يقصد بسيلان اللعاب كلّ حالةٍ يخرج فيها اللعاب من الفم بشكلٍ غير إراديٍّ وغير مرغوبٍ، وهناك كذلك نوعان أساسيّان من سيلان اللعاب؛ أحدهما يحدث بشكلٍ مستمرٍ خلال اليوم، بينما يقتصر الآخر على سيلان اللعاب اثناء النوم وسنتعرّف في هذا المقال على أهم أسباب سيلان اللعاب الليلي (أو أثناء النوم). 

الآليّات التي يحدث فيها سيلان اللعاب

ينتج الجسم اللعاب من الغدد اللعابيّة بما قد يزيد عن لترٍ كاملٍ من اللعاب يوميًّا (عادة بين 0.5 و1.5 ليتر)، وعادةً ما يعاد ابتلاع هذا اللعاب وإعادة امتصاصه في الأمعاء لتعود مياهه إلى المجرى الدمويّ. لذلك، فإنّ سيلان اللعاب خارج الفم يحدث عندما يتجمع اللعاب داخل الفم بدلًا من أن يتم ابتلاعه. الجدير بالذكر هنا أن سيلان اللعاب اثناء النوم أكثر شيوعًا، وخاصّةً خلال مرحلة REM (حركات العين السريعة)؛ لأن العضلات السؤولة عن البلع تكون في أقصى درجات استرخائها.  1   .

هناك آليّتان أساسيّتان يحدث وفقهما خروج غير محبّب للعاب من الفم:

  1. ضعف عضلات البلع: شائعةٌ جدًّا عند الأطفال الصغار بسبب عدم وجود تطوّرٍ كافٍ لهذه العضلات، وتنتشر كذلك في الأمراض العصبيّة التي تؤدي لاضطراب عمل العضلات، وأبرز الأمثلة على ذلك هو السكتة الدماغيّة.
  2. زيادة إنتاج اللعاب: وتعرف الحالة طبيًّا باسم Sialorrhea، ومن أشيع حالات سيلان اللعاب التي تحدث بهذه الآليّة هي: التهابات الطرق التنفسيّة بشكلٍ عام، بالإضافة لزيادة إفراز اللعاب لدى الحوامل نتيجة الغثيان والإقياء المستمرّين.  2   .

أهم أسباب سيلان اللعاب اثناء النوم

إذا كنت تستيقظ كلّ صباحٍ في بركةٍ من اللعاب على وسادتك فمن الممكن أن يكون ذلك ناتجًا عن أحد الأسباب التالية:

  • الحساسيّة والالتهابات (Allergies and Infections): كما سبق وذكرنا في الفقرة أعلاه، فإن الآلية الأساسيّة التي تُحدث بها الالتهابات سيلان اللعاب هي عن طريق زيادة إفرازه وبنفس الطّريقة بالنسبة للأمراض التحسّسية.
    • لعلّ السبب الأساسي لسيلان اللعاب خلال النوم هو إبقاء الفم مفتوحًا للتنفس بسبب وجود عائق أمام التنفّس من الأنف، ويدخل في آليّة تشكّل هذا العائق الأنفي العديد من الآليّات، وتمثّل الاحتقانات والالتهابات الأنفيّة أشيعها.
    • إذا ترافق سيلان اللعاب مع حكّةٍ عينيّةٍ، أو عطاسٍ أو سيلانٍ أنفيٍّ فمن المرجّح أن تكون الحساسيّة الموسميّة (Seasonal Allergies) هي السبب (الحساسية الموسمية تحدث نتيجة غبار الطلع، والعفن، والغبار وما شابه).
    • يؤدّي احتقان الجيوب الأنفيّة (Sinus Congestion) سواء بسبب الالتهاب أو لأيّ سببٍ آخر إلى انسداد الطرق الأساسيّة لإطراح مفرزاتها مما قد يؤدي إلى خروج هذه المفرزات من الفم على شكل سيلان لعاب ليلي.
    • في حالات التهاب البلعوم (Pharyngitis)، أو التهاب اللوزتين (Tonsillitis)، يكون البلع مؤلمًا جدًا أو حتى مسدودًا، مما يدفع الشخص لتجنّب البلع وتراكم اللعاب الذي يخرج من الفم أثناء النوم مؤديًّا للسيلان اللعابي الذي نتحدّث عنه، ولا بد في هذه الحالات وعند وجود أيٍّ من أعراض هذه الالتهابات مراجعة الطبيب المختص للحصول على العلاج المناسب.
  • انقطاع التنفّس أثناء النوم (Sleep Apnea): هناك شكلان أساسيّان لانقطاع التنفّس أثناء النوم: إمّا بسبب تشنّج أو انسداد الطريق التنفسي لعدّة مراتٍ خلال النوم، أو لأن الدماغ لا يرسل الإشارات الكافية إلى العضلات التنفسيّة لتعمل بشكلٍ صحيحٍ. في كلا الحالتين، بالنسبة لسيلان اللعاب، لا يجد اللعاب طريقًا له إلى داخل الجسم فيخرج من الفم أثناء النوم.
  • سيلان اللعاب كتأثير جانبي لبعض الأدوية (Side Effect of Medications): يترافق هذا التأثير الجانبي بشكلٍ أساسيٍّ مع الأدوية التالية:
    • الأدوية النفسية.
    • أدوية مرض الزهايمر.
    • أدوية الوهن العضلي الوبيل (وهو مرض عصبي عضلي يسبب ضعفًا في العضلات الهيكليّة).

