الفضاء ونسبية أينشتاين

ترى ماذا يكمن فى هذا الفضاء؟ وماذا يوجد به؟ وكيف تكون؟ مم تكون؟ متى؟ ماهي أسراره؟ مئات علامات الاستفهام تعانقها آلاف علامات التعجب!؟

إذًا لابد من وجود عظمة وسر وراء هذا العالم الواسع ذي المساحات الشاسعة والأرقام الفلكية الهائلة والعديد من الأسرار التى تدلنا على عظمة الكون.

وإليكم ما قاله عالم الفلك كارل ساغان:

We are made of star stuff

أى إن تكويننا من جزيئات النجوم … ربما من بقايا انفجارها …. أو بمعنى أدق أن الإنسان فى تكوينه بعض المواد التى كونت النجوم.

فى جولة للماضي السحيق في الكون وعالمنا الخارجي، هيا نعرف جيراننا ونعرف مكاننا في الكون الفسيح ونتعرف إلى الكواكب والمجرات والكوازرات والثقوب السوداء والمجوعات الشمسية والنجوم والأجرام …. نسبح فى الفضاء ونتعرف على تكويننا وتكوين الكون وما الصلة بيننا وبين الكون وعلاقة الأرض بالفلك ونتعرف إلى الحضارات السابقة … نهبط ونحلق وننطلق فى رحلة إلى المجهول المعلوم … العالم الواضح الغامض … العالم الذى كلما عرفت الكثير من أسراره وزاد قلّ إدراكك عن ماهو موجود حولنا.

ببساطة رحلة إلى الأضداد …. رحلة من الصغير إلى الكبير والعكس.

هيا بنا لنبدأ بـ:

نشأة الكون

لقد افترض عالم الفلك جورج لو ميتر صاحب الفكرة الأولى لنظرية الانفجار العظيم التي تفسر كيف نشأت المادة حولنا وكيف نشأت المجرات والكواكب وغيرها.

وحسب هذه النظرية، فقد نشأ الكون قبل نحو 13.8 مليار سنة. في تلك اللحظة كان الكون “نقطة تفرد” ذات كثافة عالية جدًا وحرارة، وهي ظروف لا تنطبق فيها قوانين الفيزياء وقذف الانفجار بأجزاء الكون في كل اتجاه، فتكونت مع مرور الوقت الكواكب والنجوم والمجرّات.

وهذه صورة توضيحية بسيطة للنظرية :

big.bang.theory
الأحداث العظمى منذ الانفجار العظيم

وتعتبر هذه النظرية من أهم نقاط التحول فى علم الفضاء والفلك وكانت هى الإطار العام للنظرية النسبية العامة لألبرت أينشتاين.

وجاء العالمان أرنو بنزياس روبرت ويلسون بإثبات النظرية من دون قصد فقد قاموا باتباع أثر موجات الراديو التي تشوش على تقدم اتصالات الأقمار الاصطناعية. اكتشف العالِمان بنزياس وويلسون أنه كيفما كان اتجاه محطة البث فإنه يلتقط دائمًا موجات ذات طاقة مشوشة خفيفة، حتى ولو كانت السماء صافية، أسهل حل كان: إعادة النظر في تصميم اللاقطات لتصفي الموجات من التشويش، ولكنهما ظلا يتتبعان أثر هذه الموجات المشوشة .

فكان اكتشافهما المهم للموجات الفضائية التي أثبتت نظرية الانفجار العظيم.

العالمان بنزياس وويلسون
العالمان بنزياس وويلسون

الكوازرات والثقوب السوداء

وبناء على تلك النظرية تكونت المادة المحيطة بنا والتى تتفاوت أحجامها وأشكالها ولنبدأ بالكوازرات، هذا شكلها.

quasar (2)

والكوازرات هي مجرات تبعد عنا مليارات السنين الضوئية، لامعة بما يعادل مئات من المجرات المتوسطة مجتمعة. وتكون هي الأكثر سطوعًا في الكون لدرجة أنها تقوم بطمس ملامح المجرات القديمة التي تحتضنها وغالبًا تكون الكوازرات بسبب الثقوب السوداء، وتتميز بأنها بعيدة ونشيطة مثل نقطة هائلة من الطاقة الكهرومغناطيسية.

الكوازرات
الكوازرات

ولكن هل تعرفون ماهي الثقوب السوداء؟

تلك الفجوة ذات الجاذبية العالية التى تبتلع أي شيء بجاذبيتها حتى الضوء!

