القراءة
0

ما نزرعه من عادات بأبنائنا في صغرهم ينمو بشخصياتهم ويظل معهم طوال حياتهم. ومن بين كل العادات الإيجابية التي ينبغي أن نعلمها لأطفالنا، تحتل عادة القراءة مكانة هامة لا يستهان بها، فإذا اعتاد الطفل منذ الصغر أن يبحث لإجابة ما يشغل ذهنه من تساؤلات فهذا يعني بناء شخص مثقف وواعي ولديه آفاق واسعة من التفكير.

ووفقًا لدارسة حديثة منشورة بمجلة أكسفورد الأطفال الذين يقرأون يوميًا يحققون مستويات أكاديمية أعلى من أقرانهم، لذا سنناقش بالسطور التالية فوائد القراءة للأطفال؟ وكيف يعتادون تلك العادة الحميدة؟

لماذا يجب أن تقرأ لطفلك؟

ينصح خبراء التربية دائمًا بأن يقرأ الوالدان لأطفالهم منذ نعومة أظفارهم، لأن هذا بجانب أنه يخلق بداخلهم حب القراءة والاستطلاع مستقبلًا إلا أنه أيضًا يقوي الرابطة بين الأبوين وأطفالهم كنشاط مفيد وممتع يمارسونه سويًا وتتلخص فوائد القراءة للأطفال في النقاط الآتية:

القراءة أهم وسيلة لتحقيق دور شريك التعلم المبكر The Early Learning Partner

يمارس الأبوان مع أطفالهم أدورًا تربوية متنوعة تتلخص في ثمانية أدوار وفقًا للباحث فيرجسون والذي يرى أن هذا الدور هو أهمهم على الإطلاق فإذا حرص المربي أن يجعل من التعلم وتحصيل المعارف شيئًا ممتعًا وشيقًا للطفل عن طريق مشاركة الطفل في الأنشطة التعليمية المختلفة كقراءة القصص له قبل النوم أو إخباره بالحكايات المناسبة لمرحلته العمرية بدلًا من تركه أمام الشاشات بمفرده، هذا سيجعله محبًا للتعليم وواسع الاطلاع وكثير المعارف مما يمهد الطريق لصنع إنسان واعٍ ومثقف وفاعل في مجتمعه وفي العالم أيضًا.

مهمة لتطور قدرات الطفل الإدراكية

العقل كأي عضلة بالجسم، كلما تم استخدامه نما وتطور، لذا فتحفيز عقل الطفل بأنشطة كالقراءة يعمل على تقوية الوصلات العصبية بين أجزاء الدماغ وكذلك تكوين وصلات عصبية جديدة مما يعني تطور عقلية الطفل ووظائفه الإدراكية بشكل أفضل.

تعلمهم عن العالم حولهم

القراءة للطفل وإخباره بالقصص والحكايات هي أهم النوافذ التي يطل منها على العالم، فهي تعرفه على الأماكن والشعوب وتوسع مداركه خارج عالمه الصغير المنحصر في البيت والمدرسة. وكلما تنوعت الكتب التي نقرأها لأطفالنا أو نوفرها في البيت كلما زادت معارفهم واتسعت مدراكهم وازدادت خبراتهم.

تزيد من حصيلته اللغوية وقدرته على الكلام

القراءة للطفل بشكل منتظم تعرض الطفل لمفردات جديدة وتعلمه كيف يستخدم التعبيرات اللغوية المختلفة للتعبير عما يدور بذهنه من أفكار وقدرة الطفل على الكلام بشكل سليم تتناسب مع مقدار ما يسمعه ممن حوله. وقراءة القصص المثيرة للطفل من أقوى المحفزات له لكي تزيد مفرداته ويستطيع التحدث بطلاقة لاحقًا.

إذًا كيف نعود الطفل على القراءة؟

القراءة

في البداية اخلق له دافعًا ليقرأ

لا يتم الأمر بأن نخبر الطفل بأن القراءة عادة جيدة وأنه يجب أن تقرأ، بل بأن نستغل ميل الأطفال الفطري لطرح التساؤلات وفضولهم لاستكشاف ما يحدث حولهم لتشجيعهم على القراءة. فبدلًا من كبت تلك التساؤلات نشجعه على طرح المزيد ولا نعطيه إجابات جاهزة بل نطلب منه أن يفكر في إجابات ما يدور بذهنه وحينما لا يستطيع الإجابة نخبره بأننا نستطيع أن نجد إجابة تلك السؤال إذا قرأنا سويًا كتابًا يناقش الموضوع الذي يسأل عنه. هذا التصرف بجانب أنه سيوسع مداركه ويمنحه آفاقًا أرحب للتفكير، إلا أنه سيكون دليلًا عمليًا على أهمية القراءة.

أقرأ لطفلك واحكي له القصص

ما تمارسه مع طفلك بشكل عملي يعادل آلاف الأوامر اللفظية بلا أي تطبيق على أرض الواقع فأنت عندما تحكي لطفلك بانتظام قصصًا شيقة متناسبة مع سنه، ينمي هذا بداخله شعورًا أنه يود أن يعلم المزيد والمزيد عن الأمور التي تتناولها تلك القصص والحكايات وحينها تخبره بأنه لنعرف أكثر بخصوص تلك الأمور لا بد أن نقرأ الكتب والقصص.

كن قدوة لطفلك

كأي فعل نود أن يتعلمه أطفالنا لا بد أن يراك طفلك وأنت تقرأ ليقتنع بأهمية القراءة وصحة ما تقوله عنها، فكما وضحنا سابقًا، الأطفال لا يسمعون كلماتك بقدر ما يشاهدون ويقلدون تصرفاتك. اقرأ أمام طفلك واقرأ لطفلك واقرأ مع طفلك هذا ما سيجعله يستوعب أهمية القراءة.

كن صبورًا أثناء تعليمك لطفلك

العصر الذي نعيشه الآن هو عصر الشاشات والهواتف لذا فتوجيه الطفل للمجلات المصورة والكتب والقصص بدلًا من الهاتف أو التابلت سيتطلب جهدًا لا يستهان به، وعليك أن تتحلى بالصبر أثناء تعويد طفلك على أن يقرأ وأن تمنحه الثناء والتشجيع عندما يلتزم بعادة القراءة.

أيضًا من المهم أن تكون القراءة روتينًا ونشاطًا يمارسه أفراد الأسرة بانتظام ليعتاده الطفل بشكل أيسر وأن تتوفر أمامه الكتب والقصص المناسبة لسنه لتشجعه على فعل القراءة.

بالطبع هناك الكثير من العادات التي يجب أن نعلمها لأطفالنا لكن إذا تعود الطفل على عادة القراءة فتلك العادة بمفردها ستعلمه أمورًا عدة وستفتح له آفاقًا واسعة وتضعه على بداية الطريق لصنع إنسان واعٍ ومثقف وفاعل بمجتمعه وبالعالم وبناء إنسان أفضل وأقدر على مواجهة تحديات الحياة.

0

شاركنا رأيك حول "طبقًا لدراسة حديثة منشورة بمجلة أكسفورد، الأطفال الذين يقرأون يوميًا يحققون مستويات أكاديمية أعلى"