيش حياتنا اليومية في كون وعالم مليء بالعجائب والغرائب الطبيعية، أما بالنسبة للعلم فكل موضوع أكاديمي هو محضّ عجب لبعض الناس، فلماذا لا تشعر بنفس الإحساس تجاه موضوع ما؟

بمقدورك رؤية العجب والانجذاب إلى أي موضوع بما في ذلك الجبر والرياضيات، فإذا أسقطنا نفس الأمر على الأطفال، نراهم مفتونين بكل ما يسمعونه ويرونه ويلمسونه.

بمعنى آخر؛ يندهش الطفل ويتحمّس حيال كل شيء يمكنه الانخراط به، فلماذا لا نفعل نحن الشيء نفسه من خلال ملاحظة الأشياء القريبة المتحركة حولنا على أنها عنصر يمكننا التلاعب به وتسخيره لصالحنا.

نحن نسمح لأنفسنا مع التقدم بالعمر بفقدان الاندهاش وخسارة تلك الشرارة، ولكن بالنسبة لبعض الناس فإنهم يرون العالم أقل انبهارًا كلما زاد تعلمهم وانخراطهم. في حين لا نلاحظ هذه الظاهرة بين الشبان وعلى وجه الخصوص العلماء، إذ يمكننا أن نرى عالم أحياء مفتونًا بمنظر الزبد الطافي على سطح بركة ما.

التلاؤم

تُعتبر أهمية المواضيع الأكاديمية في عالمنا الحالي بالنسبة للمتعلمين الجدد غير واضحة وخاصة في حال تطرقهم لها لأول مرة، حتى في حال فهمهم لها ومدى ارتباطها بهم، فقد يكون تعلم الموضوع غير مناسب لهم في تلك الفترة الزمنية بالتحديد.

تتمثل الخطوة الأولى في إدراك التلاؤم لموضوع ما من خلال إدراكنا أن افتقارنا للمعرفة بخصوصه قد يضعنا في عالم ضيق وصغير يحجبنا عن اكتشاف مدى صلة الموضوع بنا.

بمجرد إدراكنا بأنّ هناك بعض الترابطات التي لا نعرفها بعد، يتولّد لدينا سبب للبحث عنها. بعبارة أخرى، نحتاج إلى معرفة تأثير التعلّم ومدى صلته بواقعنا. بمجرد استيعابنا لكيفية استخدام المعلومات الجديدة أو قدرتها على جعلنا أشخاصًا أفضل وأكثر كفاءة، يتولّد حينها سبب لتعلمها حتى لو اقتصرت تلك الصلة على تمييز وإدراك تعلمنا الناجح، وهذا بدوره سيشكل درجة كافية من التلاؤم.

المكافآت والعقوبات

لطالما تابعنا العديد من البرامج التلفزيونية حول تجارب أداء الحيوانات في السيرك وغيره من الاماكن، وكيف أبدت تلك الحيوانات قابلية عالية للتعلم وما نتج عنها من مآثر بطولية، إذ تتعلم الكثير من الحيل والحركات التي لا تحتاج إلى تعلمها.

تُعرف طريقة تدريبهم باسم «الاشتراط الإجرائي»، إذ توبخ على كل فشل أو فعل غير لائق، بينما تُكافأ على كل نجاح وتقدم. يمكننا أن نلخص ما سبق ضمن مصطلح «التعزيز الإيجابي»، وهذا يعني بدوره أنه عندما نتلقى مكافأة ما وإن كانت صغيرة لتحفيز سلوك معين، فإننا نتحفز لتكرار ذلك السلوك مرارًا وتكرارًا.

يتمحور هدف الجانب العملي للطلاب في بناء أو إيجاد تعزيز إيجابي لأنفسهم من أجل تحسين مهاراتهم التعليمية والتطلع لتحقيق المزيد من النجاحات. قد لا يكون حولك دائمًا شخص ما لمكافأتك على إنجازاتك، ولكن بإمكانك مكافأة نفسك بنفسك.

التملك والفخر

لطالما تردّدَت على مسمعنا مقولة أن المعرفة شيء لا يمكن لأحد أن يسلبه منك، قد تتعرض للسرقة وربما تفقد وظيفتك أو تخسر في منافسة، ولكن معرفتك ستبقى ملكك دائمًا. هذا ما نراه عند الطلاب بعد إعدادهم لمشروع ما سواء كان عرضًا تقديميًا أم رقميًا، إذ يتظاهر لديهم شعور قوي بالملكية المعرفية.

تعديل السلوك

نتفق جميعًا على أن الفشل شيء مكروه ولا أحد يحب الشعور بالنقص، فالجميع يتلذذ بالإنجاز. أما ما يتوجب علينا الابتعاد عنه فهو وضع الفشل كخيار ضمن قائمة إنجازاتنا، فالبعض يجعله كذلك من خلال تبريره بالأعذار ومواصلة شرح الفشل بطرق شتّى، ما يؤدي في نهاية المطاف إلى دوام الفشل وجعله جزءًا من مخططاتنا.

