قصة كوكب

0

 

قصةُ كوكب، هذه القصة، أكتبها بقلمي و محورها الأول و الأخير لا يتعدى محيط كوكبنا الأزرق ، كوكب الأرض .

 

هذا الكوكب ، كان يوماً ما ، خالياً من الحياة تماماً، بل كان كوكب متطاير و متشتت في شظايا متعددة من نيازك متفرقة ( أو هكذا إعتقدنا ) و مع مرور السنين، بدأت تلك الشظايا تتجمع و تتكون على هيئة كتلة متوحدة .

بالطبع كان كوكبنا الجميل في السابق عبارة عن براكين و زلازل مستمرة الوقوع، لا تهدأ أبداً، دائمة الهيجان، لا تعرف للهدوء و السكينة طريق، الأرض لا يمكن أن تكون أرضاً، بل كانت مهلكاً واضحاً نظراً لإنعدام أسباب الحياة فيها، و ظلت هكذا لملايين السنين، و في ظل مرور هذه الفترات، بدأ المناخ يتغير شيئاً فشيئاً، و بدأ تظهر معالم كوكبنا ..

نظرية ظهور الحياة غير مؤكدة، فهناك من يقول إن الحياة ظهرت لأول مرة على شكل فطريات دقيقة. فهي كانت أولى معالم الحياة، و بالطبع الكلام غير مؤكد تماماً بدأت الحياة تدب فيها شيئاً فشيئاً. و تتشكل أكثر فأكثر، لتكون الساحات الخضراء، و الجبال العالية الشاهقة، و القارة الكبرى و التي تدعى بأم القارات أوراسيا، إنشقت تلك القارات نتيجة حدوث الزلازل و البراكين الفائضة من أسفل القشرة الأرضية، و التي كانت في حركة مستمرة آنذاك، و مع إستمرار الحركة للقشرة الأرضية، و إستمرار التشقق لهذه القارة الأم. ظهر الإنسان منذ حوالي 200 ألف سنة فقط، كانت الأرض قد أخذت شكلها الحالي، في العصر الثلاثي .

ظهر الإنسان، ليعيش مثل المخلوقات الحية الأخرى، إلا أن الله أوهبه أمراً لم يكن لدى غيره من المخلوقات، و هو العقل، فأصبح يفكر و يفكر، فسكن الكهوف في البداية، و سخر النار لأجله من التدفئة بها و الطهي عليها، و جعل من الأدوات العادية أسلحة لقتل الفرائس، من أجل العيش

هذا الإنسان الأعجوبة في تلك المخلوقات، هذا المخلوق الغريب، من أين أتى يا ترى ؟!

و مع مرور القرون و تعاقب الأجيال، بدأ الإنسان يتعدى المخلوقات الحية بمراحل ، من حيث العلم و التطور ،فجعل من الحيوان كالقافلة يمتطي به ، و إن شاء ، جعلها تحمل عتاده، و جعلها أيضاً تزرع مزارعهم الأولية و إن شاء أيضاً إستفاد من فروها أو لحمها ، أو حتى جلدها ، بمعنى آخر ، أنه سخر ما حوله لأجله .

كان كوكبنا الجميل قد تشكل في تلك الفترة، يعيش في توازن عجيب، لا أحد يُبخس في معيشته على الأخر الأنهار تجري، و تعود مرةً أخرى، السحب تسير كما يجب لها أن تكون، و ما زالت، البراكين تتفجر، و تدمر ما حولها، و تسخر الأرض التي تحتها للعيش فيها مرةً أخرى ، نظراً لخصوبة التربة فيها ،الشلالات الرائعة الجمال ، تنصب لوحدها ، لا أحد يتحكم بها، المياه، تجري لتصل إلى مخلوق يحتاجُ إلى الماء ، و كأنها ما ولدت إلا لهذا الشأن ، و هو البحث عن مخلوق ظمئ، لكي تشبع فاه و لــكـن …

الأرض
الأرض

أتى الإنسان، هذا المخلوق الذي كان ظاهرة زمانه من المخلوقات، نعم .. لقد إكتشف شيئاً عجيباً أوتعلمون ما هو هذا الشيء ؟

إنه ذاك الشيء الذي لم يغير طريقة المخلوق للعيش فقط ..إنه الذي غير مجرى الحياة بأكملها على سطح الأرض ، في الحقيقة ، بدأ بالفعل بتغييرها. إنه ذاك الشيء الذي يظن الغالبية من البشر الحمقى أنه منقذ البشر و أنه السبيل للرخاء و العيش بكرامه .

ما هو هذا الشيء الذي يجعل الإنسان يعيش بكرامه، و ينقذ البشر، هل كانوا بحاجة إلى الإنقاذ أصلاً ؟!!

إنه النفط، أو كما يلقب، بالذهب الأسود، إن سواده المعتم وحده كفيل بجعلك تشك في أمره !!

بدايته أمرٌ رائع و مذهل فتح السبل كلها أمام البشر، بل إنه بعد هذا لم يعد هناك ما يسمى بالمستحيل أبداً فلم يتوقف الأمر على حدود كوكبنا ، بل تعدى هذا ووصل إلى الفضاء ليصل إلى تلك الكواكب بعيدة المدى..

حتى خارج المحيط لم يسلم منه، فنفايات تلك المراكب المخترقة للجو في الفضاء ما زالت تقبع هناك .

و أما عن كوكبنا الجميل ، فساده السواد العظيم في أيما بقعة تجد فيها هذا ” الذهب الأسود ” قد وصلها ،و أحرقنا الغابات الخضراء التي كانت مصدر العيش و الاسترزاق لمعظم الكائنات الحية -من ضمنها الإنسان- قبل أن يستغني ” بذاته ” بواسطة ذاك الذهب الأسود ..

فلم يتعدى الأمر على الإنسان فقط، بل هدد الأرض الذي يعيش عليها المخلوقات الحية ، و التي مكثت ملايين السنين لكي تتشكل .. و ها أنت تدمر مواردها و مصادرها تحت مسمى رفاهية الإنسان .. لقد اهتممنا بالمكملات و تركنا الأساسيات، نعم، انشغلنا بالمكمّلات للرفاهية في معيشتنا .و تشكل إثر هذا هذه الموجة السالبة ، لتدمير كوكبنا شيئاً فشيئاً ، إننا هالكون حتماً منذ أن أصبحنا خدماً لذاك الذهب الأسود .إن من شأننا أيضاً أن هددنا حياة الكائنات كلها ، على سطح هذا الكوكب الرائع .فأي سبيلٍ نبتغيه من وراء هذا كلِّه ، و أي رخاء يكون بعد هذا .أختم ما أكتب، و أغلق قلمي بـه، بأن ما حدث قد حدث، و ما سيحدث هو من سيحدد الحدث اللاحق، فلنتعقل ولو قليلاً بالعقل الذي يميزنا، و نرى بقلوبنا لا بأنفسنا الجشعة الطامعة

إن الأجيال القادمة هي من ستدفع الثمن حتماً، فيا ترى ماذا نحـن فــاعـلون؟!!

أترككم مع هذا الفيلم ( فيلم الأرض ) من تصميمي الشخصي ، الفيلم حصد جائزة WD  و لله الحمد و المنّة ، فآمل بحق أن يلهمكم ، و أن تستمتعوا أيضاً بـه :

المصادر :

1-  فيلم ( Home )  الوثائقي بنسخته العربية  ، 2

0

شاركنا رأيك حول "قصة كوكب"