السباب أو الكلمات النابية باللغة الأجنبية: لماذا نعتبرها أمرًا عاديًّا؟

2

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

يساهم تعلم اللغات الأجنبية في التقرب من الثقافات واكتشاف اللغات بمختلف أعمدتها سواء من خلال التعرف على خصائصها أو بنيات جملها أو مصطلحاتها. أيضًا، يساعد تعلم اللغات في الاقتراب من اللهجات الدارجة لها، واكتساب مصطلحات متداولة في الحياة اليومية من طرف الأشخاص الناطقين بها. خاصةً وإن كانت مشاهدة الأفلام أو المسلسلات أو السفر إلى بلدها من بين الأمور التي تم استخدامها في التعلم.

في هذا الصدد، لا بد وأننا لاحظنا أن استخدام الكلمات النابية أو السباب يكون ذا وقع بسيط مقارنةً باستخدامها باللغة العربية، الأمر الذي يجعلنا نتساءل عن سبب اعتبارنا كلمات السباب أو الشتائم كلمات عادية كغيرها إن هي تم نطقها بلغة مغايرة للغتنا الأم. إجابة هذا السؤال هي فكرة موضوعها هذا.

أبحاث بالخصوص..

خلال دراستها في جامعة غلاسكو، لاحظت الطالبة الفنلندية Wilhelmiina Toivo أن تصرفاتها تختلف نسبيًا إن هي تحدثت باللغة الإنجليزية بدل لغتها الأم. حيث تقول إن تربيتها منذ صغرها اتسمت بالصرامة التي كانت تمنع استخدام أي كلمات نابية سواء في البيت أو الشارع، لكن، وبوجودها في الجامعة، أصبحت لا تمانع أو تتردد في قول بعضها بصفة تلقائية مع زميلاتها في السكن أو صديقاتها.

اعتقدت في البداية أن الأمر مرتبط بابتعادها عن أهلها أو تركها لفنلندا، لكن سرعان ما أصبحت تلاحظ أن الأمر مرتبط بصفة أساسية بتصرفاتها، وأن عددًا كبيرًا من زملائها البريطانيين والذين يتحدثون لغات أجنبية (مثلًا الفرنسية) لا يجدون صعوبة في السب باستخدام الفرنسية. وبالتالي، فالأمر مرتبط باللغة الأجنبية.

تم أخذ هذه الفرضية على محمل الجد، وسرعان ما بدأت الطالبة بالقيام بأبحاث علمية دقيقة لتجد أن الأمر مرتبط أساسًا بما يُعرف بـ “الصدى أو الرنين العاطفي المنخفض للغة / reduced emotional resonance of language

ما هو الرنين العاطفي المنخفض للغة؟

يدل هذا المصطلح بطريقة مبسطة على أن مشاركة الشخص الحسية وانفعالاته تكون أقل إن تم التعبير والإفصاح عنها بلغة أجنبية مغايرة للغته الأم، وبالتالي، فقد تم التأكيد علميًّا على أن اللغات الأجنبية ليس لها نفس “الثقل العاطفي” للغات الأم. لهذا، فإن التعبير من خلالها يعطي مساحة أكبر للشخص للتحدث بأريحية دون انتقاء دقيق للكلمات التي يتم اعتمادها، بل أكثر من ذلك؛ يقال أنه يستطيع فصل مشاعره عن الوقائع أو معاني الكلمات التي ينطق بها أو يسمعها بلغة أجنبية، وبالتالي، فإن وقع الكلمات النابية لا يصل كاملًا ولا بقوته الفعلية، فلا يراها بذلك الشخص أمورًا ضخمة أو مصطلحات مشينة لا يجب استخدامها.

يمكن إذًا الجزم أن الأمر أضخم من الكلمات النابية بل إنه يشمل المعاني العاطفية لكل الكلمات!

الانفصال العاطفي.. كيف؟

انطلاقًا مما سبق ذكره، وسّعت Wilhelmiina Toivo نطاق أبحاثها لما هو أعمق من ذلك، حيث وأنه وبملاحظتها إلى اندماج الأجانب في دول المهجر، وجدت أنه ورغم الإتقان التام للغة الأجنبية، فإن المهاجرين يعانون دائمًا بنسب متفاوتة من الوحدة والانعزال (مهما كانت نسبتها ضئيلة عند البعض فإنها موجودة)، وبالتالي، وجدت أن عليها دراسة وفهم آلية عمل وتأقلم العقل من خلال اللغات.

اعتمادًا على نتائج دراسة سابقة أثبتت أن حدقة العين تتمدد في حال رؤية صورة أو سماع كلمة مليئة بالمشاعر، عمدت الطالبة الباحثة إلى توجيه نفس الكلمات باللغة الأم وباللغة الأجنبية إلى مجموعة من الأشخاص الذين يتحدثون لغات أجنبية، وكانت النتيجة: تمدد البؤبؤ ليس بنفس الدرجة، حيث أنه لا يتسع كثيرًا عند سماع الكلمات النابية باللغة الأجنبية (على عكس سماعها باللغة الأم). وبالتالي، فالمشاعر تختلف من لغة إلى أخرى وإن تم نطق نفس الكلمات أو قراءة نفس الجمل.

الكلمات النابية.. كيف نجعلها نابية؟

اعتمادًا على كل ما سبق، يمكن القول أن الكلمات النابية ليست نابية فعليًّا إن هي نطقت بلغة مغايرة للغة الأم، وبالتالي فإن تصنيفها يختلف في العقل بطريقة لا إرادية. لكن، ومن أجل تدارك الأمر، يجب استغلال خاصية الرنين العاطفي المنخفض للغة بصورة إيجابية. كيف ذلك؟ إن الأبحاث تثبت أن نقص استخدام العاطفة في التحدث أو الاستماع أو الكتابة باللغة الأجنبية يجعل من المُتعلم في المقابل شخصًا أكثر حكمة وعقلانية. لهذا، بدل أن تصبح الكلمات النابية سيئة نظرًا لتجريح أو قلة الأدب المرتبطة بها، حاول أن تتفحصها بصورة معقلنة متداركًا لمعناها الحقيقي (مهما كانت متداولة) وبرمجة عقلك على تجنبها نظرًا للمعنى اللغوي لها. هكذا، ستتغير نظرتك للكلمات وطريقة تحليلك لها بما يتناسب مع اللغة المستخدمة.

في الختام، جرب صحة الرنين العاطفي المنخفض للغة، جرب بنفسك أو مع أصدقائك قول كلماتٍ مثل الموت، الإعدام… باللغة العربية أو لهجة بلدك وباللغات الأجنبية التي تعلمها. وأخبرنا هل حقًا هناك تغير استشعار هذه الكلمات؟

2

شاركنا رأيك حول "السباب أو الكلمات النابية باللغة الأجنبية: لماذا نعتبرها أمرًا عاديًّا؟"

أضف تعليقًا