يمكن لبعض الأغذية أيضًا أن تزيد من إفراز اللعاب، وبالتالي تزيد من احتمال سيلانه خلال النوم ويأتي على رأسها الأطعمة الحمضيّة.

  • سيلان اللعاب الناتج عن اضطراب القدرة على البلع: ذكرنا سابقًا أن السكتة الدماغيّة من الأسباب الشائعة لزيادة سيلان اللعاب اثناء النوم نضيف إلى ذلك في هذه الفقرة الاضطرابات العصبيّة، والآليّة كما هو واضحٌ من العنوان هي اضطراب القدرة على البلع أو ما يسمّى عسرة البلع (Dysphagia)؛ وهي عدم القدرة على البلع، إمّا بسبب الألم، أو بسبب تعطّل القدرة على ذلك نتيجة الإصابة العصبيّة. أهم الاضطرابات العصبيّة التي تؤدي لسيلان اللعاب نجد التصلب الجانبي الضموري (ALS)، وشلل بيل، وداء باركنسون.  3   .

علاج سيلان اللعاب المفرط

من المهم التنويه إلى أنّه ليست كل حالات سيلان اللعاب اثناء النوم هي حالاتٌ مرضيّةٌ وتتطلّب علاجًا؛ فالحالات البسيطة أو سيلان اللعاب عند الأطفال الأصغر من 4 سنواتٍ لا تعالج، ويُحتفَظ بالعلاج للحالات الشديدة من سيلان اللعاب، مثل:

  • الحالات التي تحدث خارج أوقات النوم.
  • الحالات التي تسبب إحراجًا اجتماعيًّا، كالتي تلوّث الملابس بشكلٍ كبيرٍ باللعاب.
  • الحالات التي يُخاف فيها من استنشاق اللعاب وحدوث ذات رئة.
  • حالات سيلان اللعاب عصبيّة المنشأ.  4   .

أمّا عن الخطّة العلاجيّة المتبعة فهي تقيّم حسب كلّ حالة وخصوصيّاتها، وأهم الإجراءات المتبعة لعلاج سيلان اللعاب اثناء النوم هي:

  1. تغيير وضعيّة النوم
    هنالك وضعيّات نوم معيّنة (على الجانب أو على البطن) تزيد من سيلان اللعاب، وبالتالي قد يكون الحل المفيد هو النوم على الظهر بدلًا من ذلك لتخفيف السيلان اللعابي، ومساعدة عضلات البلع في إمراره إلى المجرى الهضمي.
  2. وصفات منزليّة
    يعتقد البعض أن شرب الماء بكميّات كافيّة يساعد على زيادة البلع وعلى تمديد العصارات الحمضيّة التي تسبّب زيادة اللعاب، بالإضافة إلى الأهميّة الكبيرة للماء في الحفاظ على توازن وصحّة الجسم.
  3. جهاز الفك السفلي (Mandibular Device)
    هو جهاز يوضع داخل الفم، يساعد في تحسين نوعيّة النوم من خلال التقليل من سيلان اللعاب اثناء النوم بالإضافة إلى تخفيف الشّخير. هذا الجهاز متوفّر عبر مواقع البيع الإلكترونيّة المختلفة وفي بعض محلّات المعدّات الطبيّة.
  4. جهاز التهوية الآليّة المستمرّة (CPAP Machine)
    يوضع داخل الفم، يساعد في تحسين نوعيّة النوم من خلال التقليل من سيلان اللعاب بالإضافة إلى تخفيف الشّخير. هذا الجهاز متوفّر عبر مواقع البيع الإلكترونيّة المختلفة وفي بعض محلّات المعدّات الطبيّة.
  5. حقن البوتوكس
    يفضّل بعض المرضى الحلول السّريعة ومن ضمنها حقن البوتوكس ضمن الغدد اللعابيّة حول الفم، ولكن من سلبيّات هذه الطريقة أن الغدد المحقونة ستعود إلى فعاليّتها بمجرّد زوال تأثير البوتوكس، وسيحتاج المريض إلى حقن متكررة.
  6. الجراحة
    يلجأ الأطباء إلى الجراحة الإستئصاليّة للغدد اللعابيّة عندما يكون سبب اللعاب المفرط عصبيًّا.  5   

ينصح الأطباء المرضى الذين يتوجّهون نحو الجراحة أو البوتوكس بحثًا عن حلولٍ جذريّةٍ دون وجود مشاكل تستدعي الجراحة أو الحقن تجربة العلاجات الأخرى أوّلًا، خاصّةً وأنّ هذه الإجراءات تحمل في طيّاتها آثارًا جانبيّةً كثيرةً قد يكون المريض بغنىً عنها.