أخطر 5 تهديدات لبقاء البشر في المستقبل

0

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

عندما نتحدث عن الخطر الذي يهدد الوجود البشري فإننا حتمًا لا نعني بذلك الأجيال القادمة بعد 200 سنة، وإنما نتحدث عن الأجيال التي نأمل أن تأتي بعد 1000 أو 10000 سنة من الآن، ونحن هنا نتحدث عن الأمل لأننا نواجه الكثير من المخاطر التي تهدد وجودنا، وهذه المخاطر لا تتمثل فقط بالكوارث الطبيعية ولكنها تتمثل بالكوارث التي ستضع حدًّا للوجود البشري.

لم يتجاهل الجميع المستقبل البشري، فنجد الصوفيين مثل نوستراداموس الذي حاول حساب نهاية العالم، إضافة إلى H.G. Wells الذي حاول تطوير علم التنبؤ واشتهر بتصوير المستقبل البعيد للبشرية في كتابه “آلة الزمن”، إضافة إلى كتّاب آخرين تناولوا هذا الموضوع من باب التكهن أو التهكم أو التحذير، إلّا إن هؤلاء الرواد أو futurologists سواء فكروا في مستقبل البشرية أم لا فإنهم لن يغيروا النتيجة، وليس هناك أحد من البشر يمكن أن يفعل شيئًا ليخلصنا من أزمة وجودية أو حتى أن يسبب واحدة.

نحن أكثر حظًّا اليوم، حيث إن النشاط البشري بدأ يفكر بشكل مطرد في مستقبل كوكبنا، وعلى الرغم من أننا بعيدون كل البعد عن السيطرة على الكوارث الطبيعية، إلا أننا نعمل على تطوير التقنيات التي قد تساعد على التخفيف منها، ومع ذلك لا تزال دراسة هذه المخاطر غير موجودة، وهناك شعور بالعجز أمامها حيث إن الناس يتحدثون عن نهاية العالم منذ آلاف السنين، ولكن قلة قليلة فقط حاولت منع هذه النهاية، لأن البشر لا يمكنهم فعل شيء أمام المشاكل التي لم تحدث بعد، ربما بسبب ميلنا إلى المبالغة في تقدير احتمال الأحداث التي نعرفها، والتقليل من شأن الأحداث التي ليس لنا بها أي علم.

الدمار

لا يعني انقراض الانسان خسارة لجميع الأحياء وإحباطًا لأهدافهم فقط، لكن الخسارة ربما أكبر من ذلك بكثير، حيث إن انقراض الإنسان يعني فقدان كل  المعاني التي أنتجتها الأجيال السابقة، وحياة جميع الأجيال القادمة، وجميع القيم التي قد تكون قادرة على خلقها، فإذا فُقد الوعي والذكاء فإن هذا قد يعني أن القيم نفسها تصبح غائبة عن الكون، وهذا سبب أخلاقي كبير يدفعنا للعمل بجد لمنع هذه التهديدات الوجودية من أن تصبح حقيقة واقعة، ويجب علينا ألا نفشل ولو مرة واحدة في هذا السعي، وقد اخترت ما أعتبره أكبر خمسة تهديدات للوجود البشري مع أخذ كل ما ذكرته سابقًا بعين الاعتبار إضافة إلى أن هناك محاذير يجب أن توضع في الاعتبار أيضًا، ولذلك فإن هذه القائمة ليست نهائية.

فقد اكتشفنا في القرن الماضي مخاطر وجودية جديدة، حيث تم اكتشاف البراكين في 1970 في وقت مبكر، وقبل مشروع مانهاتن كان من المستحيل اندلاع حرب نووية، وبالتالي فإن بعض المخاطر التي تبدو خطيرة اليوم قد تختفي غدًا لأننا نتعلم المزيد، ومع مرور الوقت تتغير الاحتمالات أيضًا ربما لأننا نشعر بالقلق إزاء المخاطر ونعمل على إصلاحها.

أخيرًا، ليس كل ما هو ممكن ويحتمل أن يكون خطيرًا يستحق القلق بشأنه، فهناك بعض المخاطر التي لا نستطيع أن نفعل أي شيء إزاءها مثل الرشقات النارية لأشعة جاما التي تنتج عن انفجارات المجرات. ولكن إذا علمنا أنه يمكننا فعل شيء فإن الأولويات تتغير على سبيل المثال، مع الصرف الصحي واللقاحات والمضادات الحيوية.

