5 سنوات.. ليست بالكثيرة على صنع فلم كرتون ثلاثي الأبعاد!

0

الكثير منا وقع في حبها.. وانتظرها بفارغ الصبر ان طال غيابها.. لقد اسرت قلوب الشباب قبل الاطفال.. لكنها قد لا تعجب المسنين كثيراً 🙂

انه عالم مليء بالجمال.. مليء بالفن.. ويبهرنا بأحدث التقنيات وبأروع ما وصل اليه الفن الرقمي! انه عالم الافلام ثلاثية الأبعاد.

بعد ان نستمتع بمشاهدة افلام تنتجها عمالقة الفن مثل بكسار ودريم ووركس.. هل لنا ان نتسائل كيف للبشريه ان تنتج شيئاً مذهلاً من لا شيء هكذا.. كيف لها ان تربطك مع شخصيات وهمية؟ جعلتها تعيش معك وتصبح جزءاً من عالمنا.. هل هي مجرد تقنيات؟ أم هو الفن بعينه؟

هل مدة 5 سنوات وتكاليف قد تصل الى مئات الملايين كثيره جدا على انتاج فلم رائع يحمل في طياته الكثير مثل فلم “الفأر الطباخ ” او فلم “wall E” ؟ ولماذا كل هذه المده .. اليس كل شيئ يقوم به الكمبيوتر .. حسب اعتقاد الكثير منا !!!
لنذهب في رحله طويله لنعرف بعدها ان ما ينتجه هؤلاء في 5 سنوات يحتاج الى مده اطول بكثير .. لكن متعه العمل وتجمع الخبرات انتج لنا كل هذا في وقت قصير كهذا !! لنذهب ونرى ان كل شيئ يتم باتقان وصبر ويتم على اكمل وجه.

الفكرة:

يبدأ أي فيلم بفكرة.. وقد تولد هذه الفكره في احد المقاهي وفي ساعة استجمام لاحد العاملين في شركات الانتاج.. تماماً كما نشأت قصه فلم wall E حينما كان يتناقش المدير التنفيذي لبكسار جون لاستر مع احد اصدقائه حول فلم finding nemo..

وضعت الفكرة على الاجندة ليتم البدء بها بعد 5 سنوات.. لان الفكرة هي اصعب شيء يمكن الحصول عليه.

فلم كرتون ثلاثي الأبعاد

السيناريو:

يتم بعد ذلك البدء في كتابة السيناريو.. وتعريف الشخصيات والاماكن.. ويأخذ ذلك وقتاً طويلاً لصنع الحبكات والازمات وايجاد الحلول لها.. وادخال المعاني الجميله والدروس والعبر.. ومراجعتها مراراً وتكراراً.. وتمريرها على اشخاص مختصين لدراسه التأثير النفسي على المشاهدين.. ودراسه انطباع القصه لدى الاطفال.. قبل ان تتحول الى فلما.. كل ذلك في اطار الفكره الرئيسيه للفلم.

بعد ذلك يتم تسليمها الى فريق “الكوميديان الادبي” وهو المسؤل عن اضحاك المشاهدين.. بادخال المواقف والعبارات المضحكة للقصة.. فشكرا لهؤلاء الذين يعملون من خلف الستار : )

بعد ذلك فوراً يتم البدء بخط الانتاج الطويل بخطى ثابتة.. لا مجال للخطأ ولا مجال للتراجع.. الوقت ضيق وكل شيء مكلف.. لذلك يجب على مهندسي الانتاج ان يسيروا بانتظام وبدراسه متقنه لكل شيء.. وهو امر صعب للغاية حيث السيطرة على فريق مكون من مئات الفنانين!

الصوت:

بعد الانتهاء من القصه يتم البدء بتجهيز المحادثات حسب السيناريو.. ويتم اختيار الممثلين بعناية فائقة.. لان الصوت سيعبر عن الشخصية المقصودة.. وتمثيل الصوت لاعطاء الشعور بالحب، الحزن، الحماس والفرحة هو امر ليس بالهين.

لنشاهد المتعة الحقيقية في فلم ratatouille وهم يمثلون اصوات الشخصيات الرئيسية.

