1

كم مرةً شعرت في نهاية اليوم أن يومك قد ضاع؟  إن كنت تشعر بهذا، فمن المحتمل أنه قد ضاع فعلاً. تبحث كل يوم ٍعن طريقة تمكنك من أن تتوقف عن إضاعة الوقت وتزيد من إنتاجيتك لتجد نفسك في اليوم التالي تكرر الأمر ذاته. الغريب في الأمر أننا نمتنع عن القيام بشيءٍ ما أو الاجتماع بأشخاص نحبهم أو تعلّم شيء جديد متذرعين بعدم امتلاكنا ما يكفي من الوقت للقيام به! لكننا لا نفكر كم من الوقت استهلكنا في نقاشٍ سياسي أو فني لم يؤت أُكلَه! لا نفكر في الساعات التي أمضيناها في تصفح وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بنا دون هدفٍ معيّن أو فائدةٍ حقيقية. قد لا تبدو مدة ساعتين من التصفح الهائم بتلك الأهمية عندما ننظر إليها منفردة، لكن محصلتها على مدى العام تساوي 700 ساعة. هل لا زلت تظن أنها لا شيء؟ في 700 ساعة يمكنك قراءة حوالي 20 كتاب وتعلّم لغة جديدة. حياتنا اليوم أشبه بالدوامة. إن لم تسبح نحو جهةٍ معينة بوعيٍ وإدراك، ستجد نفسك على شاطئٍ مهجور متسائلاً كيف وصلت إلى هناك.

إليك ما يمكنك فعله للتوقف عن إضاعة الوقت:

  1. حدد النشاطات التي تعدّها إضاعة للوقت

راقب نفسك لمدة يومٍ كامل أو حتى أسبوع. لا تغيّر شيئاً ولا تتبع استراتيجياتٍ عبقرية. فقط عش يومك بشكلٍ طبيعي وكمراقبٍ خارجي لاحظ كيف تمضي يومك واكتب ملاحظاتك عن كل نشاطٍ تعدّه إضاعة للوقت. مراقبتك الصامتة تعدُّ أول خطوة في الطريق الصحيح. فكيف يمكنك أن تصلح شيئاً ما دون أن تحدد موقع الخلل؟

  1. اقضِ على كل نشاطٍ يتسبب بإضاعة وقتك

الآن وقد أعددت قائمة بالنشاطات التي تسرق وقتك. حدد خِطَّة بديلة واستبدل تلك النشاطات بنشاطات تعود بنفعٍ أكبر وتستهلك وقتاً أقل. انظر للأمر وكأنّك تبحث عن خصومات على بضائعك المفضلة. فلماذا نعير اهتماماً كبيراً لطريقة صرفنا للمال القابل للاستعادة ولا نهتم بهدرنا للوقت الذي لا يستعاد؟

خذ بعين الاعتبار، أن بعض الممارسات أصبحت روتيناً يصعب التخلص منه مرةً واحدة. لذا، حاول التدرّج في التحرّر منها. فبدل أن تمنع نفسك من تصفح وسائل التواصل الاجتماعي، اضبط التطبيق بحيث ينبهك عند وصولك للفترة التي خصصتها لتصفح التطبيق. لكن حذارِ أن تضغط تجاهل وتتابع التصفح. كما يمكنك تخصيص الأوقات ذات النوعية المنخفضة مثل الوقت الذي تمضيه على الطريق لمثل هذه النشاطات.

  1. ضع خِطَّة يومية

خطط ليومك في الصّباح بل من الأفضل أن تخطط له في الليلة السابقة قبل أن تنام. الخِطَّة تمنحك نظرةً عامة جيدة على المراد إنجازه في ذلك اليوم. مهمتك هي الالتزام بالخطة على أفضل وجه ممكن. عندما لا تكون لدينا خِطَّة لليوم، فإننا ننجرف خلاله ونتفاعل مع أي حدثٍ طارئ ولا نحرز أي تقدمٍ نحو أهدافنا. لا يحتاج وجود خِطَّة إلى التعقيد المفرط. كل ما تحتاجه هو تحديد بعض الأفعال التي من شأنها تنشيطك، والأنشطة التي تتطلع إلى القيام بها. ستتكفل هذه العادة بتحسين حياتك بطريقةٍ أو بأخرى. ابدأ اليوم عاقداً العزم على أن تتعلّم وتطوّر نفسك وأن تعيش حياةً أكثر صحة وإنجازاً. التخطيط يمنعك من الوقوع في حالة رد الفعل ويكسبك طبع المبادرة. بواسطة استكمال أهدافك لهذا اليوم، ستشعر أنك حظيت بيوم ذي مغزى، ومن خلاله ستتدفق الكثير من الطاقة الإيجابية التي ستلهمك لفعل المزيد في اليوم التالي.

  1. حدد مهلة زمنية لكل مهمة تخطط للقيام بها

من المعروف أنّ المهام تستهلك من الوقت ما أتيح لها. فالرد على رسائل البريد الإلكتروني قد يستغرق اليوم بكامله إن لم تحدد له موعداً نهائياً. كن واضحاً فمثلاً امنح المهمة X مهلة حتى الساعة 10 صباحاً، والمهمة Y حتى الساعة 3 مساءً وهكذا. بهذه الطريقة تمنع عملك من استهلاك وقتاً أكثر مما يلزمه.