الثقب الأسود هو نجم ذو كتلة عالية جدًا لكنه مر بمراحل حياة أي نجم ووصل للذروة وانطوى على نفسه وانفجر انفجارًا شديدًا أدى إلى وجود النجم المعتم ذي الجاذبية العالية جدًا التي تبتلع أي شيء يقترب منها، وبحسب النظرية النسبية العامة لأينشتاين فإن الجاذبية تقوّس الفضاء الذي يسير الضوء فيه بشكل مستقيم بالنسبة للفراغ، وهذا يعني أن الضوء ينحرف تحت تأثير الجاذبية.

ولكن لحظة، كيف يتقوّس الفضاء؟ ومم يتكون الفضاء لكي يتقوّس؟

النظرية النسبية

لكي نعرف معنى هذا لابد من شرح النظرية النسبية العامة لأينشتاين، نعرف ما هي النظرية وأهم محاورها وكيف فسرت الكون والفضاء ، فالنسبية عند أينشتاين جعلت من الشك من المسلمات، ولكي يقرب المعنى للأذهان … فمثًلا كيف عرفنا أن الحوائط صماء، أجل برؤيتنا ولكن لو كنا نرى بأشعة إكس مثلًا كان بإمكاننا أن نرى ذراتها! ببساطة أي شيء نشعر به أو نراه ونقوم بوصفه ماهو إلا وصف من منظورنا نحن البشر ولكن ماهيته وكينونته فلا ندري عنها أي شيء لأننا عاجزون عن الإلمام بكل كائن في هذا الكون فلم نتحدث إلى الحيوانات مثلًا …. فنحن لم نسأل قطة ماذا ترى وكيف يبدو لها العالم.

ولأننا حكمنا على العالم وأعطينا مصطلحات من منظورنا، لذا فهو بالنسبة لنا، من هنا نشأت النظرية النسبية والتي طبقها أينشتاين على كل شيء وتتمحور النظرية في أربعة محاور:

  • المكان
  • الزمان
  • الكتلة
  • المجال

المكان: كان أول سؤال سأله أينشتاين: هل يمكن أن نحدد مكان شيء ما على سطح الأرض؟ يبدو السؤال سهلًا ولكن إذا أمعنّا التفكير سنجده أصعب ما يكون، فمن الممكن تحديد حركة أو سكون سفينة نركبها مثلًا عندما ننظر إلى الصاري أو أي رصيف ثابت، ولكن ماذا إن كان الرصيف يتحرك أيضًا؟! فهو على ظهر الكرة الأرضية، والكرة الأرضية تدور حول نفسها، وحول الشمس، والشمس تدور حول مركزها، فإذا أردنا أن نعرف مكان مركزها هل سنعرف مكان السفينة بالضبط؟ لا أظن، فإن المركز النجمي هو جزء من مجرة درب التبانة وكل مايقع فى المجرة يدور حول مركزها وإذا حاولنا معرفة مكان درب التبانة سنجدها تدور مع باقي المجرات في مركزها هي الأخرى، وإذا افترضنا أنه بإمكاننا الإلمام بكل المجرات وكل الأجسام فمن المستحيل أيضاً أن نعرف مكان السفينة بالضبط لأن الكون في حالة تمدد!

وبهذا تستحيل إمكانية معرفة مكان أي جسم يقع في أقطار الكون من الذرة إلى المجرة.

فانتقل أينشتاين إلى الزمان: وظن أنه سيجد الحل ولكن وجد الزمان كارثة أخرى وأنه نسبي هو الآخر فلو أردنا تحديد وقت ما سنحتاج لمعرفة المكان، فمثلًا ساعة اليد لا تشير إلى زمن بعينه، ولكن تشير إلى موقع الأرض من دورانها حول نفسها، وكذلك الأيام، فهي تحدد مكان الأرض من دورانها حول الشمس، وبناء عليه استحال معرفة الزمن وأصبح نسبيًا أيضًا، ودليل آخر على أن الزمن نسبي هو استحالة التواقت أي أنه لا يمكن قول كلمة الآن إلا في نظامنا الزمني وليس بين أطراف الكون في أنظمة مختلفة لا اتصال بيننا وبينها.