الحرب النووية

انفجار نووي

في حين تم استخدام اثنين فقط من الأسلحة النووية في الحرب حتى الآن على هيروشيما وناغازاكي في الحرب العالمية الثانية، إلا أن المخزونات النووية اليوم هي أقل مما وصلت إليه أثناء الحرب الباردة، ومن الخطأ أن نعتقد بأن الحرب النووية أمر مستحيل، بل إنها في الواقع واردة، فقد كانت أزمة الصواريخ الكوبية قريبة جدًّا من أن تتحول إلى حرب نووية، ولو افترضنا وقوع واحد مثل هذا الحدث كل 69 سنة وفرصة واحدة من كل ثلاثة لأن يصبح حربًا نووية، فإن فرصة وقوع مثل هذه الكارثة يزيد إلى نحو 1 إلى 200 سنويًّا.

الأسوأ من ذلك، أن أزمة الصواريخ الكوبية كانت فقط من أكثر الحالات المعروفة، حيث إن تاريخ الصراع السوفييتي الأمريكي للردع النووي مليء بالأخطاء الخطيرة وقد تغيرت الاحتمالات الفعلية اعتمادًا على التوترات الدولية، ولكن يبدو من غير المعقول أن هناك فرص وقوع مواجهة نووية أقل بكثير من 1 في 1،000 سنويًّا.

ومن شأن حرب نووية شاملة بين القوى الكبرى قتل مئات الملايين من الناس مباشرة أو بطريقة غير مباشرة، وهذه كارثة لا يمكن تصورها. ولكن هذا لا يكفي لجعلها خطرًا وجوديًّا، وهناك دائمًا مبالغة في مخاطر التداعيات التي قد تكون قاتلة محليًّا، ولكنها محدودة على المستوى العالمي، إذ إن قنابل الكوبالت اعتبرت سلاحًا فتاكًا من شأنه قتل الجميع مع تداعياته، ولكنها في الواقع صعبة الإنتاج وبالتالي فهي غير ممكنة عمليًّا.

التهديد الحقيقي هو الشتاء النووي الذي يحدث بسبب تخزين السخام في طبقة الستراتوسفير مما يؤدي إلى انخفاض كبير في درجات الحرارة لسنوات متعددة، وبالتالي خفاف العالم، وتظهر المحاكاة المناخية الحديثة استحالة الزراعة في معظم أنحاء العالم لسنوات، وفي حالة حدوث هذا السيناريو، فإن الملايين سيموتون جوعًا، ولن يبقَ سوى بعض الناجين مع تهديدات أخرى مثل المرض، ولكن ما لا نعلمه حقًّا هو كيف سيتصرف السخام، حيث إن النتائج قد تختلف جدًّا اعتمادًا على نوع السخام، وليس لدينا حاليًّا أي وسيلة جيدة لتقدير ذلك.

الهندسة البيولوجية

-Hands-Shaking-With-Doctor

تقتل الأوبئة الطبيعية الناس أكثر من الحروب، ورغم ذلك من غير المرجح أن تمثل الأوبئة الطبيعية تهديدات وجودية لأن الناس عادة لديهم مقاومة للمرض، وسوف تكون ذرية الناجين أكثر مقاومة، كما أن الطفيليات لا تحبذ أن تمحوا مضيفيها، وهذا هو السبب في أن مرض الزهري تحول من مرض قاتل إلى مرض مزمن كما انتشر في أوروبا.

للأسف، لا نستطيع الآن جعل المرض أكثر شرًّا وهناك واحد من الأمثلة الأكثر شهرة وهو كيف يمكن لإدخال جين إضافي في جدري الفئران أن يجعله أكثر فتكًا وقادرًا على إصابة الأفراد الملقحين، وقد أظهرت الأبحاث الأخيرة على إنفلونزا الطيور أن العدوى من مرض يمكن أن يعزز عمدًا.

في الوقت الحاضر يعتبر خطر الإفراج عن شيء مدمر عمدًا منخفضًا، ولكن كلما كانت التكنولوجيا الحيوية أفضل وأرخص، فإن أكثر الجماعات سوف تقدر على جعل الأمراض أسوأ.

معظم الأبحاث التي أجرتها الحكومات بشأن الأسلحة البيولوجية تبحث عن شيء يمكن السيطرة عليه، لأن محو الإنسانية ليس من المفيد عسكريًّا، ولكن هناك دائمًا بعض الناس الذين قد يرغبون في القيام بأشياء لأنها ممكنة، بينما البعض الآخر يبحث عن أغراض أعلى. على سبيل المثال، حاول عبدة أوم شينريكيو التعجيل بنهاية العالم باستخدام أسلحة بيولوجية بجانب هجومهم الناجح بغاز الأعصاب، فبعض الناس يعتقدون أن الأرض تكون أفضل حالًا من دون البشر، وهلم جرًّا.