الفن الابتكاري “concept art”

الفن الابتكاري.. او الـ concept design هو ببساطة ابتكار الاشياء.. وهو من اهم المراحل على الاطلاق.. وياخذ وقت طويل وتجارب عديدة للوصول الى الشكل المطلوب والمقنع لدى الفنانين.. ويتم اختيار الشكل تبعا لمواصفات الشخصية.. فيتم دراسة تصرفاته وتاريخه.. ويتم ايضا دراسة ملابسه وتصميمها.. وقد يستلزم ذلك جلب افضل مصممي الازياء لهذه المهمة.

الفن الابتكاري "concept art"

الامر ذاته ينطبق على دراسة البيئة المحيطة بالشخصيات واماكن حدوث احداث القصة.. ويشمل ذلك مرحلتين.. مرحلة السكتش السريع لتحديد العناصر.. ومرحلة دراسة الانطباع اللوني واضاءة الشمس وتأثر العناصر بها..

الفن الابتكاري "concept art"

لوح القصة:

او ما يعرف بالـ story board.. وهنا يبدأ المخرج بالتعاون مع الرسامين بتقسيم السيناريو والقصه المكتوبة الى مشاهد مرسومة.. مع اختيار زوايا الكاميرا وتخيل حركتها قدر الامكان..

لوح القصة

ولك ان تتخيل كم من الجدران يلزم لتعليق لوحات فلم كامل 🙂

لوح القصة

الدخول إلى عالم الـ 3D:

حتى الان لم يتم البدء بخط الانتاج الحقيقي.. كل ما سبق هو تخطيط.. وهو يأخذ وقت طويل جدا لانه اساس العمل.. وكل شيء سيكون مبني عليه.

تجهيز الشخصيات:

يتم تزويد فناني الـ 3d بمخططات للشخصيات.. وتعرف بالـ blueprints .. وهي رسمات امامية وجانبية للشخصيات.. واستناداً عليها يتم عمل الشخصية بشكلها الذي نشاهده في الفلم.. يحتاج بناء الشخصية الى خبرة كبيرة وعناية فائقة بأدق التفاصيل.. مع الاخذ بعين الاعتبار بعض الامور التقنية المتعلقة بالبرامج ليتسنى تحريك هذه الشخصيات بعد ذلك..

3D

بعد الانتهاء منها يتم عمل الخامات اللازمه للشخصيات وتلوينها..

3D

نفس الشيء يتم عمله للبيئة المحيطة وكل العناصر التي تظهر في الفلم.. عملية شاقة ومتعبة جدا .. لكنها ممتعة 🙂
فور الانتهاء من الشخصيات يتم تسليمها الى اشخاص تقنيون لتجهيز هذه الشخصيات للحركة .. تماماً كما هي الدمى .. لانها الى الان مجرد اشكال ثلاثية الابعاد غير قابله للحركة.. لذلك يستلزم عمل هيكل داخلي للشخصيات.. تماما كما هو الهيكل العظمي في الواقع.. ويستلزم الامر الكثير من الادوات والبرمجة والمعادلات الرياضية.. وربما انشاء ادوات جديده لعمل المستحيل احيانا .. كل ذلك من اجل ارضاء اشخاص هم الاعلى اجورا في العالم في هذا المجال.. وهم المحركون 🙂 .

التحريك:

وهنا تبدأ المتعه الحقيقية للعمل.. وتبدأ الرحلة التي تستغرق سنوات.. وتحتاج الى خبرة كبيرة وحس فني مرهف .. وروح مرحة ومندمجة مع عالم الكرتون.

يتم أولا تأطير الحركة.. او ما يعرف بـ animatic، وهذه المرحلة مهمة جدا في وضع النقاط على الحروف لتجميع القصه ووضع الصوت المبدئي عليها.. وهي عبارة عن وضع المشاهد المرسومة من لوح القصة وتحديد زمن كل مشهد ووضع صوت الاشخاص عليها لضبط التوقيت والترتيب.