و يأتي المحور الثالث وهو الكتلة: لقد عرفنا من علماء الفيزياء الكلاسيكية أن الكتلة هي خاصية مقاومة الحركة، وأنها لا تتغير بحركة الجسم أو سكونه، حتى جاء أينشتاين ومزق تلك القيود وقال إنها مقدار متغير وأنها تتغير بحركة الجسم، ولكننا لا نلحظ التغيير لأن سرعتنا على الأرض محدودة، ولكن إذا اقتربت سرعة الجسم إلى سرعة الضوء مثلًا تصبح الكتلة لانهائية لأن مقاومة الجسم للحركة لا نهائية، وهذه بالطبع افتراضات مستحيل تطبيقها، ولكن كانت تلك الجزئية في النظرية هي النواة لتصنيع القنابل وبهذا صدقت معادلة أينشتاين واتضح أن الكتلة نسبية!

Picture3

وهنا جاء دور المجال: وهو آخر محور من محاور النظرية النسبية، فالنظرية تقول إن أي جسم يوجد في مكان وزمان يخلق حوله مجالًا وأن الفضاء يتحدب وينحني حول هذا الجسم بمقتدى الخطوط فى هذا المجال.

وكل مادة تؤدي إلى انحناء فى سطح الفضاء (مقدار المادة = مقدار الانحناء) وأن الكون كالنسيج أبعاده المكان والزمان والمجال والكتلة، وهنا عرفنا كيف يتقوّس الفضاء.

لقد أراد أينشتاين البساطة ولكنه وجد البساطة أعمق من التعقيد … عمد إلى الوضوح فانتهى إلى الغموض … هدف إلى الحقيقة لكنه وقع فى الشك اللانهائي .

وآخر محاولات أينشتاين كانت في 1949 كان يبحث عن قانون واحد يفسر به كل علاقات الكون فلقد رأى أن الكون مترابط وموحد ولابد من وجود عقل بشري يدرك هذا ويكتشف القانون الموحد.

وعودة إلى رحلتنا وكلامنا على الثقب الأسود .

يمتص الثقب الأسود الضوء المار بجانبه بفعل الجاذبية، وهو يبدو لمن يراقبه من الخارج كأنه منطقة من العدم، إذ لا يمكن لأي إشارة أو موجة أو جسيم الإفلات من منطقة تأثيره فيبدو بذلك أسود وإذا افترضنا أن هناك شخصًا يقف على حافة الثقب الأسود فإنه لن يشعر بمرور الزمن لأن الزمن مختلف تمامًا مقارنة بالأرض فمن الممكن أن يذهب فى رحلة ويعود ليجد أجيالًا انتهت وأجيالًا غيرها حلت محلها.

imaginay.black.hole
تصور إبداعي لثقب أسود
Supermassive-Black-Holes-Hide-Within-Quasars-
ثقب أسود فائق الكتلة يختبئ ضمن كوازر

المجرات

وسننتقل فى رحلتنا هذه إلى المجرات، فإن هناك بلايين المجرات المتناثرة في الكون تختلف كل مجرة عن الثانية في الشكل والخصائص.

MilkyWay
مجرة درب التبانة
صورة لمجرة أندروميدا التقطها تلسكوب هابل
صورة لمجرة أندروميدا التقطها تلسكوب هابل

ولكن قبل أن نتوه في الحديث عن هابل، دعونا نأخذ جولة في:

تاريخ علم الفلك

اعتقد الرومان والعالم كوبرنيكوس فى البداية أن الأرض هي مركز المجموعة الشمسية وأن الشمس هي التابعة للأرض وليس العكس ولكن واجهتهم بعض الملاحظات الكونية الفلكية مثل حركة الأرض والشمس والمريخ، فلم تعد تلك النظرية صحيحة.

المجموعة الشمسية
مجموعتنا الشمسية

وجاء بعدها آرسطو وأثبت أن الأرض كروية، وتبعه بطليموس وقام بتطوير نموذج آرسطو وأثبت أن الشمس هي مركز ثابت و أن الأرض هي مركز القمر وليست المجموعة الشمسية وتنبأ بوجود مدارات للكواكب. وتلاهم كيبلر وهو أول من وضع قوانين تصف حركة الكواكب بعد اعتماد فكرة الدوران حول الشمس كمركز لمجموعة الكواكب وأثبت أن الكواكب تدور حول الشمس في مسار بيضاوي.

وجاء العالم جاليليو وهو يعتبر الأب الروحي لعلم الفلك، وواجه جاليليو الكثير من الصعوبات بسبب سياسة الكنيسة فى ذلك الوقت ورفضهم لأي نظرية جديدة ….