عدد الوفيات من الأسلحة البيولوجية وتفشي الأوبئة يبدو متوازنًا لأن معظم الهجمات لديها عدد قليل من الضحايا، وبالنظر إلى الأرقام الحالية، فإن خطر وباء عالمي من الإرهاب البيولوجي يبدو صغيرًا جدًّا، ولكن الحكومات قد قتلت عددًا من الناس أكبر بكثير من الإرهابيين بالأسلحة البيولوجية (ما يصل إلى 400 ألف شخص قد يكونوا ماتوا بسبب برنامج biowar الحرب العالمية الثانية اليابانية) وكلما أصبحت التكنولوجيا أكثر قوة، وأكثر شرًّا يصبح تصنيع مسببات الأمراض أسهل.

الذكاء الخارق

Evil Robot

الذكاء قوي جدًّا والزيادة التدريجية في القدرة على حل المشاكل والتنسيق الجماعي هو السبب في تركنا للقرود الأخرى في الغبار، وقد أصبح استمرار وجودها الآن يعتمد على قرارات الإنسان، فالذكاء هو ميزة حقيقية للأشخاص والمنظمات، وهناك الكثير من الجهود لمعرفة سبل تحسين ذكائنا الفردي والجماعي ابتداءً من العقاقير التي تعزز الإدراك إلى برامج الذكاء الاصطناعي.

المشكلة هي أن قدرات الذكاء جيدة في تحقيق الأهداف، ولكن إذا كانت الأهداف سيئة فإنها يمكن أن تستخدم قوتها لتحقيق الغايات الكارثية بذكاء، وليس هناك سبب للاعتقاد بأن الذكاء نفسه سوف يجعل شيئًا ما لطيفًا وأخلاقيًّا في الواقع، فمن الممكن أن يثبت أن أنواع معينة من نظم الذكاء الفائق superintelligent لن يحترم القواعد الأخلاقية حتى لو كانت صحيحة.

وما يثير القلق حقًّا هو أن محاولة شرح الأمور للذكاء الاصطناعي، سيجعلنا نواجه المشاكل العملية والفلسفية العميقة، فرغم أن القيم الإنسانية منتشرة، فإننا لا نحسن التعبير عن الأشياء المعقدة، وحتى لو تمكنا من القيام بذلك، فنحن قد لا نفهم جميع الآثار المترتبة على ما نتمناه.

روبوت

الذكاء المستند إلى البرامج قد انتقل بسرعة كبيرة من دون الإنسان إلى مستويات قوية بشكل مخيف. والسبب هو أنه قد يتطور بطرق مختلفة عن الذكاء البيولوجي، يمكن أن يعمل بشكل أسرع على أجهزة الكمبيوتر الأسرع ويمكن توزيع القطع على عدد أكبر من أجهزة الكمبيوتر، وبالتالي إصدارات مختلفة يمكن اختبارها وتحديثها في ثوان معدودة، إضافة إلى إمكانية إدراج خوارزميات جديدة تمنحه قفزة في الأداء.

“انفجار الذكاء” هو ممكن عندما يكون البرنامج جيدًا بما فيه الكفاية ويمكنه صنع برمجيات أفضل، وفي حال حدوث مثل هذه القفزة سيكون هناك فرق كبير بين السلطة المحتملة والأنظمة الذكية وبقية العالم، وهنا يمكن حدوث كارثة إذا تم تعيين أهداف سيئة.

الشيء غير العادي حول هذا الأمر هو أننا لا نعرف إذا ما كانت انفجارات الذكاء القوية والسريعة هذه ممكنة، ربما تتحسن حضارتنا بمعدل أسرع، ولكن هناك أسباب وجيهة للاعتقاد بأن بعض التكنولوجيات قد تسرع الأمور بشكل أكبر بكثير مما يمكن أن تتعامل معه المجتمعات الحالية. وبالمثل، ليس لدينا إمكانيات جيدة للسيطرة على مدى خطورة أشكال مختلفة من الذكاء ولا استراتيجيات للتخفيف منها ولا يمكننا معرفة ما إذا كان هذا الخطر قائمًا أم أنه مجرد أوهام.

ومن المستغرب أن الأبحاث بشأن هذا الأمر قليلة جدًّا حتى في الخمسينيّات والستينيّات والتي كان الناس فيها على ثقة من أن الذكاء يمكن تحقيقه خلال جيل واحد، ربما لأنهم لم يفكروا كثيرًا في قضايا السلامة، أو ربما لأنهم لم يأخذوا توقعاتهم على محمل الجد، لكن من المرجح أنهم رأوا أنها مجرد مشكلة تتعلق بالمستقبل البعيد.

