أضرار السهر

يتفاخر الكثير منا بقدرته على البقاء مستيقظًا حتى ساعات الصباح الأولى متجاهلين أضرار السهر الجمّة التي تعيق نشاطنا اليومي وتؤثر على صحتنا العامة.

قد يبدو أقرب إلى المستحيل الحصول على قسطٍ متواصلٍ من النوم لثماني ساعاتٍ كل ليلةٍ، وحتى إن لم تكن من ساهري الليل قد تجد صعوبةً في النوم عند العاشرة مساء. لكن السهر لوقتٍ متأخرٍ بإفراطٍ والعادات المعيشية السيئة مثل تناول وجبات دسمة قبل النوم أو شرب الكثير من الكافيين خلال اليوم يمكن أن يؤثر على نوعية وكمية النوم. وحسب Australian Sleep Health Foundation فإن 33 – 45% من البالغين ينامون بشكلٍ قليلٍ أو غير جيدٍ كفاية، وإن النوم غير الكافي قد يؤثر على السلامة النفسية والجسدية.

قام راندي غارنر ذو الـ 17 عامًا بتحدي نفسه للسهر على مدى 11 يومًا في الستينيات بغية اكتشاف أضرار السهر المختلفة على الجسم، لكنه وبعد اليوم الأول فقط أصابه اضطراب في بصره وفقد التنسيق الأساسي، وفي النهاية أصابته الهلوسات. ورغم هذا الإفراط فإن التجربة تبرز سلبيات الحرمان من النوم على الجسم، متضمنة الوظائف الحسية والحركية. في الحقيقة، إن الحرمان من النوم قد يكون خطيرًا كالقيادة تحت تأثير الكحول، حيث تضعف المحاكمة والرؤية.

تقول الدكتورة ميليسا وينبيرغ من كلية علم النفس بجامعة ديكن إنها درست العلاقة بين النوم والسلامة، وخلصت إلى أن “أولى مهام النوم هي تزويد الجسم بالطاقة، ففي الساعات الأولى فقط من النوم العميق يقوم الجسم بكل ما يحتاجه ليعيد بث الطاقة”.§

أضرار السهر

من المعروف أن الأشخاص الذين ينخرطون في العمل وقت الليل هم الأكثر عرضةً لأمراض القلب والأوعية الدموية والسكري وغيرها من المشكلات. والحقيقة المرة أن السهر مضرٌ بالصحة، وفيما يلي 5 من الآثار السلبية وأضرار السهر على الجسم:

  • يضعف الجهاز المناعي

يرتبط الجهاز المناعي بشكلٍ مؤكدٍ بدورة النوم والصحو والتواتر اليومي. في الحالة الطبيعية، يبرمج تواترنا اليومي على أساس 12 ساعةً للضوء ومثلها للظلام، لكن عندما يتم التلاعب بساعة الجسم الداخلية فإن الجهاز المناعي يضطرب.

في دراسةٍ نشرت في مجلة العلوم، لاحظ باحثون الآثار السلبية للتلاعب بالتواتر اليومي، فاضطراب دورة الضوء أدى إلى زيادة الخلايا المناعية المحفزة للالتهابات التي تحمي من الإصابات الجرثومية والفطريات.

  • يؤثر على عادات تناول الطعام

بالإضافة إلى إضعاف الجهاز المناعي، يواجه محبو السهر المزيد من المشكلات. ففي دراسةٍ حول أضرار السهر أجريت على 52 شخصًا بجامعة نورث وسترن Northwestern ونشرت في مجلة Obesity، وجد الباحثون علاقةً بين أنماط النوم وعادات الطعام السيئة.

و ذكر أحد الباحثين إنه في حال عدم تناغم النوم وتناول الطعام مع ساعة الجسم الداخلية، فذلك قد يقود إلى تغيرٍ في الشهية وعملية الأيض ما يؤدي إلى زيادة وزن.