  1. استعن برقيبٍ يمنعك من إضاعة الوقت

استعن بالتطبيقات الإلكترونية في تنظيم يومك. واضبط التنبيهات لتذكّرك بانتهاء المهلة الزمنية للمهمة الحالية وبالخطوة التالية الواجب اتخاذها. يعد وجود التقويم فكرةً جيدة ومزامنته على هاتفك الجوال أفضل. كما يمكنك الاستعانة بمجموعة من التطبيقات المختلفة التي جعلت الأمر يبدو وكأن لديك سكرتيرة إلكترونية تنظّم يومك.

  1. لن يمنعك من إضاعة الوقت أكثر من ساعةٍ تحدّق إليك

ضع ساعةً بشكل مرئيٍ أمامك. أحياناً ننغمس في عملنا للدرجة التي نفقد معها إحساسنا بالوقت.  وجود ساعة ضخمة أمامك سيبقيك على دراية بالوقت في الوقت الحالي.

  1. حدّد أولوياتك

إذا كت تشعر أنك بهلوان تقذف الكرات في الهواء وتشعر أن الوقت لا يسعفك وعاجلاً أم آجلاً ستسقط إحدى تلك الكرات، فتعلم إعطاء الأولوية للأمور المهمة وترك الباقي. اتبع تقنية 80/20 وهو مبدأ أساسي في تحديد الأولويات. يعتمد على إعطاء الأمور الهامة القليلة 80% من وقتك. وشغل الأمور الأخرى المتعددة التي ليست على ذات المستوى من الأهمية ل 20% المتبقية

  1. تخلّص من الإشعارات على هاتفك

ضع هاتفك في وضع “عدم الإزعاج” خلال العمل أو الدراسة. لا تُبقِ تطبيقات مواقع الوسائط الاجتماعية مفتوحة خلال اليوم. تحقق منها في أوقات محددة بدلاً من ذلك. تذكر أن تحويل تركيزك من شيء إلى آخر يحمل دائماً كلفةً ترافقه، هذه الدقائق القليلة التي صرفتها في الاطّلاع على إشعارٍ ما، قد لا تبدو بتلك الأهمية الآن ولكن لو جمعتها على مدار اليوم، الأسبوع أو الشهر لبدت إضاعة للوقت وليست مجرد إشعار بريء.

  1. قم بالمهام المتماثلة دفعةً واحدة

اجمع الأعمال ذات الصلة وقم بها مرةً واحدة. على سبيل المثال: قم بجميع المكالمات الواجب عليك إجراؤها في فترةٍ تخصصها لإجراء المكالمات. كذلك الأمر بالنسبة للكتابات وغيرها. القيام بالأمور المتشابهة دفعةً واحدة يجنّبك إضاعة الوقت في التبديل بين المهام المختلفة ويحافظ على تركيزك. كما أنّه يجنبّك نسيان أو تأجيل أيٍ منها.

  1. فوّض غيرك ببعض المهام

لا يوجد خطأ في أن توكل بعض المهام الثانوية للآخرين إذا كانوا قادرين على القيام بها بشكل أفضل أو أنها مهام ليست بتلك الأهمية ولا تتطلّب منك الاهتمام بها بشكلٍ شخصي. إيكال المهمات البسيطة التي كانت تتسبب بإضاعة وقتك سيؤثر بشكلٍ كبيرٍ في إنتاجيتك.

  1. اترك فواصل زمنية بين المهام

لا تحدد بداية مهمة في نفس الوقت الذي تنتهي به المهمة السابقة. لكن، اترك بينهما فواصل زمنية لا تتجاوز مدتها 5-10 دقائق. قد تبدو لك هذه النصيحة إضاعةً للوقت ولكنها في الواقع تتيح لك مرونةً للتعاطي مع أي أمرٍ طارئ لم تخطط له. كما تمكّنك من إنهاء المهمات على وجهٍ جيّد، يكفيك شرّ العودة إليها.

الإدارة الجيدة للوقت لا تمنحك القدرة على القيام بالأشياء التي تحتاج إلى القيام بها فحسب، بل إنها تحرّرك وتمنحك القدرة على القيام بالأشياء التي تحب فعلها. قد تحصل على مزيد من النوم، وتقضي المزيد من الوقت مع العائلة والأصدقاء، ويكون لديك المزيد من الوقت للهوايات عند تتّبع وقتك وجدولته. قم بجدولة الأنشطة الترفيهية في يومك وأسبوعك وشهرك وسنتك. وهذا يشمل فترات راحةٍ قصيرةٍ يومية لتناول الوجبات الخفيفة وممارسة الرياضة والأنشطة الاجتماعية والإجازات. عندما تقرر إدارة الوقت بشكل أفضل، كل مجال من مجالات حياتك سيتغير نحو الأحسن.

1

شاركنا رأيك حول "كيف تتوقف عن إضاعة الوقت وتزيد من إنتاجيتك؟"