تقنية النانو

تكنولوجيا المستقبل

تكنولوجيا النانو هي عن السيطرة على الشيء بدقة الذرة أو الجزيء، وهذا في حد ذاته ليس خطيرًا بل عكس ذلك فإنه سيكون مفيدًا جدًّا بالنسبة لمعظم التطبيقات، ولكن المشكلة هي أنها مثل التكنولوجيا الحيوية، والقوة المتزايدة تزيد أيضًا من احتمالات الانتهاكات التي يصعب محاربتها.

المشكلة الكبرى ليست في تكرار سيناريو “جوو الرمادي” الذي التهم كل موارد الكوكب لأن هذا يتطلب تصميمًا ذكيًّا جدًّا، وقد ينجح مهووس في هذا الأمر في نهاية المطاف، ولكن هناك الكثير من الفواكه المدمرة معلقة على شجرة التكنولوجيا المدمرة.

والخطر الأكثر وضوحًا هو أن التصنيع الدقيق بالذرة يبدو مثاليًّا وسريعًا ورخيصًا ويمكن استغلاله في صنع الأشياء مثل الأسلحة في العالم حيث يمكن لأي حكومة استنساخ كميات كبيرة من الأسلحة المستقلة أو شبه المستقلة، مما يؤدي إلى تسريع سباقات التسلح وعدم استقرارها مما يجعل التسابق إلى الضربة الأولى مغريًا جدًّا.

ويمكن للأسلحة أيضًا أن تكون صغيرة، وعالية الدقة، فعلى سبيل المثال السم الذكي الذي يعمل مثل غاز الأعصاب ويبحث عن الضحايا، أو أنظمة المراقبة “gnatbot” في كل مكان لجعل الشعوب أكثر طاعة، كلها خيارات ممكنة. وقد تصبح هناك طرق للحصول على السلاح النووي والهندسة المناخية لأي شخص يريد ذلك.

لا يمكننا الحكم على احتمال خطر وجودي من تكنولوجيا النانو، ولكن يبدو أنها يمكن أن تكون مدمرة لمجرد أنها يمكن أن تعطي لنا كل ما نتمناه.

المجهول وغير المعروف

the-unknown-universe-2

الشيء المقلق حقًّا هو أن هناك شيء قاتل جدًّا هناك بعيدًا، وليس لدينا أي فكرة حول هذا الموضوع.

الصمت في السماء قد يكون دليلًا  على هذا، وعدم وجود زوار غرباء يرجع إلى حقيقة أن الحياة أو الذكاء أمر نادر للغاية، أو أن حياة ذكية في طريقها إلى الزوال وإذا كان هناك شيء عظيم في المستقبل، فيفترض أن  الحضارات الأخرى قد لاحظته أيضًا، وحتى هذا لم يساعد.

مهما كان التهديد، فإنه لابد أن يكون شيئًا لا مفر منه تقريبًا حتى عندما نعلم أنه هناك، بغض النظر عمن تكون. نحن لا نعرف عن أي تهديدات من هذا القبيل لكنها قد تكون موجودة.

لاحظ أن مجرد الجهل بالشيء لا يعني أننا لا نستطيع التفكير حول هذا الموضوع. ففي مقال لماكس Tegmark ونيك بوستروم تبين أن مجموعة معينة من المخاطر يجب أن تكون فرصة حدوثها أقل من واحد في المليار سنويًا، استنادًا إلى العمر النسبي للأرض.

قد تتساءل لماذا لم أتطرق لآثار تغير المناخ أو النيزك في هذه القائمة. تغير المناخ، مهما كان مخيفًا، من غير المرجح أن يجعل الكوكب بأسره غير صالح للسكن لكنه قد يفاقم تهديدات أخرى.

الشهب بالتأكيد يمكنها إبادتنا، لكننا يجب أن نكون سيئي الحظ جدًّا. متوسط حياة أنواع الثدييات هو مليون سنة، وبالتالي فإن معدل الانقراض الطبيعي هو تقريبًا واحد في المليون سنويًّا وهو أقل بكثير من خطر الحرب النووية، والتي لازالت بعد 70 عامًا أكبر تهديد لاستمرار وجودنا.

الكشف عن مجريات الأمور يجعلنا نبالغ في المخاطر التي غالبًا ما تكون في وسائل الإعلام، وخصم مخاطر غير مسبوقة. إذا كنا نريد أن نكون ضمن النظام بعد مليون سنة فنحن حتمًا بحاجة لتصحيح ذلك.

شاركنا رأيك حول "أخطر 5 تهديدات لبقاء البشر في المستقبل"

أضف تعليقًا