حبس البول
0

كثيراً ما نتعرض لهذا الموقف، أن تكون خارج المنزل وتشعر بأنك تريد قضاء حاجتك ولكن الأماكن المخصصة لذلك بعيدة عنك، على سبيل المثال: تكون على طريق سفر، وبالتالي من الطبيعي أن تحبس قضاء حاجتك حتى تصل. في هذه الحالة أنت مضطر لفعل ذلك. على الناحية الأخرى نجد الكثير من الأشخاص لديهم عادة تأخير أنفسهم عن دخول الحمام بصفة عامة بدافع الكسل أو الانشغال ليس إلا. على سبيل المثال عندما تكون في السينما ولا تريد أن تقطع أحداث الفيلم؛ إن كنت أحدهم فهل فكرت من قبل في الإجابة هاى مثل هذه الأسئلة: لكم من الوقت يمكنك فعل ذلك بدون حدوث ضرر على جسمك؟ وهل سيشكل خطورة عليك على المدى البعيد إذا اعتدت على حبس البول لمدة طويلة؟

كيف يتكون البول؟

لكي نصل لإجابة على هذه الأسئلة عليك أولاً أن تفهم كيف تسير العملية، فالبول باختصار هو نتاج لعملية الفلترة التي تقوم بها الكليتين لتنقية الدم فيخرج عنها الماء والأملاح والمعادن الزائدة عن حاجة الجسم عن طريق انبوبتين تسمى بالحالبين ليصل بالنهاية إلى المثانة التي يمكنها في الشخص البالغ أن تحمل حتى كوبين من البول بداخلها وأقل من ذلك في الأطفال.

عندما تشعر بالحاجة للتبَول تكون المثانة أرسلت إشارات للمخ بأنها حوالي 50% ممتلئة والمخ بدوره أرسل للجسم إشارات بأنه لقد حان الوقت لتذهب لتفرغها! بعد ذلك يرسل المخ إشارات أخرى للمثانة بأن عليها أن تحافظ على أبوابها مغلقة لحين الوقت المناسب عند الوصول للحمام. تختلف تلك الإشارات من شخص لشخص على حسب الكثير من العوامل كالسن والحالة الصحية وكمية السائل الموجود بالمثانة وأيضاً على الوقت! فمثلاً إذا لاحظت ستجد أن تلك الإشارات المرسلة تكون قليلة أثناء الليل لكي تنعم بنوم هادئ دون الحاجة للدخول للحمام كل بضع ساعات.

ماذا لو تأخرنا قليلاً عن الذهاب الى الحمام؟

المثانة هي كيس عضلي يمكنه أن يتمدد ويتسع قليلاً إذا احتوى على كمية كبيرة من السوائل لوقت طويل وبصفة مستمرة بحيث أنه يمكن أن يستوعب حجم أكبر من المعتاد من البول، ففي إحدى الدراسات التي تمت على الممرضات التي تحاول دائماً أن تؤجل قضاء حاجتها بسبب ضغط العمل في المستشفيات طوال اليوم وُجد أنه قد زادت سعة المثانة لديهم أكثر من الطبيعي! وأصبحوا لا يشعرون بالحاجة للتردد على الحمام كثيراً مثل السابق؛ فأصبح يوجد مصطلح جديد يسمى ب”Nurse’s Bladder”  لكن هل هذا يعني أنه يمكننا حبس البول لمدة طويلة في الأوقات العادية وبدون ضرورة لذلك؟ بالطبع لا!.

ما يجب عليك أن تعرفه قبل الاستمرار في تلك العادة:

عندما يحدث اتساع في المثانة بسبب الاعتياد على حبس البول لفترة طويلة ليست المثانة فقط هي من يتمدد! فهناك أسفل المثانة عضلات قابضة (Sphincter) تظل مغلقة كالصمام ما دامت المثانة ممتلئة لكي لا يخرج أي قطرات من البول لا إرادياً وهي التي تعطينا إمكانية التحكم في المثانة -والتي تكون غير فعالة في الأطفال الرضع وتزيد تدريجياً بزيادة السن- حتى يأتي الوقت المناسب لإفراغها؛ وعندما تتسع وتتمدد المثانة أكثر مما يجب يحدث تمدد أيضاً لتلك العضلات وترتخي وبالتالي تسمح بحدوث مشكلة كبيرة وهي تسرب للبول فيما يعرف ب”السلس البولي” لكن هذا لا يحدث كل سريع فهو يستغرق سنوات عديدة حتى يصل لتلك المرحلة ولذلك تكون تلك الحالة أكثر شيوعاً لدى كبار السن.