ومن أعمال جاليليو: اختراع تليسكوب، واستطاع أن يرى أشياء كثيرة فى الفضاء من ضمنهم الأربعة أقمار التي تدور حول كوكب المشتري.

4moons,jupiter
المشتري وأقماره

وكان هذا دليلًا آخر على أن القمر فقط هو الذي يدور حول الأرض وليست الكواكب، وأن الشمس هي مركز المجموعة الشمسية.

وتلاهم نيوتن الذى صاغ قوانين الحركة وقانون الجذب العام الذي سيطر على رؤية العلماء للكون المادي للقرون الثلاثة التالية.

كما أثبت أن حركة الأجسام على الأرض والأجسام السماوية يمكن وصفها وفق نفس مبادئ الحركة والجاذبية. وعن طريق اشتقاق قوانين كيبلر من وصفه الرياضي للجاذبية، أزال نيوتن آخر الشكوك حول صلاحية نظرية مركزية الشمس كنموذج للكون.

وتلاهم وليام هيرشيل الذي اكتشف النجم الثنائي، وهو ليس كباقي النجوم فالنجوم الثنائية هي نجوم مزدوجة شديدة التقارب يدور بعضها حول بعض بسرعة كبيرة في ثماني ساعات أو أقل من ذلك، وإذا علمنا أن منها ما يكون بحجم شمسنا أو أكبر فإن سرعته لابد أن تكون عالية جدًا لتتم دورتها بعضها حول بعض بمثل هذا الوقت القصير. وليس صعبًا التفريق بينهما وهما يدوران حول بعضهما بسرعة كبيرة، وبعض الأجسام الفضائية قد تبدو نجمًا واحدًا ولكنها متعددة النجوم في الواقع. وهي كلها تدور حول بعضها، ويعتقد علماء الفلك أن ثلث النجوم في المجرة ثنائي أو ثلاثي التركيب أو متعدد لأكثر من ثلاثة نجوم، ولكنها بعيدة جدًا ولا يمكن تمييزها بالتلسكوب الحديث.

binary stars
نجمان ثنائيان

هابل

كان من الصعب إنكار دور هابل فى تطور علم الفلك فبدونه لم نكن نستطيع تصوير المجرات والتعرف على ما يدور حولنا … ومعظم الصور التي التُقطت للمجرات والنجوم بهذا الوضوح كانت بتليسكوب هابل.

hubble
هابل بجانب اختراعه.

الأكوان الموازية

ولكن تليسكوب هابل قد تمكن من تصوير كوننا فقط، المشكلة هي أننا لا ندري إن كنا نحن فقط الذين لهم وجود في الكون أم لا، بل وإننا نجهل ماهية الكون وحجمه ونقطة بدايته ونهايته … بل ومن الممكن القول بأنا لسنا متأكدين من وجود كون واحد … أو أكوان موازية لنا!

الكثير من العلماء يقولون إن من الوارد جدًا أن لنا أكوان موازية بها مجرات ونجوم وكواكب … وربما يوجد عليها كائنات حية لا نعرف عنها شيئًا ولا يعرفون عنّا شيء.

الأكوان الموازية
كوننا الذي نعيش فيه والأكوان الموازية الأخرى

وكما أشرت أنا فقط أريد أن ألقى الضوء على مدى سعة الكون وأننا نعرف القليل جدًا في هذا العالم المجهول.

الأكوان الموازية
الأكوان الموازية

وكي يستطيع الفزيائيون تخيل هذا العالم والدراسة فيه باستفاضة كان لابد لهم من إيجاد طريقة تبسط المادة والطاقة المتناثرة في الكون والأجسام المشعة وغير المشعة وتسهل العمليات الحسابية والنظريات والافتراضات، وكان الحل هو العالم الكمومي، وهدفه هو الانتقال من الكون الفسيح إلى مكونات هذا الكون … نظر للجزيئات (بروتونات، نيوتونات، ذرات، كواركات …إلخ) وكلنا نعلم أن العالم كله تربطه قوانين غاية في التعقيد فإن الإنسان نفسه مكون من الأرض، والأرض هي جزء من الكون نتج بعد الانفجار الأعظم. فمن الممكن أن نقول إننا في الكون والكون فينا. ألا تستعجبون من شكل النواة وما يدور حولها من إلكترونات، إنها تشبه المجموعة الشمسية.