في مرحلة ما عندما تنزاح الغشاوة عن أعيننا ونرى مقدار ما وصلنا إليه من نتائج عكسية بسبب موقفنا، يجب أن ندرك قيمة تعديل وتغيير سلوكنا ليصبح بنًّاء وأكثر إيجابية.

دافعية التعلم

أخبر شخصًا مقرّبًا بما تنوي فعله

يلعب الضغط الاجتماعي دورًا سلبيًا إلى حد ما على دوافعك الشخصية، فإن كنت على وشك الانغماس في مشروع كبير أخبر شخصًا قريبًا منك وليكن صديقك أو أحد أفراد العائلة بما تنوي فعله، سيشكل هذا الأمر بدوره ضغطًا إضافيًا عليك لإنجاز المشروع الذي أخبرت عنه ذلك الشخص.

ضع قائمة بالمهام المراد إنجازها

ابدأ بكتابة المهام المترتب عليك فعلها على ورقة بما في ذلك المهام اليومية الصغيرة والتي يستغرق إنجازها بطبيعة الحال دقائق قليلة. عند إنجازك لشيء معين اشطبه من القائمة أو ضع إشارة صح بجانبه، سيمدّك ذلك بشعور إيجابي ويزودك بدفعة إلى الأمام في كل مرة تشطب بها مهمة ما.

التصرف وفق مبدأ “كما لو”

يغيّر السلوك بطبيعة الحال المواقف والمشاعر والدوافع، فالطلاب الذين يفعلون ما يمليه عليه ضميرهم بما يخص تعديل مواقفهم ومشاعرهم بقوة الإرادة، غالبًا ما يواجهون الفشل في ذلك.

أعلن عالم النفس الشهير «ويليام جيمس» قبل مئة عام عن مبدأ يتيح للشخص أن يغيّر من تفكيره وموقفه ومشاعره، أسماه بمبدأ «كما لو»، والذي ينص على أن التصرف بالطريقة التي يريدها المرء سيلعب دورًا مساعدًا في تحقيقه لمراده.

نحن نعلم أن العقل بإمكانه في بعض الأحيان أن يغيّر السلوك ويوجهه، ولكن وفق مبدأ «كما لو» يتبيّن أن السلوك بإمكانه تغيير العقل.

تعلّم ضبط النفس

نواجه في حياتنا القليل من الأشياء التي يمكنها تزويدنا بالتحفيز والقوة كما لو أننا في موضع سلطة ومسؤولية، ومن بين تلك الأشياء هي قدرتك على التحكم بنفسك. بمجرد اكتشافك أنك تمتلك القدرة على أن تصبح متعلمًا جيدًا، سترغب بعدها في الاستفادة من قوة الدفع الإضافية التي سيمنحك إياها كسب المعرفة في هذا العالم.

الثقة

الثقة شيء يتوجب عليك اكتسابه، وخاصة عندما تبدأ رحلتك في التعلم الفعال والمثمر ستنبثق إلى الحياة بعض النجاحات الصغيرة، والتي بدورها ستترتب فوق بعضها البعض مع الزمن لتكوّن لك بناء يمدّك بالمزيد من الثقة بالنفس.

ليصبح بعدها إيمانك بقدرتك على التعلم نبوءة تحقق ذاتها بذاتها، ومع ازدياد الثقة ببطء يتضح لك حينها ما الإنجازات المحققة والتي أدت إلى تقدّم إيجابي في حياتك.

تلخيصًا لما تم ذكره سابقًا، يمكننا إنشاء دليلنا الخاص حول 10 حيل النفسية لخلق الدافع للتعلم:

  • اكتشف مواضع الروعة والانجذاب فيما يخص الموضوع المراد تعلّمه.
  • حدد كيف سيعود عليك هذا الموضوع بالفائدة في حياتك المستقبلية.
  • امنح نفسك بعض المكافآت بعد كل إنجاز أو عمل ناجح.
  • اجعل ما تعلمته مصدر فخر لك.
  • في حال كان موقفك تجاه المدرسة يعيق سيرك تجاه التعلم الناجح، فعدّل موقفك ليصبح أكثر إيجابية.
  • أخبرْ شخصًا مقربًا منك بما تنوي فعله، حينها ستلتزم بكلامك لتثبت له أنك قادر على إنجازه.
  • اكتب مهامك اليومية على ورقة، وضعّ إشارة صح في كل مرة تنهي بها فعل مهمة ما.
  • تصرّف «كما لو» أنك متعلم جيد، وأنجز مهامك «كما لو» أنك متعلم جيد.
  • تحكّم بنفسك وكن قبطان سفينتك الخاصة.
  • اجعل من نجاحاتك السابقة مصدرًا للثقة والإيمان بنفسك.
4

شاركنا رأيك حول "10 حيل نفسية لخلق الدافع للتعلم"