ثم يتم البدأ بوضع الاشياء في مكانها الصحيح.. والبدء بتحريك الكاميرا وترتيب المشاهد كما هو مخطط له في لوح القصة، ويتم التحريك شيئا فشيئا .. مرورا بمرحله تسمى blocking وهو عمل الاوضاع الرئيسيه للشخصية، ثم مراجعه المخرج، ثم تقسيم هذه الحركه الى وضعيات اكثر، ومراجعة المخرج في كل مرحلة.. انتهاء بحركه تعبيرات الوجه والكلام.. وهي الاصعب في عالم التحريك .. فالتحريك حقيقة هي ليست عملية تقنية.. بل هي عمليه فنية بحتة.

التحريك هو ان يعيش المحرك مع شخصية، ويدخل عالمها، وتصبح حركاته هي حركاتها، وانطباعاته هي انطباعاتها، لذلك التحريك من اصعب الامور.. لانه باختصار نقل احاسيسك ومشاعرك الى الشخصية التي تقوم بتحريكها.

المؤثرات الخاصة والمحاكاة:

يتم اسناد هذه المهمه الصعبه الى فريق من المتخصصين في علوم الحاسوب والبرمجه .. ومهمتهم هي اضافه المؤثرات الخاصه مثل النار والدخان والماء وغيرها الكثير .. ويتم ايضا عمل محاكاه لحركه الملابس والاقمشه والشعر .. واحيانا حركه فيزيائيه مثل حركه 10 الاف بالون مربوطه كما شاهدنا في فيلم up

3D

الإضاءة والإخراج:

بعد الانتهاء من التحريك.. يتم تطبيق الاضاءه على المشاهد.. فهي مهمه جدا لإضفاء الانطباع العام على المشهد.. ويتم تحديدها اولا من قبل الفنانين بالرسم كما ذكرنا سابقاً.. ثم يتم تطبيق هذه الاضاءه تقنياً.

3D

بعد الانتهاء من تطبيق الاضاءه تبدأ المرحله المهلكه بالنسبه لخط الانتاج.. وهي مرحله اخراج هذه الاجسام على شكل صور متتابعه بكامل الوانها وتفاصيلها.. وحساب الظلال والانعكاسات على الاجسام.. وهذه العمليه تسمى عمليه التصيير، وتستغرق قدرا كبيره من الذاكره وتحتاج الى شبكات كبيره جدا من الاجهزه عاليه الاداء، فضلاً عن الوقت الكبير التي تحتاجه.. فتخيل ان فلم ice age 3 استهلك ما يقارب من 360 مليون ساعه تصيير اذا قمنا بحسابها على جهاز واحد فقط!

الفيديو التالي يوضح مراحل انتاج العمل. مرورا برسومات القصه انتهاء بالحركه النهائيه والمؤثرات والاضاءه.. مع اعتبار الصوت كدليل اثناء العمل.

التجميع والتحرير:

نصل هنا الى المرحله الاخيره من خط الانتاج.. وهي تجميع المشاهد وترتيبها وتركيب المؤثرات الخاصه على الصور المخرجه من عمليه التصيير.. وعمليات التعديل اللوني.. وحذف بعض المقاطع واضافه اخرى.. وأخيرا تركيب الصوت على المخرج النهائي حتى يتم الاستقرار على ما نشاهده نحن على شاشه السينما.

3D

مرحله طويله من الابداع تحتاج الى فن وابداع وخبره.. واداره حكيمه تستطيع السيطره على خط الانتاج وادارته في الوقت المحدد.. وصبر كبير لان المخرج النهائي رساله تؤثر على أجيال كامله.

ولا بد هنا ان نذكر انه تم البدء بانتاج فلم ومسلسل ثلاثي الابعاد عن صلاح الدين الأيوبي في ماليزيا.. لكن مشروع الفلم توقف لأسباب لم تذكرها الشركه.. وتم انتاج بعض الحلقات منها وبثها على التلفاز:

اتمنى أن تكونوا قد استمتعتم معنا في هذه الرحله.. رحله عالم الابداع!

_________________________

بقلم: عصام درويش

المصادر: 1, 2, 3
0

شاركنا رأيك حول "5 سنوات.. ليست بالكثيرة على صنع فلم كرتون ثلاثي الأبعاد!"