صديقك المكتئب: كيفَ تخرجه من ظلماتِ الاكتئابِ إلى نورِ الحياةِ؟

6

نتمنّى جميعًا أن نحظى بصديقٍ مِن الممكن أن يحوزَ على وصفٍ مثالي، يقفُ معنا في كلِّ الأوقاتِ في الأحزانِ قبلَ الأفراحِ، نساندُ بعضنا البعض لكي نحقّقَ أحلامنا، ونتشاركَ سويًا كلَّ اللحظات الممكنة، على الصعيدِ الآخر لا يطمحُ أحدُنا لأن يصبح صديقًا مثاليًا، لا يوجد من يتمنّى منا أو يسعى لأن يكونَ ذلك الصديق المميّز، بل فقط نسعى لأن نحصلَ عليه، ولكن في الأساسِ إذا أصبحنا أصدقاءً مثاليين للآخرين، فبكل تأكيد سنتشاركُ تلك المثالية معهم لتستمر صداقتنا للأبد. تناولتْ  هذه الفكرةَ وكتبتْ واحدًا من مقالاتها المميّزة على موقعِ Elle بشكلٍ تفصيلي، وهو ما سنعتمدُ عليه كمصدرٍ أساسي للحديثِ عن هذا الموضوع، وتحديدًا عن كيفية مساعدة صديقك في التَّخَلُّصِ من الاكتئابِ…

دائمًا نعانى عندما يشكو أحدُ الأصدقاءِ من شيءٍ ما ويطلبُ النصيحةَ، يتبادرُ إلى الذهنِ في الحالِ سؤالٌ شديدُ التعقيدِ، وهو كيفَ سأشاركُ صديقي أحزانه إذا لم أمُر بها من الأصلِ؟ كيفَ سأقومُ بنُصحهِ في موقفٍ لم أمُر به من الأساسِ؟
ينتابُنا أيضًا شعورٌ من الخوفِ الشديدِ من قولِ أيِّ شيءٍ خاطِئ في تلك الحالة، وهو ما سيجعلُ الأمورَ تزدادُ تعقيدًا، سأخبرك في تلك الحالة عن تَرْكِ تلك المخاوف جانبًا؛ لأنَّ أفضلَ ما يُمكنك فعله لصديقك اليائس هو أن تُشعره بالعطفِ والشفقةِ، والأهمُّ من كلِّ ذلك أن تتفهمَ آلامه، وما يَمُرّ به من مشاكلٍ وتعقيداتٍ.

كيفَ تُخرج صديقك من دائرةِ الاكتئابِ؟ إليك طُرُق التَّخَلُّص من الاكتئابِ

لا تكُن هادئًا

يجبُ أن تُشعر صديقك في حالاتِ يأسِه الكبيرة بأنّك بجواره في كلِّ الحالاتِ، لا تكُن هادئًا وصامتًا مُنتظرًا إنهاء حديثه حتى ترحل، ضع شعورًا بالطمأنينة في قلبه عن طريقِ الأحاديثِ المطمئنة والبسيطة مثل: “لا تقلق” أو “كلُّ شيءٍ سيكونُ على ما يُرام”، هذا سيُشعره حقًا بشعورٍ جيدٍ، وسيساعده على التَّخَلُّصِ من الاكتئابِ…

كُن عمليًا

بالطبع، لن يساعدَ الاستماعُ لمشاكلِ صديقك على حلها بقدرِ ما سيساعُد على ارتياحه. لذلك، عليك أن تكونَ عمليًا في ذلك، والبحثُ عن طُرُقٍ ستحسّنُ الأوضاعَ من حوله حتى ولو بشكلٍ بسيطٍ، ولكنّها ستساعدُ على تخطي بعض المشاكل، وأيضًا شاركْ صديقك بمقترحاتٍ عمليةٍ لحل هذه المشكلات، وستكون هذه واحدةً من أهمِّ الخطواتِ حتى ينهضَ من جديد.

