هل سبق وتساءلت كيف يمكنك فهم بعض الأمور وتعلمها أسهل من غيرها؟ قد يعود هذا للطريقة التي عُرضت بها عليك، فالطريقة التي تأخذ بها المعلومات تلعب دوراً مهماً بالنسبة لقدرتك على فهمها. أنت كما الآخرين لديك أسلوبك في التعلم الذي يختلف عنهم، فمثلاً يقرأ الآخرون كتاباً بينما لو حاولت قراءته مثلهم لوجدت صعوبة في حفظ وفهم كل المعلومات، لكن لنقل أنك نزًلت النسخة الصوتية للكتاب ثم فجأة أصبحت قادراً على حفظ تلك المعلومات بسهولة أكبر. معرفة الطريقة المُثلى لاكتساب المعلومات يمكنها -ليس فقط- مساعدتك على التعلم بفعالية أكبر وكذلك مساعدتك على اتخاذ قرارات حياتية مهمة كاختيار مهنة أو تخصص جامعي. لننظر أولاً إلى الأنماط المختلفة لأساليب التعلم.

أسلوب التعلم المرئي

عندما يخبرك أحدهم أن تقوم بأمر ما فأنت تنسى بسرعة أو لا تتمكن بشكل كُلي من فهم المطلوب لكن يمكنك تعلم كيفية القيام بأمر ما عبر توجيهات مكتوبة أو من خلال مخطط أو جدول جاهز. هذا غالباً يعني أنك متعلم بصري وتتعلم من خلال الرؤية وتفضل أن يكون كل شيء مكتوباً أمامك، فأنت تحب أخذ الملاحظات وتشكل مخططات بيانية لفهم موضوع معين، وعادةً ما تستخدم الألوان لتنظيم وفهم المعلومات، ولعلك تتعلم من خلال القراءة أكثر من الاستماع.

أسلوب التعلم السمعي

أنت لا تحب أخذ الملاحظات أو التعلم من الكتب وترتاح في فهم مهمة ما عندما يخبرك بها أحدهم وتفضل أن تتحدث مع الآخر شارحاً لك المعلومات بدلاً من قراءتها. هذا يعني أنك متعلم سمعي. تستمتع بالعمل مع الآخرين حيث يتسنى لك سماعهم ومشاركة الأفكار والدخول في مناقشات مفتوحة، وهو أفضل طريقة لك لتعلم معلومات جديدة. وإن كان لا بد لك من أخذ معلومات من كتاب، فأنت تلجأ لقراءته بصوت عالٍ أو تنزيل نسخة صوتية له. تجد متعةً في الاستماع إلى الكتب المسموعة والإذاعات، وفيديوهات اليوتيوب تساعدك أيضاً لأنك بذلك تسمع المعلومات وهي تُشرح، وتشعر أنه قد تم إعلامك مباشرةً كيفية القيام بمهمة أو المضي بعملية.

اقرأ أيضًا: كيف يمكن لاختبار الشخصية MBTI أن يساعدك في تعلم اللغات الأجنبية؟

أسلوب التعلم الحركي

أنت تتعلم من خلال إشغال نفسك عضلياً بمهمة. إن أخبرك شخص ما كيفية تنسيق مستند شركة ستنسى غالباً أجزاء من الشرح، وإن قام شخص ما بكتابة التوجيهات لك وإضافة مخطط رسومي ستواجه صعوبة في الانتباه لهذا المستند المطول، لكن إن قام شخص ما بإرشادك خلال العملية وطلب منك صياغة التنسيق بنفسك ستكون قادراً بسهولة على تذكر الخطوات في وقت لاحق. هذا يعني أنك متعلم حركي، وما يدل عليك أنك تفضل استخدام جسدك للتعلم وعليك التحرك لتتعلم القيام بالمهمة. هذا يحدث لأنك تتعلم من خلال التجربة بدلاً من الاستماع. تفضل أن تقوم بنفسك بتجربة القيام بالعمل لتكون قادراً على تذكر المهارة لاحقاً.

