لماذا لا يحب الأطفال المدرسة؟

لماذا لا يحب الأطفال المدرسة
0

هل كنت من الأطفال الذين يحبون الذهاب للمدرسة، أم أنك كنت ممن يدّعون المرض لتتجنب الذهاب إليها؟ هل تتذكر أيامك فيها فتغمرك السعادة أم تبغض تلك الأيام وتود لو تمحوها من ذاكرتك؟

حسنًا، قد تظن أن الأسباب التي جعلتك تحب/تكره المدرسة هي أسباب فردية متعلقة بك وحدك، إلا أن تلك الأسباب شائعة ومشتركة بين أغلب من ارتادوا المدارس.

إن السبب المحوري الذي تدور حوله باقي الأسباب هو قضاء الأوقات الممتعة، فإن كنت تستمتع بوقتك في مكان ما فبالطبع ستحبه، والعكس صحيح. 

لكننا بهذا ننتقل إلى سؤال آخر، ما الذي يجعل المدرسة مكانًا يقضي فيه الأطفال أوقاتًا ممتعة؟ سألنا مجموعة من الخرّيجين من مصر وارتكزت الإجابات على ثلاث نقاط أساسية:

  • المُعلم
  • المستوى الدراسي
  • الأصدقاء

هناك بعض المعلمين الذين يفرّقون في التعامل بين الأطفال بناءً على الواسطة أو المستوى الدراسي أو حتى الجمال الظاهري، فتقول (منة.م):

“كنت بكرهها.. كان في أساتذة بيحبوا واحدة زميلتنا تانية أكتر مني مع إننا شاطرين زي بعض، بس هي كانت أحلى شكلًا”

كما أن الطلاب قد يتعرضون لتنمر المدرسين أو توبيخهم أو حتى تعرضهم للعقاب، مما يجعل التلاميذ يكرهون المدرسة.

وبذلك فإن المستوى الدراسي يؤثر على حب المُعلمين للأطفال، فأغلب من سألناهم وقالوا أنهم يحبون المدرسة كانوا من الطلاب المتفوقين الذين يحبهم المدرسين لنباغتهم. فتقول (نيرمين.ح):

“كنت بحبها لأن كل حاجة فيها كانت بتخليني أحبها، صحابي والمدرسين… عشان كنت شاطرة ومحبوبة… عشان كنت بجاوب وقت الأسئلة واتبسط لما أسمع كلام إيجابي ووقت الامتحانات بجيب درجات حلوة”.

أما من لم يحالفهم الحظ في المستوى الدراسي فعوضهم الأصدقاء عن ذلك، تقول (أسماء.ا):

“كنت مشتركة في أنشطة وليا صحاب كتير في كنت بنبسط فيها”

وفي مرحلة أخرى كان الأصدقاء سبب كره أسماء للمدرسة الإعدادية التي انتقلت إليها حديثًا حيث تنمر عليها زملاؤها وكانت تعاني من الوحدة مما شكّل سببًا كافيًا لكره المدرسة.

أما (وائل.ي) فلخص لنا ما تمثله المدرسة لفئة كبيرة من الأطفال، حيث يقول:

“كنت بحب المدرسة في سنين وسنين لأ على حسب صحابي السنة دي كانوا كويسين ولا لأ، المدرسة بالنسبالي كانت مكان اجتماعي أكتر من مكان باخد منه معلومات”.

من الأسباب الأخرى التي تجعل الطلاب يكرهون المدرسة، هو الاستيقاظ المبكر، قد لا يتذكر الآن الخرّيجون هذا السبب، لكنه بالتأكيد سببًا قويًا يجعل الأطفال يكرهون المدرسة، والسبب ليس الاستيقاظ مبكرًا في حد ذاته، لكن السبب هو عدم حصول الطفل على قدرٍ كافٍ من النوم ويرجع ذلك إلى النوم في موعد متأخر، وبذلك يذهب الأطفال إلى المدرسة مرغمين، ومزاجهم متعكّر، مما يؤثر أيضًا على تركيزهم في المدرسة فيؤثر على مستواهم الدراسي الذي سبق وناقشنا تأثيره على كراهية الأطفال للمدرسة. وعلى الأهل أن يهتموا بذلك السبب إذ يسهل تجنبه، فيكفي أن ينظموا مواعيد نوم طفلهم ويحرصوا على نومه مبكرًا، مما يُسهّل الاستيقاظ ولا يجعله شاقًا.  

ومن ناحية أخرى، يتناول الكاتب (دانيال تي ويلينجهام) في كتابه (لماذا لا يحب الأطفال المدرسة ؟) سببًا آخر يتعلق بالمستوى الدراسي، فيرى دانيال أن سبب كره الأطفال للمدرسة هو اضطرارهم للتعلم والتفكير حيث يرى

“إننا فضوليون بالفطرة، لكننا لسنا مفكرين أكفاء بالفطرة، فإن لم تتوافر الظروف المعرفية المواتية فسوف نتحاشى التفكير..”

فيخبرنا الكاتب بأن عقولنا خُلقت لا لتفكر، ولكن لتؤدي مهام أخرى مثل الإبصار والحركة. ويكره الأطفال المدرسة أيضًا بسبب صعوبة المناهج المقررة عليهم وطريقة تدريسها التي تصيبهم بالملل ورأى ضرورة تغيير المعلمين لطريقة تدريسهم.

كيف أعزز من ثقة أولادي بأنفسهم والتخفيف من الخجل؟

كيف تساعد الأطفال على حب المدرسة؟ 

الآن بعد أن عرفت لماذا لا يحب الأطفال المدرسة قد تتساءل كيف يمكنك أن تجعل طفلك يحب مدرسته؟ كما لاحظنا، فإن المدرسة ليست مكانًا للتعلم فقط، إنما هي مكان لاكتساب الصداقات وتكوين العلاقات الاجتماعية، لذلك فمن أهم الطرق التي يجهلها الوالدين هي تنمية مهارات الطفل الاجتماعية؛ وذلك عن طريق خلق قصص عن المواقف الاجتماعية التي قد يتعرض لها الطفل ولعب الأدوار معهم لتمرينهم على تلك المواقف؛ حتى يسهل عليهم التعامل في تلك المواقف حين حدوثها بالفعل. 

غرز حب التعلم في نفس الطفل، وذلك عن طريق كشف العالم أمام طفلك، اذهبوا سويًا في جولة، أو إلى الشاطئ أو المتحف، بالطبع ستثير فضوله تلك الأماكن، وسيبدأ في طرح الأسئلة، وهذا هو المطلوب، ابحث معه عن الأجوبة في الكتب أو الإنترنت، واجعله يعلم أن لكل سؤال جواب، وأن المدرسة هي المكان الذي سيعثر فيه على أجوبة الكثير من الأسئلة. 

حسنًا قد تكون تلك النصيحة مكررة، لكنها تؤتي ثمارها بالفعل! علّم طفلك القراءة والكتابة، إنهما أساس كل شيء في المدرسة، إن كانت القراءة والكتابة أمر هيّن على طفلك، فكل ما سيأتي بعد ذلك سيصبح سهلًا. لذلك فلن يخسر طفلك إذا أعطيته وقتًا إضافيًا بعد وقت المدرسة لتدّربه فيه على القراءة والكتابة. تعوّد أن تقرأ لطفلك قبل النوم، ومارس معه الأنشطة المعتمدة على القراءة والكتابة.

ماذا تقول الدراسات الحديثة عن مشاكل النوم عند المراهقين؟

0

شاركنا رأيك حول "لماذا لا يحب الأطفال المدرسة؟"