رأيي صواب لا يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ لا يحتمل الصواب!

0

هكذا نفكر في مجتمعنا فندفع بأحادية التفكير إلى عقول أبنائنا، فينشأ الطفل يرى أن لكل موضوع رؤية واحدة وهي نفس التي يؤمن بها ولا يتقبل أي وجهة نظر أخرى. منذ ميلادك وانت تجبر على التفكير بأحادية فيخبرك والداك بأن دينك هو الدين الصحيح وأن طريقة تطبيقهم له هي الطريقة الصحيحة تماماً، يتم إجبارك بمعايير التميز المتبعة تعليمياً وأن الحاصل على أعلى درجة هو الأفضل فتتقبل ذلك ولا يسعك أن تخالفهم في الرأي وتستمر في حياتك على هذا النحو. والداك، مدرستك، مجتمعك: كلها عوامل ترسم لك طرقاً محددة لتسير عليها ومن ثم تفكر بطريقة أحادية مثلما رسموا ذلك الطريق.

نظارات

نعيش في مجتمع همجي، السلطة فيه للأقوى فكم مرة حاولت قول رأيك مثلاً في فصلك وسخر منك معلمك وأضحك عليك زملائك، إن جميع من ضحكوا عليك هم نواتج التفكير الأحادي فالمعلم بالنسبة لهم هو الصحيح المطلق والعلم الخالص وما عداه فلا قيمة له.

العادات والتقاليد في المجتمع تجبرك على التفكير الأحادي أيضاً فما لا يتوافق مع تقاليد المجتمع خاطئ تماماً. يظهر ذلك واضحاً في الأحداث والمواقف السياسية فلم تريد أن يفكر الآخر بطريقتك؟ ولا تتقبل أن يحمل وجهة نظر مخالفة حتى! فأي ثقافة تلك وأي مجتمع ما زال يتبنى تلك المعتقدات!

تجد كل فصيل سياسي يفكر بتلك الطريقة ويدافع عن نفسه وينئيها عن أي سوء حتى ولو تم بالفعل فهو لن يراه لأنه لا يرى إلا ما يريد ويتصيد أخطاء الآخر لأنها تتماشى مع فكرة الأحادي، لا أحد منهم يرى الصورة الكاملة بل كل يراها عبر عدساته الخاصة.

الشكل نفسه من عدة جهات

أصبحت أحاديتنا الفكرية تمتد إلى كل شيء في حياتنا فعندما نرى شخصاً ما نحبه ونحترمه فعل شيئاً لا يتفق مع أفكارنا فإننا سرعان ما نقصيه بعيداً عن حياتنا ونفقد احترامنا له! لأننا بكل بساطة لا نتقبل أي شخص مخالف لنا في التفكير أياً كان! لم ندرك بعد أن اختلافنا رحمة ومن اختلافنا تنبع قوتنا وقد تداركت ذلك جميع الكائنات إلا بعضاً من الجنس البشري فترى النحل في خلاياه يقسم أعماله فكل نحلة تؤدي دورها ومن هنا تظهر قوتهم، تخيل كل النحل يمتص رحيق الزهور ولا يوجد أي نحلة لبناء الخلية! لم نريد أن تكون حياتنا أما أبيض أو أسود؟ لم لا نتدارك وجود باقي الألوان؟ لم ندرك بعد أن البشر لا بد وأن يختلفوا وإلا اصبحوا نسخاً متشابهة.

هناك قصة لأحد الملوك توضح كيف يتم فرض أحادية التفكير، أصيب الملك بمرض فتم قطع أنفه وكلما رآه احد كان يسخر منه فاستشاط الملك غيظاً وأمر بأن تقطع أنوف الشعب كلها! كما أمر بأن تقطع أنف أي مولود فور ولادته فأصبح الطبيعي هو رؤية الشخص بلا أنف، وذات مرة زار شخص تلك المملكة فضحك عليه الشعب لأنه يملك شيئاً يبرز من وجهه ودعوه بأن يزيل ذلك الشيء المقزز!

وقصة أخرى يرويها حفيد الذئب في قصة ليلى والذئب يقول فيها: كان جدي طيباً لا يحب إيذاء احد فلذلك قرر أن يكون نباتياً ولا يأكل اللحم وكانت تعيش في الغابة فتاة شريرة تخرج كل يوم وتقتلع الزهور والحشائش التي كان يأكل منها جدي فحاول أن ينصحها بأن لا تفعل ذلك فلم تكترث له فقرر الذهاب لجدتها ليخبرها بما تفعله ليلى ولكن كانت جدتها شريرة مثلها وحاولت ضربه بالعصا فدافع جدي عن نفسه ودفعها فارتطم رأسها بالحائط وماتت بدون قصد فقرر جدي أن يتنكر على هيئة جدة ليلى لكي لا تحزن لموتها لانه خاف على مشاعرها فعندما جاءت ليلى اكتشفت أمر تنكره وجرت في الغابة تنشر القصة المنتشرة إلى الآن بأن جدي أكل جدتها وحاول أن يأكلها أيضاً!

Notice

0

شاركنا رأيك حول "رأيي صواب لا يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ لا يحتمل الصواب!"