واحدة من المشكلات الأخرى الناتجة هي ما يعرف باحتباس البول، حيث يظل هناك دائماً ولو كمية بسيطة من البول بعد إفراغ المثانة وبالتالي يصبح لديك شعور مستمر بالحاجة للتبَول مما يخلق إحساس بعدم الراحة طوال اليوم، بجانب ذلك فوجود البول لمدة طويلة في المثانة قد يهيئها لتصبح بيئة مثالية لنمو البكتريا الضارة حيث الرطوبة والدفء والذي من الممكن أن يؤدي لحدوث التهاب بمجرى البول؛ لم يتم إثبات علاقة مباشرة بين حبس البول لفترة طويلة وبين التهاب مجرى البول لكن بصفة عامة يحذر منه الأطباء خصوصاً لمن له تاريخ مرضي للالتهاب.

إذا كنت شخص يستهلك الكثير من الأملاح والمعادن في نظامه الغذائي ويشرب كميات قليلة من السوائل فسيحتوي البول أيضاً على نسبة عالية من الأملاح  والمعادن لكي يخلص جسمك من أخطارها ويطردها، وهنا تكمن المشكلة حيث أن حبس ذلك البول المركز بصفة مستمرة قد يؤدي لتبلور تلك المعادن وتحولها لحصوات في المثانة والتي إذا تركت بدون علاج ستسبب مشاكل كبيرة قد تستدعي في بعض الأحيان إجراء جراحة لإزالتها.

هل يمكن أن تنفجر المثانة؟

حسناً هذا ممكن لكنه أمر نادر جداً! فإذا حبست البول لمدة هي فعلاً طويلة فاحتمالية أن تتخطى العضلات القابضة الإشارات المرسلة إليها بإغلاق المثانة وأن تبلل سروالك هي أكثر بكثير من احتمالية انفجار المثانة لكنه يظل ممكن، وحدوث ذلك قد يكون مميت إذا لم يتم التدخل جراحياً في أسرع وقت. في واحدة من أشهر الحوادث المشابهة في التاريخ وجد العلماء أن عالم الفلك الدنماركي تيخو براهي قد توفى بسبب انفجار المثانة، حيث كان يحضر مأدبة عشاء لدى عائلة ثرية وشرب كمية كبيرة من السوائل أدت لشعوره الطبيعي بالحاجة لقضاء حاجته ولكنه فضَل أن لا يذهب احتراماً للتقاليد وقتها التي تقضي بأنه لا يصح  مغادرة الطاولة قبل انتهاء العشاء، وعندما عاد إلى منزله وجد أنه لا يستطيع التبَول وشعر بآلام شديدة أسفل بطنه جعلته طريح الفراش وبالفعل توفى بعدها بفترة قصيرة جداً 11 يوم تحديداً وثبت بعدها أن سبب الوفاة كان انفجار المثانة.

خير الأمور أوسطها:

إذا كان من الخطأ تأجيل التبَول لفترة كبيرة فإنه أيضاً ليس بأمر صحي أن تفرغ مثانتك قبل أن تمتلئ، فبعض الأشخاص لديهم ما يسمى بالمثانة العصبية وهي ما تجعلهم يشعرون بالحاجة لدخول الحمام بشكل متكرر طوال اليوم ولكن لا تكون المثانة وقتها تحمل إلا القليل من البول وتسبب لهم هذه الحالة الكثير من الحرج لاضطرارهم دائماً للاعتذار وسط أي تجمع للذهاب للحمام، تكون تلك الحالة أكثر شيوعاً لدى السيدات بعد مرورهم بالحمل والولادة بسبب الارتخاء الذي تتعرض له عضلات قاع الحوض بعد رجوع الرحم لحجمه الطبيعي.

يحدث ذلك بسبب وجود خلل في الإشارات المرسلة بين المثانة والمخ  مما يجعل المثانة تنقبض لا إرادياً بدون داعي فيشعر الشخص بحاجة مُلحة للتبَول وقد ينتج عنها تسرب بعض قطرات البول إذا لم يذهب في الوقت المناسب. هناك الكثير من الأساليب لعلاج تلك الحالة والتخفيف من أعراضها أحدها هي إجراء تمارين كيجل التي تعمل على تقوية العضلات القابضة للمثانة وأيضاً يُنصح المريض بمحاولة زيادة الوقت قليلاً بين مرات التبَول لتدريب المثانة على أن تحمل بداخلها كمية أكبر من البول بشكل تدريجي قبل أن ترسل للمخ الشعور بضرورة إفراغها.

وأخيراً جسدك هو أمانة من الخالق فحافظ عليها في الصغر حتى تظل تنعم به بصحة وعافية في الكبر، اشرب الكثير من السوائل وخاصة المياه وأدخل الكثير من الخضروات والفاكهة والبروتينات على نظامك الغذائي وحاول أن تواظب على الرياضة كل يوم ولو لخمس دقائق فقط وخذ قسط كافي من النوم في الليل؛ ستشكر نفسك لاحقاً!

0

شاركنا رأيك حول "هذا ما يحدث لجسمك عندما تحبس البول لمدة أطول من اللازم.. انتبه!"

أضف تعليقًا