الآداب واللغات

الأدب هو أحد أشكال التعبير الإنساني عن مجمل عواطف الإنسان وأفكاره وخواطره وهواجسه بأرقى الأساليب الكتابية المتنوعة لتفتح له أبواب القدرة للتعبير عما لا يمكن أن يعبر عنه بأسلوب آخر, و يرتبط الأدب ارتباطا وثيقا باللغة فالنتاج الحقيقي للغة المدونة والثقافة المدونة بها يكون محفوظًا ضمن أشكال الأدب وتجلياته والتي تتنوع باختلاف المناطق والعصور وتشهد دوما تنوعات وتطورات مع مر العصور والأزمنة، وثمة العديد من الأقوال التي تناولت الأدب ومنها ما قاله وليم هازلت (إن ادب أي أمة هو الصورة الصادقة التي تنعكس عليها افكارها) إن دراسة الآداب العالمية واللغات لها أهمية كبيرة حيث أنها تساعد أي شخص في فهم طبيعة أي مجتمع من خلال أدب هذا المجتمع. لأنه يسمح لنا  بفهم الحركات الفلسفية والادبية والتاريخية والحضارية المختلفة والافكار التي كانت سائدة في زمن معين لثقافة معينة ومجتمع معين. ويصبح فيما بعد مرجع من مراجع الثقافة والادب القديم والمعاصر. أيضا يسهل التعرف على العادات والتقاليد العامة والخاصة لمجتمع وللأفراد من خلال دراسة الأدب، ويشير تقدم أو تراجع مستوى الأدب في مجتمع معين إلى مدى تقدم أو تأخر هذا المجتمع في باقي مجالات الحياة. فالأدب الصادق ليس معزولاً عن المجتمع، فالأدباء يعيشون تجربة عصرهم، ويعكسوها في أعمالهم متوخّين ترسيخَ الجديد ونفي الفاسد لان الأدب انعكاس لرؤية الأدباء وتصوّراتهم المستقبلية لذا فهو مسؤول أمام التاريخ عن كل كلمة عبّر عنها. وبما أنه النتاج الفكريّ الذي يشكّل في مجموعه الحضارة الفكريّة واللغوية لأمّة من الأمم و انعكاس لثقافتها ومجتمعها. يمكننا تصنيف الأدب بعدّة أنماط مختلفة تبعاً للتصنيف الذي نختاره، حيث يتبع لثقافة معينة مثل الأدب العربيّ، أو الأدب الفرنسيّ، أو الأدب الإنجليزيّ فالأدب العربي تجربة حياة وهو عطاء من الأفكار والعواطف التي لا تنضب, إنه أدب بنت عدنان؛ اللغة العربية الأم التي حوت الكل في الكل، وتفخر بأدباءها الذين رسموا أجمل الصور بقصائد متناغمة وقصص متسلسلة، وحكم بليغة ووصايا عظيمة، وخطب فصيحة ومقالات مفصلة ، وخواطر إبداعية وأمثال حية . والأدب الفرنسي هو من أثرى آداب الأمم؛ إذ يتضمن أعمالاً رائعة في الشعر الغنائي، والمسرحية والقصة والرواية وغيرها. وهو أيضا من أكثر الآداب تأثيرًا، فالحركات الأدبية والفكرية الفرنسية، مثل الكــلاسيكية والواقعية والرمزية، ألهمت أعمال كثير من كُتاب بريطانيا وباقي أوروبا والولايات المتحدة. اما الأدب الإنجليزي يشمل ما يكتبه الكُتَّاب من إنجلترا واسكتلندا وويلز باللغة الإنجليزية في مجالات الشعر والنثر والمسرحية. وهو أدب غني بالروائع في مختلف المجالات الأدبية، كما أنه من أقدم الآداب الغربية. فالأديب له عين تكشف الغطاء عن روح الأمة، ويد تربط بين أجزاء شخصيتها ومراحل تطورها، وله قدم تسعى إلى مستقبل أرحب. وهذا لا يتحقق إلا بتوفُّر أدباء ناضجين مسؤولين واعين لقضايا أمتهم ومؤمنين بمعالجتها، فالأديب له رسالة، وهذه الرسالة تتطلب منه زادا ثقافيا وفكريا يغني تجربته ويعمق رؤيته للمجتمع والإنسان. كما أن علاقة الأديب بمجتمعه ليست انخراط بمشاكل المجتمع، بل إنها إحساس صادق مفعم بالحب والغيرة والرغبة في تطوّر مجتمعه.