لا تختفي

عليك بكلِّ تأكيد باستخدامِ مبدأ كوب الشاي، قم بدعوةِ صديقك لشُرب كوب من الشاي، وكن مستمعًا جيدًا لما سيقولهُ، ازرع في داخله شعورًا بأنَّ إفشاءَ أسراره إليك لن يكونَ بالقرارِ السيّئ، وأنَّ ذلك سيساعدهُ على النهوضِ ومحاربةِ مشاكله والتخفيف عنه، والأهمُّ من كلِّ ذلك هو عَدَمُ الاختفاءِ، تابع استخدام مبدأ كوب الشاي حتى تتأكدَ أنَّ صديقك صارَ على ما يُرام، ونجحَ في رحلته في التَّخَلُّصِ من الاكتئابِ…

السعادةُ ولو عن طريقِ نُكتة

يظنُ البعضُ أنَّ الشخصَ المكتئبَ لن يستجيبَ إلى أيِّ محاولاتٍ لإضحاكه، وأنّه يُريد أن يُحاصرَ نفسه بالكآبةِ والحزنِ، ولكنَّ العكسَ هو الصحيحُ، فالشخصُ المُكتئب يترقبُ الفرصةَ ليضحك ويستمتع بوقته، وهنا يكونُ دورُ أصدقائه بكلِّ تأكيد، فبعد مرحلة الاستماع والمساعدة يجبُ أن تُدخل بعضَ السرورِ إلى قلبِ صديقك، ولو عن طريقِ النكاتِ الشعبيةِ والطُرفاتِ التي ستُدخل البهجة إلى قلبه، وتساعدهُ على رسمِ ابتسامةٍ على شفتيه من جديد.

لا تأخذ مُعاملته السيئة بشكلٍ شخصي

التهيجُ هو عرضٌ آخرٌ للاكتئابِ، وعلى الرغمِ من أنّه ليس هناك عذرٌ لمعاملة الناسِ بقلة احترامٍ، من المُهِمِّ ألّا تتعاملَ مع أيِّ احتكاكٍ مع صديقك المكتئب بشكلٍ شخصي، بل يجبُ أن تتوقعَ الحدّ الأدنى من مستوى المعاملة، حتى ولو أضرَّ ذلك بمشاعرك في بعضِ الأحيانِ، ولكن عليك امتصاص غضبه وتهيُجه بأكبرِ قدرةٍ على التحملِ قد تمتلكها، فهذا سيُساعده على إخراجِ الطاقةِ السلبيةِ من قلبه.

لا تقُل “يجب” أبدًا

تُعدّ جملةُ “يجبُ أن تخرجَ من هذه الحالة والتَّغَلُّب عليها” واحدةً من أخطرِ الجُمَل التي يمكنك أن تُوجهها لصديقك المُكتئب؛ ذلك لأنّه يعاني من انعدامِ الرغبةِ في المشاركةِ فيما يحدثُ حوله ويكتفي فقط بالمشاهدةِ، أي أنَّه في حالةٍ ما بين الحياةِ واللا حياة، كما أنَّه دائمُ اللومِ لنفسهِ ولأفعاله التي ربما يرى أنّها تؤذي من حوله، وبالتالي توجيه مثل هذه الجملة إليه يؤكدُ الشعورَ بعدمِ جدوى حياته والمساهمة، وبالتالي سيُساعد في خفضِ معنوياته وزيادةِ حالة الاكتئابِ سوءًا، بالإضافةِ إلى أنَّ الشخصَ المكتئبَ لا يُحب أبدًا أن تُقال له هذه الكلمة، فهو لا يُحب نبرةَ التنظير والتعالي في هذه الكلمة، وهذه الكلمة تفترضُ أنَّه مسلوبُ الإرادةِ والعقلِ، وتُشعره بأنَّه يتلقى الأوامرَ وحسب.

انتبه لاحتياجاتك الشخصية ولما تشعر به

توغلُك في مُساعدةِ شخصٍ ما يُعاني من الاكتئابِ ربما يكون له تأثيرٌ سلبيٌ عليك، حيث تجدُ نفسك تشعُر بالضيقِ والإحباطِ، وفي هذه الحالة يجبُ ألّا تتجاهلَ هذه المشاعر، وانتبه لها لكيلا تتطور إلى الأسوأ، واتخذ لنفسك بعضًا من الراحةِ لكي تستطيعَ الاستمرارَ في المساعدةِ.

شاهد هذا الفيديو أيضًا:

جميعنا نمُر بمراحلٍ شديدةٍ من الحزنِ، والتي تصلُ في بعضِ الأحيانِ للاكتئابِ، ويظهرُ مفهومُ الصداقةِ الجوهري في مساندتك لأصدقائك حين يمرون بتلك المحنة العصيبة، ليتخطوها ويصبحون من جديد على ما يُرام، في الغالبِ سيستنفذُكَ ذلك نفسيًا وجسديًا، ولكن عزيزي القارئ المِحن هي ما ستُظهر لكَ ما تسعي إليه. هل هي صداقةٌ مثاليةٌ أم صداقةٌ ضعيفةٌ وهَشةٌ؟

6

شاركنا رأيك حول "صديقك المكتئب: كيفَ تخرجه من ظلماتِ الاكتئابِ إلى نورِ الحياةِ؟"