التربية الإيجابية
1

كأم لطفل لم يُتم العامين من عمره أحاول دائماً اتباع أساليب التربية الإيجابية في التعامل معه، ولكنني كثيراً ما أسمع انتقادات تزعم أن تلك الأساليب غير مجدية وأنها ستُخرج طفلاً مدللاً غير قادر على تحمل المسؤولية ولا احترام الآخرين وأن طرق التربية القديمة التي اعتدنا عليها هي الفعالة والمجدية مع الأطفال ولا غيرها! لذلك أقدم لك هذا المقال إذا كنت تريد أن تتعرف بصورة أكبر على ذلك الأسلوب من التربية ولنصحح سوياً المفاهيم الخاطئة الشائعة المتعلقة به.

ما هي التربية الإيجابية؟

هي طريقة من طرق التربية قائمة على التشجيع والاحترام المتبادل وإرساء لغة الحوار البناء بين الآباء والأبناء؛ فهي بعيدة كل البعد عن الصوت العالي والعنف والضرب وأشكال العقاب القاسية، بل تشجع الآباء على إيجاد حلول عملية لمواجهة سوء التصرف بدون الاعتماد على العقاب كحل أولي.

التواصل والتفاهم بين الآباء والأبناء هو مفتاح هذا الأسلوب من التربية؛ ففيه يتكلم الأب أو الأم مع الطفل حول السلوك الذي قام به الطفل أهو جيد أم سيئ؟ لماذا قام بفعله؟ ما العواقب وراء هذا السلوك؟ وأثناء حديثه يحاول الحفاظ دائماً على النبرة الحازمة في صوته ولكن في نفس الوقت هادئة مهما كان السلوك الذي قام به الطفل محبطاً وسيئاً؛ فالتربية الإيجابية تعلمنا نحن الحفاظ على اتزان ردود أفعالنا وسلوكياتنا قبل أن نعلمها لأطفالنا.

بعض استراتيجيات التربية الإيجابية

أوصت الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال ببعض الاستراتيجيات التي تعلم الأطفال التحكم في سلوكهم وتعلم الآباء والأمهات التحكم في تصرفاتهم تجاه هذه السلوكيات ومنها:

  • عرِف لطفلك التصرف الصحيح من الخاطئ بأسلوب هادئ ومتزن.
  • ضع قواعد واضحة في المنزل وصغها له بطريقة تناسب عمره وتسهل عليه بها فهمها.
  • اسمع طفلك جيداً قبل أن تصدر أي أحكام واسمح له بالتعبير عن مشاعره.
  • اعطِ له اهتمامك تجاه أفعاله فالأطفال دائماً ما يحاولون لفت انتباه واهتمام والديهم واستجابتك الإيجابية لذلك يترك أثراً كبيراً في شخصياتهم.
  • الأطفال يحتاجون من الوقت للآخر أن يعرفوا أي من تصرفاتهم جيد وأيهم سيئ، لذلك عندما تراه يفعل تصرفاً جيداً شجعه واظهر اهتمامك وتقديرك لمحاولته.
  • حاول أن تظهر للطفل أنك تتجاهل سلوكه السيئ -غير الخطير- لأنه كثيراً ما يكون يختبر ردة فعلك ويقوم بفعل السلوك السيئ عن عمد، التجاهل قد يشكل طريقة فعالة لوقف تلك السلوكيات أو تقليلها.
  • بعض الأطفال تقوم بالتصرفات السيئة لأنهم يشعرون بالملل فلذلك حاول أن تبتكر له نشاطات جديدة ومفيدة تشغل بها وقته.

بعض المفاهيم الخاطئة الشائعة حول التربية الإيجابية

هو أسلوب يخرج عنه أطفال معتمِدة على الآخرين

هذا غير صحيح، فالتربية الإيجابية تشجع الأطفال على أن يصبحون مستقلين ومعتمدين على أنفسهم في كثير من المواقف؛ فمثلاً يمكننا ابتداءً من سن العامين أن نبدأ نحن كآباء تشجيعهم على جمع ألعابهم في الصناديق الخاصة بها بعد الانتهاء من اللعب بها ووضع أطباقهم في الحوض بعد تناول الطعام ووضع الملابس المتسخة خاصتهم في صندوق الغسيل والكثير من المهام المشابهة لذلك والتي تأهلهم لتحمل المسؤولية تدريجياً.

هو أسلوب يعتمد على منح المكافآت

التربية الإيجابية تحث على عكس ذلك تماماً فهي تحث على عدم استخدام المكافآت بشكل دائم لأنها على المدى البعيد ستعطي نتائج عكسية؛ فمثلاً إذا قررت أن أكافئ ابني في كل مرة ينتهي فيها من تناول طعامه بأن أعطيه قطعة من الحلوى فلن يمر وقت طويل قبل أن يرفض أصلاً أن يتناول طعامه قبل أن أعطي له الحلوى لأنه اعتاد على ذلك. المكافآت بالطبع لا بد من وجودها بين الحين والآخر للتشجيع ولكن ليس بصورة مستمرة.

هو أسلوب يقوم على المدح والإشادة بالأطفال في كل تصرفاتهم

هناك فرق بين التشجيع الذي تحث عليه التربية الإيجابية وبين المدح؛ فالمدح هو أن أقول لطفلتي أنتي أجمل فتاة بين زميلاتك في المدرسة أو أنت أكثر رسَام موهوب بين أصدقائك؛ بينما التشجيع هو أن أقول إنني أحببت شكلك وألوان فستانك اليوم كثيراً فأنتِ تبدين جميلة فيه أو أنا أحببت رسمك واختيارك لألوان لوحتك فمهاراتك تتحسن يوماً بعد يوم!. فالتشجيع يساعد الطفل على التحسين المستمر لنفسه أما المدح فقط يجعلهم يضعون أنفسهم في المركز الأول دائماً مما قد ينتج عنه الغرور والثقة الزائدة في النفس.

إذاً فالتربية الإيجابية أسلوب من الممكن اتباعه، وفي الحقيقة ستجد نتائج مدهشة مع أولادك عند تطبيقه لكن عليك أولاً التحلي بالصبر والحكمة فتربية الأطفال ليست بمهمة سهلة في كل الأحوال! إذا أردت أن تعرف أكثر عن التربية الإيجابية بصورة أكثر تفصيلاً لكل مرحلة عمرية فستجد هنا بعض المصادر التي يمكنك الاستعانة بها:

  • ستجد هنا قائمة بمحموعة من أفضل الكتب المتعلقة بالتربية الإيجابية.
  • ستجد هنا توجيهات منظمة اليونيسيف بخصوص تربية الأطفال الصغار.
  • ستجد هنا مساقاً مجانياً من منصة إدراك حول أسس التربية السليمة للدكتور هشام حمودة.
  • ستجد هنا مساقاً مجانياً على منصة Coursera حول أساسيات تربية الأطفال.
1

شاركنا رأيك حول "التربية الإيجابية… أسلوب قابل للتطبيق أم مجرد مصطلح زائف؟"