الطب

كل المهن ترتبط بشكل ما بحياة الإنسان، حتى أكثرها جموداً وتعاملاً مع الآلات أو الأرقام فهي تصب في حياة الإنسان ومعيشته في نهاية الأمر، لكن لا يوجد أكثر من مهنة الطب تؤثر بشكل مباشر ودقيق وواضح على حياة البشر، ويكون الطبيب هو المسؤول المباشر أمام الله والناس عن حياة هؤلاء الأشخاص الذين سيخضعون للعلاج بين يديه. لهذا تكون الدراسة في كلية الطب هي أكثر الدراسات صعوبة ودقة وتتطلب من داخلها أن يعرف أن الداخل لها مفقود والخارج مولود، فست سنوات من الدراسة تليها سنوات الاختصاص يبدو زمنًا طويلًا جدًا حتى يقدر الخريج أن يعمل بشكل مستقل. سواء كان طبيباً عاماً أم نفسياُ أو حتى طبيب مخبري أو اختصاصي أشعة فهو في النهاية جزء هام جداً في دورة التشخيص والعلاج الطبي والتي تطورت كثيراً في العقود الاخيرة وباتت تتجه إلى تخصص التخصص في كل جزء في جسم الإنسان. ومقابل المكانة الاجتماعية والمادية العالية التي يحصل عليها الطبيب، سيكون عليه أن يعي أن الطب هو مسؤولية كبيرة أمام المجتمع، وأن دراسة الطب مشوار طويل والبدء فيه لا يسمح بعده بالتراجع أو التوقف لأن التوقف سيعني أن يفوته الكثير من التطور الذي صاريحدث بوتيرة سريعة للغاية. قبل أن تدخل هذه الكلية، اعرف أن خدمة الناس وعلاجهم يجب أن يكون هدفك الأول وحين تطغى الرغبة المادية أو الاجتماعية على هذه الرغبة فهذا لن يمنعك أن تكون طبيباً ناجحاً ومشهوراً، لكن هذا سيجعلك تحدد أولوياتك وتعمل وفقاً لها، فتبحث عن الاختصاص الأفضل مادياً وعلمياً أو لاحقاً العمل الأكثر جدوى مادياً، أم ربما ستتجه للعمل في منظمة في منطقة ما لتكون عوناً لمن لا يجد طبيباً يداويه..