وفيما يلي عدد من نتائج الدراسة الخاصة التي توضح أبرز النقاط المشتركة بين ساهري الليل:

  1. يتناولون 248 سعرةً حراريةً أكثر خلال اليوم.
  2. يستهلكون ضعف الطعام السريع.
  3. يأكلون نصف كمية الخضار والفواكه اللازمة.
  4. يشربون المزيد من المشروبات الغازية الغنية بالسعرات الحرارية.
  5. يملكون مؤشر كتلة جسم أعلى حجم
  • يؤثر على إنتاج الميلاتونين

الميلاتونين هو هرمون تنتجه الغدة الصنوبرية ومهمته تنظيم النوم والاستيقاظ. يحفز التعرض للضوء الممر الواصل بين شبكية العين ووطاء الدماغ حيث تتموضع النواة فوق التصالبة SCN التي تطلق الإشارات إلى أجزاء الدماغ التي تتحكم بدرجة حرارة الجسم ومستويات الهرمون إلى جانب إنتاج الميلاتونين.

عادةً، تحدث الاستجابة الفيزيولوجية المذكورة بحدود الساعة 9 مساء تقريبًا، وهو الوقت الذي لا يشعر فيه محبو السهر بالنعاس أبدًا.

في النهاية، يتكيف الدماغ والجسم مع التغيرات في البيئة، بما فيها تلك التي تخص الشخص نفسه (العادات)، ما يعني نقص إنتاج الميلاتونين عند محبي السهر يؤدي إلى اضطرابٍ في وظائف الهرمون المتعددة.

  • يزيد خطر الإصابة بمرض السكري ومتلازمة الأيض (التمثيل الغذائي)

حسب دراسةٍ نشرت في مجلة Clinical Endocrinology & Metabolism، فإن الرجال الذين يسهرون كثيرًا أكثر ميلًا للإصابة بالسكري، أما النساء الساهرات فمعرضاتٌ أكثر بمرتين للإصابة بمتلازمة الأيض مقارنةً بأقرانهن اللواتي يستيقظن باكرًا.

وبينما لا تزال الأسباب ضبابيةً، يرى الباحثون أن النظام الغذائي (تناول سعرات حرارية بعد 8 مساء) والتعرض المفرط للإضاءة الاصطناعية (وهما سلوكان شائعان عند ساهري الليل) يمكن أن يؤثرا على وظائف الأيض.

  • يضر بصحة الدماغ

من المهم أن تعلم أن إحدى أبرز أضرار السهر تتعلق بصحة بالدماغ! فقد قام علماء من جامعة آخن الألمانية بإجراء مسحٍ بالأشعة لدماغ 59 شخصًا صنفوا إلى 3 مجموعاتٍ: 16 شخصًا منهم يستيقظون باكرًا، و23 شخصًا يسهرون ليلًا، و20 شخصًا من المعتدلين. واستنتج العلماء من تحليل نتائج المسح أن المادة البيضاء لدى الليليين أقل في عدة مناطقَ من الدماغ.

والمادة البيضاء في الدماغ هي عبارةٌ عن نسيجٍ دهنيٍّ يسهل الاتصالات بين الأعصاب؛ أي كيفية إرسال الدماغ للإشارات إلى مناطقَ مختلفةٍ من الجسم لتعمل أو تتوقف. وتعيق المستويات غير المتكافئة من المادة البيضاء قدرة الدماغ على تبادل الإشارات مع الجسم. حتى اليوم، ترتبط مستويات المادة البيضاء غير العادية بالاكتئاب وضعف الوظيفة الإدراكية والمعرفية. §

أضرار أخرى للسهر

  1. يؤثر السهر في القدرة على التعلم، ويضعف المحاكمة ويزيد من فرص اتخاذ قراراتٍ خاطئةٍ.
  2.  يساهم في التعرض للاكتئاب.
  3. يشابه تأثير تعاطي الكحول.
  4. يجعل الشخص عاطفيًّا أكثر.
  5. يجعل الشخص مغفلًا.§
  6. يدفع الدماغ إلى أكل نفسه، فقد وجد باحثون إيطاليون أن الدماغ يبدأ بأكل نفسه حرفيًّا عندما لا يحصل على قسطٍ كافٍ من النوم. §

بعد كل ما سبق، أعتقد أن من غير الممكن أن تتجاهل أضرار السهر السابقة جميعًا، وتستمر في نظامك اليومي إن كنت من محبي السهر والأجواء الليلية المتأخرة، فالأمر بحاجةٍ إلى مراجعة نشاطك اليومي مرةً أخرى حفاظًا على صحتك.