أرضنا

وسوف تنتقل بنا الرحلة من الفضاء إلى الأرض ذلك الكوكب الغني المسكون بأهل الأرض. ذلك الكوكب الذي قامت عليه حضارت عريقة وقامت حروب وهلكت حضارات وقامت حضارات أخرى … إن الأسرار لا تكمن فى العالم الخارجي فقط، فالأسرار تبدأ من هذا الكوكب وربما من كواكب مجاورة لنا، إن الأسرار تكمن داخل بيئتنا التى نعيش فيها، ربما تكون دفنت تحت الرمال أو محتها الكوارث الطبيعية، وربما يكون هناك الكثير من الحقائق المجهولة في كوكبنا وبيتنا الأرض.

دعونا نسبح في أسرار كوكب الأرض وترابطه الوثيق بالكواكب الأخرى وعالم الفضاء الخارجي، ربما نجد تفسيرات لأسرار تحيرنا حاليًا وربما نتوه أكثر وأكثر في الأسرار ، فما أقل مايعرف الإنسان فى هذا اللغز الذي نعيش فيه … هيا بنا في رحلة إلى الأرض.

نحن نعرف أن أناسًا جاؤوا قبلنا وأسسوا الحضارات وبنوا مستعمرات، لاشك فى هذا , لكن هل كانت كل الأمم من الأرض وعاشت على الأرض؟

ولقد وجد العالم السوفييتي كوزنتسيف على بوابة الشمس (تلك البوابة المتبقية من حضارة مدينة بوليفيا) أقدم تقويم في العالم، هذا التقويم يقول إن عدد أيام السنة 255 يومًا ومن العجب أن هذا هو عدد أيام السنة على كوكب الزهرة. هل جاء سكان الزهرة إلى الأرض! هل هبطوا إلينا وحاولوا التكيف مع كوكب الأرض ولم يتمكنوا فرحلوا وتركوا لنا هذا الأثر؟

وإن كانت حضارة بوليفيا لم تترك لنا سوى بوابة الشمس فإن هناك حضارة أكبر وأعجب وأغرب وهي الحضارة الفرعونية التى تركت لنا آثارًا على وجودها ومن أهم هذه الآثار الأهرامات وأبو الهول بل ومدينة الجيزة بأكملها.

يقول المؤرخ أبو يزيد البخلي إن الهرم الأكبر بني عند دخول برج القوس في برج السرطان.

وقال المؤرخ الإغريقي هيرودوت أن الكهنة همسوا فى أذنه قائلين: “هنا فى هذا الهرم يكمن سر الكون كله … سر جاء من الزمان البعيد …. وسوف يبقى إلى نهاية الزمان”.

وتحدثوا معه أيضًا عن قارة أطلانطس (هي قارة مفقودة وتحدث عنها الفراعنة من ألوف السنين وهى مكان المحيط الأطلنطى حاليًا) ولابد أن سكان تلك القارة كانوا على علم بهذه الحضارة أو أنهم تعلموا منهم وليس هذا بالاحتمال البعيد فكل شيء جائز الحدوث.

ولقد وضع الكهنة في الهرم خوفو رسم الهيئة الفلكية، والقبة السماوية والنجوم ومساراتها ثم تاريخ التقويم للزمن الذي مضى، وللزمن الذي سوف يجيء وحوادث مصر في الماضي والحاضر والمستقبل.

ويؤكد المؤرخ المصري المرقيزي أن الهرم الأكبر كان مخصصًا لعلم الفلك فقط.

وهذا الهرم الأكبر هو الوحيد الذى يتجه إلى الشمال والجنوب بدقة عجيبة مع فارق طفيف لا يتعدى الأربع درجات ولكن هذا الفارق يصبح معجزة إذا ما عرفنا أن اكتشاف أن مرصد باريس يتجه إلى الشمال والجنوب أقل ضبطًا ودقة من الهرم خوفو.

وقد لاحظ الفلكيون أنه كان من الأفضل أن يمر خط الصفر بالهرم الأكبر بدلًا من جرينيتش، وليس هذا فقط بل إن ارتفاع الهرم إذا ضُرب فى عدد أحجاره يعطي المسافة بين الأرض والشمس .

ولا أحد يعرف حتى الآن كيف بنيت الأهرامات بهذه الدقة وكيف أنها مليئة بهذه الأسرار، كيف حملوا أحجار الهرم ليبنوه وكيف تكون الأحجار محكمة هكذا بلا أي مادة لاصقة (مونة مثلًا).