جد أسلوب التعلم الذي يناسبك

عليك تحديد أي أسلوب تعلم يلائمك إن كنت تريد سبر صعوبات الحياة اليومية لكن قد يكون أمراً صعباً تحديد إلى أي نمطٍ تعلُمي تنتمي أو تتماشى معه تماماً، فعليك ببعض الأمور لتساعدك في الإجابة:

قم باختبار

عندما يتعلق الأمر بمعرفة كيفية التعلم يمكن لاستبيانات بسيطة أن تكون مساعدةً جداً حيث يسألونك عموماً كيف تستقبل مضمون المعلومات وكيف تعيش حياتك وتتفاعل مع الآخرين وتشارك في مهمات معينة. تقوم فئات الأسئلة على معلومات تخصك، ويمكنها إخبارك بدقة كيف يعمل دماغك.

راقب نفسك وجرب كلاً منهم

في المرة القادمة التي تقوم بها بمهمة ما راقب الطريقة التي تقوم بها وراقب فعالية الطريقة التي اتبعتها للقيام بالمهمة. هل كتبت الإرشادات؟ هل أخبرك أحدهم بكيفية القيام بالمهمة أو هل ساعدك مخطط بياني على ذلك؟ ويمكنك تجريب الأساليب المختلفة لتختبر بنفسك فائدتها بالنسبة لك. جرب التعلم عبر الاستماع وانظر إلى كمية المعلومات التي حفظتها، أو جرب القراءة وانظر لبعض جداول المعلومات، أو يمكنك المشاركة الفعلية بأمر ما ورؤية ما تعلمته خلال التجربة، وأجب على تساؤل حول أكثر الطرق اكتساباً للمعلومات وأياً منها كان أكثر إمتاعاً لك؟

للمتعلم البصري، كيف تتعلم متبعاً هذه الطريقة:

  • اعتمد القراءة ورؤية المخططات البيانية او مشاهدة شخص ما وهو يقوم بشرح عملية معقدة.
  • رتب معلوماتك مستخدماً الألوان والجداول واحرص على جعلها تظهر بترتيب منطقي يسهل قراءته.
  • يمكنك استخدام تطبيقات سماعية دون الحاجة لإضاعة الوقت بالقراءة مثل (TranscribeMe (iOS and Android أو (Transcribe (Chrome.

للمتعلم السمعي، كيف تتعلم متبعاً هذه الطريقة:

  • تحدث مع الآخرين واستمع لشروحهم، احضر محاضرات الدكاترة وحادثهم لتستمع لشرحهم حول أسئلة متعلقة بما يهمك.
  • قابل أشخاصاً من مجال عمل مهتم به واستمتع بمحادثتهم ويمكنك اعتماد محادثات الفيديو.
  • لأخذ الملاحظات يمكنك تسجيلها صوتياً.

للمتعلم الحركي، كيف تتعلم متبعاً هذه الطريقة:

  • لا تجلس وتستمع وحسب، جِد شيئاً يجعلك تتحرك وتشارك.
  • مارس المهمة وقم بخطواتها بدل الاستماع لشرح عنها.
  • راقب كيف يقوم الآخرون بممارسة مهمة ما وتابع معهم.
  • اربط التوجيهات والمعلومات بسلوك حركي يماثلها ويساعدك على التذكر.

معرفة الطريقة التي تناسبك في التعلم هي عملية سبر أغوار شخصيتك، فكلما عرفت عن نفسك أكتر وفهمت عاداتك في التعلم كلما كنت قادراً على استخدام هذه المعرفة لإيجاد أكثر الطرق فعالية للقيام بالمهام اليومية.

اقرأ أيضًا: عادات الطالب المتفوق… 6 عادات لتصبح طالباً خارقاً