ماهو التقويم؟ وكيف يساعدك التقويم الصحيح على الدراسة؟

التقويم
2

عندما ينتهي الطلاب من مذاكرة الدروس الجديدة بنجاح، يسعون لحل الكثير والكثير من الامتحانات السابقة على هذا الدرس بعينه أو الوحدة بعينها، وفي نهاية الفترة الدراسية يسعون لحل أطنان وأطنان من الامتحانات الشاملة المُلمة لكل أجزاء المنهج، وعندما يحصلون على نتائج غير مُرضية في تلك الامتحانات، يغضبون ويحنقون على المناهج والمدرسة والجامعة، والمنظومة التعليمية بأسرها.

لكن في الحقيقة التقويم عن طريق حل الامتحانات طريقة تقليدية جدًا للحصول على مدى الكفاءة الفعلية في المادة الدراسية، فلذلك اليوم سوف نتحدث عن ماهية التقويم كمصطلح، مسلطين الضوء على معايير التقويم حسب العلوم التربوية، مرورًا بمعايير تقييمية أخرى، وصولًا إلى السر خلف التقويم السليم، وفي النهاية سنطرح سويًّا بعض النصائح للتحسين من الكفاءة الدراسية عند الحصول على تقييم ذاتي سلبي.

ما التقويم؟

التقويم تعريفه يختلف حسب الشخص المنوط بتطبيق هذا التقويم، فللمعلم تعريف، وللطالب تعريف. لكن في العموم نستطيع قول أنّ التقويم هو عملية نستطيع من خلالها إصدار حكم موضوعي على الشأن الذي نحن بصدده، ثم بناءً عليه نستطيع اتخاذ قرارات وإجراءات محكمة لعلاج نواحي القصور والخلل التي يمكن أن تتواجد، وطريقة التقويم. أي طريقة إصدار الحكم العلاجي للمشكلة تختلف حسب الطريقة التي تم عمل التقويم من خلالها في الأساس، ففي المجال التربوي يوجد معياران في التقويم، وهما ما سنناقشهما في الفقرة التالية.

الفرق بين المعيار السيكوميتري والأديومتري للأداء

  • المعيار السيكوميتري

في هذا النوع من المعايير يقوم الطالب بمقارنة نتائج تحصيله في أحد المجالات، بنتائج تحصيل باقي الزملاء في نفس المجال. ذلك، المعيار لا يجب أن يُعتد به في التقويم الذاتي على الإطلاق. ببساطة؛ لأنّ الظروف التي دفعت الزميل الآخر للحصول على تلك النتيجة قد تختلف تمامًا عن ظروف الطالب الذي يقوم بعقد المقارنة في المقام الأول، ففي النهاية عند تطبيق ذلك المعيار في تقويم الأداء، لا نجد تقدمًا ملحوظًا في أداء الطالب؛ لأنّ العوامل التي تم تعديلها بالنسبة له بغية الوصول للنتيجة المرجوة، تختلف عن العوامل التي توافرت للطالب الآخر الذي حقق نفس النتيجة.

  • المعيار الأديوميتري

هذا المعيار هو الأفضل بكل تأكيد؛ لأنّه يسعى لتفسير درجة الطالب في ضوء الدرجات التي حصل عليها نفس الطالب في الاختبارات السابقة، فلذلك هذا المعيار يُعتبر المعيار الأكثر منطقيةً لتقييم الأداء، فيجب على الطالب أن يقارن بين مستوياته التحصيلية الشخصية من آنٍ لآخر، وليس بين مستوياته ومستويات أقرانه كما ينص المعيار السيكوميتري للأداء.

هل الامتحان هو معيار الحكم الوحيد؟

في الواقع، الطالب لا يرى إلّا الامتحان كمعيار الحكم الوحيد على الكفاءة التحصيلية للمادة العلمية. إذا اجتزته بدرجة كبيرة، فأنت ممتاز، وإذا لم تجتزه، فأنت فاشل. وهذا معيار خاطِئ تمامًا، فيمكن للامتحانات ذاتها ألّا تكون موضوعةً حسب معايير سليمة ومُحكمة، فبالتالي تجعل الطالب مُشوشًا، ولا يستطيع تجميع خيوط الإجابة في ذهنه.

معيار الحكم الوحيد على الكفاءة التحصيلية يأتي من الفهم الكامل لكل فقرة على حِدة، فعند اختيار فقرة ذات عنوان مُحدد في درس ما، واستطعت سردها مرةً أخرى بأسلوبي. ببساطة لن يقف أي سؤال أمامي يخص تلك النقطة تحديدًا، وتكرار نفس الأمر على كل فقرات جميع الدروس، سوف ينتج عنه عقل متفهم لكل جزئية بالمنهج، وقادر على حل أي سؤال قد يأتي بخصوصها.

لذلك، تكون كتابة الملخصات في هذه الحالة ذات فائدة كبيرة تقويم نفسك.

السر خلف التقويم السليم

التقويم السليم يتأتى عبر تقويم كل فقرة من كل درس على حِدة، أو مجموعة معلومات متجمعة سويًّا بشكل مفصول عن سائر المجموعات المعلوماتية الأخرى. لكن الوصول لتلك التقسيمة المطلوبة لهو في حد ذاته ناتج لعملية منطقية لترتيب أولويات المادة العلمية ذاتها، فالسر خلف التقويم السليم هو التقسيم السليم لعناصر المادة العلمية، ومن ثم التقسيم الجيد لفقرات كل دروس تلك العناصر، ففي النهاية تتم عملية التقويم بكل سلاسة ويسر، ويكون التقويم تابعًا للفقرة ثم الدرس ثم العنصر ثم المادة، فبذلك نحصل على وسائل تعديل ناجعة للخطأ إن وجد.

ماذا تفعل إذا كانت نتيجة تقييمك لنفسك سلبيةً؟

إذا حكمت على حالتك التحصيلية الحالية بالفشل أو النقص، إذن يجب إيجاد الحلول المناسبة لذلك، وتحقيق الغاية من عملية التقويم في الأساس.

  • قم بتحليل المادة العلمية مرةً أخرى، واحرص على الزيادة في تشعّب العناوين والفقرات أكثر وأكثر وأكثر، فلكما زاد تحليل الكتلة الضخمة في قطع أصغر وأصغر، كلما زادت كفاءة مُعالجة كل قطعة منفردة، مما سيزيد من كفاءة المعالجة العامة للقطعة الكبيرة.
  • فهم كل قطعة صغيرة وحدها بشكل منفرد، ثم الشروع في سردها مُجددًا بأسلوبك الخاص، وهكذا حتى تنتهي من كل قطع المادة التي أنت بصددها.

التقويم عملية سهلة وبسيطة، وفي الواقع هي بعيدة كل البعد عن الامتحانات وطرق التقويم المعهودة، ولكنها تساعدك بشكل كبير في حفظ المعلومات، وترتيب أفكارك قبل الامتحان.

اليوم حاولنا بقدر الإمكان تسليط الضوء على مفهوم التقويم، وأغلب الأشياء التي تتعلق به، والتي تجعل الطالب في النهاية جيدًا في المادة العلمية التي هو بصدد تحصيلها.

2

شاركنا رأيك حول "ماهو التقويم؟ وكيف يساعدك التقويم الصحيح على الدراسة؟"

أضف تعليقًا