ربما استخدموا الموجات فوق الصوتية (كما نفعل نحن الآن ونعطي الأجهزة أوامر بالصوت) لتقطيع الحجارة ورفعها بهذه الدقة غير المسبوقة والتي لم تتكرر إلا في الحضارة الفرعونية.

كما إن حزام أوريون ذا الثلاث نجمات يقع عموديًا فوق الأهرامات الثلاثة …. كيف تمكن الفراعنة من بناء الأهرامات أسفل الحزام هكذا؟ لا بد أنهم كانوا غاية في التطور وعندهم دراية كبيرة بعلم الفلك.

إن سر علوم الفلك والفضاء يكمن هنا على الأرض فى سراديب الهرم الأكبر ولكن لعجزنا وربما هوسنا بالآلات نسينا ما لدينا على الأرض.

الشعرى اليمانية

بل وإن القدماء المصريين عرفوا الشعرى اليمانية التي تُعرف باسم Sirus، رمزت الشعرى اليمانية (أ) إلى الإله أوزوريس و(ب) رمزت إلى الملكة إيزيس.

يعتبر الشعرى اليمانية من أقرب النجوم إلينا حيث يبعد عنا نحو 6 أو 7 سنين ضوئية، وقد قدر عمره بنحو 240 مليون سنة وهو بذلك من أصغر الأنظمة النجمية عمرًا، ويُعتقد أن الشعرى اليمانية (أ) والشعرى اليمانية (ب) تكونا من سحابة غاز وغبار قبل نحو 240 مليون سنة، ومن المنتظر أن يستهلك الشعرى اليمانية (أ) كل ما لديه من الهيدروجين خلال المليار سنة القادمة ليصبح عملاقًا أحمر، ثم ينتهي في هيئة قزم أبيض. وبالنسبة للشعرى اليمانية (ب) فهو الآن قزم أبيض. وهو تقريبًا في حجم كوكب الأرض.

يتكون قزم أبيض بعد أن يتطور نجم طبقًا لنجوم النسق الأساسي ثم ويمر بنفس مراحل النجم الأصلي ويتحول إلى عملاق أحمر وينتهي وهكذا، وتبقى تلك السلسلة متكررة فلا ينتهى النجم (أ & ب) وربما كانت هذه إشارة من القدماء على خلود آلهتهم فهم رمزوا لأنفسم بالنجوم التي لا تنتهي، وربما أننا نرى ماضي النجم بل والأكيد أننا نرى ماضيه ولابد أنه انتهى من ملايين السنين الضوئية ولكننا نرى الضوء الآن بعد أن سافر إلينا، لقد قلنا سابقًا إنه يستحيل التواقت بين أطراف الكون …ولكن لحظة، هل فعلا ستبقى الشعرى اليمانية متوهجة إلى الأبد؟

لابد لوجود نهاية لكل شيء، وكل الكون فانٍ ولن يبقى إلى الأبد، فبالنسبة للإنسان، الموت ينتظره …. ولكن ما الذى ينتظر العالم؟؟ وكيف للعالم أن ينتهي وهو في حالة تمدد لا نهائي؟

قد أدهشني عندما علمت أن مجرة أندروميدا المجرة المجاورة التى ترى بالعين المجردة … إنها تقترب من مجرة درب التبانة …. كيف للمجرة أن تقترب ونحن فى حالة تمدد؟

وفي الواقع إن الحقيقة المطلقة لا يمكن إدراكه، ولا سبيل للعلم لإدراك الحقائق وماهيات الأشياء ولكن العلم يدرك الكميات وعلاقات الأشياء بعضها البعض.

وإذا حاول أن يدرك الماهيات فإنه سيصطدم باستحالة لا نهائية.

وربما لو حاولنا تطبيق مفهوم أينشتاين ربما قد نصل إلى نسبة أعلى من الحقيقة …. ولكن لن نصل للحقيقة.

المراجع:

  • المؤتمر الفلكى الرابع فى الجامعة الأمريكية التابع إلى Astronomy club
  • كورس بحث علمى تابع لمؤسسة Scita
  • كتاب وسلسة: الكون – كارل ساجان
  • كتاب: أينشتين والنسبية. –مصطفى محمود
  • كتاب: الذين عادوا إلى السماء. –أنيس منصور
  • كتاب : اللذين هبطوا من السماء. -لأنيس منصور
  • صفحة الفيزيائيون على ( Facebook)
  • موقع ويكيبيديا

Notice